أصوات الشمال
الأربعاء 5 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ندوة تهتم بالشعر و الادب   * صاحبة الموسوعة الذهبية" جهاد شعب الجزائر" المؤرخ المفكر المجاهد بسام العسلي، في ذمة الله   * الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية    * بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد    * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال   * قراءة في قصة "غابرون " للكاتبة الجزائرية / مريم بغيبغ   * سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر   * ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة   * دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد   * وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد    *  صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب    *  مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..    * بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها    * انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..   * الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع   * حوار مع الإعلامية رجاء مكي   * جاءت متأخرة   * ومضةُ حنيـــنٍ وأنين    * شبابنا    أرسل مشاركتك
صدمة الإعلام الشبكي وبكائية الرمق الأخير
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 748 مرة ]
د . سكينة العابد

تعاظم دور الإعلام والإعلام الجدبد (الشبكي)اليوم لدرجة صعب فيه الفصل بين البنى الاجتماعية والثقافية والسياسية ، ويعتبر الإعلام ضمن السياق السياسي الأكثر تأثيرا لاعتبارات كثيرة ،أهمها كون السياسي والسياسة عموما مرتبطة بالاتصال وبالجمهور على اختلافه وتنوعه، سواء منه النخب السياسية أو عموم الجماهير ، وبما أن الإعلام وسيلة لتحقيق هذا السبيل زادت درجة التأثر والتأثير والحاجة إليه كوسيلة لا يمكن الاستغناء عنها . فقد تماهى الارتباط والاتحاد حد التعقد.
والحقيقة أن العمل السياسي لا يمكنه أن يتحرك خارج هذه الدائرة ، حتى كاد الإعلام بكل وسائله أن يكون أهم الأدوات الحاضرة لتحقيق المكاسب السياسية .
والسؤال الكبير الذي سوف ندور في فلكه ، ما علاقة السياسية بالإعلام ، وما علاقة الإعلامي بالسياسي؟ ثم سؤال آخر محوري : كيف تطورت هذه العلاقة و تغيرت بل وتعقدت في ظل الإعلام الجديد بوسائطه الشبكية الفائقة ؟
وللإجابة على هذا السؤال ننطلق مما قدمه الباحثون السابقون فيما يخص وسائل الإعلام التقليدية ، ومنهم هارولد لاسويل H.Laswail حيث تناول استخدام الصفوة الحاكمة وهم المسؤولون في السياسة العامة و كيفية استخدامهم للاتصال من أجل تنفيذ السياسات الموضوعة ، وعلى هذا الأساس شبه لاسويل المجتمع بالهرم : قمته الحكام ، وجسمه الخبراء ، وقاعدته المحكومون .
وأجد نفسي وبكل جرأة وتبعا للواقع الإعلامو-سياسي أهدم كل ما بناه لاسويل ضمن نظريته الاتصالية هذه، لأن المشهد الإعلامي اليوم هزم هذا الترتيب لتدفق الاتصال بأدوات الاعلام، فقد تغيرت الأدوار ترتيبا وتأثيرا ، حتى أصبح من الصعوبة بمكان تنظيم وترتيب البيت الإعلامي على شاكلة ما فعله لاسويل ؟
ولعلي سأنتقل مباشرة للب الموضوع وهو قضايا الشبكات التي استلمت مشعل الحراك الاعلامو-اجتماعي اليوم وكأنها حدث جديد ، على الرغم من أنها كانت ولازالت تمثل جزءا كبيرا من أدبيات الإعلام الجديد ، وتدقيقا منذ ثورات الربيع العربي في بدايات هذا العقد، حتى أصبحت ولا زالت تشكل محطات البحوث الكبرى ، ودوائر الجدل بين عموم الباحثين، فهي لمن لا يريد يعمي بصيرته ظاهرة إعلامية موجودة ، و لابد من مراعاتها لمن أراد أن يخدم سياسته وفقا لرغبات جمهورها الذي ينمو ويتشكل بشكل لامتناهي وملحوظ .
ولعل الكثير من السياسيين خارج جغرافيتنا قد انتبهوا لهذه السلطة الوليدة بما شهده العالم من نماذج غير بعيدة عن ثورات الربيع ، إلا أنه ومن الغرابة أن هناك من لازال يناور ضمن فكرة طالما لوح بها بأن لا قيمة لهذه الشبكات ، ولا تأثير ولا صلاحية ضمن العمل السياسي والتأثير في الرأي العام !!
استحضرت كل هذا ، وأنا أقرأ تداعيات الفيديو التفاعلي الأخير الذي نشره أحد الشباب في أواخر أيام الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية بالجزائر ، والذي أراه ودون مبالغة قد قلب موازين الساسة ، والمترشحين ، وحتى المنتخَبين والمنتخبين بامتداد لحظي لم يتجاوز الأربعة دقائق هي كل وقت هذا الفيديو (السياسي) !
إن الشبكات الاجتماعية اليوم منبر لمن لا منبر له ، وهي عالم سابح لا سلطة له ، ولا رقابة ، هي حالة إعلامية يصعب الوقوف حيالها ، فالتداخل ما بين السياسي والإعلامي ضمن فضاءات الإعلام الجديد واضحة للعيان ، لكن بالمقابل أضحت علاقة السياسي وجمهور السياسة ضمن الشبكات علاقة خفية ، سبرانية ، لحظية تصنع الخبر الساخن في روية ، وتروج له بسرعة الضوء ، ومن ينفي هذا من السياسيين فهو سياسي بائس ، يعيش على هامش هذا المشهد .
يدهشني أن الكثير من السياسيين عندنا لا يستغلون التكنولوجيا أو الشبكات في الأيام السابقة للتواصل مع الجماهير ، لا يضعون حتى بريدهم الإلكتروني في خدمتهم ، فلا عذر مقبول أو معقول لهؤلاء في زمن أصبح المسلك الافتراضي سبيل للواقع !! ألا يعلم هؤلاء أن وسيلة (اليوتيوب) والدردشات وعوالم الافتراض الأخرى أصبحت هي الحقيقة المطلقة في حياة الجماهير ؟
ألا يعلم هؤلاء أن التفاعل ، أصبح نمط وأصل العلاقات التواصلية اليوم ؟؟
ألا يعلم هؤلاء أن تخطي الحدود الجغرافية وصل مداه ، وأصبح قيمة اتصالية في حد ذاته؟
أعلم أن هناك مقاومة فاشلة تجاه هذا النوع من الإعلام،لأقوللمثل هؤلاء هي مقاومة (دونكيشوتة ) نسبة للكونت دون كيشوت محارب الطواحين الهوائية ،لأنه أصبح احتراف ، وصبغة ، وقوة مقنعة نابعة من وسط افتراضي بمنصاته ،ومدوناته ، وفيديوهاته، وتعليقاته ومنشوراته.. هي القوة التي ينصت إليها الجميعالآن، بجميع سلبياتها وإيجابياتها ، أهواءهاومصالحها ، أهدافهاومنطلقاتها. فالإعلام الشبكي اليوم تأصل أيما تأصيل ، وأصبح البديل المزدهر ، أو هو المنغص والذي أصبح غصة في حلق الكثيرين.
أعتقد أن صدمة الفيديو الأخير ، قد أربكت وصدمت الكثيرين حد البكاء والنحيب ، فجبالهم التي بنوها عبر منافذ أخرى اعتقدوا أنها الملاذ كانت من جليد ،أذابها فيديو ساخن ، سريع ، كثيف ، مليء بالرسائل المضادة المربكة التي لامست واقع وشعور الجزائريين حد الاتكاء على كل الجروح وبشكل غير مسبوق .
لا بكائية اليوم ، إنه زمن الإعلام الجديد ياسادة ،لا امبراطوريات إعلامية اليوم ، فمواسم الشبكات والمدونات والفيديوهات التشاركية احتلت كل الساحات ، وأـصبحت هي من تشكل الوعي السياسي، وإدراك الحقيقة ، وتقديم الحلول.
إن الإعلام في الجزائر مر بفترات أثرت جدا على المتلقي الجزائري ، لتكون نهايته الشبكات ،فقد عاش فترة إعلام الجزب الواحد حيث كانت الدولة هي حارس البوابة التقليدي ، واستمر الوضع لعقود حتى جاءت التعددية والتي عاشت هي الأخرى مدا وجزرا على مستوى حرية الرأي والتعبير ،إلى أن اهتدى (المتلقي)إلى الشبكات التي وضعت الإعلام التقليدي في إحراج كبير ، زعزع التوازن السابق بأن خلق فاعلين جدد ، وأي إعلام اليوم يجب عليه وقبل أن يضع أجندته أن يراعي هذه الشبكات ، ولا يمكنه عزلها عن سياقات حركية الإعلام اليوم ، وعليه لابد من مراجعات وإعادة نظر ومسائلات جديدة لرسم توجه آخر مع هذه السياقات للإعلام الاجتماعي في ضوء ماجرى وسوف يجري .
د. سكينة العابد

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 8 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-05-04

التعليقات
أبوحفص
 تحياتي د. سكينة العابد وابدي لك ارتياحي لما قدمتيه من دراسة لفك طلاسم مفهوم الاعلام الشامل الذي طالما خصصت له منذ سنوات حلقات حاولت أن أجيب فيها عن مفهوم الاعلام المعاصر ...؟
سجلت عن عجالة ما يلي : .... ( كاد الإعلام بكل وسائله أن يكون أهم الأدوات الحاضرة لتحقيق المكاسب السياسية )... وكذلك .. ( السؤال الكبير الذي سوف ندور في فلكه ، ما علاقة السياسية بالإعلام ، وما علاقة الإعلامي بالسياسي )
اعتقد بقوة أن نشاط الجمعيات السياسية في صورة احزاب أو نضال شخصيات سياسية هو نشاط إعلامي ما دام يتوجه لمجموعات معينة أو للجمهور عامة عبر أشكال الصحافة الثلاثة المسموعة والمكتوبة والمرئية وتندرج في هذه الأشكال شبكة التواصل الاجتماعي كوسيلة تبليغ معاصرة ويميزها تمكين كل شخص مرتبط بشبكتها أن يطرح افكاره أو انتاجه المصور والمسموع مباشرة دون قيد فتراه يبث صور أحداث حقيقية مرة ومغشوشة في الكثير من المرات ويتميز عدد جمهور هذه الشبكة بما يفوق عدد كل الوسائل الإعلامية المعروفة ..
جاء أيضا في دراستك القيمة ما يلي ..( إنه زمن الإعلام الجديد ياسادة ،لا امبراطوريات إعلامية اليوم ، فمواسم الشبكات والمدونات والفيديوهات التشاركية احتلت كل الساحات ، وأـصبحت هي من تشكل الوعي السياسي، وإدراك الحقيقة ، وتقديم الحلول )... وهذا في نظري يعني تفتقد الشبكة واصحابها للضوابط والقوانين وما يعرف باخلافيات المهنة الصجفية فنجد بجانب أفكار الخبراء وذوي الاختصاص ما ينشره الزنادقة من رذيلة وهذا يعني عرف الاعلام مستجدات خطيرة ومؤثرة في حياة المجتمعات .. فلطالما وصفنا الاعلام عامة والصحافة خاصة أنها مرآت المجتمع هي الآن صوت المجتمع ولسانه وفكره بل موجود هو نفسه بمزايا الايجابيات إلى أسفل ما نتصوره من رذيلة .. ولا أحد يستطيع أن يتحكم في نهر سيولة المعلومات وتدفقها ليس فقط في صورة انجراف بل هي الآن في صورة – تسنامي –اندفع من زلزال عنيف لطغيان المصالح المادية .. يزحف على تقاليد المجتمعات النبيلة ليدمرها فلا يبق ولا يذر من مقومات ثقافية ولا نشاط هادف لتحقيق مجتمع المعرفة ..
وأخيرا وفي عجالة قراْت لك ..( وعليه لابد من مراجعات وإعادة نظر ومسائلات جديدة لرسم توجه آخر مع هذه السياقات للإعلام الاجتماعي في ضوء ماجرى وسوف يجري) أثمن هذا الرأي وهذا المقترح البناء ويبقى السؤال الجوهري ...من يراجع ومن يعيد النظر وقد انفلتت مقاليد التوجيه الاعلامي ونشاطه من أيدي مؤسسات الدولة وتمردت عن القوانين وقد اختلط مفهوم المهمة والوظيفة الصحفية فأصبحت مزيجا من التزوير والتضليل ليس فيها أخلاقيات فهي الآن بمثابة الصورة المغشوشة والكلمة الكاذبة المنبوذة وكأن الفكر الاعلامي عاد بنا إلى قانون الغاب في زمن القرون الوسطى ..تحياتي سيدتي المحترمة
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة


دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد
الدكتور : وليد بوعديلة
دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد


وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018  الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد


صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب
حاورها : صابر حجازي
 صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب


مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..
بقلم : محمد الصغير داسه
             مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في  القنوات  ..


بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها
بقلم : الاستاذ عرامي اسماعيل
بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها


انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..
الدكتور : حمام محمد زهير
انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..


الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع
حاورته : علجية عيش
الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع


حوار مع الإعلامية رجاء مكي
بقلم : بلعامري فوضيل
حوار مع الإعلامية رجاء مكي


جاءت متأخرة
بقلم : محمد بتش"مسعود"
جاءت متأخرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com