أصوات الشمال
الأربعاء 9 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أبكي رثاء من عبر   * رُحْمَاكَ رَبِّي   *  ولاية غرداية جوهرة الواحات تكرم الفقيد محجوب الحاج حسين المرجعية الدينية السابق للجزائر بفرنسا محول الكنيسة لمسجد بكليرومن أوفارن    * أحاديث العشيات اخراج الشاعر حليلو نور الدين    * أحاديث العشيات اخراج الشاعر حليلو نور الدين    * أحاديث العشيات اخراج الشاعر حليلو نور الدين    * أحاديث العشيات اخراج الشاعر محي الدين حليلو    * حظر   * اغتيال البروفيسور" فادي البطش" رحمه الله   * موسوعة شعراء العربية   * أنا وخالدة    * أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب    *  اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة    * هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس    * الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية   * محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "   *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات    أرسل مشاركتك
أدب الأطفال (دراسة في فنّياته وفنونه التّعبيرية)
بقلم : الأستاذ: يوسف عمر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1464 مرة ]

ملخص:
يعتبر أدب الطّفل من أبرز الأدوات الفنّية في تنشئة الطّفولة ومن أهمّ وسائل التّربية على القيم الأصيلة والمبادئ الإسلامية النّبيلة، ومن أرقى وسائط الثّقافة للمعرفة والاستكشاف، وتنمية الإبداع؛ أجلَ مدّ الطّفل حقّه من الثّقافة، وبناء شخصيته وإعداده للمستقبل، على اعتبار أنّه الطّاقة البشرية الأساسية في المجتمع.
يلتقي أدب الأطفال مع أدب الكبار في نقاط ويفارقه في أخرى من حيث مفهومه وأهميته وفلسفته، وأسلوبه ولغته، في فنونه التعبيرية المختلفة، وهو ما سنحاول معالجته في هذه الدراسة.



أدب الأطفال (دراسة في فنّياته وفنونه التّعبيرية)
تمهيد
يقف الناس مدهوشين مبهورين، أمام ظاهرة معجزة اسمها الطّفل ''ويحاولون بشتّى الطّرق والأساليب أن يتوصّلوا إلى سبر أغوار مكوّناته، ومكنونات مواهبه وقدراته، وكثيرا ما يعجزون، وهم ما يزالون غير متأكّدين من أنّهم سلكوا الطّريق الأصوب لمعالجة شؤونه وإشباع حاجاته، وتسديد خطواته إلى التّقدّم والنجاح'' وما أكثر الدراسات التي عالجت الطّفولة في كلّ جوانبها، وفي شتّى الاختصاصات، والتي أكّدت على أهمّيتها في حياة الإنسان، حيث تنبع أهمّيتها من كونها تمثل خمس عمر الإنسان أو يزيد، ومعرفة أحوالها وفهمها، تساعد في معرفة التّعامل معها وكيفية التّأثير فيها، كما تعين على وضع المناهج وفق أسس مناسبة، تتوافق ومستوى كل مرحلة منها في وضع الطّفل ونموّه ''وإشباع حاجاته الفكرية بهدف الارتقاء بنوعية السّلوك من خلال غرس القيم والاتّجاهات الإسلامية، التي تحقّق الانسجام مع الآخرين وتعزيز ثقة الطّفل بنفسه، وإبعاده عن الاتجاهات السلبية'' التي تريد ممارسة الإكراه عليه وبالتّالي التسلّط وإلحاق الأذى به والدّمار، إذ إنّ الطّفل في هذه المراحل يكون كالإسفنج يتشرّب كل ما نفعله أو نقوله، مستعدّا للتّلقي التّلقائي، وقابلا لكل إرشاد وتوجيه، فكلّ خبرة تقدّم له تسهم في بناء شخصيته، وتكوين اتجاهاته وميوله، ونظرته إلى الحياة، وإعداده للمستقبل. ولعلّ أبرز عناصر الخبرات في تكوين الطّفولة، وأهمها مطلقا الأدب الموجّه للأطفال بأشكاله المختلفة التي تنسجم مع طبيعة الطّفل .
مفهوم أدب الأطفال:
إنّ لِلفظة الأدب ذاكرة دلالية جدُّ معقّدة، فهو يحمل ميراث الاستعمالات القديمة، ويظهر كمفهوم تطّوري حسب الأوضاع التّاريخية وبخاصة في تراثنا العربي، ممّا صعّب الإحاطة بمفهومه ؛ وهو أمر جانَبْنا البحث فيه، إلاّ أنّ مفهومه العام قد تجلّى في أدبياتنا على أنّه كل ما يكتب في اللّغة مهما كان موضوعه، ومهما كان أسلوبـه سواء كان علما، أم فلسفة، أم أدبا خالصا، أمّا مفهومه الخاص فيعني التّعبير عن المعاني بأسلوب يؤثّر في عواطف السّامع والقارئ ؛ فهو إبداع مناطه الفكر والعاطفة ''يحمل أفراح الناس وأتراحهم، مُثلهم وقيمهم، وعبقريات لغاتهم، نُبدعه ونتلقّاه في الشعر والنثر: قصصا وروايات، أو مسرحيات وملاحم، أو حتّى مسلسلات إذا ارتقت لغةً وفنّاً'' .
ولو أردنا تعريف أدب الأطفال فقد لا نجد له تعريفا مستقلا بحدّ ذاته، لأنّه يندرج ضمن إطار الأدب بصفة عامّة في المقوّمات العامة، ويفارقه بما يختصّ به، كونه يخاطب فئة بعينها هي فئة الأطفال، أصحاب الأرواح البيضاء المنفعلة بالبيئة المحيطة بها، وبذلك اكتسب الاستقلال بالفنّية التي اختصّ بها، وعلى ذلك فهو'' كلّ ما يُقدّم إلى لأطفال من نصوص أدبية، كتبت خصّيصا لهم، وفق أسس نفسية وتربوية ولغوية، تتناسب مع مميزات كل مرحلة من مراحل الطّفولة، وتعالج الموضوعات التي تهمّ الأطفال، والمواقف والمشكلات التي تلبّي حاجاتهم للمعرفة والاطّلاع والاكتشاف، عبر الفنون الأدبية المتمثّلة في القصّة والحكاية والنّشيد والتّمثيلية، والتي تقدّم بأساليب مبسّطة، تتّفق مع مستوى تطوّر الأطفال ونموهم المعرفي، وقدراتهم على الفهم والاستيعاب'' فيلقى بذلك الاقبال من قبل الصّغار، لتلاؤمه مع طبيعتهم التّوّاقة للمغامرة وحب الاستطلاع، وتقمّص المواقف البطولية التي تعبّر عن الشّجاعة فلابدّ إذن أن يُسكب مضمون أدب الأطفال في أسلوب خاص، وهو أمر يراه الكثير صعبا جدّا، وتتاتّى صعوبته في بساطته، لأنّ أبسط الفنون على المتلقّي أصعبها على المؤلّف، وقد أشار توفيق الحكيـم في بدايات كتابته حكايات الأطفال مع نهاية السبعينات من القرن الماضي إلى ذلك بقوله: ''إنّ البساطة أصعب من التّعمّق، وإنّه لمن السّهل أن أكتب وأتكلّم كلاما عميقا، ولكن من الصّعب أن أنتقي وأتخيّر الأسلوب السّهل الذي يشعـر السّامع بأنّي جليس معه ولست معلّما له، وهذه هي مشكلتي مع أدب الأطفال'' وهو اعتراف يضع كاتب هذا الأدب أسير عدّة شروط وضوابط سنأتي على ذكرها، كابحا زمام فكره أمام مجموعة من الممنوعات التي لا يمكن أن يتجاوزها، ليتوافق إنتاجه مع قدرات الأطفال ونموّهـم العقلي والنّفسي والاجتماعي.
وأدب الطّفولة نوع أدبي متجدّد وحديث النّشأة إذا ما قيس بتاريخ الأدب عموما، ويرى بعض الباحثين والنّقاد بأنّ ''بذور ميلاد ذلكم الجنس قد ألقيت في تربة الأدب الشّعبي، ثمّ تولّى الأدب الرّسمي مَهَمَّة رعايته ونموّه، من خلال إسهامات المبدعين، ورجال التّربية والتّعليم في الحكايات، والقصص، والأناشيد، والأغاني، والأشعار، والمسرحيات، والألغاز، والأحاجي وغيرها من الفنون النثرية والدرامية'' ومن ثمّ اهتمّ علماء التربية والمؤرّخون للأدب، والنّقّاد، وعلماء النّفس، بالبحث في تأصيل جذور هذا الأدب، والتّنظير لمفاهيمه، والعمل على تطويره، من خلال التأريخ له، وتتبّع كلّ ما أُنتج قديما وحديثا، بتحليل مواضيعه و فنّياته، وتوصّلوا من خلال ذلك إلى أن أدب الطّفولة هو فنّ المستقبل .
الأسلوب واللّغة في أدب الأطفال:
الأسلوب جملة من القواعد الفنية والخصائص الجمالية العامة التي يسترشد بها الشاعر أو الناثر ويدور في داخل محيطها محاولا في نتاجه الابداعي ''التعبير عن أفكاره وتوصيلها إلى القارئ أو السّامع من حيث اللّغة التي يستخدمها، ويتّسع الأسلوب ليشمل اختيار الكلمات وتركيبة الجمل والفقرات، وكذلك شكل التّعبير ونبرات الكتابة التي يستخدمها المؤلّف في كتاباته '' ولغة الطّفل تظهر في مراحله الأولى عارية من الصّرف والاشتقاق والتنظيم، وربط عناصر الجملة بعضها ببعض ''فأول كلمات يستطيع الطّفل النّطق بها هي الأسماء الجامدة التي تدلّ على أمور حسّية يمكن أن يُشار إليها، وتظهر بعدها الأفعال ثم الصّفات ثمّ الضّمائر ثمّ الحروف، وأنّ هذا الاتّساع التّدريجي في متن لغته، يسير جنبا لجنب مع اتّساع قدرته على فهم الكلمات'' وهنا وجب على كتّاب الأطفال أن يترسّموا هذا الارتقاء الطّبيعي عبر مراحل الطّفولة المختلفة، حتى لا يحمّلوا الطّفل ما لا يستطيع أن يفهم مدلوله في مرحلة معيّنة، ويعملون على وقاية لغته من أضرار المعاني الكلّية التي لا تسمح فيها قواه العقلية باستيعابها إلا من خلال التدرّج الجزئي.
وقد ألحّ معظم الباحثين في أدب الطّفل على ضرورة مفادها وجوب مراعاة لغة الطّفل وملامسة معجمه اللغوي حسب مراحل تطوّره عمريا وعقليا واجتماعيا، والانتقـال التّدريجي في الارتقاء بهذه اللّغة، مع مراعاة البعد التّربوي، فعلى صعيد الكلمة، يمكن الحكم عليها من خلال :
- وجودها في قاموس الطّفل، وتميزها بالسّهولة والألفة.
- قصرها وخفّتها في النّطق والاستعمال.
- نسبة الأسماء والأفعال والصفات، فالأسماء وبخاصة الجامدة منها أقرب إلى واقع الطّفل
لحسيتها، ثمّ تليها الأفعال ، فالصّفات...
- معناها، إذ يجب أن تحمل دلالة واحدة حسّية، وتعالج حاجات الطّفل، لاستعمالها في اتّصاله وتعبيره عن مطالبه.
أمّا على صعيد الجملة ''فالجمل المناسبة تؤثّر على بساطة الأسلوب، وسرعة فهم الفكرة، كالجمل البسيطة والمتوسطة في تركيبها من مسند ومسند إليه وإسناد ضمني'' وهو الأمر المحبّب في أدب الأطفال، بتجنّب استعمال الجمل الطّويلة المعقّدة، ويمكن الحكم على الفارقة بين سهولة الجملة و صعوبتها من خلال :
- الطّول والقصر الذي يعدّه الكثير مصدرا للصّعوبة أو السّهولة، غير أنّ القصر المبالغ فيه قد يقف حاجزا أمام الإلمام بالفهم، والطّول يؤدّي إلى تشتّت الانتباه، واختـلاط المعاني، والطّفل عادة ما يكون قليل الانتباه، قليل الصّبر، وما يفيده الجمل القصيرة دون إخلال بطبيعة اللغة.
- نوع الجملة، فالجملة الاسمية ثابتة، عكس الجملة الفعلية التي تتميز بالتّغير والحركة.
- ظاهرة التّقديم والتأخير، وعلى الرّغم من جماليتها في الأسلوب، إلّا أنّ تفكيك النّظم الطبيعي وتباعد المكوّنات يزيد من صعوبة الجملة عند الأطفال.
- البناء للمعلوم والمجهول، إذ الأول أسهل على الفهم لوضوح الفعل والفاعل، أمّا المجهول فيثير الحيرة والتّساؤل لدى الطّفل المتلقّي.
أما على صعيد الأساليب، فيجب فيه ''تحرّي الوضوح والجمال، والدّقة وتجنب الإسراف في الزّركشة والزّخرف والثراء اللغوي المتكلّف، وتجنّب أسلوب التّلميح والمجازات الغامضة الصّعبة، والاقتراب من خصائص(لغة الكلام) والاستفادة من أسلوب الرّاوي في الحكاية الشّعبية الشّفهية'' ؛ وبذلك ينجذب الطّفل إلى ما يسمع، فتتربّى عنده ذائقة الإصغاء، وينمو لديه تركيز الانتباه، من خلال الأسلوب الواضح الذي يعتمد على الإيجاز والسرعة، وبشكل أدقّ يمكن تحديد مبادئ وجمال أسلوب أدب الأطفال على أنّها ''الاقتصاد الذي يتمثّل في تقديم الأفكار بصيغ أدبية لا ترهق الطّفل ولا تكلّفه جهودا كبيرة، عن طريق استخدام كلمات وتعابير واضحة لا تحتمل أكثر من معنى واحد، وأن تكون الكلمات معبّرة موحية، مع عدم اللجوء إلى الإطناب...، أمّا جمال الأسلوب فإنّه يتمثّل في التّناغم بين الأصوات والمعاني عن طريق استعمال ألفاظ وتعابير سلسة، وفي التّواؤم بين الأفكار والمواقف وما يثيره من إحساسات ومشاعر دون اصطناع أو تكلّف'' ، ونشير في الأخير إلى أنّه يمكن تجاوز قاموس الطّفل اللّغوي، إلى القاموس الإدراكي، الذي من خلاله يمكن للطّفل فهم كلمات وتعابير أخرى خارج قاموسه اللّغوي، ولكن دون إفراط، ودون تجاوز للمدى المرسوم لقدراته على الفهم.

فلسفة وأسس أدب الأطفال:
اهتمّ الإسلام بحقّ الطّفل في الحياة الحرّة الكريمة، وحثّ على تعليمه وتربيته، وبناء عقله وجسده، فألّف علماء الأمّة عبر عصور الدّولة الإسلامية مصنّفات ورسائل تتناول ذلك بإسهاب، ولعلّ التربية الحديثة استمدت كثيرا من نظرياتها من ذلك الزخم التربوي، وبعد سقوط الدّولة الإسلامية وانهيار نظامها الذي نظّم الحياة البشرية، سادت الاتّجاهات التربوية الخاطئة وبخاصّة في أوروبا التي ''ظلّت تستمدّ مقوّماتها من الأفكار الفلسفية والاجتماعية السّائدة هناك، إذ أوحت بعض المفاهيم الخاطئة منها بأن الأطفال بحاجة إلى مراقبة الكبار، وأن لهم حدودا معينة لا يجب تجاوزها، وفي ظل هذه الافكار نشأ أدب الاطفال و ترعرع مستمدا مقوماته الأساسية في القرن السابع عشر من الأساطير والحكايات الشعبية الخرافية التي تسيّر أحداثها القوى الخارقة وتحركها الصدف و الأقدار'' ، وبحلول الرّأسمالية الجديدة إثر الثّورة الصّناعية الأوروبية جُنّد الطّفل لخدمة هذا النظام، وهو هدف أدب الأطفال آنذاك، فلم تتجلّى فلسفته بوضوح، وارتكزت على ثلاث أسس هي :
- إذعان الإنسان لما قدّر له في الحياة.
- الشّرّ في الطّفل طبع لا يستأصله إلّا مراقبة الوالدين و أولو الأمر، ولا سبيل إلى إصلاحه إلا بصولة العصا وإرهاب السّوط، مادام رجلا صغيرا عليه ما على الرجال من قيود.
- لكل فرد في المجتمع حدود ليس له الحقّ في تعدّيها، و هو يواجه العقاب إن لم يرعوِ لها سواء كان طفلا أم راشدا.
وعلى هذا الثالوث المرعب قامت تربية ذلك العصر، حيث كانت التّربية القديمة تكرّس مبدأ الطّاعة العمياء للحاكم والمعلّم، وكان إنتاجها الفرد الخامل ذو المركز الخامل، ومع حلول القرن الثامن عشر أتى الفيلسوف والمربّي الطبيعي ((جان جاك روسو)) (1712-1778)، وأطلق صيحة شهيرة (( اعرفوا الطّفولة)) ونادى بحرية الطّفل، وتنمية ميوله الطبيعية فاتّجه الأطفال إلى أدب الكبار ينهلون منه ما قرب أن يكون لهم، من أشتات الحكايات الشّعبية والخرافات الشّائعة كخرافات ((أيسوب aesop’a fablea )).
أمّا في القرن الحالي فقد أصبح أدب الأطفال يستمد مقوّمات فلسفته من ''فلسفة المجتمع وعاداته وتقاليده، ومن أسس التّربية الحديثة... التي تسعى إلى أن يحيا الطّفل طفولته، ويبني مستقبله بسلام وطمأنينة'' فصار أدب الطّفل يقوم على أسس هي:
- الأسس التربوية: إنّ أفضل أشكال التّربية هي التي يتلقّاها الطّفل عن طريق الأدب، وأفضل الخبرات تلك التي تكون حسّية يراها ويسمعها، ويتفاعل معها وينفعل بها.
- الأسس الاجتماعية: يستطيع الأدب الذي يستمد أفكاره وقيمه من أفكار المجتمع وقيمه، أن يكون مساندا فعّالا في
بناء شخصية الطّفل ليكون صالحا في بناء مجتمعه.
- الأسس النّفسية: أدب الأطفال يهيّئ العمليات النّفسية المختلفة كالإحساس والإدراك والانتباه والتّذكّر والتّفكير والمخيّلة والنّطق، وينمّيها، ويعمل على تحرير الانفعالات.
ولمّا كان الطّفل هو غاية المجتمع واللّبنة الأولى في بنائه، كان من الطّبيعي أن يكون التركيز على فلسفة أدب الأطفال كوعاء حامل للقيم كالاحترام والمحبّة والتّعاون والعمل، والتوسّع بها إلى نقل فلسفة المجتمع الإسلامي، ومحاربة الاستغلال وشتّى أنواع الاستدمار ورفض التّعصّب وقبول الآخر، وهي قيم تؤثّر في سلوك الطّفل وتهذّبه وتوجّهه، وتُنقل إليه عبر الوسائط الإعلامية بأساليب ممتعة ومقنعة.
أهمّية أدب الأطفال:
إن كلّ أمة تنظر إلى أطفالها على أنهم رجال الغد، وعليهم ستعتمد في بناء غدِها، هي أمّة لا محالة ستظفر بالمستقبل الزاهر، فتعمد إلى تربيتهم والاهتمام بتنشئتهم التّنشئة الصّالحة، وإعدادهم لأداء الأدوار التي سيتحمّلونها، وإنّ سرّ اهتمام الإسلام بتربية الأبنـاء منذ المرحلة الجنينية حتى المراحل المتأخرة من الطّفولة هو مكمن ذلك الاهتمام؛ وقد أعانت البحوث والدراسات التربوية والنّفسية على النهوض بذلك ''لتحديد احتياجات الطّفل، وتصوّر اهتماماته التي يجب أن تُلبّى، ومشكلاته التي نحاول أن نعينه على تجاوزها، وتبصيره بحلولها ذاتيا، أو بمعاونة غيره، ومستوى خياله الذي يجب أن ينمـو، والقيم والمثل الإسلامية التي يمكن أن نؤصِّلها ونفرسها في نفسه، ومواهبه التي يمكن صقلها وإثراؤها '' فأنشئت عديد المؤسسات محلّيا ودوليا و التي حملت على عاتقها العناية بالطّفل بتوظيف وسائل الإعلام، والاتّصال، والوسائط التكنولوجية في التربية والتّعليم و المناشط المختلفة التي تتمركز حول الطّفل.
ومن ثمّ تجلّى أدب الأطفال وبخاصة الإسلامي منه كوسيلة إنسانية حضارية ليحقّق الخدمة الحياتية للطّفل، بتقديم الغذاء النّفسي، والتكيّف الاجتماعي، والتشبّع الفكري، ويقدّم ''بعض المعلومات العلمية والفنّية والخلقية، من خلال ما يتوافق مع استعدادات الطّفل وميوله نحو اللّعب، والاكتشاف بنفسه، وترك الحرية له في اختيار ما يجذبه، وما يحبّه كي لا تتمّ عملية التّطبيع، أو التّثقيف بشكل ضاغط يكبت الميول، أو بشكل تلقيني وعظي ينفّر'' وبذلك تتحقّق له المتعة، وتتوسّع قدراته وثقافته، بتقديم المعارف والمعلومات والمهارات والقيم، التي تعين الطّفل على التكيّف مع المستقبل، والتّفكير العلمي، والقدرات الابتكارية والابداعية اللّازمة لمواجهة المتغيّرات الجديدة، وهي رسالة يحملها أدب الطّفل ، لإرساء ''الدّعائم والقواعد الأساسة، التي يبني عليه الطّفل التنظيم العام لشخصية الكبير'' ويمكن إجمال أهمّية أدب الطّفل بالنّسبة للطّفل بوصفه المتلقّي لهذا الأدب من خلال الآتي :
- تنمية الذّوق الفنّي والجمالي من خلال الاستماع للأغاني والأناشيد الطّفلية.
- تنمية الخيال العلمي من خلال الاستماع والقراءة للقصص والحكايات المختلفة.
- تنمية الجانب العاطفي، والاجتماعي، والعقلي، وجوانب الشّخصية.
- الاسهام في تنمية القدرات اللّغوية، وإثراء الرّصيد اللغوي، وحسن القراءة والاستماع والفهم.
- التّسلية والإحساس بالمتعة، وشغل الوقت، وتنمية الهوايات.
- التعرّف على الشخصيات الأدبية، والتّاريخية، والعلمية، ، والسّمو بالقيم.
- المساعدة في غرس حب الوطن، من خلال قصص البطولات، واخبار المشاهير، ورجال التّاريخ، وترسيخ الشعور بالانتماء للأمة والعقيدة.
- إثراء الثّقافة، وإشباع الرّغبة في المعرفة، واكتشاف البيئة المعيشة.
- تنمية مهارة الانتباه، وحسن الإصغاء والتّركيز.
- بناء العقل السّليم من خلال المضامين الهادفة.
فهذه الأهمية الواضحة لأدب الأطفال جعلت منه مجالا موضوعاتيا وقيميا لكثير من الكتّاب والشعراء والأدباء في عالمنا، ''وقد أخذ على عاتقه مسايرة الركب الحضاري والتطور الأدبي بأشكاله وألوانه المختلفة, فقد آمن كتّابٌ بأدب الأطفال ، وضرورة التركيز عليه، وإظهاره بشكله ومميزاته ، حتى يقف إلى جانب أدب الكبار ، وحتى يسهم في خدمة الجيل الصاعد، الذين هم أطفال اليوم ورجال الغد المرتقب، فهم بناة المستقبل المأمول. ومنهم أدباء ذاك المستقبل وكُتّابه'' .
غايات وأهداف أدب الأطفال:
إنّ كل نشاط إنساني له غاية مرتبط بها مهما كان توجّه الإنسان، مادام يفكّر بالعقل، ويتميّز بالإرادة والإدراك، وثمّة أهداف عند هذا النّشاط، وفي ديننا الحنيف كل عمل مرهون بغايته، ومرتبط بالنّية التي تكمن وراءه فترسم أهدافه وغاياته.
وأدب الأطفال نشاط إنساني له أهدافــــــــــه وغاياتــــــــــه، فهو يخاطب فئة معيّنــــــــة هي الأطفال، لغايات وأهداف محدّدة من حيث ''التعدّديــة الواضحة لطبيعـة هذا اللّون من الأدب، ومن حيث وظائف التربيـة الوجدانيـة، والوظيفـة الأخلاقيــة، والنّمو اللّغــوي والانفعالي، والانفعال الإيجابي بالأدب عن طريــق تنمية الحــس الجمالي، أو التّذوّق الفنّي عند الطّفل، واكتسابه للقيم والعادات والسّلوكيات والمهارات اللّغوية والتّعبيرية، والميـل إلى اللّغة وآدابها، ومن ثمّ التّعبيــر السّليم عن مطالبـه وأفكاره، ومشاعــره '' ، وهنا وجـــب توظيف العناصر السّابقة لتناسب التوجّهات العقلية والإدراكية للطّفل، حتى يتفاعــل مع النّص ويفهمه، ويتذوّقه، فيكشف غاياته وأهدافــه. وغايــــة أدب الأطفال لا تنحصـر في إذكاء الخيال عنــد الأطفـال وتوسيعـه فحســب، بل تتعدّاه إلى تزويدهم بالمعلومــات العلمية، والعواطف الدّينية والوطنية، ومدّهم بعادة التّفكير المنظم، ووصلهم بركب الثّقافـــة
والحضارة من حولهم، وأبرز مَهَمّـــــــة لأدب الأطفال هي تقوية إيمان الطّفـــــــل باللّه وحــــب الوطن، والخير والعدالة الإنسانيــــة . ويمكن تحديــــــد أهداف أدب الطّفل من وجهة النّظـر التربوية في الآتي:
- الأهداف الثقافية والاجتماعية: أدب الأطفـال يقــــدّم المعلومــــــات العامـــة والحقائــق المختلفة عن النّاس والحياة والمجتمع وبخاصة في بيئة الأطفــــــال أين يتعرّفــــون على مقوّمـات المجتمع وأهدافه ومؤسساته للكشف عن الحياة الاجتماعيــة للاندماج فيـها؛ كما يقـــــــــدّم المضمون العلمـــي والأفكار المقتبسة من العلوم الأخــرى التي تربط الأطفـال بالعصــر الحاضر والتّطوّرات العلمية الحديثة، وتحقيـــق النّمو اللغـــوي عند الطّفل في شكـــل القصص العلمية وغيرها. فضلا عن المضمون التّعليمــي عن طريـق المســرح المدرسـي، ومسرح العرائس، والأناشيد والمحفوظات والقصص وكلّ ما يخصّ الطّفل له أو عنه ونجـده مبثوثا في المناهج والمقررات المدرسية على اختلاف أطواره أضف إلى ذلك التدريب علـــى الإلقاء الحسن وطلاقة اللّسان والشجاعة الأدبية.
- الأهداف العقدية والأخلاقية: وهــي في مجملها تبصّـــر الأطفال بالقيـم الخلقيـة الفاضلة، وتنمّي إعجابهم وحبّهم للصّفات الطيّبة والأبطال الأخيار عن طريـــــــق ربطـها بحواسهم وملاحظاتهم ومداركهم، ولا أحسن من ذلك من محبّة رسول الله – صلــى اللّــه عليه وسلم – والأنبياء والرّسل من خلال السيرة النّبويــــة للأطفال، وقصــص الأنبيـاء المستمدّة من القرآن الكريم؛ وذلك لتحقيق التّوازن بين القيم الدّينية والروحية، مع وضــــوح الرؤية وأنْ لا تعارض بين الدّين والعلم، لأنّ الدين يحث على طلب العلم، والعلم يدعـــــــم الإيمان ويرسّخ قواعده .
- الأهداف التّربوية والتّعليمية: الأطفال عادة يتلقّون التّربيـــــــة في المدرســـة، أو على يد الوالدين ومؤسسات المجتمع الرّسمية وغير الرّسمية، والتربية المتلقّاة عن طريق الأدب ليست أقل شأنا من ذلك، فالأدب يربّي على الأخلاق الحسنـة، وينمّي روح المبادرة، والقيــام بالأعمال المفيدة، ويطبع الأطفال بطابع العزّة والكرامـة والأنفــة، وعدم الانحناء ، كما يصور للأطفال الحيــاة بخيرها وشرّها، وأنّها سعادة بالخير، وعناء بالشرّ، وكلّ أولئك بالاعتماد على القرآن الكريم والسنّة النّبوية الشّريفة كمصدر أساس لهذا الأدب .
- الأهداف التّرفيهية(التّرويحية): أدب الأطفال فنّ شائق، ووسيلة لشغل أوقات الفراغ لدى الأطفال بجلبه المسرّة والمتعة إلى نفوسهم، مع مراعاة القيم والمثل والاتّجاهات وقائمـــة الممنوعات التي أشرنا إليها فيما سبق، وبخاصة ما يعارض الدّين والأخلاق.
فنون أدب الأطفال:
إن أدب الأطفال عمل إبداعي وخبرة لغوية ممتعة وهادفة، يحتاج إلي موهبة ودربـــة، تستعين بعلم النّفس والتربية تتعدّد أشكاله التي يصدر من خلالها بين الفن التعبيـــري والوسيط التّعبيري وما يهمنا هو الشّكل التعبيري متجسّدا في القصّة، والشّعر والمســـرح وسوف نستعرض هذه الفنون في دراسة فنّية موجزة.
1- القصـــــــة:
القصّة مصطلح فنّي أساسه التعبير عن تجربة إنسانية، في شكل حكاية بلغة تصويريـــة مؤثّرة، وإضافة لفظ (الأطفال) لتصبح (قصّة الأطفال) ''ليس رخصة لإعفاء مفهومـها من شروطـها، أو تفريغـها من محتواها، فالأدب ينبغي أن يبقى أدبا، والقصّـة ينبغي أن تظلّ قصّة، سواء كانا موجّهيـن للكبار أو الصّغـار، بيد أنّ الشــرط الإضافي المفهوم من ذكر (الأطفـال) هو بمثابة قيد زائد، يلزِمنا بالتّدقيـق والمراجعـة...لأنّنا نقدّم هذه المادة إلى عنـــاصر(أطفـال) غير قـــادرة على حمايـــة نفسهـــا، ولا تملك وسائـل التمييز أو النّقـد، بل تتقبّل كل ما يقدّم إليهـا'' وتوصـف القصّة بأنّهــــا فن أدبي لغـــــوي يصور حكايــــة تعبّــر عن فكــــــرة محددة عبر أحداث في زمان، أو أزمنـــة معينة، وشخصيـات تتحــرك في مكـــان أو أكثـر، وتتضمّـن قيماً مختلفـة، تُروى بأسلــوب فني خاص، وتعتبــر من أحــبّ ألــوان الأدب للأطفال ومن أقربهـــا إلى نفوسهـم وهذا الفن له قواعد وأصـول ومقومات وعناصر فنّيـــة، وبذلـك فهي تحتل المقام الأول في أدب الأطفــــال ''فهم يميلون إليــها، ويستمتعون بها سـواء كانت مسموعـة أو مقروءة، وتجذبهم شخصياتهـا وحوادثها التي تثير مشاعرهم وتدغدغ خيالاتهم، وتؤثّـر في اتّجاهاتهم وتصرّفاتـهـم، عن طريـق الأفكار الـتي تطرحـها والمواضيــع التي تعالـجهــا، ضمن أسلوب يتناسب مع مداركهم وقدراتهم العقليـة والنّفسية واللّغويـة'' والحكي هو أساس تكويــن القصّـة الأول، باستخـدام التّشويــق كسلاح لمحاربــــــة الشّرود، وشدّ الانتباه، وحسن اختيار الفكرة ''يمثّل الخطوة الأولى في طريـق وضع قصّـة ناجحة...واختيـار الفكرة الموفقة يعتبر من وجهة نظر القاص بمثابـة العثــور على مفتاح الكنز، وما عليه بعد هذا إلّا أن يفتح بابــه وينتـقي منه ما شاء من درّ وجوهـر، وتحف عجيبة نادرة، ثمّ يحســن عرضــها بأسلوب شائق يستحــوذ على الألباب'' ، غير أنّه من الضروري لابدّ أن تخلو قصص الأطفال من الأفكار القاسيـة، التي تتضمّن التّوجّع، والتّحسّــر، والتّشاؤم، وصـور التّعذيب والتّرهيب.
عناصر القصّة: وعمومـــا يمكن أن نوجز عناصر قصّـــة الأطفـــال في الآتي:
- الفكـــــــــرة: وهي أهـم جزء في القصّـة من البدايــة حتى النهايــة ''فأحداثها تمضي وتتفاعـل، والشخـصيات تتحـرّك وتتكلّم وكأنهم يمارسـون حيـــاة حقيـقيـة، لكنّ الحــدث لا ينطلق عشوائيـا، والشّخصيات لا تتصرّف ارتجالا أو اعتباطا، فوراء كل حركـة وسكتة في القصّـة هدفا أو تعبيرا عن معنى...عن فكرة، عن موضوع، والتّوازن الفنـي بين الشكـل والموضوع دقيق الحساسيـة... فالفكرة هي الأســاس الذي يقـوم عليــه البنـاء الفـنـّـي للقصّـة'' ، ونضيف إلى ذلك أن الفكـــرة تشكّــــل مصدرا مهمّا من مصادر الإعجـــاب أثنــاء مطالــعة أو سماع الأطفـال للقصـّـــة، فقد لا تتحدّد الملامح المميزة لكيان القصـّـــة إلا باستكمـال عنصر الفكــرة الذي يُشتــرط فيها القيمة المفيــــدة، ومناسبتــــها لمدارك الأطفـال في ارتباط وشيج بحياتهــــم وعواطفهم، فضلا عن خلوها من المثاليـة المفرطــة، وتجميـل الشّــر، والّا تتضمّن موضوعات العنف والقسوة.
- الأحداث: تعدُّ الأحداث بمثابة الخلفية التي تنبثق عنها الأفكار وتصوَّر الشخصيات، والحدث الفنّي هو مجموع الوقائع المتسلسلة والمترابطة، التي تدور حول أفكار القصــة في إطار فنـــــيّ محكــم ''وتؤلِّـف حوادث القصة جزءاً من النسيج البنائي لها، في شكـل متسلسل ومتناسق ومنساب، ويترابط دون افتعال أو حشو لتتكامل معاً، وتأزّم مشكلـة أو عقدة، يجد الأطفال أنفسهم إزاءها في شوقٍ للوقوف على الحل'' وتتّسم الأحداث بالوضوح والحركة الحيَّة والتفاعل، وأن تكون الأماكن التي يجري فيها مألوفة للطّفل.
- الحبكـــــة: وهي فنُّ ترتيب الأحداث وتطويرها، وأسلوب عرض الوقائع والشخصيـات في تسلسل طبيعي ومنطقي؛ بحيث تكون مترابطة ارتباطاً منطقياً، يجعلها وحدة متماسكة الأجزاء ''وتمثل الحبكــة في القصة قمَّة؛ تنمو فيها الفكرة والحوادث والوقائـع الأخـرى، وتتحرَّك الشخصيات، مؤلِّفة خيطاً غير منظور، يمسك بنسيج القصة وبنائها مما يدفـع الطّفل إلى متابعة قراءتها، أو الاستماع إليها؛ لأن ذلك الخيط يستلزم تفكيـراً أو تخيّلاً أو تذكُّـراً، أو يستلـزم هذه كلـها'' ويشترط في الحبكـة أن تكون محكمــة، قائمة على حوادث ومواقف مترابطة، وشخصيات قريبة من واقع الطّفل.
- الشخصيـات: عنصر أساس في بناء القصّة، وشرطٌ رئيس من شروط نجاحها، إذ تقوم بالأحداث في القصـــة، ومن مزاياها جذب الطّفل، بحكم طبيعته المولعـة باستكشاف الشخصيـات وتقليدها، ولما تتيحــه من إرضاء لنوازعه ''والطّفـل بحاجة إلى أن يرى الشّخصية أمامه حيّة مجسّمة، وأن يسمعها تتكلّم بصدق وحرارة وإخلاص، فيرى فيها صدق الحقيقة وحرارة الحياة، وإذا تمّ له التّعرّف عليها، وفهمها، والاقتناع بها، كان هذا هو المدخل الأول نحو تحقيق نوع من التّعاطف بينه وبينها، مما يخلق جواً انفعاليا مساعدا يخطو بالقصّة خطوات واعدة نحو النّجاح'' وهذا الجو الانفعالي إزاء الشّخصيـات قد يكون تعلّقاً، أو نفوراً، أو عطفاً، و قد يصل الأمـر بالأطفال إلى التقمُّـص الوجداني مع الأبطال فيحزنون لحزنهم، ويفرحون لفرحهم. ومن مميزاتها أن تكون مألوفة للطفل وقادرة على الإقناع والتأثير، ومشبّعة بالقيم الإنسانية العليا، ودالّة على قيم أخلاقية واضحـــة، وقليلة العدد.
- بيئتَا الزمان والمكان: البيئة هي الوسط الطّبيعي التي تجري في إطاره أحداث القصــة، وتتحرك فيه شخصياتها، وبيئة الزمان والمكان نقصد بها الإجابــة عن السّـؤال: متى وأين حدثت وقائع القصة؟ فالمكان شيء أساسي ومحوري في قصّة الطّفل، ولابدّ من تحديــــد أبعاده في بداية القصّة، ولابدّ للإجابة عن السؤال: أين...؟ حتى لا تنعدم القصّة أصلا، أمّا الزمان فهو فترة معيّنة تتراوح بين الطّول والقصر حسب طبيعة الأحداث، فقد تمتـدّ لقرون، وقد تقصر ليوم أو دون ذلك وهنا وجب التّدرج في تقديم الزمن للطفل حسـب مراحل تطوره الإدراكي لأنه قد يفرّق بين الليل والنّهار، ويسمّي أيام الأسبوع في مرحلــة معيّنة وفيها يجهل الامتداد السحيق للعصور لاختلاف البيئة ومكوّناتها.
أنواع القصّة: تتنوّع قصص الأطفال وتتعدّد إلى درجة يصعب حصرها خارج التقسيــم الأكاديمي الذي يعتمد على المدّة الزمنية والذي لا يتجاوز الأنواع الأربعــة المعروفـة: الرواية، القصّة، القصّة القصيرة، والأقصوصة، ولعلّ النّوع الثالث هو الذي يهمّنا في أدب الأطفال، والتقسيم سيكون داخله بالنّظر إلى المضمون العام في الآتي:
- القصص الدّيني: ويتناول موضوعات دينية، مثل العبادات والعقائد، والقصـص القرآني، وسير الأنبياء...
- قصص المغامرات: وهي قصص عادة ما يكون أبطالها شخصيات خيّرة، تتضمّــن قيـما تربوية مرغوبة.
- القصص الخيالي: موضوعه في الغالب حيوانات ومخلوقات ذات شكـل غريـب، تعتمــد على الخوارق بهدف تكوين قيم رفيعة، ويجــب مراعاة مضمــون قصـص الخيــال الوافدة عن طريق التّرجمة أو بلغتها الأصلية ففيها السّمين والغثّ.
- القصص العلمي: يدور حول الاختراعات والاكتشافات في عصــر معيّن، وتوظيف منجزات العلم، مع اختلاف البيئات حسب الموضوع العلمي المعالج فيها.
- القصص التاريخي: نوع قصصــي يعتمد على الأحداث التاريخية في شكل طرائـف شرقيـة وغربية، تكشف ثقافة الشعوب كقصص الرّحالة.
- القصص الاجتماعي: يتناول الأسرة وروابطها، والعلاقــات الاجتماعيـة، والمناسبـات المختلفة، ومظاهر الحياة في البيئة الطّفلية.
أهداف القصّة الطفلية: القصّـــة وسيلـة فعّالـــة من وسائل التّربية الحديثة؛ لأنّها تحقّق أهدافا كثيرة نذكر منها :
- تمرّن الطّفل على التّعبير وتبعث فيه الرّغبة في القراءة والاطّلاع.
- تثير خيال الطّفل، وتربّي وجدانه، وتعوّده حسن الفهم والاستماع.
- تمدّه بالمعلومات والأفكار، وتزيد من خبراته ومعرفته بالعالم من حوله.
- تنمّي مداركه، وتشحذ عقله وفكره بما تحتوي عليه من حوار ومناقشة، وحيل وخطط، وقضايا وأهداف ظاهرة ومستترة.
- تنمّي ثروته اللّغوية، وتساعد على نموه اللّغوي بشكل عام بما تحتوي عليه من مفردات جديدة وعبارات جيّدة قد يحفظ بعضها.
- تخلق فيه قيمة صحبة الكتاب.
2- الشّعـــر:
الشّعر مسرح الخواطر في سواد الظّلام، وعزم الصّول في وضح النّهار، بما فيــه من موسيقى وإيقاع يعتبر أقرب ألوان الأدب للطّفـل بعد القصّـة، وقد يتجاوزها في ولع الأطفال به؛ لأنّه محفوظهم الأول، ومثار إحساسهم المبكرّ بمظاهر الجمال اللّغوي، وخفّـة الـوزن، وسرعة الإيقاع، وقصر البنـاء. وهو لون من ألـــوان الأدب ''يحقّق السّــــرور والبهجة والتّسلية والمتعة للأطفال، ويتضمّن الخبرات التربوية المناســبة، وجوانب الطّبيعة التي تتّفق والميول الأدبية للأطفال، والتي تتّصف بالحركة والنّشاط والحيويــــة ذات الإيقــاع الموسيقي، ويأخذ هذا الشّعــــر الشّكـل القصصي، أو المســـرحي، أو الغنــــــاء'' وشرطه أن يكون مناسبا للأطفال، والمحبّذ أن يكون الشّاعر قريبا من بيئة الأطفال عارفا بعلم النّـفس، ملمّـا بأصول التربية، وله طوْل بالعلوم ذات العلاقة بالشّعر.
خصائص شعر الأطفـال:
لشعـــر الأطفال خصائـص تميّزه عن سائـر الشّعــر والنّثر انطلاقا من التّجربة الشعرية نفسها واستنادا إلى المعايير التربوية والنّفسيـــة نذكر منها:
- أن تكون موسيقى الشّعر خفيفة وسهلـة تشوّق الأطفال وتطرب مسامعهم، والقوافـي لطيفة سلســـة تدفع إلى الحفظ وسهولـة التذكر مع التّنويـع فيها، بالاعتماد على البحور الخفيفة، والابتعاد عن الضّرورات الشعرية.
- حسن اختيار الوعاء اللّغــوي الذي يحمل الشّعـر للأطفال، بحيث يعتمد اللّغة العربيـة الفصحى المبسّطة والتي تقترب من حصيلة الأطفال اللّغوية.
- العناية بالفكرة التي يدور حولها الشّعـــر، وحسن اختيار الموضـوع بحيث يقابل حاجـات الأطفال ورغباتهم وميولهم .
- ربط الشّعر بالغناء، ولعلّ ذلك أهمّ ما يقنع الطّفل ويسري إلى وجدانه، ويؤثّر عليه في بساطــه؛ لأن الغناء يتحوّل إلى متعـة خاصة ويساعد على النّمو المتكامل، والابتهاج بالحياة، والارتباط بكل قيمها ومباهجها.
- أن تكون الصّورة الشعرية المستخدمة مناسبة لعالم الطّفولة، بوضوح علاقاتها.
- القصر في النصّ الشّعري، إذ الطّول يتعـب الطّفل، فلا يستطيع تتبع التّشعبات والأحداث، والتركيز على قضية واحدة دون إفاضة.
- الاعتماد على التّكرار الذي يركّــز على بعض المعاني الحسّيـة والألفاظ بحيث يسهل إدراكها ونطقها، والتّأثّر بموسيقاها .
أهداف شعر الأطفال:
تنبـع أهداف شعر الأطفال من كونـه يتشكّل في قطع أدبيـة جميلـــة يحبّها الأطفال، ويتحمّسون لحفظـــــها وترديدها لكونها ملحّنـــــــــة في أكثرها بأنغـام موسيقيـة بسيطـة، تتّسم بالملاءمة مع أوقـات الفراغ واللّهو، وداخل حجــرات الدّرس وهذه الأهداف تتمازج بين التربية والأخلاق واللّغة نوجز بعضها في الآتي:
- تحسين لغة الطّفل، وسمو تعبيره وأسلوبه.
- بعث الحمِية والحماسة، وتوفير النّشاط الفنّي للطّفل.
- تحسين النّطق وإخراج الحروف بشكل جيد، وتهذيب السّمع وحسن الإلقاء .
- تخليص الطّفل من الخجل والانطواء، والتّردّد والانفعالات الضّارة.
- يعتبر وسيلة من وسائل التّعليم، بما يحويه من مضامين أخلاقية، ووطنية، ودينية...
- الكشف عن المواهب، ومواطن الإبداع كالصّوت الحسن، وفن الالقاء...
أشكال شعر الأطفال:
يتّخذ شعــر الأطفال أشكالا شتّى، جـرى عليها العرف لدى شعـراء الأطفال، دون النّظر إلى معانيها الاصطلاحيـــة في الأدب عامـة، فقد يكون على شكـل أغنيـة أو نشيـد، أو أوبريـت أو استعـــراض غنائي، أو مسرحيـــة شعريـــة، أو شعــر قصـصــي، وغيــرها. وتختلف الأغنيـة عن النّشيـــد في كون الأولى يُتًغنّى بهــا، والثّانية يغلـب عليهـا طابـع الإنشـاد، أمّا الأوبريـت فإنّـه عرض مسرحي غنائي مصحوب بحركـات إيقاعية منتظمــة...أمّــا المسرحيــة الشّعريــة فيغلــب عليهــا الطّابــع التّمثيلي، وتكون ممزوجــة بالأغاني والأناشيـد، أمّا القصّــة الشعريــة فإنّهـا تحــكي قصــة قصيــرة مــن خــلال شعــر ملحّـــن يُتغنـــّى به... .كمــا يمكـن تصنيـف شعـر الأطفال حســـب الخـصائــص البنائيـة إلى ثلاثـة أنواع رئيسة هي:
- الشــعـر الــقـصـصي: يتناول في موضوعاتـــه خبـــرات في شكـل قصـصي؛ ويجمـع بيــن أسلوب القصــة وبيـن غنائيــة الشعــر
وغالبًــــا مـا يهــدف إلى بــثّ حكمــة أو فكـــرة مكـثفــة تشمل عبرة، وأكثــره يـكــون علـــى لسـان الحيـوان؛ لأنه الأقـــرب إلى نفسيـــات الأطفـــال وفهمهم.
- الشعـر التّعليــمي( السّـردي): وهـو عبـارة علــى صياغــات شعريــة تتضمّن قيــم تعليمية وعـادة مـا يقدّم داخــل حجــرات الدّرس، ويشــير البعـض إلى أن معظـم تـوجّـهات شـعــر الأطفال هي توجهات تعليمية أصلا، بهدف إعـطاء الطّفل بعـض الحقائـق أو لونًـــا مـــن ألوان المعرفة الجديدة، مع الاحتفاظ بقالبه الشعري .
- الشّعــر الدّرامــي(المسرحــي): يتناول في موضوعاته الخبــرات في شكــل شعــر للعـــرض علـــى المســـرح الطّفلـــي أو المــســـرح المــدرســـي وعلــى وسائـــط أخــرى؛ وتـتــوافــر فيــه عناصـــر المسرحية من فكرة وشخصيات وحوار وعقدة وحل.
3- مسرح الأطفال:
يعتبـر مـسـرح الطّفل جزء مـن المســرح التقليدي، ومـن الوسائــل الفعّالة في تربيـة وتعليـم، وتثقيـف الأطفال، ونشـر الأفكار، حيث صار يستخدم كأداة فاعلة في المناشط المدرسيــة بنقـل مضامينها إلى الأطفال بأسلوب يعتمد عُنصرَيْ التشويق والتبسيط بما يعود بالنفع والفائدة عليهم في مراحل طفولتهم المختلفة؛ ويقصـد به ''ذلك المســـرح البشـــري الذي يقوم على الاحتراف من أجل الأطفال والناشئة، وحدّدت وظيفته الاجتماعية؛ بأنهــا مساهمة عن طريق العمل الفنّي في التّربيــة وبنـاء الأجيـال الصّـاعدة. وينطبـــق علـــى مســـرح الأطفال كـل ما ينطبق على مسرح الكبار من عناصر أدبية وفنية فهو يحتاج إلى كاتب موهـوب مبـــدع مثقف دارس لعناصـر المسرحيــة ومقومـــاتها، ولخصائــص الأطفال ومراحــل نموهم؛ كما يحتاج إلى مُخرج خلاّق متميز'' ويقوم مسرح الأطفال على ركنين رئيسيـن وهما الممثّل والمتفرّج، ومن دونهما لا وجود للمسرح.
إنّ مسرح الأطفال فنّ شَرْطي يقوم على عدة اعتبارات أدبيةٍ وعلميــةٍ وتربويـةٍ، وفنيةٍ، وبيولوجية، من حيث اختيار النّص في شكله وموضوع ومضمونه، واتجاهـــه الجمالي والسّلوكي، وهدفه التربوي، والاجتماعي، كما يعتمدُ على مجموعـةٍ من الوسائل التعبيريةِ ''التي يشـتركُ فيها السمعي بالبصري بالحركي بالسيكولوجي بالحدسي؛ أي أنّه لا يعتمــد على اللّغـة الأبجديـــةِ كما هو حال أغلب الأجناس الأدبية كالرواية والشعر والقصة. كما أنـــه لا يعتمد علـــى الصورة التعبيرية أو التشكيل فقط كما هو حال الفنون التشكيليـة، ولا يعتمـد علـــى اللغـــة المنطوقة فحسب، وإنما يستمد شموليـة خطابـه من هذا التّعـدّد اللغـــوي بمختلف فصائلـــه التعبيريـــة؛ ولأنّه أيضا يتعامل مع العلامات إذ يعـــدّ كل ما فوق خشبة المسرح علامة دالة'' وهذا يعني أن الطّفل مطالب في هذه الحالة بتفكيــك العلامة، وهنا تكمن مَهَـمَّة المبدع المسرحـي التربوية، لأنه مطالب بتهئية الطّفل لفكّ رموز العلامة، وتحديد وظيفتها داخل السيـاق الخاص للعرض المسرحي.
إنّ الطّفل باعتباره المتلقي للمسرح ''هو إنسان يتفاعل مع الآخرين، وبذلك تكـون الشخصيات المتجسـدة على خشبة المســرح أمامه لها دور كبير في تغييــر أو ترسيخ مفاهيمه وثبات القيم والعادات الاجتماعيــة المكتسبة لديه، لذا فإنّ عناصـر مسرح الطفل تؤدي وظيفتها باتجاه المتلقـي الصّغيـر والتي بها تكتمل صورة الشّخصيـة وحالاتـها وتفاصيلها وخلجاتها النفسية'' . فإذا ما أتيح للأطفال أن يشاركوا في صنع العرض تحــت إشراف من أُوكلت لهم مَهَمَّة الإشراف كالمعلّميـن ''فإنّ الإعداد للعــرض، وتوزيـع الأدوار، والإشراف على ما يجري خلف الخشبة، وتنظيـــم قاعة العرض داخـل المدرســـة أو خارجـها، كلّ هذا من شأنه أن يؤدّي إلى إيجابيات عظيمة في مجال الصحّـة النّفسيــة والتربية'' .
أنواع مسرح الأطفال:
في البداية لابد من أن نفرق بين مصطلحـي (المسرح المدرسي) و (مسرح الطّفل) واللذان يعتبرهما الكثير منّا وجهين لعملة واحدة، غير أننا لو أمعـنــّا النظر في هذين المصطلحين لسوف نجد أنهما يتفارقان رغم أن المستفيد الوحيد منها هو الطّفل، وليست التّفرقة بينهما مسألة خلافية، فمسرح الطّفل أكثر تنوّعا في الموضوع، وأكثر حرية في استخدام الممثّلين والوسائل الفنية، ويخرج عن فضاء المدرســـــة إلى فضاءات خارجية أكثر اتّساعا لتقديم العروض الدرامية، عكس المسرح المدرســي الذي ''يتخـذ موضوعاته من المناهج الدّراسية ، ويهـدف إلى توصيلها إلى التّلاميذ من خلال هــذا الوسيط التّمثيلي، لتكون أقرب إلى الاستيعاب، وأكثر تشويــقا '' وينقسم مســرح الأطفال من حيث التمثيل إلى نوعين هما المسرح البشري ومسرح العرائس، وينقسم من حيث إعداده وتقديمــــه إلى ثلاثة أنواع، هي المسـرح الذي يعدّه الكبار ويقدمه الكبار، ويمكن للأطفال متابعته، والمسرح الذي يعدّه الكبار ويقدمه الصّغار وهو المقصود بالدراسة والمسرح التلقائي تحت الإشراف؛ الذي يعدّه الصّغار ويقدّمه الصّغار.
من حيث التّمثيل:
* مسرح العروض البشرية: وهو النّشاط المسرحـي الذي يقوم به الأطفال أنفسهم، لجمهور الأطفال، والمعّلمين، وأولياء الأمور، وغيرهم.
* مسرح العرائس: عبارة عن مسرحيات تُكتب للأطفال، موضوعاتها في الغالب خيالية، والممثّلون فيه عرائس ودمى صناعية، تتحرّك بواسطة أصابع الأيـدي (قفازات اليد) أو بواسطة خيوط معلّقة، وتبدو متكلّمة بأصوات الممثلين المختفين وراء الستائـــر، وينبهر بها الأطفال، وينفجرون ضحكا إذا كانت تعالج مواضيع فكاهية. وقد لاحظ علماء نفس الطّفل، وعلماء التربيـة أنّ اللّعب بالدمـى يمتاز بسمات باهرة من حيث إعادة تشكيل الحياة الإنسانية. ولهذا كان للدّمى كثير من الأهمية حيث ''تتيح التّماهي فيها للكبار والصّغار، وتلغي المسافة بينهم، حيث يمكن تقمّص الدّمية بغضّ النّظــر عن الجسم والعمر والثّقافة؛ كما تسمح بالنّقد السياسي والاجتماعي والأخلاقي لأنّها تشكــل قناعا للفنّان يستتر خلفه، وقناعا للمتفرجين الكبار فيتجاوزون أعمارهــــــم وأقدارهم من خلال اللّعب الإيهامي التّقنّعي، فضلا عن أنّها أنماط ثابتة يمكن التّماهي فيها مهــــما كان عمر الممثّل، وهذا يسمح للأطفال بأن يمثّلوا أدوار الكبار في جميـع مستوياتهــم، قدر ما يسمح لهم بلعب أدوار الحيوانات والأغراض والأشياء المختلفة...''
من حيث الإعداد والتّقديم:
* مسرحيــات يعدّها ويمثلها الكبار أمام الأطفال: تعتمد علـى امكانات الأداء الاحترافي للمثلين الكبار، وشرطها مراعاة امكانات الأطفال في نموهم اللّغـوي والعقلي، من حيث الأداء ومستوى النّص، والحركات، ومناسبة الفكرة للمراحل العمرية للطّفل.
* مسرحيات يعدّها الكبار ليمثلها الأطفال: وهي مسرحيات يقوم الأطفال بتمثيلها أمام جمهور من الأطفال، ويهدف هذا اللون من النشاط التمثيلـي إلى الكشـف عن قدرات الأطفال وتطويرها، وتنمية العمل الجماعي التعاوني، وتنمية اتجاهات اجتماعية مرغوب فيها ، وتنمية ميول الأطفال ، وهنا يجب أن تضاف إمكانات الأداء التمثيلي إلى الفهم للنص المسرحي.
* مسرحيات يعدّها الأطفال ويمثّلها الأطفال: إن قضية أن الأطفال هم الذيــــن ينتجون مسرحهم كتابة وتمثيلا وإخراجا هي قضية غير منطقيــة، لأنّ الكتابـة والإخراج وتصميم الدّيكور وغيره من مستلزمات المسرح أعمال ينوء الأطفال بحملها، فقط يمكن القول أنّ الأطفال ينتجون مسرحهم باعتبارهم ممثّلين لا غير.
أهداف مسرح الأطفال:
تتمثّل أهداف مسرح الأطفال في الآتي :
- مساعدة الأطفال على التفكير و التخيل ، وإدراك واقعهم الماثل أمامهم
- احترام المثل النبيلة، والاقتداء بها وتوقيرها، وازدراء النماذج السيئة، والتنفير منها .
- التخلص من المفاهيم القديمة غير الملائمة للحياة، وتمثل روح العصر .
- إرهاف إحساس الأطفال وعواطفهم ، وإيقاظ شعورهم وإمتاعهم، وإدخال الســرور عليهم، والسعي لسعادتهم وإدخال الجمـال في حياتهم، وإعدادهم ليكونـوا طاقات منتجة، ودفعهم إلى السلوك الطيب.
- إمداد الأطفال بتجارب جديدة حية مجسدة أمامهم، وتحفيزهم إلى التطلع نحـو تجارب أخرى عليها، وتوسيع آفاقهم وزيادة خبراتهم.
- إشباع ميول الأطفال والإجابة عن تساؤلاتهم بطريقة جذابة وممتعة.
- الكشف عن المواهب ورعايتها وتدريبها، والوصول إلى المستوى المطلوب .
- زيادة ثروة الأطفال اللغوية ، وتدريبهم على الاستماع الجيد ، وآداب الاستماع، وإمدادهم بأساليب تعبيرية جديدة تناسب لغتهم وواقعهم.
- تبصير الأطفال بمشكلات مجتمعهم، وسبل التغلب على تلك المشكلات، والإسهام في حلها ونقد التصرفات غير السليمة في المجتمع .
عناصر مسرح الأطفال، وخصائصها:
إنّ مسرح الأطفال كعمل تعبيري له فنّياتـه لا يمكن فهـم وضعه الحقيقي إلّا بعد عرضه وتمثيله، لأنّ فنّياتــه الحقيقيـة ترتبـط بإمكانات الممثّليـن، ورغبات الجمهور الصّغير، وبمواصفات المسرح كهيكل للعرض، فجمود الحركـــــــــــــة في العرض المسرحي، وطول المناقشات قد يؤدّي إلى الملـل، وإذا كان ''المسرح يمــــوج بالحياة الجيّاشـة والحوار الذّكي، والحركـة المرسومة التي تحسن استغلال عنصر الصّراع الخارجــي بين شخصيات المسرحية، أو الدّاخلي في نفوس أبطالها، لِتسعــــــى بالأحداث في وعي وثبـات نحو القمّة الدّرامية المؤثّرة، عندها سندرك أهمية عناصر الحوار والصّراع والحركة في تكويــن المسرحية كعمـــــــل فنّي ناجح '' وهو ما يخلق اليقظـة والتشوّق ويصنع التّجارب الطّفلية؛ وعلى هذا نستعرض أهمّ العناصر الأساسة في مسـرح الأطفال في الآتي:
- الفكرة ( الموضوع ): يتّسم الموضوع المسرحـي للطّفل بالوضوح الكامـل في ترابط أحداثه الجزئية ودورانها حول الحدث الأساس محور المواقف التفصيلية، مع المناسبة لاعتبارات مراحل الطّفول التي سبق وأشرنا إليها؛ كما يجـب أن يقدّم قضايا إنسانيـة راقية، تعالج الحرية، والعدالة، والمساواة، وصراع الخير والشّر، والثّواب والعقاب...
- الشخصيات: كل ما قيل عن الشخصيات في القصّة للأطفال هو ذاته في مسرح الأطفال، غير أن تلك الشّخصيات ستتحوّل إلى واقـع مرئي بعد أن كان مقروءا، وهنا لابدّ من الإشارة إلى البعد الجسمي، والتربوي ، والاجتماعي في رسم هذه الشّخصيات، فالبعد الجسمي من مَهمّة المخرج الذي يحاول باستعمال الوسائل المساعدة تجسيد هذه الشخصيات واختيـار الممثّلين الأقرب إلى تقمّصها؛ أمّا البعد النّفس فيمثـل السّلوك والتّصرّف فليس كلّ ممثل طفلا كان أم راشدا يصلح لأي شخصية في المسرحية، والبعد الاجتماعي تكمن أهمّيته في تحديد الشّخصية التي ستمارس العمل المسرحي وتتماهى مع لون الثّقافة التي يعالجها الموضوع.
- الصّراع: للمسرحية الطّفلية مظهران: مظهر حسي هو الحوار، ومظهر معنوي هـــــو الصّراع، هذا الأخير يولّــد الحركة في شكليها الجسمي والذّهني، ويثـــيــر عن طريقها الانفعال، وبذلك ينتبه الجمهور الصّغير إلى الأحداث في شوق، ممّا يجد فيها من إمتاع ومؤانسة للعقل، دون الخروج عن الأطر الأخلاقية المقبولة.
- البناء الدّرامي: المسرحية للأطفال يجب أن تُبنى في شكلٍ هرمي، وتنطلق من الأسفـل إلى الأعلى، تبدأ بعــرض استهلالي يفصـح عن هويات الشخصيات وعن دور كــل شخصية وعلاقتها مع الآخريــن, ومدى تأثيراتها على الأحداث، أي معرفة تفاصيل الفكرة الرئيسة، ثمّ يبدأ الصّعود من خلال تنامي الأحداث الدّرامية، حتى ذروة التّأزّم بعـد أن تخلق لدى الأطفال عناصر الترقب، والمتابعــــــة، والشد، وتجعلهم في حالة الـتــشـوق لانتظار النتيجة النهائية، والتي هي بمثابة الحل الذي سيختم بها المؤلف نهاية مسرحيته في شكل انحدار من الأعلى إلى الأسفل؛ مع شرط أن تكون النهايات ناجحة وتجيـب عن أسئلة الأطفال، وبعيدة عن التّعقيد، وعدم تشابه الأحداث في شكل فصول صغيرة.
- الحوار: الحوار هو أداة رئيسة للتّعبير في أي مسرحية، ومكوّن رئيس لنسيـــج أحداثها، سنتجاوز فيه جدلية اللّغة بين الفصحـــى والعاميـــــــة في المسرح الطّفلـي لأنّ لكــلٍّ منطـق انتصاره، إلى مراعاة البعد الفكري والمستوى اللّغوي، وإلى الأسلوب الرّمزي لأنّه الأقـرب إلى لهو الأطفال من الواقعيـة لأنّ الممارسة هنا تنطبع بالخيال المحض الذي يميـل إلى الإيماءات، وبعض الرّموز السرّية التي تغني عن الصّورة البصرية- ولست أتبنّى إبعاد الصّورة – فقط في العمل المسرحـي للأطفال لأنّ الأطفال يستمتعون باللعب الإيهامي، مع الإشارة إلى أن اللغة الشّعرية في مسرح الأطفال لها أثر بالغ الأهمّية على المتلقّين الصّغـار عن طريق الإيقاع والاهتزاز الممتع.
وممّا سبق يمكن أن نخلص إلى أهمية مسـرح الأطفال وأهدافه، فهو يشارك الفنـون السابقة في أهدافها، ونضيف إلى ذلك هذه الأهداف في جانبها التّعليمي:
- تلقين الطّفل مبادئ المسرح، بالمشاركة فيه، وتربية الذّوق النّقدي.
- استفادته من هدف النص اجتماعيا، ودينيا، وتاريخيا، وتعلّم الإلقاء الصحيح.
- حفظ النص المسرحي دورا، أو سماعا، وترديده لتدريب اللّسان على الطّلاقة.
- إخراج الطفل من العزلة والانطوائية، وتدريبه على التعامل والتّعاون مع الآخرين.
- نشر المفاهيم القيم الأخلاقية، والتّربوية والتّعليمية، ومزجها بالقيم الدّينية.

الهوامــش
- ضياء الدّين أبو الحب : الطّفل هذا الكائن العجيب، ضمن سلسلة الموسوعة الصّغيرة، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1979، ص:4.
- عبدالله سلامة : أضواء تربوية لمعلم التربية الإسلامية، ط2، (د، ب)، 2011، ص:20.
- مجموعة من الأساتذة : الأدب والأنواع الأدبية، ط1، تر، طاهر حجّار، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق 1975، ص:17.
- عدنان عبيد العلي : الأدب العربي بين الدّلالة والتّاريخ، (د، ط)، منشورات جامعة آل البيت، 2000، ص:45.
- عبدالحكيم عبدالسلام العبد، حصاد الأندية في الأدب المعاصر، 2005، ص:4.
- عبد الإله عبد الوهّاب العروادي، وهاشمية حميد جعفر الحمداني: أدب الأطفال بين المنهجية والتطبيق، ط1، دار الرّضوان للنشر والتوزيع، عمّان، 2014، ص:13.
- هادي نعمان الهيتي : ثقافة الأطفال، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للفنون والثقافة والآداب، الكويت، 1988، ص:149.
- زلط أحمد: أدب الطّفولة بين أحمد شوقي وعثمان جلال، ط1، دار النشر للجامعات المصرية، مصر، 1994، ص:14.
- نجلاء محمد علي أحمد: أدب الأطفال، (د، ط)، دار المعرفة الجامعية، مصر،2011، ص:79.
- علي عبدالواحد وافي: نشأة اللغة عند الإنسان والطّفل، (د، ط)، نهضة مصر للطّباعة والنّشر والتوزيع، مصر، 2003، ص:224
- نجلاء محمد علي أحمد: أدب الأطفال، (د، ط)، دار المعرفة الجامعية، مصر،2011، ص:80
- كفايت الله همذاني: أدب الأطفال (دراسة فنية)، مجلة القسم العربي، العدد17، جامعة بنجاب، باكستان، 2010، ص:152.
- هادي نعمان الهيتي: أدب الأطفال، فلسفته، فنونه، وسائطه، (دن ط)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة،1986، ص:102.
- ربحي مصطفى عليان: أدب الأطفال، ط1، دار صفاء النشر والتوزيع، عمان، 2014، ص:56.
- هادي نعمان الهيتي: أدب الأطفال، فلسفته، فنونه، وسائطه، (دن ط)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986، ص:74.
- إسماعيل عبدالفتاح، أدب الأطفال في العالم المعاصر، (د، ط)، مكتبة الدّار العربية للكتاب، القاهرة، 2000 ، ص:30.
- سعد أبو الرّضا: النص الأدبي للأطفال، ط1، دار البشير للنّشر والتوزيع، عمان، 1993، ص:22
- ذكاء الحر: الطّفل العربي وثقافة المجتمع، (د، ط)، دار الحداثة، بيروت، 1984، ص:33
- محمد عماد الدين إسماعيل: الأطفال مرآة المجتمع، سلسلة عالم المعرفة، العدد99، المجلس الوطني للفنون والثقافة والآداب، الكويت 1986، ص:7.
- ربحي مصطفى عليان: أدب الأطفال، ط1، دار صفاء النشر والتوزيع، عمان، 2014، ص.ص:71، 72.
- عبدالفتّاح أبو معال: أدب الأطفال دراسة وتطبيق، ط2، دار الشروق للنشر والتوزيع، عَمَّان، 1988، ص:20.
- إسماعيل عبد الفتّاح: أدب الأطفال في العالم المعاصر، ط2، مكتبة الدّار العربية للكتاب، القاهرة، 2004، ص:30.
- محمد حسن بريغش: أدب الأطفال أهدافه وسماته ط2، مؤسسة الرّسالة، بيروت، 1996، ص :104
- ربحي مصطفى عليان: أدب الأطفال، ط1، دار صفاء النشر والتوزيع، عمان، 2014، ص.ص:67.
- انشراح إبراهيم المشرفى: أدب الأطفال مدخل للتربية الإبداعية، ط1، مؤسسة حورس الدّولية، 2013، ص:37.
- عبد الإله عبد الوهّاب العروادي، وهاشمية حميد جعفر الحمداني: أدب الأطفال بين المنهجية والتطبيق، ط1، دار الرّضوان للنشر والتوزيع، عمّان، 2014، ص:21.
- محمد حسن عبدالله: قصص الأطفال ومسرحهم، (د، ط)، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2001 ، ص:20
- عيسى الشماس: القصّة الطّفلية في سوريا، (د، ط)، منشورات وزارة الثّقافة، دمشق، 1996، ص:33.
- أحمد نجيب: أدب الأطفال علم وفن، (د، ط)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1991، ص. ص:75،76.
- محمد السيد حلاوة: الأدب القصصي للطفل، (د، ط)، مؤسسة حورس الدّولية، الإسكندرية، 2000 ص:38.
- هادي نعمان الهيتي: ثقافة الأطفال، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للفنون والثقافة والآداب، الكويت، 1988، ص:173.
- هادي نعمان الهيتي: ثقافة الأطفال، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للفنون والثقافة والآداب، الكويت، 1988، ص:173.
- أحمد نجيب: أدب الأطفال علم وفن، (د، ط)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1991، ص. ص:80.
- محمد إبراهيم الخطيب: مناهج اللغة العربية، ط1، مؤسسة الورّاق للنشر والتوزيع، الأردن، 2009، ص:315.
- نجلاء محمد علي أحمد: أغاني وأناشيد الأطفال، (د، ط)، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية،2011، ص:12.
- ربحي مصطفى عليان: أدب الأطفال، ط1، دار صفاء النشر والتوزيع، عمان، 2014، ص.ص:184.
- نجلاء محمد علي أحمد: أغاني وأناشيد الأطفال، (د، ط)، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية،2011، ص:16.
- سعدون محمد السّاموك، وهدى علي جواد: مناهج اللّغة العربية وطرق تدريسها، ط1، دار وائل للنّشر، الأردن، 2005 ص:245.
- عبد المعطي نمر موسى، ومحمد عبدالرحيم الفيصل: أدب الأطفال، (د، ط)، دار الكندي للنّشر والتّوزيع، الأردن، 2000 ص:49.
- أحمد نجيب: أدب الأطفال علم وفن، (د، ط)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1991، ص. ص:150.
- أحمد علي كنعان: أثر المسرح في تنمية شخصية الطّفل، مجلّة جامعة دمشق، المجلد27، العدد 1،2، 2011 ، ص:89
- حمدي موصللي: مسرح الطّفل في سوريا بين الواقع والطّموح، مجلّة الأسبوع الأدبي( العدد الخاص بأدب الطّفل) العدد:1300 اتحاد الكتّاب العرب ، دمشق، 2012،ص:15
- بلقيس علي الدوسكي: دور سينوغرافيا مسرح الأطفال على الطفل الممثل والمتلقي، مجلة كلية التربية الأساسية، العدد:73، جامعة بغداد، 2012، ص:567.
- محمد حسن عبدالله: قصص الأطفال ومسرحهم، (د، ط)، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2001 ، ص:53
- محمد حسن عبدالله: قصص الأطفال ومسرحهم، (د، ط)، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2001 ، ص:54
- محمد بري العواني: دراسات في أدب ومسرح الأطفال، (د، ط)، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2013، ص.ص: 131،132.
- ربحي مصطفى عليان: أدب الأطفال، ط1، دار صفاء النشر والتوزيع، عمان، 2014، ص.ص:197.
- أحمد نجيب: أدب الأطفال علم وفن، (د، ط)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1991، ص. ص:88.



نشر في الموقع بتاريخ : السبت 17 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-05-13



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

من أحاديث العشيات

من أحاديث العشيات

.
مواضيع سابقة
اغتيال البروفيسور" فادي البطش" رحمه الله
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اغتيال البروفيسور


موسوعة شعراء العربية
بقلم : د فالح نصيف الحجية الكيلاني
موسوعة شعراء العربية


أنا وخالدة
بقلم : فضيلة معيرش
أنا وخالدة


أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب
بقلم : الشاعر جيلالي بن عبيدة
أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب


اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
  اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي  في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة


هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس
بقلم : علجية عيش
هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس


الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية
الدكتور : وليد بوعديلة
الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية


محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "
بقلم : د.جودت هوشيار
محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل


مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء
الشاعر : الشاعر عامر شارف / بسكرة .
 مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء


وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com