أصوات الشمال
الاثنين 15 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
العنف اللفظي و تأثيره على النفس البشرية
بقلم : مراد بوفولة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1078 مرة ]

لكلمة الطيبة تفعل فعل السحر الشافي لقلوبنا وارواحنا ، بينما تأتي كلمات الغضب من سب وقذف واساءة لتؤذي مشاعرنا وتصيبنا بالاحباط والهزيمة النفسية، وهو ما عبر عنه العلماء بالعنف اللفظي .

وجاء تعبيرالخالق العظيم في محكم كتابه ليبرهن على الاثر الكبير للكلمة الطيبة ويصفها بالشجرة الطيبة التي تؤتي اكلها في كل حين، بينما حذرنا من الكلمة الخبيثة وشبهها بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الارض وما لها من قرار ، حيث قال:﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾
وفي الأثر الشعبي "لسانك حصانك ان صنته صانك وان هنته هانك " كما يقال الملافظ سعد ، فالكلمة التي ينطقها الانسان اما ان تصون كرامة الانسان وتنشر قيم التسامح والود والتعاون، واما تكون قنبلة موقوتة تدمر الاخضر واليابس وتهدم سلامة المجتمعات بما تحمله من عنف وقسوة .  

اذا كان العنف الجسدي مؤلم إلى حد كبير، وآثار كدماته وإصاباته الجسدية تظهر للعيان، إلا أن هناك شكلا آخر من أشكال الإساءة أشد أذى على الفرد، وهو العنف اللفظي، والذي يسبب جروحا لا ترى بالعين، إلا أن آثارها النفسية والسلوكية والعقلية تظل وتستمر معه على مدار العمر.
فالعنف اللفظي كلمات يتلفظها الناس تجاه الآخرين دون أن يلقوا لها بال ، و لكنها تتركوا آثارا، قد تكون عواقبها مدمرة لنفسيات من قيلت في حقهم .
وقد أفادت الدراسات اللسانية عن ظاهرة العنف اللفظي وتتمثل في قول الكلام البذيء والسب والشتم أنها تعد  قاسما مشتركا بين كل اللغات الإنسانية. حيث تمحور معظم الكلام غير المهذب في كل اللغات حول الإساءة بالألفاظ السيئة بما فيها من تحقير للآخر واستلاب لقدرته وإرجاعه لدرجة الحيوان أو حتى الجماد.

بينما تتباين ردود افعال الناس من العنف اللفظي، فمنهم من يندد به ويدعو للتصدي له وردع مستعمليه بكل الوسائل حتى لا يستفحل هذا "الداء" الاجتماعي بما يحمله من اساءة للعرف والأخلاق الحميدة، بل ويذهبون الي الزج بالسجن لكل من يتفوه بالسب واللعن، بينما تراه فئات اجتماعية من قبيل موضة، وأنه لا فائدة ترجى من الصد والزجر.

سيقت  العديد من التبريرات حول اسباب لجوء بعض الفئات الاجتماعية لممارسة العنف اللفظي من الفاظ بذيئة خاصة لدي الشباب وفي سن المراهقة ، فأوضحوا ان  المراهقين يحاولون البرهنة على أنهم أصبحوا في مصاف الرجال وودعوا الطفولة البريئة، والبعض الاخر يرى فيه ترويحا عن النفس .

ومن منظور علماء الألسنة، فأن العنف اللفظي أو أي تفوه بالسب أو الشتم يمثل عملية تنفيس مؤقتة يتمكن بواسطتها الشاتم من تمييز نفسه (الفاعل) في مرتبة أعلى من المشتوم (المفعول به)، وبذلك يشعر بالراحة النفسية. وكثيرا ما يشبه اللسانيون العنف اللفظي بتعويض للعنف الجسدي أو كمرحلة وسطى أو متقدمة للعنف الجسدي، وقد بينت الكثير من الأبحاث كيف أن الكلام البذيء قد تحول على المستوى الفردي أو المجتمع  لعنف جسدي.

والغريب في ظاهرة العنف اللفظي انها لا ترتبط بتراجع الوازع الديني ، فبالرغم من حضور الوزاع الديني لدى الكثير من الشباب من كل الديانات لكن نجدهم لا يحافظون القيم الاخلاقية داخل اديانهم .
فحتى بعض المتدينين يستعملون كلمات قاسية ، لإسكات معارضي أفكارهم ، و يتهربون من النقاش العلمي المبني على الاسس المنهجية السليمة ، و ذلك ربما يرجع لضعف تكوينهم و زادهم العلمي في الموضوع المثار للنقاش .
وكثيرا ما يستعمل الأساتذة ضعاف المستوى و ضعاف النفوس كلمات تحقيرية تجاه الطلبة وهذا من أجل ضمان سكوتهم في الحصص التدريسية ، فعبارات"هذا خرطي " أو "كلام لا معنى له" او" هذا غباء" ....الخ من الجمل القاسية سلاح الضعفاء ممن أنتسبوا لمجال التعليم ، وهومنهم براء .
فالعنف اللفظي هي طاقة سلبية يبثها قائلها دون ان يدري انه قد يكون اول مكتوي بها فللحذر قبل كل كلمة في حق الاخرين

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 8 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-05-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com