أصوات الشمال
الجمعة 12 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
تراتيل.. لحظات اختفاء الابتسامة..!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1507 مرة ]

، اخذت تحدّج فيه وتستنسخُ احْلامها بنار مُلتهبة، يقول لها وبصوت مُرتعش: هيّ ذي الحياة، حتى وإن اسْترْجع المرءُ بصرَه فلن تتغير الحياة، ولن يتغير طبعُ الإنسان، فمن خلال احْلامنا نرى وينطلق نبضنا في كل الاتجاهات، ستواصل العصافير تغريدها لتملأ فضاء ألحياة، كالأمْس واليوم وغدا وإلى النهاية، نحن نلتمسُ الكلمات الشفافة العميقة المضيئة بوعي كاشراقة شمس الضحى، اذ الحياة ستنتصر بالبَصر وبدُون البصر.

01- أخذَ صوْته يرتفع مُدندنا، فيَختلط بأصْوات غيره، يسير على غيْر هُدى في شوارع الْمَدينة، يُتمتم بكلمات مُبهمة، فجْأة يلتقي بتلك الفتاة، وقد كان يعْرفها من قبل في مُدرجات الجامعة، تقول له: أنها كانت تبْحث عنه، لم يكن يتوَقع أنّها تطلب الزوَاج منه، فهو فقير وهيّ غنية، كان في حَديثه إليها خجُول مُحْبط، وقف يسْألها: لي عندك رجَاء فهل تصغين إليّ؟ تقول مُبتسمة:ها أنا ذا أصْغي إليك، مَا المانعُ ياصَديقي أن نجْلس معا ونتحدث فيما يفيدنا؟! فكلانا نُعاني مَرارة الوجد وحرمان البصر، وكلانا يحْمل شهادة جامعيّة أليس كذلك؟ بلى.. ارْهف السّمع إليها وهي تقول: نحن لانشعْر بمُرور الوقت، الغيُوم ملئ بالحقائق وتمر بهيجة تحْمل الشيْء الكثير، نحن نتسكعُ على الأرصفة نبْحث عن الضوء، إن لم نفعل شيئا سَنموت كالأزْهار دُون صُراخ، اطلق قهْقه من جوْف صدْره، وبصوْتٍ مُرتعِش يقول: ايقظت في نفسي مشاعرجيّاشة، وأحَاسيس مُرْهفة، فتضحك ضحْكة خفيفة وتقول: وما الحياة التي نحياها إلا جسْر عُبور لعالم آخرنتشهاهُ، فيلتفت نحْوها، وقد افرج عن اسْنان بيْضاء، ونظرة تكاد تنطق بمرارة وهو يقول: هكذا توقعْت ولكنه مُجرّد تخمين، فتجيبُه على الفور: من حقنا أن نحْلم، هذا مُبهرٌ وجميل أن يرى كلانا نفسه في مرْآة الآخر، وبنبرةٍ تمناها أن تكون طبيعية يقول: ودِدْتُ أن اراك ولكن..يُنكس رأسه ويْبتلع أنفاسه، كمن يفعل شيئا مُخجلا ويَبكى طويلا؛ فغرت فاها وابتلعت أحْزاناها، وتهدّج صوْتُها، وبريق جاف همست إليه تقول: هذا قضاء وقدرٌ، فلا تشغل نفسك بشيْء يتجاوزُنا، كل ماهو جميل نراه بقلوبنا لا بأبصارنا، لملم أشلاء فرْحته وقال: سنكون عندكم ضيوفا، ترافقني والدتي وأعمامي، فهل أنت موافقة؟


02-كان طلبه إليها مُفاجئا لم تكن تتوقعه، افترَّ ثغرُها وانكلّ حتى بدَت ثناياها وتجلت آياتُ الرضا والبشر على مُحَيّاها، فأخذت تلفُّ يديْها على صدْرها، وتلتفتُ من حوْلها يَمْنة ويَسْرة، ثم تقذفُ بشعْرها الطويل إلى الوراء، تتيهُ في الخيال، تختلجُ ، تترقرقُ دُموعها في مآقيها، والكلامُ الصادِر من القلب يسْتقر في القلب ويُنعشه، تتساءل ما الذِي يُمكن عمله مع القلب المَكين؟ قلبُ أمِّها وقد كانت تهدْهِدُها حتى النوم، بعد تفكير يأتي الردُّ وتقول: بصوْت خفيضٍ سَنرحّب بكم في بيتنا.. يَامرْحبًا..وتنتهي الخطبة ويتزوّجها؛ تمر الأيام سَريعة، ويرْزقهُما الله أطفالا، بدت تسْأل وتتسَاءل والدُّموع مُنهمرة، مالون أبنائِها، كيف حالهم؟ وتصف لها ابنتها الْمَشهَد، ذات يوْم احَسّت بألم حَادٍ في عينيها، نقلت إلى طبيب العُيون، فأعطاها دواء وما إن اسْتعملته حتى بدأت تبصر، فصاحت:وهي تزف الخبر إلى زوْجها وأبنائها، تهتف إلى والدتها، وكم كانت فرْحتها عظيمة وهي تحَدّق في أبنائها وهُم يتباهون، ها هي ذي اللحظة الرهيبة قد حلت؛ يتبن لها أن زوجها شابٌ نضر، وأن صورتها بشعة، اخذت تحدّج فيه وتستنسخُ احْلامها بنار مُلتهبة، يقول لها وبصوت مُرتعش: هيّ ذي الحياة، حتى وإن اسْترْجع المرءُ بصرَه فلن تتغير الحياة، ولن يتغير طبعُ الإنسان، فمن خلال احْلامنا نرى وينطلق نبضنا في كل الاتجاهات، ستواصل العصافير تغريدها لتملأ فضاء ألحياة، كالأمْس واليوم وغدا وإلى النهاية، نحن نلتمسُ الكلمات الشفافة العميقة المضيئة بوعي كاشراقة شمس الضحى، اذ الحياة ستنتصر بالبَصر وبدُون البصر.

3- تنتفض مذعُورة كأن بها مَسٌّ، وتصيحُ في وجْهه: كفى هُراء..لا أريدُ منك شرْحًا أوتفسيرًا، لا أريدُ منك وعْظا ولا ارْشادًا..يرتجّ.. يتوقفُ عن الحديث، يستوى واقفا..يتنهدُ تنهدة تشبهُ الزّفرة، يمْضى يسبُّ الشيطان ويلعنهُ لعْنا كثيرًا، تنتصب واقفة وهيّ تحدّجُهُ فيه بنظرةٍ تنمُّ عن سُخطٍ وازدراء..وبسرعة البرْق تدفع الباب عليه بقوّة فيتراجعُ، يتسَاءل ماذا حدث؟ {ولوبسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض..} من ذلك اليوم أخذت الهوّة تتسعُ بينهُما، فتتعثر الكلمات فوق شفتيه، يتحَوّل حديثه معها ثقيلا، إنّها باتت تتجاهله، وتتجاهله كي يمْضي حال سَبيله، يبحْث عن السبب، يتساءل أكثرَ من مرَّة، يُمارس هواية الجلوس وحيدًا، يحُسُّ بالجُرْح يزدادُ عُمقا، تلتهبُ صخرة الوقت، ترْحل الافراح والذكريات من ساحتهِ لتستدْعي الاحْزانُ بعْضَها البعْض، وتكون النهاية شبيهة بالبداية، أجل.. صارمنبوذا في بيته، غريبا بين أبْنائه، وحيداً في أرْض المُواجهة، تزرعه الكلمات في عَتمة الخواء خلف الوَهْم، ودُرُوب الرَّحيل تنآى في تراتيل لحظات غُروب الابتسامة، تتسلل خيُوط الغضب إلى نفسه، بعد أن تدفقت حِمَم سُيول أحْزانه، فيفكر في اتخاذ القرار الجريء، والمشهد يومئذ يلمْلمُ أشلاءه، هيّ ذي الرّحلة الرِّهيبة آنَ أوانها، ستنطلق لامحالة، ولا أحدَ يسأل عنه، يتخذ قراره فيشعر بنشوَة لاذة في رُوحه، وخِفة في بدنه، يعْتزمُ فعل شيء، يُفضل مُعاناة الوحدة ووحشتها على الذل، يلتهمُ بُؤسه، يلتزمُ الصّمت لبعْض الوقت، يسْتأنفُ التأسُّف والتألم، يسأل بمرارة عن اسْباب هيجَانها وانفعَالها، نبض قلبه المصلوب يقول: إنها أخذت تتصرف بهذا الشكل الغريب، وبعدوَانيّة مُفرطة، مُنذ أنْ اسْتعادت بصرها، لعلها انتصرت على ظلمات الحياة "..إن أباها وأبا اباها**قد بلغا في المكر غايتاها.." نهل من مَكرها وتصرفاتها البلهاء، مايجْعله يختار الطريق الصعب، ويمضي إلى حال سبيله.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 14 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-11

التعليقات
عبير البحر
 تحية عطر أيها القلم اللامع ..
"ها هي ذي اللحظة الرهيبة قد حلت؛ يتبن لها أن زوجها شابٌ نضر، وأن صورتها بشعة، " يبدو ان بشاعة فكرها و نفسها انعكست على وجهها فرفض قبحها التعايش مع جمال الصورة التي تمنت يوما ان تحوزها ...هكذا تنطبق مقولة :" اتق شر من احسنت اليه . بوركت أيها الاديب الراقي واصل تألقك ..تحياتي  


محمد الصغير داسه
 ايتها الأديبة الطيبة االناقدة عبر البحر.كنت بحق عميقة في افكارك، دقيقةفي اتركيز على الماني والصور ،كلماتك اضاءت دروب النص وجعلتني اقرأ ماكتبت وافهم جيدا مااخفي ف النص...وتعليقك في حد ذا كتابة....اشكرك على لاهتمام والمتابة الواعية...فتحية تقدير رأيك الذي اعتز به..ولللاضافة المضيئة وهذا دليل على سمو وعمق تفكيرك حفظك الله ووفقك وبارك الله في ادائك...شكرا 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com