أصوات الشمال
الأربعاء 8 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
اقتصاديات التعليم... بين المفهوم والأبعاد
الدكتور : منير طبي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 3412 مرة ]
باحث وأكاديمي جزائري

يعرف رمضان درويش علم اقتصاديات التعليم في مقال حول أهمية اقتصاديات التعليم ومجالات تطبيقه بأنه العلم الذي يبحث بأمثل الطرق لاستخدام الموارد التعليمية مالياً وبشرياً وتكنولوجياً وزمنياً، من أجل تكوين رأس المال البشري (بالتعليم والتدريب) عقلاً وعلماً ومهارة وخلقاً وذوقاً ووجداناً وصحة، وعلاقتهم بالمجتمعات التي يعيشون فيها حاضراً ومستقبلا

ومن أجل أحسن توزيع ممكن لهذا التكوين، أو هو العلم الذي يدرس السلوك الإنساني المتعلق بإشباع حاجاته التعليمية غير المحدودة، بقصد التعرف على كفاءة استخدام الموارد وحسن توظيفها ومعدل نموها، للتأكد من كميتها وطرق انتاجها ونظم توزيعها، ويعزى عدم وجود تعريف جامع بين المتخصصين في اقتصاديات التعليم إلى اختلاف وجهات النظر والتخصصات من حيث تركيز البعض على مواضيع محددة، وكذلك الاختلاف حول أصلي هذا العلم (الاقتصاد/التربية)، إضافة إلى حداثة علم اقتصاديات التعليم حيث اعتبر عام 1964 ميلاداً لهذا العلم حين ألقى ثيودور شولتز خطابه عند توليته رئاسة الجمعية الاقتصادية الأمريكية.
ويقوم علم اقتصاديات التعليم حسب الأكاديمية فائزة محمد أخضر من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بتطبيق المفاهيم الاقتصادية على العمليات التربوية بالبحث الاقتصادي، ليتم تقويم التربية اقتصاديا، كما أنه هو العلم الذي يهتم بالعلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والتعليم، وذلـك لـدور التعليم في النمو الاقتصادي من ناحية، ودور الاقتصاد في التعليم من ناحية أخرى، وإلى الاهتمام بتفادي الهدر فيما ينفق على التعليم، مع التأكد من كفاءة النظام التعليمي وجودة مدخلاته المختلفة، والاهتمام بتنويع مصادر تمويل التعليم. فبعد أن كان ينظر للتعليم على أنه خدمة اجتماعية فقط، أصبح ينظر إليـه كعملية استثمارية في العنصر البشري تخضع للربح والخسارة، وتراعـي بعـض المعـايير الاقتصـادية كحسابات الكفاءة والفاعلية باعتبار أن الاستثمار في التعليم هو الطريق للنمو الاقتصـادي.
وبمـا أن للتعليم بعدين أساسيين كما تؤكده فائزة محمد أخضر عندما تتكلم عن اقتصاديات التعليم ومستقبل التربية في المملكة العربية السعودية، فهو خدمة اجتماعية من جهة، واستثمار في العنصر البشري من جهة أخـرى، ولهذا فهو نشاط ذو جدوى اقتصادية، وعليه فإن الاهتمام بتنمية الموارد البشرية أو التنميـة البشـرية لا يجب أن يقتصر فقط على التربويين، بل يجب أن يشمل الاقتصاديين بنفس القدر أيضا، فالتعليم سـبب للتطور الاقتصادي وهو نتيجة له أيضا، ولقد تم ذكر مسمى تنمية الموارد البشرية أو التنميـة البشـرية، لمحاولة بعض الباحثين التمييز بين مفهومي تنمية الموارد البشرية والتنمية البشرية، فإذا كان الإنسان هـو صانع التنمية ومشارك فيها فإننا هنا نتحدث عن تنمية الموارد البشرية، أما إذا كان الإنسان هو المستفيد من هذه التنمية فهنا نتحدث عن التنمية البشرية، ولكن في السنوات الأخيرة تم استخدام التنمية البشرية في تقارير الأمم المتحدة دون هذه التفرقة.
وتنوعت المجالات التي يدرسها علم اقتصاديات التعليم وتشعبت نواحي اهتماماته، ولعل أبرزها كما يشير إليها عليان عبد الله الحولي من جامعة غزة الإسلامية هي:
• التعليم ونظريات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بدراسة وتحليل طبيعة العلاقة بينهما تأثيراً وتأثراً، وكيف يساهم كل منها في توفير مقومات وشروط إنماء الآخر.
• تمويل التعليم والإنفاق عليه وكلفته وعائده، وذلك بدءاً من تحديد مصادر تمويل التعليم (حجماً ونوعاً) التقليدية منها والجديدة، ومروراً بتوزيع الإنفاق على أنواع التعلم ومراحله وصور استخدامها في ضوء التكلفة، وانتهاء بعائدات التعليم المادية منها وغير المادية على المستويين الفردي والمجتمعي.
• الاستثمار في التعليم وذلك بتحليل الإنفاق على التعليم سواء أكانت طبيعته استثماراً أو استهلاكاً، أو يجمع بين الاستثمار والاستهلاك وتتبع عائدات الاستثمار والاستهلاك في التعليم، وقياس عائد الاستثمار من التعليم على مستوى المؤسسات التعليمية أو المراحل التعليمية.
• القيمة الاقتصادية للتعليم ومدى مساهمه التعليم في زيادة الدخل القومي والدخل الفردي المرتبط بالتعليم أو الناتج عنه، إضافة إلى الكفاية الإنتاجية في التعليم سواء الكفاية الداخلية أو الخارجية بمستوياتها الكمي والكيفي وطرائق حسابها، وكذا مخرجات التعليم أو الكفاية الإنتاجية للتعليم ومدى وفائها باحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفاعليتها في رفع وتيرتها وأثر الهدر التربوي على كفاية التعليم وفاعليته.
• مفاهيم علم اقتصاديات التعليم وأسسه ونظريات التعليم والتنمية، وما يتضمنه من نماذج رياضية، ومن أساليب إحصائية كمية وكيفية تمكن من القياس والتقويم، وكذا متابعة التغيرات التي يشهدها هذا العلم ومجالاتها.
• مساهمة التعليم في التنمية البشرية المستدامة وتنمية رأس المال البشري ورأس المال الفكري، والمساهمة في دفع عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستديمة.
• البدائل والأولويات في اقتصاديات تعليم الكبار، واقتصاديات التعليم المفتوح، واقتصاديات تعليم الفئات الأشد فقراً والمهمشين.
• البدائل والأولويات لوضع خطة استراتيجية لمؤسسة تعليمية، أو نوع تعليمي، أو لنظام تعليمي في محافظة، أو ككل، وفقاً لمنظور علم اقتصاديات التعليم معاييره الكمية والكيفية إعدادً وتنفيذاً ومتابعة وتقويماً.
• العائد المنتظر الحصول عليه من الإنفاق الاستثماري في التعليم، ومقارنه ذلك بالعوائد المنتظرة من الاستثمارات الأخرى، سواء المتعلقة برأس المال البشري أو برأس المال المادي.
• الاستثمار في وقت الطلبة والمعلمين والإداريين والمباني والتجهيزات والمعامل والمختبرات وتقنيات التعليم والتعلم الحديثة.
• دراسة علماء اقتصاديات التعليم وما يقدمونه من نظريات وأفكار ومن مفاهيم وحقائق ومن أساليب ووسائل، تمكن من تأصيل علم اقتصاديات التعليم وما يقدمونه من بحوث ودراسات اقتصادية حقلية في مختلف مجالات التعليم ونظم التعليم ككل.
وتتمثل أبعاد علم اقتصاديات التعليم الأكاديمية حسب فائزة محمد أخضر فيما يلي:
 الكلفة: وهي الأموال المنفقة على الخدمات التعليمية لتحقيق الأهداف المحدودة.
 الفائدة: وهي العائد المادي الذي ينتج عن الخدمات التعليمية المشار إليها أعـلاه، سـواء كـان
المستفيد هو الفرد أو المجتمع بشكل عام، فلكل عمل من قبل أي فرد عائدا ماديا أو معنويا يعود للفرد نفسه أو لغيره من الأفراد أو المؤسسات أو المجتمع بصفة عامة، وحسب التقديرات العالمية فإن العائد من رأس المال البشري يفوق العائد من رأس المال المادي بثلاث مرات على الأقل.
 معدل العائد: هو النسبة بين الفائدة المادية العائدة عن برنامج تعليمي معين، وبـين كلفـة هـذا
البرنامج.
 الخيارات: وهي البدائل الممكنة المتعلقة بالنظم التعليمية أو بالوسائل الخاصة بهذه النظم والتي يمكـن اختيار الأمثل منها.
 مصادر التمويل: وهي الجهات التي تتحمل كلفة الخدمات التعليمة، وهي إما أن تكون مصـادر
داخلية أو خارجية.
 الكفاية والفاعلية والتقييم: وتعني جودة الخدمات التعليميـة وملاءمتـها للحاجـات التنمويـة
ومتطلبات المجتمع، فإن كفاية أي برنامج تعليمي هي مقياس لفاعلية هذا البرنامج وتحقيقه للأهداف التي أعد من أجلها، وإذا كان جل اهتمام اقتصاديات التعليم هو التمويل، فإن الكفاية والفاعليـة في إدارة التمويل وتقييم المخرجات وترشيد النفقات، وتفادي الهدر بصوره المختلفة سواء كان تربويا أو ماليا أو بشريا أو إداريا، لا يقل أهمية عن التمويل. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه لن يؤدي الاستمرار في تحسـين كفاية البرنامج التعليمي (أي جودته) إلى الاستمرار في الارتفاع في معدل العائد منه.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 24 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-21



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com