أصوات الشمال
الجمعة 12 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
المواطن الافتراضي والهوية الرقمية ،،تداعيات التجلي والتخلي
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1652 مرة ]
د. سكينة العابد


مع ظهور الأنترنيت تشكلت ملامح تكوين مواطن بهيئة أخرى وبشكل آخر ، هو مواطن ينتمى للمجتمعات الإنسانية في صورتها الكبرى ظاهرا ؛لكن بصورة افتراضية سبرانية .
فمن هو هذا المواطن الافتراضي؟ وأين مكمن الاختلاف؟ وفيما يتجلى هذا الافتراض؟ وما الفرق بينه وبين المواطن العادي والحقيقي؟
يقول محمد رحومة في كتابه علم الاجتماع الآلي: هو الكائن البشري الذي يشارك كائنا بشريا آخر علاقة رقمية عبر الحاسوب وتكون هذه العلاقة اجتماعية، سياسية، اقتصادية ، عاطفية لكن هذه العلاقة ليست انسانية بالمطلق ؛بل هي مركب إنسان وآلة أو انسان وحاسوب ، وتجدر الإشارة هنا أن الكائن البشري قد يجري علاقاته الإنترنيتية مع برامج ، وليس مع أفراد حقيقيين مما يجعل فردا أنترنيتيا يتمظهر في سلوكيات رقمية عبر الحاسوب.
وبالمحصلة كأننا نقول أن إنسان هذا العصر صاحب شخصيتين : واقعية وافتراضية ، وضمن جغرافية محدودة واقعا منفتحة افتراضا ، وبالتالي وكأن إنسان هذا العصر مفروض عليه أن يكون مواطنا رقميا شكلا ومضونا ، يتبادل الحضور والغياب واقعا وافتراضا ، كما قد يتقمص الدورين تماهيا وتمظهرا .
والملاحظ انه انتقلت مع هذا المواطن الكثير من الخصائص الأيديولوجية والدينية لتعيش ضمن مجتمعات افتراضية أيضا، وهي مجتمعات ناتجة عن التفاعلات التكنولوجية، لكنها تشكلت وبدأت تأخذ طابعها الواقعي والخاص ضمن هذا الفضاء اللانهائي.
ومن أهم الموضوعات المثارة ضمن هذا السياق ووسط هذا الزخم التكنولوجي المفرط قضية الهوية في ظل هذه العولمة الإعلامية و التي فرضتها الميديا التكنولوجية ، فقد تحولت المحلية والهوية الكلاسيكية إلى هوية عامية كونية ، وكأن المجتمع أصبح يجر باتجاه أوطان أخرى وهويات أخرى لم نجد لها تسمية سوى الهوية الرقمية ، هذه الهوية التي أدخلت مستخدمي الفضاء الافتراضي في متاهات أخرى من الضبابية وحتى الغموض خلف ستائر الشبكات الاجتماعية ، والأسماء الوهمية والمؤسسات الافتراضية والشخصيات التي تحاول التأثير وجذب الآخر بكل ما توفر لديها من حيل تكنولوجية ، هذه وتلك تبحر عبر هذا الفضاء دون قيود أو حدود ، ويسري التفاعل بينها بكل سهولة ويسر ، حتى أصبح الانسياق خلفها حالة أخرى ، وكأن الكونية أصبحت الرابط الوحيد بين بني الانسان
إن الهوية الافتراضية أدت بطريق أو بآخر إلى التخلي والتملص من الكثير من القيود عبر حالات الاختفاء والوهم الذي أمن هذه العلاقات على تنوعها واقعا.
ولا نقصد هما الهويات الأيديولوجية فحسب، بل حتى الهويات الطبيعية حيث أن طابع التخفي وانتفاء سلطة التجلي في غالبية العلاقات أدت إلى نمو علاقات مشوهة وقائمة أحيانا على الكذب والافتراء ( مثلا الجنس ، العمر ، الوظيفة والمكانة الاجتماعية ...الخ)، هذا مؤداه تكوين هويات أخرى وبمقاسات اختيارية وافتراضية ، يقفز عليها بعض من يعانون من مشاكل نفسية أو اجتماعية ، حيث أصبح الفضاء الأزرق بالنسبة لهم عالمهم الجميل والواسع يبثونه كل أفكارهم ، ونواياهم ، ما داموا محررين من أي قيود اجتماعية وحتى دينية وأخلاقية.
والحقيقة ومن زاوية أخرى أدى الفضاء الأزرق السبراني إلى تحقيق المحلية أيضا حيث سهل جمع ذوي الجغرافيا الواحدة ، وتوطيد علاقات القرابات وبشكل فائق السرعة والسهولة ، وفي الوقت ذاته قارب بين ذوي الهوية الواحدة أيضا وعمقها ، فكان حينها الوسيلة الأكثر جذبا واستخداما .
وما نوجزه أخيرا، أن الإنسانية تقف على عتبة وضع مختلف ومخالف لأي مشهد إنساني نمطي عاشته من قبل ،والأجدى أن نفكر بلغة الفهم لحماية هوياتنا ، وعلى نحو نحافظ به على إنسانيتنا ، التي أصبحت في أحايين كثيرة عاجزة على قراءة وتوصيف كل هذه التحولات التي ركبت العالم تركيبات جديدة استهلكت كل القواعد والثوابت ضمن سيرورة راهنية من التخلي لما هو كائن ، وتجلي ما نراه سيكون.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 3 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-29

التعليقات
مراد
 موضوع مفيد جدا في عدة تخصصات



 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com