أصوات الشمال
الخميس 5 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ "أصوات الشمال"   * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله   * خطاب اليقين .   * استهداف المؤسسات الثقافية الفلسطينية    *  عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر    * تغابن   *  ثـــورة الجيـــاع )   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)   * مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى    * أعرفه   * رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر   * الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري   * قراءة في مجموعةننن   * حقيقة الصراع مع اليهود   * سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث   * الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين     أرسل مشاركتك
المواطن الافتراضي والهوية الرقمية ،،تداعيات التجلي والتخلي
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 987 مرة ]
د. سكينة العابد


مع ظهور الأنترنيت تشكلت ملامح تكوين مواطن بهيئة أخرى وبشكل آخر ، هو مواطن ينتمى للمجتمعات الإنسانية في صورتها الكبرى ظاهرا ؛لكن بصورة افتراضية سبرانية .
فمن هو هذا المواطن الافتراضي؟ وأين مكمن الاختلاف؟ وفيما يتجلى هذا الافتراض؟ وما الفرق بينه وبين المواطن العادي والحقيقي؟
يقول محمد رحومة في كتابه علم الاجتماع الآلي: هو الكائن البشري الذي يشارك كائنا بشريا آخر علاقة رقمية عبر الحاسوب وتكون هذه العلاقة اجتماعية، سياسية، اقتصادية ، عاطفية لكن هذه العلاقة ليست انسانية بالمطلق ؛بل هي مركب إنسان وآلة أو انسان وحاسوب ، وتجدر الإشارة هنا أن الكائن البشري قد يجري علاقاته الإنترنيتية مع برامج ، وليس مع أفراد حقيقيين مما يجعل فردا أنترنيتيا يتمظهر في سلوكيات رقمية عبر الحاسوب.
وبالمحصلة كأننا نقول أن إنسان هذا العصر صاحب شخصيتين : واقعية وافتراضية ، وضمن جغرافية محدودة واقعا منفتحة افتراضا ، وبالتالي وكأن إنسان هذا العصر مفروض عليه أن يكون مواطنا رقميا شكلا ومضونا ، يتبادل الحضور والغياب واقعا وافتراضا ، كما قد يتقمص الدورين تماهيا وتمظهرا .
والملاحظ انه انتقلت مع هذا المواطن الكثير من الخصائص الأيديولوجية والدينية لتعيش ضمن مجتمعات افتراضية أيضا، وهي مجتمعات ناتجة عن التفاعلات التكنولوجية، لكنها تشكلت وبدأت تأخذ طابعها الواقعي والخاص ضمن هذا الفضاء اللانهائي.
ومن أهم الموضوعات المثارة ضمن هذا السياق ووسط هذا الزخم التكنولوجي المفرط قضية الهوية في ظل هذه العولمة الإعلامية و التي فرضتها الميديا التكنولوجية ، فقد تحولت المحلية والهوية الكلاسيكية إلى هوية عامية كونية ، وكأن المجتمع أصبح يجر باتجاه أوطان أخرى وهويات أخرى لم نجد لها تسمية سوى الهوية الرقمية ، هذه الهوية التي أدخلت مستخدمي الفضاء الافتراضي في متاهات أخرى من الضبابية وحتى الغموض خلف ستائر الشبكات الاجتماعية ، والأسماء الوهمية والمؤسسات الافتراضية والشخصيات التي تحاول التأثير وجذب الآخر بكل ما توفر لديها من حيل تكنولوجية ، هذه وتلك تبحر عبر هذا الفضاء دون قيود أو حدود ، ويسري التفاعل بينها بكل سهولة ويسر ، حتى أصبح الانسياق خلفها حالة أخرى ، وكأن الكونية أصبحت الرابط الوحيد بين بني الانسان
إن الهوية الافتراضية أدت بطريق أو بآخر إلى التخلي والتملص من الكثير من القيود عبر حالات الاختفاء والوهم الذي أمن هذه العلاقات على تنوعها واقعا.
ولا نقصد هما الهويات الأيديولوجية فحسب، بل حتى الهويات الطبيعية حيث أن طابع التخفي وانتفاء سلطة التجلي في غالبية العلاقات أدت إلى نمو علاقات مشوهة وقائمة أحيانا على الكذب والافتراء ( مثلا الجنس ، العمر ، الوظيفة والمكانة الاجتماعية ...الخ)، هذا مؤداه تكوين هويات أخرى وبمقاسات اختيارية وافتراضية ، يقفز عليها بعض من يعانون من مشاكل نفسية أو اجتماعية ، حيث أصبح الفضاء الأزرق بالنسبة لهم عالمهم الجميل والواسع يبثونه كل أفكارهم ، ونواياهم ، ما داموا محررين من أي قيود اجتماعية وحتى دينية وأخلاقية.
والحقيقة ومن زاوية أخرى أدى الفضاء الأزرق السبراني إلى تحقيق المحلية أيضا حيث سهل جمع ذوي الجغرافيا الواحدة ، وتوطيد علاقات القرابات وبشكل فائق السرعة والسهولة ، وفي الوقت ذاته قارب بين ذوي الهوية الواحدة أيضا وعمقها ، فكان حينها الوسيلة الأكثر جذبا واستخداما .
وما نوجزه أخيرا، أن الإنسانية تقف على عتبة وضع مختلف ومخالف لأي مشهد إنساني نمطي عاشته من قبل ،والأجدى أن نفكر بلغة الفهم لحماية هوياتنا ، وعلى نحو نحافظ به على إنسانيتنا ، التي أصبحت في أحايين كثيرة عاجزة على قراءة وتوصيف كل هذه التحولات التي ركبت العالم تركيبات جديدة استهلكت كل القواعد والثوابت ضمن سيرورة راهنية من التخلي لما هو كائن ، وتجلي ما نراه سيكون.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 3 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر


تغابن
بقلم : عزالدين كعوش
تغابن


ثـــورة الجيـــاع )
بقلم : د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
 ثـــورة الجيـــاع )


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)


مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى
شعر : ابراهيم امين مؤمن
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى


أعرفه
بقلم : أ/عبد القادر صيد
أعرفه


رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر
بقلم : علجية عيش
رحيل


الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري


قراءة في مجموعةننن
بقلم : بقلم الناقد العربي الرودالي
قراءة في مجموعةننن


حقيقة الصراع مع اليهود
بقلم : محمد أسعد بيوض التميمي
حقيقة الصراع مع اليهود




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com