أصوات الشمال
السبت 3 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * https://web.facebook.com/ib7ardz   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس    *  ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا   * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر أول كتاب عن المفكر والمجاهد عبد الحميد مهري    * سقوط ( ق.ق.ج)    أرسل مشاركتك
(( صورة الأب/ الوطن في ديوان" إنِّي قد مَسَّني الضُرُّ")) للشاعر الجزائري محمد مبسوط
بقلم : إبراهيم موسى النحّاس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 558 مرة ]
الشاعر محمد مبسوط

(( صورة الأب/ الوطن في ديوان" إنِّي قد مَسَّني الضُرُّ"))
للشاعر الجزائري محمد مبسوط

كتب إبراهيم موسى النحَّاس:
في ديوانه الشعريّ الجديد " إنِّي قد مَسَّني الضُرُّ" يتجه الشاعر محمد مبسوط إلى ترسيخ بعض القيم الإنسانية التي تتعلق بالذات الشاعرة بنفس درجة ارتباطها بالنفس البشرية بوجه عام, ومن تلك القيم صورة الأب التي تجلَّت تفاصيلها الجميلة بشكل كبير ولافت في عدد من قصائد الديوان, ولِمَ لا والأب هو السَنَد الذي يتكئ عليه الإنسان في مواجهة متاعب الحياة , وبفقده يشعر الإنسان باليتم مهما مرَّتْ عليه السنون , وها هو الشاعر يؤصل لهذا المعنى في قصيدة " يُتْم" حين يقول:
((يا صــــــورةً لأبٍ قَدْ كــــانَ لي سَنَدًا
تَذْوِي مَلامحُــــــــــها والوَقْتُ يُبليهَا
هل كنتُ يا أبَتي تدري مَــــــــــوَاجعنا
أمْ كُنْتَ تَــــــــــدْرِي بَأنِي ضَائعٌ تِيهَا
أمْ كُنْتَ تَــــــــدْرِي بأَنَ اليُتْمَ صَاحَبَنِي
صرنا صديقين ... لا أسْرَارَ نُخْفِيهَا
واشْتَدَ وجْدِي وَنَادَى الدَمْعُ مُنْكَسِرًا
لا شيء بعــــــــدك للنيران يُطْفِيهَا)).
وحتى حين أراد الشاعر أن يرصد بعض سلبيات الواقع الاجتماعي لم تغب صورة الأب حيث جاءت القصيدة كلها في عبارة عن نداء إلى الأب , وقد وضع الشاعر لتلك القصيدة عنوانًا هو " يتامى" ليوحي بالجمع بين فَقْدَيْن كليهما يؤدِّي للشعور الحزين باليُتْم : الأول هو فقد الأب والثاني هو فقد الأمنيات لعدم تحققها في الواقع فيقول:
((للبحر رائحة الحياة وذا الحطام
نشتاق نبضة بحرنا
والكل يهديه السلام
والكل يا أيلول طفلٌ عاشقٌ
إذْ صوت أمي مثل زخَّاتِ الندي
وأبي كأوراق الخريف
وكالغمام الرطب ....إني
لا أرى إلَّا النجوم))
ويستمر الشاعر في رصد وتعرية سلبيات الواقع في هذه القصيدة حتى تصل الثورة النفسية إلى قِمَّتها في قصيدة" وطن " حين يقول:
((اجمع شتاتك وارتحل
ليس لي قلبٌ سواكْ
كلُّ الأماكن قد رَمَتْ أحزانَها
وانبرَى قلبي يراكْ
لَم تَعُد حلمًا جميلًا
لَم تَعُد طفلًا وديعًا
لَم تَعُد شيئًا هناكْ)).
تلك الثورة النفسية العنيفة ليس دافعها الكراهية للوطن أو قِلَّة الشعور بالانتماء إليه بل دافعها هو الحُب الشديد لهذا الوطن , ولعلَّ عنونة القصيدة بكلمة " وطن " التي جاءت نكرة لتعظيم هذا الوطن , كما تكفي جملة واحدة في القصيدة مثل: " ليس لي قلبٌ سواكْ" للتعبير عن هذا الحُب للوطن الذي أكَّده الشاعر بأسلوب القصر مرَّتين: الأولَى بتقديم شبه الجملة"لي " والثانية بالجمع بين النفي والاستثناء لتخصيص وتأكيد هذا الحُب الكبير للوطن. ومع كل هذا الحب للوطن وللأب وشعور الذات الشاعرة بالفقد تخفف الذات الشاعرة من إحساسها بالحزن والألم باستخدام وسائل إنسانية منها الذكريات بحلوها ومُرِّها فيقول في قصيدة " أحزان ":
((لا تشبهني الأحزان
ولا الأفراحُ
تشبهني الذكرى
مثل الباقي من الإنسان
يشبهني الدمع حين يسيل
في القلب
ويبقى في القلبِ صداه)).
أو قوله في قصيدة"غربة":
((إنّي برحلتي الطويلةِ مُبحِرٌ
لا بَحْرَ لِي ..
لا أرْضَ لي ...
لا مُلكَ لي ..
كل الذي أُورِثْتُهُ ... ذِكراك
كلُ الحُروف تبعثرتْ
حتى التي أخفيتُها في خافقي مثل المَلاكْ)).
لتبقى الذكرى هي الميراث الأوحد في هذه الحياة , وكما تلجأ الذات الشاعرة للذكريات تتعوَّذ بالحُب في مواجهة معاناتها ليصبح ملاذًا لها كما في قصيدة " أحبك" حين يقول:
((أحبكِ حَدَّ الجفاءِ
وأعلم أنَّ إذا ما التقينا
ستبكي الغيومُ
وتزهو السماءُ
ويورقُ وَرْدُ الصباحِ
وأعلمُ أنَّ إذا ما ولدنا
سنكتبُ بالحُبِّ أحلامنا
ونزرعُ وردَ القرنفلِ
في جَنَّةِ الروحِ
ليزهرَ في كُلِّ يومٍ جميلٍ
مثلَ السنابلِ بالحُبِّ
والكبرياءْ)).
تلك الرؤية استطاع الشاعر التعبير عنها في لغة جميلة تتسم بالسلاسة والوضوح والقدرة على التأثير في المتلقي موظِّفًا المجاز القائم على الصورة الشعرية المبتكرة كتلك الصورة التي تجعل من الشوق حروفًا تضاف إلى رصيده الإبداعي حين يقول في قصيدة " لاجئ" :
((وبيني وبينَكِ بعــضُ اشتياقْ
وبعضُ الذي كان مِنِّي اعترافْ
فما كنتُ أدري أكـــنتُ ضعيفًا
أمِ الشوقُ أمسَى حروفًا تُضافْ)).
وعلى مستوى الشكل جمع الشاعر في الديوان بين القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة مجدِّدًا في البنية الإيقاعية حيث تعمَّدَ عن قصدية فنيَّة الجمع بين أكثر من بحر عروضي في القصيدة الواحدة أحيانًا بما يتلائم مع الجو النفسي لكل مقطع شِعريّ كما فعل في قصيدة " يتامى" وقصيدة" وطن" لنجد أنفسنا أمام شاعر يمتلك أدواته الفنيَّة ويكتب عن قصدية ووعي فنِّي وُرسِّخ لقيم إنسانية رفيعة مثل الحب للوطن والأب مهما عانت الذات الشاعرة من إحساس بالفقد أو عدم تحقيق الأمنيات.

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 25 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-05-21



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل


دروب شائكة (ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
دروب شائكة (ق.ق.ج)


صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية


صقـرُ الكتائب
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
صقـرُ الكتائب


لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!
بقلم : محمد الصغير داسه


الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)
بقلم : جمال نور
الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)


رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ
بمشاركة : صابر حجازى
   رؤية ادبية لقصيدة


المجنون والسحاب
قصة : سمير الاسعد-فلسطين
المجنون والسحاب


العانس
بقلم : محمد جربوعة
العانس


ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
 ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com