أصوات الشمال
الجمعة 7 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.    أرسل مشاركتك
قراءة نقدية تأملية في قصيدة (ماذا أسميك،، ؟) للشاعرة جميلة سلامة – بقلم الشاعر الجزائري ياسين عرعار
الشاعر : ياسين عرعار
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 789 مرة ]
الشاعر ياسين عرعار

الشاعرة جميلة سلامة شاعرة فلسطينية كتبت العديد من القصائد الشعرية الجميلة منها :- ( يا عمرنا المخبوء في أحلامنا – رسالة حرف – قصيدة مجنونة - عطر الذاكرة .....) و غيرها من القصائد ، فهي شاعرة حجزت لنفسها مقعدا للشعر في عالم الإبداع ، إذ تنطق بموهبة شعرية عربية أصيلة ، تخضب حرفها بشاعريتها و فلسفة أشعارها و رؤيتها للمستقبل ، لتمتزج المدارس الأدبية الشعرية في كتاباتها المتماوجة بين الرمزية و الرومنسية ، و ليصير التشكيل السريالي في الرسم ( الفن التشكيلي ) ظاهرا في قصائدها معلنا ميلاد شاعرة متجهة إلى البحث عن طريقة و أسلوب خاص لتبليغ رسالتها الشعرية في عالم سريالي رائع مملوء بالتساؤلات و الصور الشعرية المكثفة المتداخلة و التي إن دلت تدل على جمالية الإبداع و التحليق بالقارئ في صوفية الوجدان و عبقرية البوح العفوية التي تغرق فيها الشاعرة جميلة سلامة ... و لعلني أستشهد بقصيدة من روائع قصائدها الشعرية :-

ماذا أسميك،، يا وجدا يحاصرني
ويستحيل على كفي أشعارا
كم بت أرقب روحي وهي عازفة
وأنت ترقص صار الحزن (قيثارا)
سألت كل جهات الأرض عن وطن
يلون الوقت يعطي الصمت أوتارا
فما عثرت على بيت يشابهني
ضاع الطريق،،وهل الدمع مدرارا
بكيت كل جراح الناس في وطني
وصارت الريح تزجي الرمل أخبارا
* فالشاعرة في هذا المقطع الشعري المفتوح بالسؤال ( ماذا أسميك يا وجدا يحاصرني ؟ ) ، تعلن ميلاد شاعرة تنفصل عن ذاتها لتخاطب الشاعرة الذائبة بين خلجات الروح ، و جنون الوجد ، فهي تناجي الروح تارة و تسائل الوجد تارة أخرى بفلسفة الأنثى التي اعتراها مخاض القصيدة لحظة الإبداع . و لعل الشاعرة بهذا التساؤل تصنع المشهد السريالي النابض بالحيرة لتغرق بعده في التداعي و المونولوج الداخلي بينها و بين ذاتها المحاصرة قائلة :-
كم بت أرقب روحي وهي عازفة
وأنت ترقص صار الحزن (قيثارا)
سألت كل جهات الأرض عن وطن
يلون الوقت يعطي الصمت أوتارا
فما عثرت على بيت يشابهني
ضاع الطريق،،وهل الدمع مدرارا
بكيت كل جراح الناس في وطني
وصارت الريح تزجي الرمل أخبارا
* فالوطن و الدمع و الجراح و الوقت ... كلها ارهاصات و تفاعلات داخلية مازالت مادة أولية ، ليست بالقصيدة و إنما هي الوجع الممزوج بمخاض الشعر ، و البحث مازال مستمرا عن ما وراء القصيدة ،كذلك لأن الخطاب السردي متذبذب مع اهتزاز نفسية الشاعرة أثناء الدفق الشعوري لتحاصرها هموم الوطن المفقود و تغرق في دمع الألم و يضيع الطريق التي تبحث عنه الشاعرة ، رغم أنها كانت تنتظر جوابا لتلك التساؤلات العالقة في ذهنها . حيث نجدها بين مد الاستفهام لحظة الدفق الشعوري و جزر الجواب لحظة التداعي..قائلة :-
بكيت كل جراح الناس في وطني

وصارت الريح تزجي الرمل أخبارا
* و لعلني أجد الشاعرة موفقة في اختيار هذا الشطر ( وصارت الريح تزجي الرمل أخبارا) .. الذي يمثل جوابا للتداعي لا للاستفهام الذي افتتحت به القصيدة . لأنني ألمح في البيت الأول طرحا فلسفيا يستفسر عن علاقة الإنسان بذاته و أحاسيسه ، ليبدع و يغرق في فلسفة التفكير و العقل أكثر مما يغرق في القلب والدمع ، أما الصورة الشعرية فهي راقية في ثلاثية بين ( الريح و الرمل و الأخبار ) ، راسمة مشهدا سرياليا لثلاثية موازية هي ( البكاء و الجراح و الوطن ) .و كأن المشهد الملموس أصبح محسوسا في ومضة أسرع من البرق ، وهذا هو عنصر الدهشة و الجمال في الشعر .
* و يتواصل بعدها عبق الحرف مجسدا نفسية الشاعرة لتتجاوز مرحلة الشعر و لكنها تغرق أكثر فأكثر في نبوءاتها المترامية بين الاستقرار و البحث عن الذات في عباراتها و مفرداتها ( ما عدت مني – الوهم – المتاهة – وحدي – عتم الروح – الأشواك – خارطتي - .....) حين قالت :-
تماهت الروح بالأطياف خالجها

توق لتعبر بالأشعار أطوارا
ما عدت مني،،نبوءاتي تلاحقني

سبرت،،نحو جنون الحرف أغوارا
لكنه الوهم بعض الشعر يطفئني

وبعض شعري يعيد الجمر أوارا
ما ذا أناديك يا ليلا يزنرني

وأنت تزرع عتم الروح أنوارا
تلعثم القلب وارتجت ملامحه

حين انكسرت فباح الضوء أسرارا
هذي المتاهة وحدي من يدشنها

وحدي أشيم من الأشواك أزهارا
لا لست أدعوك،،شيئا أنت خارطتي

إني أقرر منذ الآن إبحارا
أخوض سرا محالاتي وأرسمها

فينهل الشعر من عيني إبهارا
* فالشاعرة مازالت محل انفلات شعري جميل و مضطرب في آن واحد ، تخاطب الليل و القلب و الضوء ) لتصدر حكمها بكلمة ( متاهة ) .. في ثورة من عواطفها الجميلة المخضبة بالصوفية و استقراء ذاتها المنهارة لحظة وحين إعلانها التحدي و العودة إلى فلسفة الشعر لحظة أخرى .. قائلة :-
لا لست أدعوك،،شيئا أنت خارطتي

إني أقرر منذ الآن إبحارا
أخوض سرا محالاتي وأرسمها

فينهل الشعر من عيني إبهارا
- خلاصة القول :-

* إن القصيدة التي بين أيدينا من روائع الشعر و لعل القراءة الإنطباعية التي كنت قد قدمتها سريعة إلا أننا نلمس أسلوبا جديدا في إيصال الرسالة الإبداعية انتفضت فيه شخوص متعددة داخل الفضاء الشعري للقصيدة ( الشاعرة – الوجد – الوهم – الوطن – الجراح .... ) ، فالخلق الفني متفاوت في جسد القصيدة تبعا لاهتزازت نفسية الشاعرة بين الصوفية و الرومنسية و الرمزية و الصورة السريالة الراقية .. و نحن لا نبحث عن التجربة الانفعالية ، بل نبحث عن قوة التاثير التي كانت الشاعرة موفقة فيها ، بطريقتها الفلسفية لأن معيار التمكن الفني لا يكمن في ارتباط القصيدة بذاتية المبدع ، بل يتحول إلى معيار التمكن الموضوعي عندما تترك القصيدة أثرها و مدى تأثيرها في عقل و قلب المتلقي للرسالة الإبداعية .
* الشاعرة جميلة سلامة .. رصدت لقصيدتها صورا فنية راقية و معبرة عن ذاتها و أفكارها ، لكن أحيانا تترك الاستفهام مفتوحا في ذهن القارئ ، يكتنفه الغموض دون منحه تأشيرة العبور والوصول إلى المحطة التي تريدها.
* الموهبة الشعرية العالية و تمكنها من هندسة الخليل و بحور الشعر، فالشاعرة مطبوعة موهوبة على الشعر الموزون و أحكامه العروضية .
* الخيال الواسع الذي تصنعه الشاعرة بارتصاف كلماتها و عباراتها الشعرية ، و عنصر الدهشة في الانتقال بين الصور و الأبيات الشعرية.
* كيميائية اللغة الشعرية الجميلة و تفاعلها في تركيب شعري عذب جميل له تأثيره في نفس القارئ .

* ازدواجية الخطاب الشعري بين العقل و الروح لأن فن الشعر يعتمد على الفلسفة و التصور الذهني للوحات الفنية التي تصنعها الشاعرة .
* الحالة النفسية الرائعة المرتجة التي عبرت فعلا عن تساؤلات الشاعرة

و لعلها تميل إلى أكثر إلى الصوفية .

* وختاما لهذه الدراسة النقدية التأملية المتواضعة أتقدم للشاعرة (جميلة سلامة ) بالشكر و التقدير مع دوام إبداعها الراقي الجميل ...إن شاء الله .
-----------------
بقلم / - ياسين عرعار
تبسة - الجزائر
بتاريخ - 05 - 04 - 2017

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 27 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-24



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com