أصوات الشمال
الاثنين 13 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصص قصيرة جدا   * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى    أرسل مشاركتك
العنوان الإعلام السياسي والنخبة...أي علاقة؟
الدكتور : منير طبي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 677 مرة ]

يعمد دارسو النخبة إلى اعتماد عدة مناهج وتقنيات قصد حصر هوية من الأفراد يشكلون النخبة، فهي ليست مفهوما إجرائيا يقوم على تصديق افتراض، بل هي حقيقة تاريخية تكاد تشكل "جسما" تاريخيا.

سمات النخبة ودورها في التنمية السياسية
حسب دراسة لمحمد بن صنيتان حول تحولات النخب السعودية وإخفاقاتها بمركز دراسات الوحدة العربية، والتي يذكر على سبيل المثال بعضا منها:
- الملاحظة التاريخية من خلال المصادر التاريخية لتحديد من يمكن أن يندرج في إطار النخبة.
- تشخيص المناصب من خلال تحديد مجموعة من المناصب الرئيسية في المجتمع يعتبر من يشغلها ضمن أعضاء النخبة.
- دراسة صناعة القرار، فمن يشارك في صنع القرار السياسي هو بالضرورة عضو من أعضاء النخبة.
- معرفة سمات السمعة، فالسمعة والشهرة قد تكونان من مميزات أعضاء النخبة، غير أن هناك مجموعة محددات أخرى أساسية لابد من معرفتها عند دراسة النخبة.
- الخلفية الاجتماعية سواء الطبقية أو العرقية أو الدينية أو الإقليمية أو التعليمية أو المهنية التي ينحدر منها أعضاء النخبة.
- السلوك الاجتماعي السياسي والقيم التي يتبنونها ابتداء من القيم السياسية حتى معيشتهم الخاصة.
- منظورهم لأنفسهم وللعالم من حولهم واتجاهاتهم نحو الأحداث، وهنا يتم الاعتماد على تحليل مضمون خطاباتهم وكتاباتهم إن كان لهم ذلك.
- الخصائص الشخصية لأفراد النخبة من خلال تحليل السلوك الفردي لهم.
يعرف الدور ابتداء على أنه ترابط مواقف وتصرفات منتظرة من فرد بسبب وضعه أو موقعه في الميدان الاجتماعي، وفق ما يؤكده عطا محمد زهرة في حديثه حول نظرية الدور في السياسية الخارجية، نشر في المجلة القطرية للعلوم السياسية، ويضيف أن الدور بشكلٍ عام يجسد ما يمكن أن يؤديه الفرد أو الجماعة أو الدولة في إطار النشاطات المختلفة ومنها السياسية التي تتم من خلالها تأدية الوظيفة داخل المجتمع والنظام السياسي، إذ يرتبط مفهوم الدور والوظيفة بالشكل الذي يجعل كل منهما معبراً عن الآخر بصورة تجعل الوظيفة الاجتماعية أو السياسية ما هي إلا نتاج للدور الذي يؤديه الفرد أو الجماعة أو المؤسسة داخل المجتمع.
وفي كتاب علم الاجتماع السياسي لمؤلفه سليم ناصر بركات، فالدور ينطبق على مفهوم الاندماج في هيئة اجتماعية تعين له النشاطات والوظائف التي ينبغي أدائها، ويتحدد دور النخبة من خلال درجة اندماجها في المجتمع الذي تـكـون فيه، ويمثل الاندماج والتكامل المجتمعي الجزء الأكبر من الدور التنموي للنخبة بشكل عام والسياسية منها بشكل خاص، إذ تقوم النخبة السياسية بأداء وظيفة تحقيق التكامل والاندماج بين الآراء السياسية والاتجاهات لمعظم القوى داخل المجتمع، بمختلف أنماطها وتأثيراتـــها، بهدف تحقيق استقرار المجتمع وثبات استمرارية أنماط العلاقات البينية بين مؤسساته المختلفة، ويتوقف مستوى نجاح النخبة السياسية في أداء هذا الجزء من الدور على مستوى اندماجها بذاتها مع مؤسسات وبنى المجتمع الأخرى .
وفي عنوان حمل دراسة مقارنة بين النخب السياسية والاجتماعية في الجزائر ومصر لمؤلفه عروس الزبير، يتجسد الدور التنموي للنخبة من خلال مساهمتها في التخطيط ورسم الأهداف العامة، باعتبارها المؤسسة الأكثر درايةً وخبرةً في أدارة شؤون المجتمع، بما تمتلكه من إمكانات ذاتية لا تتوفر في غيرها من طبقات المجتمع الأخرى، إذ تحتوي النخب أكفأ الطاقات البشرية المؤثرة في مجال عملها الحرفي، وهو ما يجعلها معنية بصورة رئيسة في رسم الأهداف العامة للمجتمع، والتنموية منها على وجه الخصوص، بالإضافة إلى إدارة عملية تنفيذ هذه الأهداف وتقييمها، وهو ما يتضح جلياً في المراحل الكبرى لعملية التنمية الشاملة للدولة، وبذلك يكون دور النخبة في التنمية السياسية ممثلاً بأدائها لوظائف التعبئة والتخطيط والتنفيذ والرقابة، و تذليل العقبات والمشكلات التي قد تقف في طريقها، وذلك يعكس تدخل النخبة في جميع مراحل التنمية، مما يظهر دوراً بارزاً لها في هذه العملية، الذي يكون محكوماً (أي الدور) بمجموعة من العوامل التي تتحكم بزيادة فاعليته أو ضعفها.
وسائل الإعلام والتأثير في الاتجاهات السياسية
أصبحت وسائل الاتصال في المجتمعات الحديثة تقرر بشكل كبير ما الذي يشكل الرأي العام، وتزوده بغالبية المعلومات التي من خلالها يطلع على الشؤون العامة ومعرفة الشخصيات السياسية، هذا ما أكدته دراسة أكاديمية لسعد بن سعود بن محمد آل سعود، حول الاتصال السياسي في وسائل الإعلام وتأثيره في المجتمع السعودي، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالإضافة إلى دورها في المناقشات العامة والعملية الانتخابية ككل؛ فعن طريقها يتم بناء الحقيقة السياسية، كما أن هذه الوسائل من واجبها تأكيد الشعور بالمواطنة والمشاركة السياسية، وذلك من خلال تقديم معلومات حرة وصحيحة، تتيح للمواطنين التمتع بحقوقهم، والحصول على معلومات تساعدهم على المشاركة في مناقشات الخيارات السياسية؛ فالجمهور لا يملك التحكم فيما يقدم له، وإنما هو في العادة يستجيب ويتفاعل مع مضامين الوسائط الإعلامية، إن معالجة وسائل الاتصال للقضايا والأحداث تؤثر تأثيرًا كبيرًا على إدراك ملايين الناس للحقيقة؛ فالوسائل تأخذ الناس إلى ساحات الحروب ومواقع الأحداث حول العالم، وكأنها تعطيهم مقاعد على المدرجات لمشاهدة المباريات في الملاعب، فتقرب وجهات نظرهم وتوحدهم حول القرارات والتحركات السياسية، وتحدد المهم وغير المهم للصفوة وسائر أفراد المجتمع، كما أن الصور التي تقدمها هذه الوسائل عن الواقع هي أكثر فاعلية ونفوذًا، خصوصًا في حالة تناولها لمواضيع وجوانب من الحياة لا يستطيع أن يراها الناس أو يعايشوها، إلا من خلال تلك الوسائل، مثل: الحياة الخاصة للسياسيين والثورات في الدول المجاورة وغيرها.
وتعتمد السلطة السياسية حسب نفس الدراسة على وسائل الاتصال في توجيه الرأي العام المحلي- والذي جزء منه من النخبة- والتأثير عليه وتحديد مواقفه المساندة لسياسات الحكومة ودعم برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد أكدت البحوث العلمية أن الصور والانطباعات التي تبثها وسائل الإعلام، من خلال نشاطها الاتصالي، المتمثل في نشر المعلومات والأخبار والصور والتحليلات والشروح، تحدث تأثيرات على آراء أفراد المجتمع وسلوكياتهم ومواقفهم، ويمكن التعرف من خلال مضمون هذه الوسائل على توجهات الرأي العام ورؤيته حول مختلف القضايا والموضوعات، مما يرشد السلطة السياسية، ويسهم في إنجاح سياساتها، ويقلل من فرص تعرضها للسخط والانتقاد من قبل الرأي العام؛ فالحكومات لا تستطيع أن تصل إلى الجماهير إلا من خلال هذه الوسائل، التي لها قوة كبرى في التأثير على الرأي العام، كما أن ثقة الجمهور في وسائل الإعلام تفوق عادة ثقته في الحكومات، وللاتصال السياسي تأثيراته غير المباشرة في الرأي العام عن طريق الانطباعات التي يوجدها لدى المتلقين؛ فالاتصال لا يضع فقط الأمور في بؤرة الاهتمام، وإنما قد يحكم أيضًا على بعض الشخصيات والأحداث بالغموض والإبهام نتيجة إهمالها وعدم تغطيتها، لاعتبارات تتعلق بظروف كل وسيلة، أو بهدف الضغط، أو إخفاء المعلومات لأسباب سياسية أو أيديولوجية.
ومن جانب آخر تضيف الدراسة فإن لجمهور النخبة –الذي هو جزء من الجمهور العام- عموما دورًا في تعبئة أفراد المجتمع وإلهامهم الفكر والمبادئ وروح العمل الجماعي، سواء عبر اتصالهم الشخصي أو بواسطة وسائل الإعلام، بما لهم من شخصية وإرادة واتجاهات ومواقف اجتماعية وسياسية، وكذلك لما قد يملكونه من خبرات نتيجة المشاركة في الحياة العامة، وفي هذا السياق نستشهد بكتابات اثنين من أساتذة الإعلام البارزين، حيث يشير هارولد لازويل، مؤلف الكتاب الشهير أساليب الدعاية في الحرب العالمية الأولى، إلى ضرورة اضطلاع الحكومة بإدارة الرأي العام، وممارسة سلطتها على آراء الأفراد مثلما تمارس سلطتها في مجالات الحياة، واعتبر أن إدارة الحكومة للرأي العام مبدأ لا مفر منه، وبخاصة في الحروب الكبيرة، كما أن ادوارد بيرنر، أحد المؤسسين الأوائل للعلاقات العامة، يقول: إذا استطعنا فهم آلية ودوافع تفكير مجموعة من الأفراد، فإنه يمكننا أن نسيطر على الجماهير طبقًا لإرادتنا بدون أن يدركوا ذلك؛ فالتلاعب الواعي والذكي بالعادات والآراء المنظمة للجماهير هو عنصر مهم في المجتمع الديمقراطي، وهؤلاء الذين يديرون هذه الآلية غير المنظورة في المجتمع يشكلون الحكومة غير المنظورة التي تعد هي القوة الحاكمة فعلا في الدول، إنها الأقليات الذكية التي تحتاج إلى الاستفادة من الدعاية بطريقة مثمرة ومنظمة.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 7 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-05-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com