أصوات الشمال
الخميس 9 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قد زارني طيف الحبيب   * الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات    * إنّ كيدكنّ عظيم.   * البسكري الذي قتله فضوله   * الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني   * الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر   * الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين    * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة    أرسل مشاركتك
المواطن الافتراضي والهوية الرقمية ،،تداعيات التجلي والتخلي
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1101 مرة ]
د. سكينة العابد


مع ظهور الأنترنيت تشكلت ملامح تكوين مواطن بهيئة أخرى وبشكل آخر ، هو مواطن ينتمى للمجتمعات الإنسانية في صورتها الكبرى ظاهرا ؛لكن بصورة افتراضية سبرانية .
فمن هو هذا المواطن الافتراضي؟ وأين مكمن الاختلاف؟ وفيما يتجلى هذا الافتراض؟ وما الفرق بينه وبين المواطن العادي والحقيقي؟
يقول محمد رحومة في كتابه علم الاجتماع الآلي: هو الكائن البشري الذي يشارك كائنا بشريا آخر علاقة رقمية عبر الحاسوب وتكون هذه العلاقة اجتماعية، سياسية، اقتصادية ، عاطفية لكن هذه العلاقة ليست انسانية بالمطلق ؛بل هي مركب إنسان وآلة أو انسان وحاسوب ، وتجدر الإشارة هنا أن الكائن البشري قد يجري علاقاته الإنترنيتية مع برامج ، وليس مع أفراد حقيقيين مما يجعل فردا أنترنيتيا يتمظهر في سلوكيات رقمية عبر الحاسوب.
وبالمحصلة كأننا نقول أن إنسان هذا العصر صاحب شخصيتين : واقعية وافتراضية ، وضمن جغرافية محدودة واقعا منفتحة افتراضا ، وبالتالي وكأن إنسان هذا العصر مفروض عليه أن يكون مواطنا رقميا شكلا ومضونا ، يتبادل الحضور والغياب واقعا وافتراضا ، كما قد يتقمص الدورين تماهيا وتمظهرا .
والملاحظ انه انتقلت مع هذا المواطن الكثير من الخصائص الأيديولوجية والدينية لتعيش ضمن مجتمعات افتراضية أيضا، وهي مجتمعات ناتجة عن التفاعلات التكنولوجية، لكنها تشكلت وبدأت تأخذ طابعها الواقعي والخاص ضمن هذا الفضاء اللانهائي.
ومن أهم الموضوعات المثارة ضمن هذا السياق ووسط هذا الزخم التكنولوجي المفرط قضية الهوية في ظل هذه العولمة الإعلامية و التي فرضتها الميديا التكنولوجية ، فقد تحولت المحلية والهوية الكلاسيكية إلى هوية عامية كونية ، وكأن المجتمع أصبح يجر باتجاه أوطان أخرى وهويات أخرى لم نجد لها تسمية سوى الهوية الرقمية ، هذه الهوية التي أدخلت مستخدمي الفضاء الافتراضي في متاهات أخرى من الضبابية وحتى الغموض خلف ستائر الشبكات الاجتماعية ، والأسماء الوهمية والمؤسسات الافتراضية والشخصيات التي تحاول التأثير وجذب الآخر بكل ما توفر لديها من حيل تكنولوجية ، هذه وتلك تبحر عبر هذا الفضاء دون قيود أو حدود ، ويسري التفاعل بينها بكل سهولة ويسر ، حتى أصبح الانسياق خلفها حالة أخرى ، وكأن الكونية أصبحت الرابط الوحيد بين بني الانسان
إن الهوية الافتراضية أدت بطريق أو بآخر إلى التخلي والتملص من الكثير من القيود عبر حالات الاختفاء والوهم الذي أمن هذه العلاقات على تنوعها واقعا.
ولا نقصد هما الهويات الأيديولوجية فحسب، بل حتى الهويات الطبيعية حيث أن طابع التخفي وانتفاء سلطة التجلي في غالبية العلاقات أدت إلى نمو علاقات مشوهة وقائمة أحيانا على الكذب والافتراء ( مثلا الجنس ، العمر ، الوظيفة والمكانة الاجتماعية ...الخ)، هذا مؤداه تكوين هويات أخرى وبمقاسات اختيارية وافتراضية ، يقفز عليها بعض من يعانون من مشاكل نفسية أو اجتماعية ، حيث أصبح الفضاء الأزرق بالنسبة لهم عالمهم الجميل والواسع يبثونه كل أفكارهم ، ونواياهم ، ما داموا محررين من أي قيود اجتماعية وحتى دينية وأخلاقية.
والحقيقة ومن زاوية أخرى أدى الفضاء الأزرق السبراني إلى تحقيق المحلية أيضا حيث سهل جمع ذوي الجغرافيا الواحدة ، وتوطيد علاقات القرابات وبشكل فائق السرعة والسهولة ، وفي الوقت ذاته قارب بين ذوي الهوية الواحدة أيضا وعمقها ، فكان حينها الوسيلة الأكثر جذبا واستخداما .
وما نوجزه أخيرا، أن الإنسانية تقف على عتبة وضع مختلف ومخالف لأي مشهد إنساني نمطي عاشته من قبل ،والأجدى أن نفكر بلغة الفهم لحماية هوياتنا ، وعلى نحو نحافظ به على إنسانيتنا ، التي أصبحت في أحايين كثيرة عاجزة على قراءة وتوصيف كل هذه التحولات التي ركبت العالم تركيبات جديدة استهلكت كل القواعد والثوابت ضمن سيرورة راهنية من التخلي لما هو كائن ، وتجلي ما نراه سيكون.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 3 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي


مقطع من روايتي" قلب الإسباني "
بقلم : جميلة طلباوي
مقطع من روايتي


فجيعة الوطن العربي الكبرى
بقلم : رشيدة بوخشة
فجيعة الوطن العربي الكبرى


وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة
بقلم : علجية عيش
وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة


في رحابِ الموعـــد..!
بقلم : د. وليد جاسم الزبيدي / العراق
في رحابِ الموعـــد..!


في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران  نموذجا عابرا


العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"
بقلم : عزيز العرباوي
العدد (50) من مجلة


13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com