أصوات الشمال
الأحد 12 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !    أرسل مشاركتك
العنف اللفظي و تأثيره على النفس البشرية
بقلم : مراد بوفولة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 828 مرة ]

لكلمة الطيبة تفعل فعل السحر الشافي لقلوبنا وارواحنا ، بينما تأتي كلمات الغضب من سب وقذف واساءة لتؤذي مشاعرنا وتصيبنا بالاحباط والهزيمة النفسية، وهو ما عبر عنه العلماء بالعنف اللفظي .

وجاء تعبيرالخالق العظيم في محكم كتابه ليبرهن على الاثر الكبير للكلمة الطيبة ويصفها بالشجرة الطيبة التي تؤتي اكلها في كل حين، بينما حذرنا من الكلمة الخبيثة وشبهها بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الارض وما لها من قرار ، حيث قال:﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾
وفي الأثر الشعبي "لسانك حصانك ان صنته صانك وان هنته هانك " كما يقال الملافظ سعد ، فالكلمة التي ينطقها الانسان اما ان تصون كرامة الانسان وتنشر قيم التسامح والود والتعاون، واما تكون قنبلة موقوتة تدمر الاخضر واليابس وتهدم سلامة المجتمعات بما تحمله من عنف وقسوة .  

اذا كان العنف الجسدي مؤلم إلى حد كبير، وآثار كدماته وإصاباته الجسدية تظهر للعيان، إلا أن هناك شكلا آخر من أشكال الإساءة أشد أذى على الفرد، وهو العنف اللفظي، والذي يسبب جروحا لا ترى بالعين، إلا أن آثارها النفسية والسلوكية والعقلية تظل وتستمر معه على مدار العمر.
فالعنف اللفظي كلمات يتلفظها الناس تجاه الآخرين دون أن يلقوا لها بال ، و لكنها تتركوا آثارا، قد تكون عواقبها مدمرة لنفسيات من قيلت في حقهم .
وقد أفادت الدراسات اللسانية عن ظاهرة العنف اللفظي وتتمثل في قول الكلام البذيء والسب والشتم أنها تعد  قاسما مشتركا بين كل اللغات الإنسانية. حيث تمحور معظم الكلام غير المهذب في كل اللغات حول الإساءة بالألفاظ السيئة بما فيها من تحقير للآخر واستلاب لقدرته وإرجاعه لدرجة الحيوان أو حتى الجماد.

بينما تتباين ردود افعال الناس من العنف اللفظي، فمنهم من يندد به ويدعو للتصدي له وردع مستعمليه بكل الوسائل حتى لا يستفحل هذا "الداء" الاجتماعي بما يحمله من اساءة للعرف والأخلاق الحميدة، بل ويذهبون الي الزج بالسجن لكل من يتفوه بالسب واللعن، بينما تراه فئات اجتماعية من قبيل موضة، وأنه لا فائدة ترجى من الصد والزجر.

سيقت  العديد من التبريرات حول اسباب لجوء بعض الفئات الاجتماعية لممارسة العنف اللفظي من الفاظ بذيئة خاصة لدي الشباب وفي سن المراهقة ، فأوضحوا ان  المراهقين يحاولون البرهنة على أنهم أصبحوا في مصاف الرجال وودعوا الطفولة البريئة، والبعض الاخر يرى فيه ترويحا عن النفس .

ومن منظور علماء الألسنة، فأن العنف اللفظي أو أي تفوه بالسب أو الشتم يمثل عملية تنفيس مؤقتة يتمكن بواسطتها الشاتم من تمييز نفسه (الفاعل) في مرتبة أعلى من المشتوم (المفعول به)، وبذلك يشعر بالراحة النفسية. وكثيرا ما يشبه اللسانيون العنف اللفظي بتعويض للعنف الجسدي أو كمرحلة وسطى أو متقدمة للعنف الجسدي، وقد بينت الكثير من الأبحاث كيف أن الكلام البذيء قد تحول على المستوى الفردي أو المجتمع  لعنف جسدي.

والغريب في ظاهرة العنف اللفظي انها لا ترتبط بتراجع الوازع الديني ، فبالرغم من حضور الوزاع الديني لدى الكثير من الشباب من كل الديانات لكن نجدهم لا يحافظون القيم الاخلاقية داخل اديانهم .
فحتى بعض المتدينين يستعملون كلمات قاسية ، لإسكات معارضي أفكارهم ، و يتهربون من النقاش العلمي المبني على الاسس المنهجية السليمة ، و ذلك ربما يرجع لضعف تكوينهم و زادهم العلمي في الموضوع المثار للنقاش .
وكثيرا ما يستعمل الأساتذة ضعاف المستوى و ضعاف النفوس كلمات تحقيرية تجاه الطلبة وهذا من أجل ضمان سكوتهم في الحصص التدريسية ، فعبارات"هذا خرطي " أو "كلام لا معنى له" او" هذا غباء" ....الخ من الجمل القاسية سلاح الضعفاء ممن أنتسبوا لمجال التعليم ، وهومنهم براء .
فالعنف اللفظي هي طاقة سلبية يبثها قائلها دون ان يدري انه قد يكون اول مكتوي بها فللحذر قبل كل كلمة في حق الاخرين

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 8 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-05-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com