أصوات الشمال
الاثنين 5 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قراءة في المسار الإبداعي عند محمد مفلاح   * خبر ثقافي اتحاد الكتاب الجزائريين    * الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق   * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * "كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس     أرسل مشاركتك
تراتيل.. لحظات اختفاء الابتسامة..!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 981 مرة ]

، اخذت تحدّج فيه وتستنسخُ احْلامها بنار مُلتهبة، يقول لها وبصوت مُرتعش: هيّ ذي الحياة، حتى وإن اسْترْجع المرءُ بصرَه فلن تتغير الحياة، ولن يتغير طبعُ الإنسان، فمن خلال احْلامنا نرى وينطلق نبضنا في كل الاتجاهات، ستواصل العصافير تغريدها لتملأ فضاء ألحياة، كالأمْس واليوم وغدا وإلى النهاية، نحن نلتمسُ الكلمات الشفافة العميقة المضيئة بوعي كاشراقة شمس الضحى، اذ الحياة ستنتصر بالبَصر وبدُون البصر.

01- أخذَ صوْته يرتفع مُدندنا، فيَختلط بأصْوات غيره، يسير على غيْر هُدى في شوارع الْمَدينة، يُتمتم بكلمات مُبهمة، فجْأة يلتقي بتلك الفتاة، وقد كان يعْرفها من قبل في مُدرجات الجامعة، تقول له: أنها كانت تبْحث عنه، لم يكن يتوَقع أنّها تطلب الزوَاج منه، فهو فقير وهيّ غنية، كان في حَديثه إليها خجُول مُحْبط، وقف يسْألها: لي عندك رجَاء فهل تصغين إليّ؟ تقول مُبتسمة:ها أنا ذا أصْغي إليك، مَا المانعُ ياصَديقي أن نجْلس معا ونتحدث فيما يفيدنا؟! فكلانا نُعاني مَرارة الوجد وحرمان البصر، وكلانا يحْمل شهادة جامعيّة أليس كذلك؟ بلى.. ارْهف السّمع إليها وهي تقول: نحن لانشعْر بمُرور الوقت، الغيُوم ملئ بالحقائق وتمر بهيجة تحْمل الشيْء الكثير، نحن نتسكعُ على الأرصفة نبْحث عن الضوء، إن لم نفعل شيئا سَنموت كالأزْهار دُون صُراخ، اطلق قهْقه من جوْف صدْره، وبصوْتٍ مُرتعِش يقول: ايقظت في نفسي مشاعرجيّاشة، وأحَاسيس مُرْهفة، فتضحك ضحْكة خفيفة وتقول: وما الحياة التي نحياها إلا جسْر عُبور لعالم آخرنتشهاهُ، فيلتفت نحْوها، وقد افرج عن اسْنان بيْضاء، ونظرة تكاد تنطق بمرارة وهو يقول: هكذا توقعْت ولكنه مُجرّد تخمين، فتجيبُه على الفور: من حقنا أن نحْلم، هذا مُبهرٌ وجميل أن يرى كلانا نفسه في مرْآة الآخر، وبنبرةٍ تمناها أن تكون طبيعية يقول: ودِدْتُ أن اراك ولكن..يُنكس رأسه ويْبتلع أنفاسه، كمن يفعل شيئا مُخجلا ويَبكى طويلا؛ فغرت فاها وابتلعت أحْزاناها، وتهدّج صوْتُها، وبريق جاف همست إليه تقول: هذا قضاء وقدرٌ، فلا تشغل نفسك بشيْء يتجاوزُنا، كل ماهو جميل نراه بقلوبنا لا بأبصارنا، لملم أشلاء فرْحته وقال: سنكون عندكم ضيوفا، ترافقني والدتي وأعمامي، فهل أنت موافقة؟


02-كان طلبه إليها مُفاجئا لم تكن تتوقعه، افترَّ ثغرُها وانكلّ حتى بدَت ثناياها وتجلت آياتُ الرضا والبشر على مُحَيّاها، فأخذت تلفُّ يديْها على صدْرها، وتلتفتُ من حوْلها يَمْنة ويَسْرة، ثم تقذفُ بشعْرها الطويل إلى الوراء، تتيهُ في الخيال، تختلجُ ، تترقرقُ دُموعها في مآقيها، والكلامُ الصادِر من القلب يسْتقر في القلب ويُنعشه، تتساءل ما الذِي يُمكن عمله مع القلب المَكين؟ قلبُ أمِّها وقد كانت تهدْهِدُها حتى النوم، بعد تفكير يأتي الردُّ وتقول: بصوْت خفيضٍ سَنرحّب بكم في بيتنا.. يَامرْحبًا..وتنتهي الخطبة ويتزوّجها؛ تمر الأيام سَريعة، ويرْزقهُما الله أطفالا، بدت تسْأل وتتسَاءل والدُّموع مُنهمرة، مالون أبنائِها، كيف حالهم؟ وتصف لها ابنتها الْمَشهَد، ذات يوْم احَسّت بألم حَادٍ في عينيها، نقلت إلى طبيب العُيون، فأعطاها دواء وما إن اسْتعملته حتى بدأت تبصر، فصاحت:وهي تزف الخبر إلى زوْجها وأبنائها، تهتف إلى والدتها، وكم كانت فرْحتها عظيمة وهي تحَدّق في أبنائها وهُم يتباهون، ها هي ذي اللحظة الرهيبة قد حلت؛ يتبن لها أن زوجها شابٌ نضر، وأن صورتها بشعة، اخذت تحدّج فيه وتستنسخُ احْلامها بنار مُلتهبة، يقول لها وبصوت مُرتعش: هيّ ذي الحياة، حتى وإن اسْترْجع المرءُ بصرَه فلن تتغير الحياة، ولن يتغير طبعُ الإنسان، فمن خلال احْلامنا نرى وينطلق نبضنا في كل الاتجاهات، ستواصل العصافير تغريدها لتملأ فضاء ألحياة، كالأمْس واليوم وغدا وإلى النهاية، نحن نلتمسُ الكلمات الشفافة العميقة المضيئة بوعي كاشراقة شمس الضحى، اذ الحياة ستنتصر بالبَصر وبدُون البصر.

3- تنتفض مذعُورة كأن بها مَسٌّ، وتصيحُ في وجْهه: كفى هُراء..لا أريدُ منك شرْحًا أوتفسيرًا، لا أريدُ منك وعْظا ولا ارْشادًا..يرتجّ.. يتوقفُ عن الحديث، يستوى واقفا..يتنهدُ تنهدة تشبهُ الزّفرة، يمْضى يسبُّ الشيطان ويلعنهُ لعْنا كثيرًا، تنتصب واقفة وهيّ تحدّجُهُ فيه بنظرةٍ تنمُّ عن سُخطٍ وازدراء..وبسرعة البرْق تدفع الباب عليه بقوّة فيتراجعُ، يتسَاءل ماذا حدث؟ {ولوبسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض..} من ذلك اليوم أخذت الهوّة تتسعُ بينهُما، فتتعثر الكلمات فوق شفتيه، يتحَوّل حديثه معها ثقيلا، إنّها باتت تتجاهله، وتتجاهله كي يمْضي حال سَبيله، يبحْث عن السبب، يتساءل أكثرَ من مرَّة، يُمارس هواية الجلوس وحيدًا، يحُسُّ بالجُرْح يزدادُ عُمقا، تلتهبُ صخرة الوقت، ترْحل الافراح والذكريات من ساحتهِ لتستدْعي الاحْزانُ بعْضَها البعْض، وتكون النهاية شبيهة بالبداية، أجل.. صارمنبوذا في بيته، غريبا بين أبْنائه، وحيداً في أرْض المُواجهة، تزرعه الكلمات في عَتمة الخواء خلف الوَهْم، ودُرُوب الرَّحيل تنآى في تراتيل لحظات غُروب الابتسامة، تتسلل خيُوط الغضب إلى نفسه، بعد أن تدفقت حِمَم سُيول أحْزانه، فيفكر في اتخاذ القرار الجريء، والمشهد يومئذ يلمْلمُ أشلاءه، هيّ ذي الرّحلة الرِّهيبة آنَ أوانها، ستنطلق لامحالة، ولا أحدَ يسأل عنه، يتخذ قراره فيشعر بنشوَة لاذة في رُوحه، وخِفة في بدنه، يعْتزمُ فعل شيء، يُفضل مُعاناة الوحدة ووحشتها على الذل، يلتهمُ بُؤسه، يلتزمُ الصّمت لبعْض الوقت، يسْتأنفُ التأسُّف والتألم، يسأل بمرارة عن اسْباب هيجَانها وانفعَالها، نبض قلبه المصلوب يقول: إنها أخذت تتصرف بهذا الشكل الغريب، وبعدوَانيّة مُفرطة، مُنذ أنْ اسْتعادت بصرها، لعلها انتصرت على ظلمات الحياة "..إن أباها وأبا اباها**قد بلغا في المكر غايتاها.." نهل من مَكرها وتصرفاتها البلهاء، مايجْعله يختار الطريق الصعب، ويمضي إلى حال سبيله.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 14 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-11

التعليقات
عبير البحر
 تحية عطر أيها القلم اللامع ..
"ها هي ذي اللحظة الرهيبة قد حلت؛ يتبن لها أن زوجها شابٌ نضر، وأن صورتها بشعة، " يبدو ان بشاعة فكرها و نفسها انعكست على وجهها فرفض قبحها التعايش مع جمال الصورة التي تمنت يوما ان تحوزها ...هكذا تنطبق مقولة :" اتق شر من احسنت اليه . بوركت أيها الاديب الراقي واصل تألقك ..تحياتي  


محمد الصغير داسه
 ايتها الأديبة الطيبة االناقدة عبر البحر.كنت بحق عميقة في افكارك، دقيقةفي اتركيز على الماني والصور ،كلماتك اضاءت دروب النص وجعلتني اقرأ ماكتبت وافهم جيدا مااخفي ف النص...وتعليقك في حد ذا كتابة....اشكرك على لاهتمام والمتابة الواعية...فتحية تقدير رأيك الذي اعتز به..ولللاضافة المضيئة وهذا دليل على سمو وعمق تفكيرك حفظك الله ووفقك وبارك الله في ادائك...شكرا 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
وتعلم كــــم أنت عندي
بقلم : اسماعيل عريف
وتعلم كــــم أنت عندي


حُقَّ لنا
بقلم : فردوس جبّار
حُقَّ لنا


يا فتى لك في ابن باديس قدوة
بقلم : : جمال الدين خنفري
يا فتى لك في ابن باديس قدوة


تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل


دروب شائكة (ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
دروب شائكة (ق.ق.ج)


صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية


صقـرُ الكتائب
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
صقـرُ الكتائب


لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!
بقلم : محمد الصغير داسه


الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)
بقلم : جمال نور
الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)


رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ
بمشاركة : صابر حجازى
   رؤية ادبية لقصيدة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com