أصوات الشمال
الأربعاء 9 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أبكي رثاء من عبر   * رُحْمَاكَ رَبِّي   *  ولاية غرداية جوهرة الواحات تكرم الفقيد محجوب الحاج حسين المرجعية الدينية السابق للجزائر بفرنسا محول الكنيسة لمسجد بكليرومن أوفارن    * أحاديث العشيات اخراج الشاعر حليلو نور الدين    * أحاديث العشيات اخراج الشاعر حليلو نور الدين    * أحاديث العشيات اخراج الشاعر حليلو نور الدين    * أحاديث العشيات اخراج الشاعر محي الدين حليلو    * حظر   * اغتيال البروفيسور" فادي البطش" رحمه الله   * موسوعة شعراء العربية   * أنا وخالدة    * أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب    *  اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة    * هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس    * الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية   * محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "   *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات    أرسل مشاركتك
بين افتزاز واعتزاز..
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 554 مرة ]

لا غروَ أن أقاسمكم فرحتي وحيائي وخجلي تجاه هذا الرجل الذي انهالت عليه المتاعب مذ شبّ عوده واستقام ، حيث قضى شبابه وشيبه في خدمة المتعلمين حتى أصبحت كلمة " الشيخ" لباسه الناصع القشيب الذي يزيده وقارا ورفعة بين الأقران والأحبّة والزملاء والناس جميعا . لهذا وذاك أعترف أنني أجدني طفلا شاردا أمام جلالة الموقف كلّما مثلتُ أمامه ، فقط مسافة التقدير والتبجيل تبقى محترمة بين المعلم وتلاميذه مهما طوت الأيام الزمن وأهدت المتعلّمين مناصب رفيعة ، وعيشة رغدا ، وعلما غزيرا ، إلا أنّ هؤلاء جميعا يعودون لطفولتهم الأولى إذا وقعت أعينهم الوفّية على ملامح معلّمهم ، تلك القامة التي تنحني لها الذكريات .

تكّرم القدر في هذا اليوم الأغرّ حين جمع ثلاثة أجيال يطوفون حول كلمة العلم الجليلة ، الحقّ أنني لم أفكر البتّة فيما سيحدث بعد حين ، وسط جلبة الحضور الذين جاءوا على اختلاف مشاربهم احتفاء بمناسبة يوم العلم وذكرى وفاة العلّامة ورائد النهضة والإصلاح الشيخ عبد الحميد بن باديس بما تحمل الكلمة من معانيها السامقة لهذه المناسبة الجليلة ، رحتُ استرق الزمن لأرحل إلى عالم الطفولة واستحضر المشاهد التي لا تزال عالقة في مخيالي والسبب بسيط إذا أبنتُ عن سرّه ، ذلك أننّي كنتُ مدهوشا حين أطلّ علينا معلّمي الذي لا زال يدلّ قِوامه على رحابة الحياة ، وابتسامته التي لا تفارق ثغره .
لا غروَ أن أقاسمكم فرحتي وحيائي وخجلي تجاه هذا الرجل الذي انهالت عليه المتاعب مذ شبّ عوده واستقام ، حيث قضى شبابه وشيبه في خدمة المتعلمين حتى أصبحت كلمة " الشيخ" لباسه الناصع القشيب الذي يزيده وقارا ورفعة بين الأقران والأحبّة والزملاء والناس جميعا . لهذا وذاك أعترف أنني أجدني طفلا شاردا أمام جلالة الموقف كلّما مثلتُ أمامه ، فقط مسافة التقدير والتبجيل تبقى محترمة بين المعلم وتلاميذه مهما طوت الأيام الزمن وأهدت المتعلّمين مناصب رفيعة ، وعيشة رغدا ، وعلما غزيرا ، إلا أنّ هؤلاء جميعا يعودون لطفولتهم الأولى إذا وقعت أعينهم الوفّية على ملامح معلّمهم ، تلك القامة التي تنحني لها الذكريات .
الراسخون في معرفة الأنساب والألقاب من الحضور يعلمون أنّ ابنة معلمي لحما ودما الذي حلّ ضيفا عزيزا مكرّما بيننا تقبع وسط زميلاتها ، وأنّه سيكرمها بحكم نتائجها الممتازة لأنه مدعو ، وهذا ما اجتهدت في تفسيره كذالك ، وقصتي مع ابنته وهي تلميذتي في الصف الرابع من التعليم المتوسط أكبر من أن تكون مجرد تلميذة تحاول مشاركتي الدرس وإثبات تميّزها عن البقية ، إنّما دفعتها جرأتها إلى دعوتي ذات يوم ومشاركتي فرحة عائلتها في تكريم أبيها بعد إشرافه على عتبة التقاعد بعد عقود قضاها بين الحجرات وميادين المؤسسات التربوية ، فكان منّي رسالة كتبتها على لسانها وجعلتها تقرأها بنفسها حيث تفاعلت صدقا وعاطفة وعرفانا ذلك أنّ ما كتبته يتقاطع مع طفولتها وشعورها وواقعها الذي عبّرت عنه بكل جاهزيّة مستعارة من أستاذ قاسمها شعور الطفولة وحُنّوَ الأبوة ،فامتزجت دموع الفرح والإعتزاز بدموع الخنوع والحسرة أمام قامة أصبحت ملكا للجميع .
مرّت الأيام وتسارعت ونسيت الموقف وتناسيته قصدا وعنوة ، لكنّ ردّة الفعل كانت على سرعة البرق ،وأحسبها تمثيلا هدفا خرافيا من هجوم كاسح معاكس لفريق سكنت مرماه كرة مفاجئة فغضب ليردّ في لمح البصر الصاع صاعين ، هكذا أتمثّلها أي والله ، وعشاق الكرة يحبذون هكذا مواقف . فهذا اليوم خبّأ لي مفاجأة من العيار الثقيل حيث أنني تسمّرت مكاني حين سمعت المنشّطة تنادي بإسمي أن احضرْ إلى المنصّة لغاية التكريم من تلميذتي وأبيها أي معلمي الذي كان يكاتفها على مرمى حجر من زاويتي التي لم أبرحها إلأ بصعوبة ، وبخطى متثاقلة رحت أجرّ كاهلي وخيبتي أمام هذا المجتلى . أخيرا حدث العناق والحضن والضرب على الكتف على أن لا تثريب عليك وكتمتُ كما يفعل الرجال دمعتي وعجز اللسان وخانتني الكلمات التي أحسبُ أنني كنتُ أطوّعها نثرا وشعرا ساعة الرخاء والسخاء ، فلا أذكر حينا إلا أنني تمتمت بكلمات مهزوزات قد لا تكون وصلت إلى مسامع الحاضرين ..شكرا ..شكرا .
أن تقضي ثلاث سنوات كاملة من الطفولة الأولى كالفراخ بذي مرخ تحت رعاية ووصاية معلّمك فتأخذ منه نطق الحروف والكلمات وشيء من القرآن واللغة وأداب الحديث والتربية وكلّ ما يلزم من سلاح في ساحِ الحياة فهذا أجّل ما يقدّمه المعلّم للناشئة ولا نطلب غير هذا .
قمين بنا أن نشكر هؤلاء أصحاب الرسالة النبيلة ، رسالة الأنبياء وأن نثني على ما قدموا دون تقصير في اجتهادي
كلّ سانحة ، وأن نقف لهم وقفة إجلال وإكبار ونعلّم أولادنا على ذلك .
المعلّم مدرسة الحياة وعنوانها الذي يخصّنا بكلّ ما تحمل الكلمة من المعاني الجليلة ، ونحن نحسبهم كذلك ، ويعوّل المجتمع عليهم من أجل صناعة الإنسان والحضارة .
ح . بينين

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 26 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-23



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

من أحاديث العشيات

من أحاديث العشيات

.
مواضيع سابقة
اغتيال البروفيسور" فادي البطش" رحمه الله
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اغتيال البروفيسور


موسوعة شعراء العربية
بقلم : د فالح نصيف الحجية الكيلاني
موسوعة شعراء العربية


أنا وخالدة
بقلم : فضيلة معيرش
أنا وخالدة


أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب
بقلم : الشاعر جيلالي بن عبيدة
أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب


اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
  اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي  في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة


هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس
بقلم : علجية عيش
هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس


الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية
الدكتور : وليد بوعديلة
الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية


محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "
بقلم : د.جودت هوشيار
محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل


مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء
الشاعر : الشاعر عامر شارف / بسكرة .
 مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء


وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com