أصوات الشمال
الثلاثاء 7 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
قرار صعب
قصة : سمير الاسعد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 622 مرة ]
الكاتب سمير الاسعد - فلسطين

قصة تعبر عن التسرع واتخاذ القرار الخاطئ الذي قد يؤدي الى نتائج صعب



قرار صعب

التقيتها في مثل هذا الصباح الشتوي الشاعري، مطر خفيف دون رعد او برق. الشوارع مبللة بالماء ونسمة هواء باردة تلفح الوجوه وتطير الشعر وتداعب الأحاسيس والمشاعر.
لم اعرف كيف تطورت العلاقة بيننا ولكن ابتسامتها الصغيرة دغدغت عروق قلبي مجرد ابتسامة، تبعها حديث ولقاء وحيد، وها أنا الآن في الطريق الى بيتها كي أخطبها.
رفض أهلي ان يأتوا معي بحجة أنني صغير السن على الزواج، وان العلاقة التي جمعتني بها كانت سريعة جدا، ولكن إصرارها وموافقة أهلها شجعني ودفع قدمي على الإسراع والوصول بسرعة الى باب بيتها الذي فتح بعد ان قرعت الجرس. صكت مسامعي ضحكة من وراء باب مقفل وأنا اجلس على كنبة في صالون البيت. البنت الصغيرة التي فتحت الباب اختفت دون ان تتفوه ولو بكلمة واحدة. مرت ربع ساعة وأنا جالس مكاني .. تحيط بي خيالات من البهجة والسرور وخيوط غزلت مستقبلا أراه أمام عيناي مليء بالسعادة والمحبة وراحة البال. مرت ربع ساعة أخرى وبدأت اشعر بالقلق والملل، ولكني عزيت الأمر الى ان التحضير لاستقبال عريس في العادة يأخذ وقتا أطول من المعتاد. أخيرا سمعت الباب الخارجي يفتح وصوت أقدام تقترب من الصالون. وفجأة اقشعر جسمي ووقف شعره عندما رأيت وجه كلب يطل علي من وراء الستارة التي تفصل الصالون عن ممر الباب الخارجي. كان له رأس كبير وهو يلهث كاشفا عن أنياب طويلة داخل فم عريض، أصابني الذهول لأنني توقعت ان يطل احدهم برأسه من وراء الستارة بعد ان سمعت وقع تلك الأقدام البشرية ولم أتوقع كلبا بهذا الحجم، وبرغم الموقف الحرج الذي أنا فيه الا أنني لمحت طوق الكلب الملتف على عنقه لا يتعلق به رباط او حبل، إذن الكلب حر دون قيود إضافة الى شراسته وحجمه الذي فاق كل توقعاتي .
اقترب الكلب مني قليلا ثم نبح بصوت هائل جفف الدم في عروقي وتردد صوته في تلافيف مخي الذي طار من مكانه ووقع على الأرض تحت قدميّ. رأيت قبرا رسم على شاهده رأس كلب ضخم تحته اسمي، المرحوم صريع سعار كلب من سلالة حيوان الماموث المنقرض. اقترب الكلب اكثر وأنا متجمد في مكاني وليس لي سيطرة على أي عضو من أعضائي، وبدأ يتشممني ثم وضع قائمتيه الأماميتين على ركبتيّ وقرّب وجهه من وجهي وشممت رائحة أنفاسه، في اللحظة التي اطل شخص كبير الرأس من وراء الستارة ونهر على الكلب الذي قفز بسرعة وانطلق نحوه ثم اقعى على الأرض بجواره. ربت على رأسه وهو يوجه الحديث لي سائلا : ما رأيك بجوجو، لطيف ها؟ نحن نرغب دائما بقياس قوة وبأس وشجاعة من يتقدم لخطبة بناتنا. الظاهر انك تخاف كثيرا وهذا مزعج. نحن لا نعرف الخوف أبدا وبناتنا تحتاج رجالا لا تهاب شيئا كي تحميها. وإذا لم تكن رجلا تحميها نلقنك درسا لن تنساه أبدا .. ... جوجو ! قفز الكلب وشعرت بثقله وهو يرميني على الأرض وأنفاسه الساخنة تداعب انفي وخيط من الزبد يسيل من فمه اتجاه وجهي ثم استيقظت وأبي يهزني بقوة وأنفاسه الساخنة تهاجم وجهي ويقول :
"هيا استيقظ، العرق يغمر وجهك، هل كنت تحلم؟ ساعة فقط تفصلنا عن الموعد لطلب يد تلك الفتاة التي أعجبتك وتريد خطبتها" .كان الإحباط والخوف والاشمئزاز هو الملازم لنفسيتي التي تحطمت ونحن نسير على الرصيف باتجاه بيتها. الكابوس الذي عشته والذي أعطاني إشارة قد تكون حقيقية او مجرد وهم او خوف من حياة متغيرة كيلا ارتبط بهذه العائلة او حتى بغيرها في الوقت الحالي. ولكن يجب توفر مبرر قوي خاصة أننا على موعد مسبق ولا مجال للتراجع الا .... اذا كنت معاقا او مصابا، واتخذت القرار... وفي اللحظة التالية تعالت عدة صرخات وأنا أتدحرج أمام تلك السيارة المسرعة والتي ارتفع صوت فراملها تحتك بالأرض، ولكن فات الأوان على سائقها كي يتفادى الاصطدام .


































نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 29 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-26



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com