أصوات الشمال
الاثنين 13 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصص قصيرة جدا   * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى    أرسل مشاركتك
الشعوبيون الجدد ...!!
الدكتور : نجيب بن خيرة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 506 مرة ]



نزعة الشعوبية قديمة متأصلة في المجتمع العربي منذ أواخر العصر الأموي وطيلة العصر العباسي ، وقد امتدت عبر تاريخنا الطويل متسربلة بسرابيل مختلفة ، فظهرت في السلوك ، وتبيّنت في الفكر ، وبدت في فتاوى الفقه ...مما كان سببا في سقوط الدولة الكبيرة ، وذهاب حضارتها الزاهرة ، وجعلها أثرا بعد عين ..!!.
وقد جاء في لسان العرب : شعوبي ، شِعبي ، هو الذي يكره العرب و لا يرى لهم فضلا على غيرهم ..." !.
و المفروض أن التواصل في عصر العولمة ، يذيب هذه النزعات ، ويجعلها تختفي ، ولكن الذي يحدث عكس ذلك ، فقد انبعثت دعوات التعصب العرقي و الطائفي من جديد ، وأعادت المجتمع الإنساني إلى البدائية الأولى .!!.
وظهر ذلك وتجلى في ما حدث هذا الأسبوع وتناقلته وسائل الإعلام ، ومواقع التواصل الاجتماعي من أن اسم ( العلامة المؤرخ الدكتور الراحل أبو القاسم سعد الله ) قد حُذف من الأوراق الرسمية لجامعة الجزائر (2) تمهيدا لإسقاط اسمه من لافتة الجامعة بعد ذلك !!.
وهكذا تمتد يد الشعوبية الآثمة مرة أخرى إلى أحد رموز الوطن ، وأعظم حُراس هويته....
الرجل الذي أفنى عافيته وشبابه وشَيبته في خدمة الجزائر وجمع تاريخها من المشارق و المغارب ،ودوّنه بقلمه المدرار في تآليف أربت على الثمانين مجلدا ، وعُدّ الدكتور سعد الله أكثرَ من ألّف وصنّف في تاريخ الجزائر بلا منازع....
إن فراخ فرنسا ( البغي ) أجّروا أرحامهم..! ، وأوعزوا إلى من بيده الأمر في الجامعة أن يقوم بالمهمة ...فآذوا الرجل حياً وميتا ً، وقد أورد في مذكراته أنه لما عاد من أمريكا ، لم يطقْ شانِئُوه أن ينتسب لهيئة التدريس في الجامعة من تخرج من أمريكا ولم يتخرج من فرنسا ...ونصبوا له الشِراك ، ووضعوا له العوائق و المعوقات ، لا لشيء إلا لأنهم يرون أن الذين لم يتخرجوا من جامعات فرنسا فهو غرباء دخلاء طارئون ..!!. و الدكتور سعد الله تخرج من أقوى جامعات أمريكا ، ولكن ولاءه ظل لوطنه ودينه ولغته وتراثه وحضارته ... غير متملق ، ولا طامع ولا ( شيات ) ..!!، وظل الرجل صامدا شامخا إلى اللحظات الأخيرة من حياته ، وقد علمت من مصدر مقرب من عائلته ، أنه أوصى أن لا يقبلوا أي خدمة تُقدم للأسرة بعد وفاته ، وفعلا تم عرض طائرة خاصة تحمل جثمانه إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه بالجنوب ، فرفضوا ...وحُمل جثمان شيخ المؤرخين الجزائريين في سيارة ( مستأجرة ) ، وسافرت عائلته لحضور مراسم الجنازة في سيارة ( مستعارة ) !!!.
نعم : إن عقوق العظماء المخلصين هو الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه ...
وإننا نهيب بالسلطة العليا في البلاد ، و بالغيورين على الجزائر ورجالاتها وأعلامها في وزارة التعليم العالي ، ووزارة المجاهدين ، ..أن يتدخلوا فيمنعوا استكمال هذه المهزلة ، ويمنعوا هذا العبث الذي يفضي ـ لا محالة ـ إلا إلى مزيد من الأحقاد و التلاحي و الخصام ...، والجزائريون ـ إلى عهد قريب ـ لا يعرفون هذه النزعات الهدامه ، ولا هذه الخصومات الرعناء ، فقد عاشوا طوال تاريخهم متآخين ـ يجمعهم الوطن ، ويوحدهم الدين ، وتربط بينهم وشائج النسب و الحب و القربى .... .





نشر في الموقع بتاريخ : السبت 3 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com