أصوات الشمال
الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * المتحف الجهوي للمجاهد الولاية الأولى التاريخية نافذة على التاريخ    * الاديب المصري صابر حجازي في لقاء حصري مع الاعلامي أبوبكر باجابر   * نم قرير العين يا عمي عمر   * د. جميل الدويهي في رائعته: "من اجل عينيك الحياة ابيعها"   * انفراج   * الصلاة ليست رهّاب (فوبيا) ولا تخيف احدا   * الزنزانة 69 قصة قصيرة جدا   * لعقل و الأنسنة و مفاهيم أخرى و مشكلة ضبط المفاهيم في نصوص الرفاعي ...   * شموخ…/ بقلم: تونس   *  محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء   * خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)   *  صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر   *  هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال   *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ    * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله    أرسل مشاركتك
رهان الهوية في زمن التكنولوجيا
الدكتورة : سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 685 مرة ]

بدءا، لا يمكن التنكر لما قدمه الفتح التكنولوجي الحديث من خدمات معرفية وعلمية واقتصادية وتواصلية خارقة للبشرية ، لكن وفي الوقت ذاته يستنهض فينا هذا الفتح نضالا كبيرا نحاول من خلاله حماية ما تبقى من هويتنا التي انفلتت ذاكرتها الثقافية والحضارية ، وانفرط عقدها بعدما كانت تنظمه القيم والعقيدة والتاريخ والانتماء .

إن التغير في المشهد التكنو _إعلامي اليوم أفضى إلى زعزعة الهوية واختراقها ، باختصار ودون مبالغة يمكننا القول أن ثمة خطر كبير يحدق بها، فالمجتمعات اليوم تكاد أن تتحد ضمن مجتمع واحد ووحيد توحده شبكات التواصل والاتصال، وتختصره جغرافية المد المعلوماتي والمعرفي المتحركة ضمن روافد تحركها حرية إعلامية عولمية مفرطة.
فما الذي صنعته التكنولوجيا الحديثة بالهوية؟ هويتنا نحن بالذات ؟
الحقيقة إن هذا السؤال الكبير في جوهره ليس جديدا ، بل جاء بعد جملة الانكسارات والانهيارات التي ألمت بهويتنا منذ بزوغ فجر الاستعمار الذي طالما حاول تطويع منظوماتنا الثقافية والحضارية بحكم تقلده مقاليد القوة والسلطة والاستدمار .
وعليه تكاد تبدو السيطرة التكنولوجية اليوم امتدادا حتميا واستكماليا للمشروع الأول مع اختلاف الرؤية والأدوات فقط ، هذه الأدوات التي تعد أكثر نخرا وتأثيرا وسرعة في المفعول أمام هذا الاستهلاك الواسع لمنظومات التكنولوجيا ، خصوصا الاتصالية منها كونها منفذا سريعا ، ومهيمنا في ظل عولمة كاسحة فرضت وجودها عبر (كوننة) التكنولوجيا ذاتها مع تحكم الآخر في مقاليدها وعن بعد .
إن الهوية في مفهومها العام هي الذات والجوهر والانتماء والمرجعية , ولا مراء من القول أن معظم الهويات لدى معظم الشعوب قد عانت الهجوم والاختراق جراء الصراعات الأيديولوجية والسياسية ، ثم بعدهما هجوم العولمة والأمركة .
ومن الثابت أننا ولحد الآن وفي ظل المشاريع السياسوية والطائفية والحروب المحبطة و التي عرَ-تها فصول وأجندات( الربيع العربي) لم نستطع تقديم النموذج الذي يكون درع الحماية لنصبح أكثر قوة وتواجدا وفاعلية خصوصا في ظل تواجد من يستخفون بمسائل العولمة وخطرها الداهم ،ما يجعلنا غير مؤهلين راهنا للتصدي والدفاع وابتكار صيغ جديدة ومنظومات نتحد ضمنها لمواجهة تحديات العولمة وأشكالها المتعددة .
إن إشكالية الهوية معقدة ومتشعبة الأبعاد، تحتاج لتفتيت عميق نرفع به مظاهر اللبس والغموض والاختلاف ، وبما أن المجال أضيق من هذا فإننا نؤسس لمعالم في طريق المحافظة والنهوض بالهوية التي هي اليوم على محك التكنولوجيات الحديثة وما أمدته ونقلته من ثقافات حقنت بها أوردتنا الثقافية والحضارية .
الأساس الأول يكمن في التسليم بالواقع التكنولوجي وحتميته ، لكن من الواجب مواجهته ببناء جدار واق ، ولا نعني هنا رفض الآخر وثقافته بشكل كلي ، وإنما استحضار مكنونات حضارتنا وفرزها لتتواجد هي أيضا ولو افتراضا، وبالتالي نبني ثقافة شبكية تكنولوجية ذاتية محكمة .
الأساس الثاني ويتمثل في المحافظة على الثقافة التي عليها بني تاريخنا وتفكيك آلياتها وإعادة صياغتها لمواجهة الثقافات الأخرى فلا حاضر دون ماضي، ولا تقدم دون التشبث بالهوية الثقافية واللغوية وحتى العقدية ، لأن العولمة الحالية منتج لا يخل من المسحة العقدية وإن تظاهر بذلك، وبالتالي نمارس الغزو المضاد بدل الاستسلام لما أسميته ( بالغرب فوبيا) والتي تجعلنا نركن للضعف والتراجع والهروب .
وخلاصة القول أن حراك المشهد التكنو _ ثقافي اليوم بتحولاته وتشكليه لعالم مغاير ومختلف يستفز فينا محاولات الاطمئنان على مرجعياتنا، فمن الغباء أن نعتبر التكنولوجيا مجرد وسائط بريئة بقدر ماهي أوعية ناقلة تقود وعي الإنسان وتتلاعب بعقله، بمعنى أنها الخطر القادم .. والمصيبة أننا لا يمكن أن نحدد لا الزمان ولا المكان .. هي منتهى التماهي .. ومنتهى الاختراق.
د. سكينة العابد




نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 9 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-06



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
شموخ…/ بقلم: تونس
بقلم : نجوى السالمي
شموخ…/ بقلم:  تونس


محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
 محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء


خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)
الشاعر : حسين عبروس
خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)


صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر
الدكتور : رضا عامر
 صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر


هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
 هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال


للباكية أيّام الأعياد.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                 للباكية أيّام الأعياد.


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)


الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي
بقلم : علجية عيش
الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي


معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..
بقلم : محمد مصطفى حابس: مرج روتلي/ سويسرا
معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..


الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ
حاوره : نورالدين برقادي
الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com