أصوات الشمال
الأحد 12 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !    أرسل مشاركتك
المواطن الافتراضي والهوية الرقمية ،،تداعيات التجلي والتخلي
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 845 مرة ]
د. سكينة العابد


مع ظهور الأنترنيت تشكلت ملامح تكوين مواطن بهيئة أخرى وبشكل آخر ، هو مواطن ينتمى للمجتمعات الإنسانية في صورتها الكبرى ظاهرا ؛لكن بصورة افتراضية سبرانية .
فمن هو هذا المواطن الافتراضي؟ وأين مكمن الاختلاف؟ وفيما يتجلى هذا الافتراض؟ وما الفرق بينه وبين المواطن العادي والحقيقي؟
يقول محمد رحومة في كتابه علم الاجتماع الآلي: هو الكائن البشري الذي يشارك كائنا بشريا آخر علاقة رقمية عبر الحاسوب وتكون هذه العلاقة اجتماعية، سياسية، اقتصادية ، عاطفية لكن هذه العلاقة ليست انسانية بالمطلق ؛بل هي مركب إنسان وآلة أو انسان وحاسوب ، وتجدر الإشارة هنا أن الكائن البشري قد يجري علاقاته الإنترنيتية مع برامج ، وليس مع أفراد حقيقيين مما يجعل فردا أنترنيتيا يتمظهر في سلوكيات رقمية عبر الحاسوب.
وبالمحصلة كأننا نقول أن إنسان هذا العصر صاحب شخصيتين : واقعية وافتراضية ، وضمن جغرافية محدودة واقعا منفتحة افتراضا ، وبالتالي وكأن إنسان هذا العصر مفروض عليه أن يكون مواطنا رقميا شكلا ومضونا ، يتبادل الحضور والغياب واقعا وافتراضا ، كما قد يتقمص الدورين تماهيا وتمظهرا .
والملاحظ انه انتقلت مع هذا المواطن الكثير من الخصائص الأيديولوجية والدينية لتعيش ضمن مجتمعات افتراضية أيضا، وهي مجتمعات ناتجة عن التفاعلات التكنولوجية، لكنها تشكلت وبدأت تأخذ طابعها الواقعي والخاص ضمن هذا الفضاء اللانهائي.
ومن أهم الموضوعات المثارة ضمن هذا السياق ووسط هذا الزخم التكنولوجي المفرط قضية الهوية في ظل هذه العولمة الإعلامية و التي فرضتها الميديا التكنولوجية ، فقد تحولت المحلية والهوية الكلاسيكية إلى هوية عامية كونية ، وكأن المجتمع أصبح يجر باتجاه أوطان أخرى وهويات أخرى لم نجد لها تسمية سوى الهوية الرقمية ، هذه الهوية التي أدخلت مستخدمي الفضاء الافتراضي في متاهات أخرى من الضبابية وحتى الغموض خلف ستائر الشبكات الاجتماعية ، والأسماء الوهمية والمؤسسات الافتراضية والشخصيات التي تحاول التأثير وجذب الآخر بكل ما توفر لديها من حيل تكنولوجية ، هذه وتلك تبحر عبر هذا الفضاء دون قيود أو حدود ، ويسري التفاعل بينها بكل سهولة ويسر ، حتى أصبح الانسياق خلفها حالة أخرى ، وكأن الكونية أصبحت الرابط الوحيد بين بني الانسان
إن الهوية الافتراضية أدت بطريق أو بآخر إلى التخلي والتملص من الكثير من القيود عبر حالات الاختفاء والوهم الذي أمن هذه العلاقات على تنوعها واقعا.
ولا نقصد هما الهويات الأيديولوجية فحسب، بل حتى الهويات الطبيعية حيث أن طابع التخفي وانتفاء سلطة التجلي في غالبية العلاقات أدت إلى نمو علاقات مشوهة وقائمة أحيانا على الكذب والافتراء ( مثلا الجنس ، العمر ، الوظيفة والمكانة الاجتماعية ...الخ)، هذا مؤداه تكوين هويات أخرى وبمقاسات اختيارية وافتراضية ، يقفز عليها بعض من يعانون من مشاكل نفسية أو اجتماعية ، حيث أصبح الفضاء الأزرق بالنسبة لهم عالمهم الجميل والواسع يبثونه كل أفكارهم ، ونواياهم ، ما داموا محررين من أي قيود اجتماعية وحتى دينية وأخلاقية.
والحقيقة ومن زاوية أخرى أدى الفضاء الأزرق السبراني إلى تحقيق المحلية أيضا حيث سهل جمع ذوي الجغرافيا الواحدة ، وتوطيد علاقات القرابات وبشكل فائق السرعة والسهولة ، وفي الوقت ذاته قارب بين ذوي الهوية الواحدة أيضا وعمقها ، فكان حينها الوسيلة الأكثر جذبا واستخداما .
وما نوجزه أخيرا، أن الإنسانية تقف على عتبة وضع مختلف ومخالف لأي مشهد إنساني نمطي عاشته من قبل ،والأجدى أن نفكر بلغة الفهم لحماية هوياتنا ، وعلى نحو نحافظ به على إنسانيتنا ، التي أصبحت في أحايين كثيرة عاجزة على قراءة وتوصيف كل هذه التحولات التي ركبت العالم تركيبات جديدة استهلكت كل القواعد والثوابت ضمن سيرورة راهنية من التخلي لما هو كائن ، وتجلي ما نراه سيكون.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 3 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com