أصوات الشمال
السبت 11 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * إصدارات جديدة : هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين   * إليها في عيد الحب    * حمية حب    * الحبّ في عقيدتنا    * ذكراك يا أبت   * العدد الخامس من بصمات الشعر الشعبي في ضيافة مريصان   * مسرحية الرئاسيات.. بمشاركة مئتي كومبارس !   * فقدنا شاعرنا خليل توما   * من تراثنا الثقافي كتاب إعراب الجمل للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري   * فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان   * كتاب " شعرية المعنى الجنائزي" للأديب المغربي احمد الشيخاوي   * محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي   *  الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).   * الشاعر اللبناني وديع سعادة يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر.   * حضـن الـمـنصـورة    * الخرساء   * قراءة تحليلية لنص قصصي- نحت- للكاتب: جمال الدين خنفري   * من اغتال الأديب والمثقف العراقي علاء مجذوب    * ليلى والهاوية   * مالك بن نبي : رؤية أدبية    أرسل مشاركتك
الانتخاب .. و غياب فعل المثاقفة
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 757 مرة ]

إذا ظل المرشحون يترشحون والمواطنون ينتخبون بنفس الآليات الثقافية القديمة الجديدة ، فلن ينفع أي قانون مهما كانت التحسينات التي تطرأ عليه بفعل قصدي لرسم آفاق جديدة أو بأهداف تبقى مجهولة لدى الرأي العام الذي لا يعترف إلا بالمنجز الذي يجسده المترشح...

إن فعل المثاقفة المرتبط باللحظة المتعلقة بالفهم و التنفيذ في مجتمعاتنا أحدث تشويشاً في قابلية التفاعل بين الأفراد وبين العقل الاسترجاعي للخيبات المتكررة و الاستباقي الذي يرسم صورة لا ترتقي لمستوى الطموحات ، ومادام فعل الممارسة الانتخابية لا يزال شكليا يتمثل في وضع ورقة بالصندوق دون وعي معرفي لهذه العملية تبقى اشكالية ثقافة الانتخاب غائبة بحسها الحقيقي و لا يتجاوز دورها وظيفة المستهلك للفعل دون تفاعل أو مثاقفة للفعل . الأمر الذي أدى إلى تكرار السلوك و في كل مرة يفرز نتائج بعيدة عن فعل التثاقف الذي لا يحضر في ذهن الناخب بالجزائر أو بالوطن العربي ككل .
و عليه يُقاس رقي العملية الانتخابية بنسبة ظهور الناخبين و تفاعلهم وبنوعية الفرد أو الهيئة التي تفرزها الانتخابات. ولا شك في أن بنود القانون الانتخابي تؤثر في هذين الأمرين معاً، لكن الأهم من القانون هو ثقافة الانتخابات التي يمكن أن تجعل هذه العملية ناجحة أو فاشلة . وبغير حساب الأرباح والخسائر الفعلية، تصبح الانتخابات إضافة تجميلية لا غير .
و من عناصر ثقافة الانتخابات، تحديد الأسس التي ينتخب المواطن في ظلها ممثليه. فإذا كان معظم الانتخاب يتم على أساس رابطة الدم والعروشية ، ونصرة الجار أو بيع الصوت؛ أو كانت حصيلته مخططة سلفاً، فإنه يصبح كله عبثا . و نحن نعرف أن مجتمعاتنا تعتمد هذه الطريقة بالتحديد في انتخاب البرلمانات، بحيث لا يعكس التصويت اهتماماً أصيلاً من المواطن بالبرلمان كله وبجدواه، بقدر ما هو ممارسة عرَضية وبلا روح. ، و الأمر هنا إذا تكرر مع تقدم الوعي لدى النخبة في المجتمع أو حتى العامة من الناس يصنع هوة سحيقة تبدأ في الظهور و الاتساع تدريجيا ، و هو ما يسميه البعض بالعزوف و البعض الآخر بالمقاطعة نظرا لغياب فعل التثاقف لدى المواطن و السلطة .
كذلك مشكلة وعي المرشح نفسه لأدواره و يتعلق الأمر بطلب المركز الاجتماعي والامتيازات، أكثر من كونها رغبة في الخدمة ، و بذلك يقدم المرشح نفسه بقومه لا بقامته، ويكون مؤهله وبرنامجه هما من يعرفان به فقط، وعدد الناس الذين يمكن أن ينتخبوه من دون أن يعرفوا له برنامجاً ولا خطّة، ويرتبط هذا المتغير بثقافة الشارع الانتخابية: هل يهتم الناسُ بطرح المرشح لبرنامجه عملياً قابلا للتحقيق لا ببيع الوهم للعقول التي أصبحت تدرك هذه المراوغة ، ويمكن أن تنعكس نتائجه على حياتهم اليومية هل يسندون أهمية حقيقية للبرلمان في التشريع والرقابة بما يختصر مستوى الغبن الذي يتعرض له المواطن؟ .. الأكيد غالباً لا يفعلون!
و بالتالي إذا استقر في الوعي العام أن البرلمان مجرد ختم مطاطي يصادق على كل ما تريده الحكومات -بالرضى أو بغيره- فقد الناس اهتمامهم بجدية العملية من الأساس، وحتى لو شاركوا، فبدافع أسباب للوعي لا علاقة لها بالفعل الثقافي للعملية الانتخابية ، ويتطلب تغيير ذلك أن تكون لدى صناع القرار نية صادقة للاستفادة من البرلمان في الدفع بالبلد إلى الأمام، بطريقة تخلو من التحايل وخداع الذات، وسيبدأ الأمر برفع اليد الثقيلة عن البرلمان وجعله يتنفس الحرية، لا تكريس صورته كهيئة تتسم بالدونية والتبعية وفقدان الوزن في مؤسسة صناعة القرار.
أما بالنسبة للأحزاب السياسية ذات الحضور المعتبر في المجتمع فإن العملية السياسية لديها عرجاء ،والتي تعمل على أسس لا علاقة لها بالبرامج العملية، وإنما تخاطب نوازع عند جمهور تغيب عن حياته اليومية مفهوم الفعل الانتخابي مثل الفرق بين الشعار وواقع تجسيده.
في ظل هذا المشهد كيف نتكلم عن الممارسة الانتخابية و هي غائبة في برامجنا التعليمية ؟ فلا يمكن توقع أن يكون المواطن الذي تعلم الخوف ولم يتزود بأدوات الخيار الواعي والحر أن ينتخب برلمانا جيدا، وبالتوازي ينبغي العمل على تخليص المجتمع من الانتهازية داخل الأحزاب أو في السلطة لصالح الإيمان بالعدالة وحكم القانون والعناية التي تبذلها الدولة لكل مواطنيها، ويتطلب ذلك تعديل الإرادة والآليات السياسية بهذا الاتجاه، بحيث يصبح حال الانتخابات والبرلمان من بين جملة الأشياء التي تعزز روح الانتماء إلى المجتمع بفعل الوعي الثقافي و الوعي المضاعف التثاقفي .
من هذا المنطلق تتحدد قيمة الانتخابات، أي انتخابات، بالقيمة المضافة التي تحققها الهيئة المنتخبة ويشعر بها الناس في معاشهم ويومياتهم وتقدمهم الفردي والجماعي. ويجب أن يعتمد المواطن وقبله صانع القرار هذه الفكرة ويتخذها ثقافة وسلوكاً. وإذا كان إصلاح قانون الانتخاب لتحسين مصداقية التمثيل خطوة تشف عن وعي بذلك، فإنها تبقى ناقصة بمسافة بعيدة إذا هي لم تقترن بتغيير ثقافة الانتخاب أولاً. أما إذا ظل المرشحون يترشحون والمواطنون ينتخبون بنفس الآليات الثقافية القديمة الجديدة ، فلن ينفع أي قانون مهما كانت التحسينات التي تطرأ عليه بفعل قصدي لرسم آفاق جديدة أو بأهداف تبقى مجهولة لدى الرأي العام الذي لا يعترف إلا بالمنجز الذي يجسده المترشح و فق برامج يعلن عنها سلفا و يتعرف عليها الناخب ، و لكن هذه الآلية غائبة في ظل الانتكاسات المتكررة و الخيبات المتلاحقة .

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 4 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
من تراثنا الثقافي كتاب إعراب الجمل للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري
بقلم : محمد بسكر
من تراثنا الثقافي  كتاب إعراب الجمل   للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري


فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان
بقلم : ابراهيم امين مؤمن
فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان


كتاب " شعرية المعنى الجنائزي" للأديب المغربي احمد الشيخاوي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي
كتاب


محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي


الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                 الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).


الشاعر اللبناني وديع سعادة يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر.
بقلم : القاص/الإعلامي عبدالكريم القيشوري
الشاعر اللبناني وديع سعادة يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر.


حضـن الـمـنصـورة
بقلم : د. أحمد الخميسي
حضـن الـمـنصـورة


الخرساء
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
الخرساء


قراءة تحليلية لنص قصصي- نحت- للكاتب: جمال الدين خنفري
بقلم : طالب ديوب
قراءة تحليلية لنص قصصي- نحت- للكاتب: جمال الدين خنفري


من اغتال الأديب والمثقف العراقي علاء مجذوب
بقلم : شاكر فريد حسن
من اغتال الأديب والمثقف العراقي علاء مجذوب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com