أصوات الشمال
الأحد 13 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح   * ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي   * بين كفّين.!   * أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح    *  صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي   * المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟    أرسل مشاركتك
المجاهد المهمّش ورفيق العلماء : الخيّاط سي المبروك شريفي شفاه الله
بقلم : البشير بوكثير
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1090 مرة ]
الخياط المبروك شريفي شفاه الله تعالى


البشير بوكثير



هو أقدم خيّاط بمدينة رأس الوادي قلعة العلم والفقه والجهاد، وإلى عهد قريب كنتُ أمرّ عليه في دكّانه المتواضع بسَمْتــه الأصيل وطربوشه الأحمر الجميل مُنكبّا على ماكنة الخياطة العتيقة التي قوّست ظهره وأشابتْ شَعره وأضعفت بصره رغم أنّه قدّم زهرة شبابه للجزائر التي ماقدّرتْه حقّ قدره وماعرفت قيمة تضحياته الجسام بعدما همّشتْ الأسد الضرغام وقرّبت وأعلتْ من خسيسة أشخاص لئام كانوا خلال ثورة التحرير والفداء في صفوف الأعداء.
ولأنّ شرف المروءة وواجب الوفاء يحتّمان عليّ تسليط الضوء على هذا المجاهد الرّمز ورفيق العلماء الربانيين بكل فخر وعزّ فإنّي أقدّم هذه السطور المهلهلة التي لن تفي حقّ هذا الليث الهصور والبطل الجسور وقلبي يتمزّق حسرات ودموعي تسيل أنهارا وشلاّلات في مصبّ الأحزان والذكريات.
هو الرّجل الشّهم الحيّي والمجاهد الجريء الأبيّ سي المبروك شريفي بن محمد الزغبي الهلالي من مواليد الفاتح ماي عام 1929م برأس الوادي ، تتلمذ وحفظ القرآن الكريم على يد عمه سي عيسى أحد شيوخ زاوية بلعيساوي ذائعة الصّيت والشيخ العلاّمة والحَبْر الفهّامة سي موسى بن شراد رحمه الله رفقة أترابه سي محمد العربي شراد و الإخوة إبراهيم وعبد الحفيظ رحمهم الله والشيوخ الشُّمّ سي أحمد الوالي ، الحاج إبراهيم بلعيساوي وريث الزاوية المعمورة وعميد المؤذنين والأئمة سي الزرقي الوالي أطال الله في أعمارهم.
كما كان له شرف تلقي العلم على العلاّمة النحرير والمجاهد الكبير خريج الزيتونة الميمونة الشيخ أحمد عاشور بعد عودته من تونس بشهادة العالمية والتطويع فكان كاتبه الخاص في تلك الفترة العلمية الزاهية من مسيرته العلمية والجهادية.
منذ صغره كان مولعا بالتجارة اقتفاء لأثر والده الحاج محمّد الذي كان أول من فتح دكانا للمواد الغذائية بالمدينة سنوات الأربعينيات ،بعدها ولج عالم الخياطة والتفصيل وهذا بعد زيارته لمدينة سطيف وقسنطينة عدة مرات بمعيّة الخيّاط المرحوم بوحفص،ليدخل عالم سوق الكتان والقماش من أوسع الأبواب بعدما تعامل مع تُجّار بني ميزاب ويهود قسنطينة ممّن سيطروا واحتكروا سوق الأقمشة في ذلك الوقت.
قبل اندلاع الثورة التحريرية تأثّر الشيخ بأبي الوطنية مصالي الحاج فكان يضع صورته في محله ولم يكتف بهذا بل قلّده حتى في ارتداء الطربوش الأحمر الذي بقي ملازما له إلى يومنا هذا، ولمّا اندلعت الثورة المجيدة كان أحد المؤيدين لها والعاملين المخلصين في صفوفها، فباشر في جمع الأموال وتموين المجاهدين بالسلع و الألبسة، وكُلِّــف سنة 1959م من طرف المجاهدين :عمار دهان ومحمد زواغي و الضابط السامي سي احسن بوزراعة - رحمهم الله- بجمع الأموال لفائدة الثورة ، وبعد وشاية من أحد الحركى تــمّ إلقاء القبض عليه مع بعض أصدقائه المخلصين وخاصّته المقرّبين منهم : الحاج السباعي ، الطيب بن زغلاش ليتم تحويلهم إلى الثكنة العسكرية المتواجدة بالمدينة بأمر من الضابط ذي الأصول الروسية angov الذي قال عنه : " كلّما أمرّ بسيارتي jeep أراه في محله مبتسما فتراودني شكوك وشكوك وكلما أراه مسرعا نحو المسجد أرى الوطنية الغامرة تشعّ من عينيه ونداء وطنه يهزّه شوقا وطربا ممّا جعلني أكلّف أحد الحركى بتتبع خطواته حتى أوقعتُه في المصيدة".
وفي مركز الثكنة العسكرية برأس الوادي تعرّض لألوان شتّى من العذاب رفقة أصحابه المذكورين آنفا ليتمّ تحويلهم إلى معتقل مزيطة ثم برج الغدير حيث سجن بها سنتان إلى غاية سنة 1961م أين تمّ إطلاق سراحهم ، لكنّه لم يتوقف لحظة عن دعم الجهاد المقدّس في سبيل تحرير الوطن من براثن الاستدمار الاستيطاني الغاشم حيث كان ينقل السلاح مع رفيق دربه الشيخ العرافي شدّاد رحمه الله بسيارته 403 إلى قلعة الثوار بأولاد تبّان. كما لبث مرات عدّة مختبئا في دكّان الشهيد المعروف أحمد لمطروش طيّب الله تعالى ثراه .
بعد الاستقلال لم ينخرط مع المجاهدين الذين تكالبوا على جمع الغنائم وتحصيل الامتيازات خاصة بعدما شاهد بأمّ عينيه ظهور فئة تقمصت قناع الجهاد لكن لم يكن لها أيّ دور يُذكر خلال ثورة التحرير فآثر تكملة رحلته مع الخياطة ولقمة الحلال رفقة رموز الكتان و القماش في رأس الوادي الشيوخ الأبطال : النجّاعي بوادي وسي القادري العرافي و الشيخ الحناشي و السعيد الشريحي رحمهم الله.
رغم كل ماقدّمه لمدينة العلم والجهاد رأس الوادي بل للجزائر قاطبة إلاّ أنّ السلطات المحلية والولائية لم تتذكر هذا الرّجل العظيم ولو بالتفاتة تكريم على غرار آخرين أخذوا الجمل بما حمل .
وفي الأخير أرجو من الإخوة والأخوات التّضرع إلى ربّ السماوات ليسبل على شيخنا المجاهد الكبير سي المبروك شريفي رداء الصحّة والعافية خاصة و نحن على أبواب شهر الرحمات.
يوم: الاثنين 22 ماي 2017م

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 26 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-05-22

التعليقات
الغريبة
 لست ادري يااستاذ بوكثير، لما كلما قرأت لك احسست انك من زمن غير زمننا هذا، هذا ألوفاء اللامتناهي للسلف الصالح وللأصدقاء وللاخيار من الناس سواء الذين رحلوا او الذين ما زالو على قيد الحياة، وحبك الكبير لوطنك، ولمهنتك كمدرس ، وبرك لوالديك ،وهذا التواضع أللامحدود، وهذاالصدق في التعبير وانت تكتب عن والدك رحمه ، وعن الشيخ الإبراهيمي ، ومانديلا والراحل بومدين . ومحمد جربوعة والمتنبي ،ونزار ودرويش ،والكثيرين من رجال الجزاءر الشرفاء . وغيرتك عن وطنك وانت ترد على حاكم الشارقة، والكثير الكثير من المواقف الطيبة التي تستحق الشكر والثناء،فشكرا لك ، لأنك جعلتني احس ان الدنيا لاتزال بخير ، فعلا النفوس الطيبة لا تأتي الا بالطيب...شكرا
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*


كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي


ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..


أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح
بقلم : الكاتب طه بونيني
أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح


ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي
بقلم : علجية عيش
ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي


بين كفّين.!
بقلم : وليد جاسم الزبيدي
بين كفّين.!


أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح
بقلم : علاء الأديب
أدباء منسيون من بلادي /  الشاعر زامل سعيد فتاح


صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com