أصوات الشمال
الأربعاء 5 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب     أرسل مشاركتك
قرار صعب
قصة : سمير الاسعد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 567 مرة ]
الكاتب سمير الاسعد - فلسطين

قصة تعبر عن التسرع واتخاذ القرار الخاطئ الذي قد يؤدي الى نتائج صعب



قرار صعب

التقيتها في مثل هذا الصباح الشتوي الشاعري، مطر خفيف دون رعد او برق. الشوارع مبللة بالماء ونسمة هواء باردة تلفح الوجوه وتطير الشعر وتداعب الأحاسيس والمشاعر.
لم اعرف كيف تطورت العلاقة بيننا ولكن ابتسامتها الصغيرة دغدغت عروق قلبي مجرد ابتسامة، تبعها حديث ولقاء وحيد، وها أنا الآن في الطريق الى بيتها كي أخطبها.
رفض أهلي ان يأتوا معي بحجة أنني صغير السن على الزواج، وان العلاقة التي جمعتني بها كانت سريعة جدا، ولكن إصرارها وموافقة أهلها شجعني ودفع قدمي على الإسراع والوصول بسرعة الى باب بيتها الذي فتح بعد ان قرعت الجرس. صكت مسامعي ضحكة من وراء باب مقفل وأنا اجلس على كنبة في صالون البيت. البنت الصغيرة التي فتحت الباب اختفت دون ان تتفوه ولو بكلمة واحدة. مرت ربع ساعة وأنا جالس مكاني .. تحيط بي خيالات من البهجة والسرور وخيوط غزلت مستقبلا أراه أمام عيناي مليء بالسعادة والمحبة وراحة البال. مرت ربع ساعة أخرى وبدأت اشعر بالقلق والملل، ولكني عزيت الأمر الى ان التحضير لاستقبال عريس في العادة يأخذ وقتا أطول من المعتاد. أخيرا سمعت الباب الخارجي يفتح وصوت أقدام تقترب من الصالون. وفجأة اقشعر جسمي ووقف شعره عندما رأيت وجه كلب يطل علي من وراء الستارة التي تفصل الصالون عن ممر الباب الخارجي. كان له رأس كبير وهو يلهث كاشفا عن أنياب طويلة داخل فم عريض، أصابني الذهول لأنني توقعت ان يطل احدهم برأسه من وراء الستارة بعد ان سمعت وقع تلك الأقدام البشرية ولم أتوقع كلبا بهذا الحجم، وبرغم الموقف الحرج الذي أنا فيه الا أنني لمحت طوق الكلب الملتف على عنقه لا يتعلق به رباط او حبل، إذن الكلب حر دون قيود إضافة الى شراسته وحجمه الذي فاق كل توقعاتي .
اقترب الكلب مني قليلا ثم نبح بصوت هائل جفف الدم في عروقي وتردد صوته في تلافيف مخي الذي طار من مكانه ووقع على الأرض تحت قدميّ. رأيت قبرا رسم على شاهده رأس كلب ضخم تحته اسمي، المرحوم صريع سعار كلب من سلالة حيوان الماموث المنقرض. اقترب الكلب اكثر وأنا متجمد في مكاني وليس لي سيطرة على أي عضو من أعضائي، وبدأ يتشممني ثم وضع قائمتيه الأماميتين على ركبتيّ وقرّب وجهه من وجهي وشممت رائحة أنفاسه، في اللحظة التي اطل شخص كبير الرأس من وراء الستارة ونهر على الكلب الذي قفز بسرعة وانطلق نحوه ثم اقعى على الأرض بجواره. ربت على رأسه وهو يوجه الحديث لي سائلا : ما رأيك بجوجو، لطيف ها؟ نحن نرغب دائما بقياس قوة وبأس وشجاعة من يتقدم لخطبة بناتنا. الظاهر انك تخاف كثيرا وهذا مزعج. نحن لا نعرف الخوف أبدا وبناتنا تحتاج رجالا لا تهاب شيئا كي تحميها. وإذا لم تكن رجلا تحميها نلقنك درسا لن تنساه أبدا .. ... جوجو ! قفز الكلب وشعرت بثقله وهو يرميني على الأرض وأنفاسه الساخنة تداعب انفي وخيط من الزبد يسيل من فمه اتجاه وجهي ثم استيقظت وأبي يهزني بقوة وأنفاسه الساخنة تهاجم وجهي ويقول :
"هيا استيقظ، العرق يغمر وجهك، هل كنت تحلم؟ ساعة فقط تفصلنا عن الموعد لطلب يد تلك الفتاة التي أعجبتك وتريد خطبتها" .كان الإحباط والخوف والاشمئزاز هو الملازم لنفسيتي التي تحطمت ونحن نسير على الرصيف باتجاه بيتها. الكابوس الذي عشته والذي أعطاني إشارة قد تكون حقيقية او مجرد وهم او خوف من حياة متغيرة كيلا ارتبط بهذه العائلة او حتى بغيرها في الوقت الحالي. ولكن يجب توفر مبرر قوي خاصة أننا على موعد مسبق ولا مجال للتراجع الا .... اذا كنت معاقا او مصابا، واتخذت القرار... وفي اللحظة التالية تعالت عدة صرخات وأنا أتدحرج أمام تلك السيارة المسرعة والتي ارتفع صوت فراملها تحتك بالأرض، ولكن فات الأوان على سائقها كي يتفادى الاصطدام .


































نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 29 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-26



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com