أصوات الشمال
الأربعاء 5 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب     أرسل مشاركتك
بين افتزاز واعتزاز..
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 647 مرة ]

لا غروَ أن أقاسمكم فرحتي وحيائي وخجلي تجاه هذا الرجل الذي انهالت عليه المتاعب مذ شبّ عوده واستقام ، حيث قضى شبابه وشيبه في خدمة المتعلمين حتى أصبحت كلمة " الشيخ" لباسه الناصع القشيب الذي يزيده وقارا ورفعة بين الأقران والأحبّة والزملاء والناس جميعا . لهذا وذاك أعترف أنني أجدني طفلا شاردا أمام جلالة الموقف كلّما مثلتُ أمامه ، فقط مسافة التقدير والتبجيل تبقى محترمة بين المعلم وتلاميذه مهما طوت الأيام الزمن وأهدت المتعلّمين مناصب رفيعة ، وعيشة رغدا ، وعلما غزيرا ، إلا أنّ هؤلاء جميعا يعودون لطفولتهم الأولى إذا وقعت أعينهم الوفّية على ملامح معلّمهم ، تلك القامة التي تنحني لها الذكريات .

تكّرم القدر في هذا اليوم الأغرّ حين جمع ثلاثة أجيال يطوفون حول كلمة العلم الجليلة ، الحقّ أنني لم أفكر البتّة فيما سيحدث بعد حين ، وسط جلبة الحضور الذين جاءوا على اختلاف مشاربهم احتفاء بمناسبة يوم العلم وذكرى وفاة العلّامة ورائد النهضة والإصلاح الشيخ عبد الحميد بن باديس بما تحمل الكلمة من معانيها السامقة لهذه المناسبة الجليلة ، رحتُ استرق الزمن لأرحل إلى عالم الطفولة واستحضر المشاهد التي لا تزال عالقة في مخيالي والسبب بسيط إذا أبنتُ عن سرّه ، ذلك أننّي كنتُ مدهوشا حين أطلّ علينا معلّمي الذي لا زال يدلّ قِوامه على رحابة الحياة ، وابتسامته التي لا تفارق ثغره .
لا غروَ أن أقاسمكم فرحتي وحيائي وخجلي تجاه هذا الرجل الذي انهالت عليه المتاعب مذ شبّ عوده واستقام ، حيث قضى شبابه وشيبه في خدمة المتعلمين حتى أصبحت كلمة " الشيخ" لباسه الناصع القشيب الذي يزيده وقارا ورفعة بين الأقران والأحبّة والزملاء والناس جميعا . لهذا وذاك أعترف أنني أجدني طفلا شاردا أمام جلالة الموقف كلّما مثلتُ أمامه ، فقط مسافة التقدير والتبجيل تبقى محترمة بين المعلم وتلاميذه مهما طوت الأيام الزمن وأهدت المتعلّمين مناصب رفيعة ، وعيشة رغدا ، وعلما غزيرا ، إلا أنّ هؤلاء جميعا يعودون لطفولتهم الأولى إذا وقعت أعينهم الوفّية على ملامح معلّمهم ، تلك القامة التي تنحني لها الذكريات .
الراسخون في معرفة الأنساب والألقاب من الحضور يعلمون أنّ ابنة معلمي لحما ودما الذي حلّ ضيفا عزيزا مكرّما بيننا تقبع وسط زميلاتها ، وأنّه سيكرمها بحكم نتائجها الممتازة لأنه مدعو ، وهذا ما اجتهدت في تفسيره كذالك ، وقصتي مع ابنته وهي تلميذتي في الصف الرابع من التعليم المتوسط أكبر من أن تكون مجرد تلميذة تحاول مشاركتي الدرس وإثبات تميّزها عن البقية ، إنّما دفعتها جرأتها إلى دعوتي ذات يوم ومشاركتي فرحة عائلتها في تكريم أبيها بعد إشرافه على عتبة التقاعد بعد عقود قضاها بين الحجرات وميادين المؤسسات التربوية ، فكان منّي رسالة كتبتها على لسانها وجعلتها تقرأها بنفسها حيث تفاعلت صدقا وعاطفة وعرفانا ذلك أنّ ما كتبته يتقاطع مع طفولتها وشعورها وواقعها الذي عبّرت عنه بكل جاهزيّة مستعارة من أستاذ قاسمها شعور الطفولة وحُنّوَ الأبوة ،فامتزجت دموع الفرح والإعتزاز بدموع الخنوع والحسرة أمام قامة أصبحت ملكا للجميع .
مرّت الأيام وتسارعت ونسيت الموقف وتناسيته قصدا وعنوة ، لكنّ ردّة الفعل كانت على سرعة البرق ،وأحسبها تمثيلا هدفا خرافيا من هجوم كاسح معاكس لفريق سكنت مرماه كرة مفاجئة فغضب ليردّ في لمح البصر الصاع صاعين ، هكذا أتمثّلها أي والله ، وعشاق الكرة يحبذون هكذا مواقف . فهذا اليوم خبّأ لي مفاجأة من العيار الثقيل حيث أنني تسمّرت مكاني حين سمعت المنشّطة تنادي بإسمي أن احضرْ إلى المنصّة لغاية التكريم من تلميذتي وأبيها أي معلمي الذي كان يكاتفها على مرمى حجر من زاويتي التي لم أبرحها إلأ بصعوبة ، وبخطى متثاقلة رحت أجرّ كاهلي وخيبتي أمام هذا المجتلى . أخيرا حدث العناق والحضن والضرب على الكتف على أن لا تثريب عليك وكتمتُ كما يفعل الرجال دمعتي وعجز اللسان وخانتني الكلمات التي أحسبُ أنني كنتُ أطوّعها نثرا وشعرا ساعة الرخاء والسخاء ، فلا أذكر حينا إلا أنني تمتمت بكلمات مهزوزات قد لا تكون وصلت إلى مسامع الحاضرين ..شكرا ..شكرا .
أن تقضي ثلاث سنوات كاملة من الطفولة الأولى كالفراخ بذي مرخ تحت رعاية ووصاية معلّمك فتأخذ منه نطق الحروف والكلمات وشيء من القرآن واللغة وأداب الحديث والتربية وكلّ ما يلزم من سلاح في ساحِ الحياة فهذا أجّل ما يقدّمه المعلّم للناشئة ولا نطلب غير هذا .
قمين بنا أن نشكر هؤلاء أصحاب الرسالة النبيلة ، رسالة الأنبياء وأن نثني على ما قدموا دون تقصير في اجتهادي
كلّ سانحة ، وأن نقف لهم وقفة إجلال وإكبار ونعلّم أولادنا على ذلك .
المعلّم مدرسة الحياة وعنوانها الذي يخصّنا بكلّ ما تحمل الكلمة من المعاني الجليلة ، ونحن نحسبهم كذلك ، ويعوّل المجتمع عليهم من أجل صناعة الإنسان والحضارة .
ح . بينين

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 26 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-23



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com