أصوات الشمال
الاثنين 6 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
* المقامة الجربوعيّـــــــــــــــة
بقلم : البشير بوكثير
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 805 مرة ]
فارس وشاعر العرب محمد جربوعة

البشير بوكثير .
- إهداء : إلى شاعر العرب ومدّاح الرسول صلى الله عليه وسلّم "محمد جربوعة" أهدي شبه مقامة لعلها تنصف هذه القامة ،أو تكون عليها علامة .



- حدّثنا البشير السّيحمدي قال :
قصدتُ "الثنايا" مهدَ التّكايا والزّوايا ، ونظرتُ من كلّ الزّوايا ، ثمّ ألقيتُ رَحلي أو بعضًا من بقايا حُشاشةٍ تسري في الحنايا ، فكانت الحكاية .
هي "عين آزال" يحسدها الرّيمُ والغزال ،على الغنج والدّلال ، فقد شهدتْ مولد بطل الأبطال ، وأصلا زاكيا من معدن الرّجال ، فلم تبكِ على الأطلال ، ولم تُناجِ مضارب هوازن ،بل استفتحتْ بسورة النّصر والأنفال .
أجابني رجعُ الصّدى ، في هذي الدّيار لاتخشَ الرّدى ،على طول المدى ، فافترشتُ الحصباء وبعض الرّمال، وأرسلتُ هذا الموّال رسالةً للأجيال :
هو" محمد جربوعة"، الهامة المرفوعة، والهمّة العالية المدفوعة، والكلمة المسموعة ، بل هو السّفْر والموسوعة ، يسكب دموعه ، على كلّ ثكلى وأيّمٍ مفجوعة ، ورأسٍ بالهموم مصدوعة .
هو من اتّخذ" الكعبيّـــة" مذهبا لامذهب الدّعدوعـــــة !
عشق ثرى الوطن ، واكتوى بنار المحن، وعزف مواويل الشّجَن، وغنّى مثلما البلبل يشدو على فنَـــن، فدفع الثّــمن، غربة الرّوح والبدن ، مستلهما حكمة اليمن، ممتشقا سيف "ابن ذي يزن" .
رصّع الجواهر الثِّمان في جِيد الحِسان، واستلهم البوح من "حسّان"، فطرّز الحُلل الغوالي بالدرّ والعُقيان، كلل بها جبين الإنسان على مرّ الزمان.
جمع ذلاقة اللّسان، وحكمةَ لقمان، وفصاحةَ سحبان، وملك قوّةَ الجنان، وملكةَ البيان والتبيان، فأكمل لوحة "حسّان" في مدح خير أرومة بني عدنان ، وغنّى لدجلية الأجفان، التّي زلزلت منه الكيان .
يمّم شطر دمشق الفيحاء، وحلب الشهباء، فرقصتْ بمقدمه الغُوطة الغنّاء، وكانت الشّــــام المستقرَّ والإيواء ، وهناك تردّد صداه في الفضاء، وسُمِع النداء : هذه الجزائر رمتكم بشاعرِ الشعراء ، فهل تُلبُّون النّداء ، وتحضنُون زنبقةً تهوى الهواء و ترنو للخصبِ وللنّماء ؟
ولم تنكره شآم الشهداء ، قلعة العروبة والأيادي البيضاء، وحاضرة العلم والعلماء، ومدينة الشّعر والشّعراء ، فعرفت قدره ، وحفظتْ سِرّه ، وشدّت أزره، ووضعت عنه وزره، الذّي كاد يقصم ظهره
لكن كان ماكان ... وهجم التّتار والعُربان ، فنحروا زهرة البلدان، وبتروا اللّهاة واللسان ، وغرزوا الرّمحَ والسّنان ،ففرح بنو صهيون والشّيطان ، وتجرّع العرب بعدها الهوان ولكن:
من يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح بميت إيلام !
ياسادة يا كرام ، يا أولي النُّهى والأفهام :
إن كان جرير يغرفُ من بحر ، والفرزدقُ ينحت من صخر ، فإنّ "محمد جربوعة " ينثرُ الجُوري والــدُّر، ويسكبُ العطر وشذى الزّهر، على أديم القحط والقفَر ، فيتحوّل الشّعر والنّـثر، عقدا على الجِيد والصّدر .
وفي هذه السّاعة جاءني رهطٌ من "خزاعة" ، وبعدما ألقى مقاليد الولاء والسّمع والطاعة قال زعيمهم: بل هو في القبائل ، من شعراء القبيلة القلائل ،وهو في الأوائل من خيرة أفخاذ " بكر بن وائل" .
قد جمع الفصاحة والبيان من بني "شيبان" أو "همذان" ...
وأخذ القواعد ،من "عفار" و"غامد "، و تضوّع الجمال والسّجال من "بني هلال". أمّا في المناظرة والشّبَب فهو من خيرة العرب ، حتّى حسدته قبيلة " بني حرب،" وله رحم وخُويْل في" بني هذيل" ، وعندما ترتفع الهامات وتُطرق المسامع، فهو من أشرف" بني عبد قيس" و"يافع" ، وفي الحطّــة والتّكســتيم فهو زيْنُ "بني تميم" ، ولاحسد فقد فاق شهامة "بني أسد" ، اللهمّ لاحسد ...
وفي الظّل الخفيف ، والقول الظريف ،فهو فيهما من" ثقيف "حين عرفت الحقّ ، ولزمت الإيمان والصّدق .
هذه جذوره ضاربة نضِرة مثل العوسج ، تستلهم النّورَ من "الأوس والخزرج "...
وهاهو "أبو تمام "يعتزل الشّعر بعدما رأى بدره ليلة التّمام ، يشدو بسجعٍ يُضاهي سجعَ الحَمام .
وهنا غمرني الفخر والحماس ، فرحتُ أخطبُ في هؤلاء النّاس، بعدما سمعتُ منهم مايُحرّك الهمم ويُحيي خامدَ الأنفاس :
قل يا جربوعة لأبي نواس ، كفّ عنك لسانك وجميع الحواس ، فالشّعر رُوح وأنفاس، وزبرجدٌ وماس ، وليس تغزّلا ماجنا بالغلمان من شتى الأجناس.
وبلغ عني البحتري ، أنْ قد فقتً الجواهري ، ونافستَ السّوسن والجوري ، وضاهيتَ شدوَ الطائر الدّوري .
لقد كنتَ ظاهرةً وآية في الرّواية، حققتَ الهدف وبلغت المقصد والغاية ، فـ"خيول الشّوق"، تلمع كالبرق، وتبلغ الشّرق ، فيزكّيها "القرني" بلسان الصّدق ، بعد أنْ حزتَ فيها قصبَ السّبق.
وفي القريض ، جرعاتك بلسمٌ لكل ملتاع مريض، لايصلح معها نقد ولاتقريض ، لأنها وُلدتْ من رحم التّهميش والتّحريض .
وفي السّياسة ، ملكتَ الحصافة والكياسة ، فأسّستَ الجزائر البيضاء ، لنهضةٍ كانت ستبلغ الفضاء ، وتناطح الجوزاء في العلياء، وطّدتَ أركانها وجعلتَ عنوانها " بناء الإنسان قبل الجدران" ، مستمدا من آي القرآن الشّعار والعنوان .
لكن الدّخلاء من الدهماء ، لم يؤرقهم مثلك ليل الأمة الطويل ، فوأدوا الحلم الجميل، ونحروا البلبل الأصيل، واستحبّوا الهوان على العيش النبيل ، ونسوا أنّ من يخطب المعالي ، يدفع مَهْرَ أرقِ الليالي.
هيهات لايأتي الزّمان بمثله *** إنّ الزّمان بمثله لبخيل .
وماهي إلاّ لحظات حتّى غلبني الكرى والنّعاس، فطويتُ القرطاس، وتعوّذتُ من الوسواس الخنّاس ،وأسلمتُ أمري وحالي لربّ النّاس .
كتبت يوم: 28 أفريل 2013م

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 2 شعبان 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-28



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com