أصوات الشمال
الاثنين 14 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قَلْبِي الصَّغِير   * كشف النقاب عن مصاير الموجودات   * وداعا سمرقند !!   * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح   * ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي   * بين كفّين.!   * أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح     أرسل مشاركتك
خَيْرَة.. بنْت الرّاعِي...!! الحلقة::03
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1096 مرة ]

، فالنازحُون الرّعَاة اسْتفادُوا من سَكنات ومن العَمل، وانتظم اطفالهم في المدارس، واندمَجَت نسَاؤُهم في فصُول محْو الامّية وصار لهم معْنى، اناقة وزهوٌ وامْتلاكٌ للهجة العاصميّة، كل الذين كانوا لا يُجيدٌون كتابة اسْماءهم صارُوا يقرؤُون، يسْتعْملون الهواتف المحْمولة باحْترافية عاليّة، تكيّفوا مع المُحيط ومُسْتجداته وتعصْرَنوا،

06- وتحْتفِظ {خيرة} بشهْقتها، وتَنْتصرُ بوَعْيها، وقُوّة شخصيتها على الزّمن، في عُيونِها تخْتصر المَسافات، لواعِجُ قلبها اخَذت تنبُض، تُحاولُ اعَادَة الهُدوء وقد افتقدتْهُ في غيّاب ابْنها، مُراد انْفصل فجْأة عن إخْوته، كبُرت حيْرتها, اشتدّ غضبُها لمّا غادَر ابْنها الحيّ إلى وُجْهة اختارها، ليرْوي ظمأه العَاطش، فزوْجته اخَذتهُ حَيث يسْكنُ بعضُ الرُّعَاة من اهلها، في ضَواحي العاصمة{اولاد فايت} لتنهل من خيرَات المَدينة وعيْشها الرَّغد، فالنازحُون الرّعَاة اسْتفادُوا من سَكنات ومن العَمل، وانتظم اطفالهم في المدارس، واندمَجَت نسَاؤُهم في فصُول محْو الامّية وصار لهم معْنى، اناقة وزهوٌ وامْتلاكٌ للهجة العاصميّة، كل الذين كانوا لا يُجيدٌون كتابة اسْماءهم صارُوا يقرؤُون، يسْتعْملون الهواتف المحْمولة باحْترافية عاليّة، تكيّفوا مع المُحيط ومُسْتجداته وتعصْرَنوا، في ضَجيج الاحْداث تكبرُ الحيْرة، وفي شهْقة الشّوْق تغُوص في أحْزانها الكلماتُ، خيْرة تتوسّدُ الحَنين ولا تُفصحُ، صوْتُ ابنها مُراد ينآى، لم يعد يملأ سمْعها ولا بصَرها، مُكالمَات الهواتف المَحمُولة لاتجْدي، تنسل صُورة ولدها من بيْن يديْها، تندسُّ في حَوافر النسْيان، لم يكن لهذه الحكاية أن تنامَ كما نامَت قبلها حكايَاتُ، فهيّ تخشى أن يحْذوَ اخوَتهُ حذوَه، ويقينًا أنّهم سَيفعلون، فالشبابُ والنساء فُتحت لهُم أبوابُ السّماوات، وصار الاتصال في المُتناول، خيْرة تتجاهل الوجُوه الخانقة، لكن الوَسَاوسُ الرّعْناء بدأت تُشغلها بقوّة، تغزُوها الكلماتُ الطائشة، زوَابع تهزُّ مضْجَعها، ابراهيم وموسى اخذا يتهامسان، وبرَهِيف كلماتِهما المُمططة يُحرّكان في نفسها جراحًا ممجُوجة بخليط من المطالب والتساؤلات، ترْتعِش..تسْتسلم لنوْبة من العَويل، تتعَاظمُ خيْبتها، تهتزُّ مكانها..تنتفض..تتحرّكُ بغزارة.. تضربُ بصمْت عَصاها ولا تُفصح، أجل..يلفُّها القنوط لفا، وتُطمِرُها الأحْزان، فتكتفي بأنْ تذرف ماتيسّر لها من الدّمُوع والآهَات، يُحدِّثها إبراهيمُ بلطفٍ ولباقة، ويُقنعُها بأنّ التطور سُنة كوْنية، ونحن كائنات اجْتماعية تحتاج إلى الجماعة، والحياة تجارب، يسْألها: ايْن البيُوت التي كانت مُنتشرة هنا كالفطريات؟ بعضها يُحيط بالحوش احَاطة الحزام بالمعصم،لاشيء.. كلهم ارْتحلوا في قوافل مثل اسْرَاب القطا إلى وجُهات مُختلفة، اليْس كذلك؟ لم يبق غير النسْوة المغضُوب عليْهن، والمُسنين الذين نسيّهم الموْت؛ فأين اولادُ مفتاح؟ أين الدغاغرة؟ اين اولاد اسليمة؟ اين بيت الحاج يحيى وبيت الحواس؟ لاشك أنّهُم جميعًا انتجعُوا والعددُ لايُحْصى، انْتعشت، أخذ قلبُها يلينُ، همّت بفتح الدُولاب..تتراجَعُ.. تسْتجِيبُ.. تأذَنْ لهم ببيْع ثلاثة ارباع ثروتها، تحتفظ بالرُّبع، تنتشي رُوحُها فخرًا واعتزازًا، تقرّرُ حمايَة الارامل والمُسنين من الجُوع وتقلبات الحياة، نحن لسْنا كبعْض الاغنياء لايُبالون بالفقراء، يحْملون دناءتهم وجهلهم مثل بطاقة التعريف المجْهولة، بعضُ الأشقيّاء لايحْملون قلوبًا، والأصل ليس لهُم قلوب ولا مَشاعر، أحْيانا ارْزاقهم تكون سببا في انحِرفاهم، نحن نزرَعُ الأمل، والأمل شُعاعٌ يُضيئُ درُوبنا، سَنعيش معا في امْن وسلام، والله يُعيننا على توفير لقمة العيْش للأفواه الجائعة، من أجْلهم لم ولن نبرح مَزارعنا وحُقُولنا وهذهِ المرَاعِي الخصبة المعْطاء حتى نلقى الله.

07- وإذا كانت الأيّام تتشابهُ فإنّها تمُر بسْرعة، والذكريات تتراكضُ وتتوارَى في مُحْتشدات رُكام النسْيان، ليبْقى ماهُو محْفورٌ في الذاكرة، بالدُّمُوع مسَرْبلا بالجرَاحَات والأحْزان، وما رُسم بأحْمر الشفاه على الخدين المتورّدتين، يشبه الصّخورالمنحُوتة، تتيهُ الأحْلام في سَراب المَسافات، يُمكن للمرْء أن يسْتدْعي ماشاء، ومتى يشاء من الذكريات، يَمُوتُ منها ماهو مهجُورٌ مسْكوتُ عنه كالأحْلام، كما تمُوت الكائنات وتُقبر، لخيرة مخْزُون مُعتبر من الافكار تحتفظ به لنفسها، تدُق اوتادَ وحْدتا في هذهِ البراري، لم تعد تلتفتُ لغيْرها، وما عسَاها تفعل والقلب مُدنف؟ رحل ابناؤها وطالت أسْفارُهم، هُم نبضُ رُوحها، وبلسَم جراحها، تتفرس وجُوههم، تهْمسُ إليهم والصّمت يُمزِّقها، والكلام صار احْصنة تمتطيها لتصل، كانوا يسْكنون سُويداء قلبها، فجْأة تناءُوا وتفرَّقوا، والافتراقُ احْيَانا اخُو الموْت، عيناها الكبيرتان مُحدّقتان بالفضاء، تُغمِض اجْفانها لترْسُم صُوّرهم مُجْتمعِين حولها، وتسْتحْضرهُم فرادى.واخيبتاه..!.تصرخُ مُلتاعة من هول غُرْبتها، يتآكل الضوءُ من حوْلها، ترفعُ رأسها، تدير نظرها نحْو النسَاء والمُسنين، تُنعِشُها عيْشة الصّحراوية بضحْكاتها الوديعة، ضحكة تحْمل في ثناياها نغماتُ حنين، وزفراتٌ ذاتُ رنين، تتنهدُ أمّ الهاني الكحْلة، تكتفي بقيّة النسْوة بالذّهُول، تقول: اسْتأنس بكم جميعا، بعد أن سكن ابنائي بعيدا، حيث المدَى يضْمحلُّ، وأمواجُ البحر تتلاطمُ..وابُعْداهُ..! هي هُنا تسْتنشق هواء ممزُوجا بتربة السّهوب تُعانقها، غبارًا أحْمر تحرّكهُ الريّاح ، تنثر أوْجَاعها وأحْزانها من أجْلهم، حي الرُّعَاة ينتصر، يجري إلى مستقر له بسواعد الفقراء، خيرة امْرأة حَسْناء سمْراء جذابة خلوقة، تأسَرُ الرُّعاة بعُمق تفكيرها، وقوّة عقلها، وطيب كلماتها، تقول: مُبتسمة كبسْمة الشّفق، أما آن لكم ايُّها الرّفا ق أنْ تفكرُوا في مرْحلة ما بعْد خيرة ؟ يقول المُسنُّون: مادامت خيْرة معنا لا نفكرُ ولا نحْلم بالرّحيل، وإن رحلت رحلت القلوبُ قبل الأجْساد ادركتنا الشيْخوخة..وما تبقى لنا من اوراق الغروب اخذت تنتفض، تداعبُها الرياح الهوْجاء وقد اصابها الذبول،.نحن في صُبْحنا نتذكرُ وتكثرُ أحْزانُنا، في مَسائنا نتهامَسُ بأحَاديث طواها النسْيان، بعض الكلمات تمُوتُ قبل أن تبتدئ، كل منا يتأبّطُ ظله، يقتاتُ على الأمْنيات و"..الامنيات مقابرَ الموْتى" المسنون يحْتاجُون الى دِفئ الكبار ورجَاحة عُقولهم، تبْتسمُ خيرة ابتسَامة شفوقة راعشة، تحسّ برجْفة تحْبُو فوق جَبينها، هي الأخرى بلغت من العُمْر السّبعين، تحمدُ الله على ذلك، إنّها لاتزال مُحتفظة بنشاطها، لعل هذا انعطاف يجدِّدُ النبض، ويُغذِّي الحيوية في النفوس، بين الفيْنة والأخْرى، تداهمُها قوافل التهْويم، تتركُ لخيالها أن يجُول في كل الاتجاهات تقول:لابدّ من تقسِيم الادْوار بين العيال {فالصيدُ كل الصيدِ في جوْف الفرا..} تُخاطبهم بأنَّ ارْضها وكل املاكها لهُم، تطلب منهم أن يَتعَاونُوا على اسْتثمار الثرْوة وخدْمة الأرْض..ذات ليلة كئيبة اختفت فيها النّجوم، طافت على جمْعِ أغراضها، أخذت توضّبُها، تشدُّ حِزام حَقائبها، مع اطلالة الصُّبح تتهيأ للرّحيل، فماذا يحدث؟ أمواجُ الأسْئلة تتوالدُ دُون توقف، بصوْت راعش كغيْمة فوق هضبة اليقين تعلنُ الودَاع، وبيْن طيّاتِ عَباءَتها تنزفُ شوْقا وحَنينًا، الأجْوَاءُ تفتحُ ذراعيْها، خيرة ترْحَلُ صامِتة كاتمَة أوْجْاعَها، تُرى إلى أيْن ؟ وُجهة مجْهُولة لا أحَد يعْرفها، لم يكن الرِّيفُ جَميلا بدُون خيْرة، إنّها ترْحل ..ويبقى حيّ الرُّعاة للرُّعاة، هل تكتمل حياتُهم وخيْرة غائبة ؟! يتجمْهرُ العيّال تائِهين على مرَافئ الحَنين، دامِعة أعْينُهم صامتين.. لايجدُون مايقولُون، هم اشبه بالكائنات الشتوية، يروْن أنّ أطيافها تملأ ألمكان،اعناقٌ تتمدّدُ..تتطاول..اجسادٌ تتكمش..تتضاءل..آذان تنبض بكل دَبيبة...اقدامٌ مُتشقشة..عُيون مُحملقة في المجهُول.. وا أسفاه..! الانتظار مرُّ..مؤلمٌ، صار أرَقا يقضُّ مضَاجعهم وهُم يتألمُون، يبقى في رَذاذ غِيّاب خيرة سِرٌّ دفِينٌ.! فما اوجْعهُ من حنين..!

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 10 رمضان 1438هـ الموافق لـ : 2017-06-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب


موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي


فرعون وقصة ميلاده الالهي
بقلم : أحمد سوابعة
فرعون وقصة ميلاده الالهي


.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*


كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي


ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..


أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح
بقلم : الكاتب طه بونيني
أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح


ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي
بقلم : علجية عيش
ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com