أصوات الشمال
الاثنين 15 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
قرار صعب
قصة : سمير الاسعد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 690 مرة ]
الكاتب سمير الاسعد - فلسطين

قصة تعبر عن التسرع واتخاذ القرار الخاطئ الذي قد يؤدي الى نتائج صعب



قرار صعب

التقيتها في مثل هذا الصباح الشتوي الشاعري، مطر خفيف دون رعد او برق. الشوارع مبللة بالماء ونسمة هواء باردة تلفح الوجوه وتطير الشعر وتداعب الأحاسيس والمشاعر.
لم اعرف كيف تطورت العلاقة بيننا ولكن ابتسامتها الصغيرة دغدغت عروق قلبي مجرد ابتسامة، تبعها حديث ولقاء وحيد، وها أنا الآن في الطريق الى بيتها كي أخطبها.
رفض أهلي ان يأتوا معي بحجة أنني صغير السن على الزواج، وان العلاقة التي جمعتني بها كانت سريعة جدا، ولكن إصرارها وموافقة أهلها شجعني ودفع قدمي على الإسراع والوصول بسرعة الى باب بيتها الذي فتح بعد ان قرعت الجرس. صكت مسامعي ضحكة من وراء باب مقفل وأنا اجلس على كنبة في صالون البيت. البنت الصغيرة التي فتحت الباب اختفت دون ان تتفوه ولو بكلمة واحدة. مرت ربع ساعة وأنا جالس مكاني .. تحيط بي خيالات من البهجة والسرور وخيوط غزلت مستقبلا أراه أمام عيناي مليء بالسعادة والمحبة وراحة البال. مرت ربع ساعة أخرى وبدأت اشعر بالقلق والملل، ولكني عزيت الأمر الى ان التحضير لاستقبال عريس في العادة يأخذ وقتا أطول من المعتاد. أخيرا سمعت الباب الخارجي يفتح وصوت أقدام تقترب من الصالون. وفجأة اقشعر جسمي ووقف شعره عندما رأيت وجه كلب يطل علي من وراء الستارة التي تفصل الصالون عن ممر الباب الخارجي. كان له رأس كبير وهو يلهث كاشفا عن أنياب طويلة داخل فم عريض، أصابني الذهول لأنني توقعت ان يطل احدهم برأسه من وراء الستارة بعد ان سمعت وقع تلك الأقدام البشرية ولم أتوقع كلبا بهذا الحجم، وبرغم الموقف الحرج الذي أنا فيه الا أنني لمحت طوق الكلب الملتف على عنقه لا يتعلق به رباط او حبل، إذن الكلب حر دون قيود إضافة الى شراسته وحجمه الذي فاق كل توقعاتي .
اقترب الكلب مني قليلا ثم نبح بصوت هائل جفف الدم في عروقي وتردد صوته في تلافيف مخي الذي طار من مكانه ووقع على الأرض تحت قدميّ. رأيت قبرا رسم على شاهده رأس كلب ضخم تحته اسمي، المرحوم صريع سعار كلب من سلالة حيوان الماموث المنقرض. اقترب الكلب اكثر وأنا متجمد في مكاني وليس لي سيطرة على أي عضو من أعضائي، وبدأ يتشممني ثم وضع قائمتيه الأماميتين على ركبتيّ وقرّب وجهه من وجهي وشممت رائحة أنفاسه، في اللحظة التي اطل شخص كبير الرأس من وراء الستارة ونهر على الكلب الذي قفز بسرعة وانطلق نحوه ثم اقعى على الأرض بجواره. ربت على رأسه وهو يوجه الحديث لي سائلا : ما رأيك بجوجو، لطيف ها؟ نحن نرغب دائما بقياس قوة وبأس وشجاعة من يتقدم لخطبة بناتنا. الظاهر انك تخاف كثيرا وهذا مزعج. نحن لا نعرف الخوف أبدا وبناتنا تحتاج رجالا لا تهاب شيئا كي تحميها. وإذا لم تكن رجلا تحميها نلقنك درسا لن تنساه أبدا .. ... جوجو ! قفز الكلب وشعرت بثقله وهو يرميني على الأرض وأنفاسه الساخنة تداعب انفي وخيط من الزبد يسيل من فمه اتجاه وجهي ثم استيقظت وأبي يهزني بقوة وأنفاسه الساخنة تهاجم وجهي ويقول :
"هيا استيقظ، العرق يغمر وجهك، هل كنت تحلم؟ ساعة فقط تفصلنا عن الموعد لطلب يد تلك الفتاة التي أعجبتك وتريد خطبتها" .كان الإحباط والخوف والاشمئزاز هو الملازم لنفسيتي التي تحطمت ونحن نسير على الرصيف باتجاه بيتها. الكابوس الذي عشته والذي أعطاني إشارة قد تكون حقيقية او مجرد وهم او خوف من حياة متغيرة كيلا ارتبط بهذه العائلة او حتى بغيرها في الوقت الحالي. ولكن يجب توفر مبرر قوي خاصة أننا على موعد مسبق ولا مجال للتراجع الا .... اذا كنت معاقا او مصابا، واتخذت القرار... وفي اللحظة التالية تعالت عدة صرخات وأنا أتدحرج أمام تلك السيارة المسرعة والتي ارتفع صوت فراملها تحتك بالأرض، ولكن فات الأوان على سائقها كي يتفادى الاصطدام .


































نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 29 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-26



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com