أصوات الشمال
الجمعة 17 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * السرطان الفكري   * قراءة في كتاب:"بحثا عن ثقافة الحوار في الذات ومع الآخر، ثقافة الحوار- البعد الغائب" لـ:بشير خلف   * شكوى إلأى الله   * بعض المداد   *  وَترْكَبُ قَاطِرَةُ الطَّلاَقِ..حَالِمَةً..!    * المبدعة العمانية في المشهد التشكيلي العربي المعاصر   * الغربة   * بلدية ديره تحيي ذكرى الشهيد   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيى ذكرى الشهيد   *  أعذب الشّعر أرعبه.   * أساطير التوراة تسقط، وتسقط معها قصص الأنبياء والوعود الربانية التي استيقت منها   * صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة    * صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة    * رسالة إلى مرضى جنون العظمة    *  السنة ليست قاضية على الكتاب   * أصداء مجاورة الموتى" للمغربي اصغيري مصطفى   * حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري   * حضور الشهيد وقداسات الدلالة في الشعر الفلسطيني المعاصر   * إصدارات جديدة : هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين   * إليها في عيد الحب     أرسل مشاركتك
رهان الهوية في زمن التكنولوجيا
الدكتورة : سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 870 مرة ]

بدءا، لا يمكن التنكر لما قدمه الفتح التكنولوجي الحديث من خدمات معرفية وعلمية واقتصادية وتواصلية خارقة للبشرية ، لكن وفي الوقت ذاته يستنهض فينا هذا الفتح نضالا كبيرا نحاول من خلاله حماية ما تبقى من هويتنا التي انفلتت ذاكرتها الثقافية والحضارية ، وانفرط عقدها بعدما كانت تنظمه القيم والعقيدة والتاريخ والانتماء .

إن التغير في المشهد التكنو _إعلامي اليوم أفضى إلى زعزعة الهوية واختراقها ، باختصار ودون مبالغة يمكننا القول أن ثمة خطر كبير يحدق بها، فالمجتمعات اليوم تكاد أن تتحد ضمن مجتمع واحد ووحيد توحده شبكات التواصل والاتصال، وتختصره جغرافية المد المعلوماتي والمعرفي المتحركة ضمن روافد تحركها حرية إعلامية عولمية مفرطة.
فما الذي صنعته التكنولوجيا الحديثة بالهوية؟ هويتنا نحن بالذات ؟
الحقيقة إن هذا السؤال الكبير في جوهره ليس جديدا ، بل جاء بعد جملة الانكسارات والانهيارات التي ألمت بهويتنا منذ بزوغ فجر الاستعمار الذي طالما حاول تطويع منظوماتنا الثقافية والحضارية بحكم تقلده مقاليد القوة والسلطة والاستدمار .
وعليه تكاد تبدو السيطرة التكنولوجية اليوم امتدادا حتميا واستكماليا للمشروع الأول مع اختلاف الرؤية والأدوات فقط ، هذه الأدوات التي تعد أكثر نخرا وتأثيرا وسرعة في المفعول أمام هذا الاستهلاك الواسع لمنظومات التكنولوجيا ، خصوصا الاتصالية منها كونها منفذا سريعا ، ومهيمنا في ظل عولمة كاسحة فرضت وجودها عبر (كوننة) التكنولوجيا ذاتها مع تحكم الآخر في مقاليدها وعن بعد .
إن الهوية في مفهومها العام هي الذات والجوهر والانتماء والمرجعية , ولا مراء من القول أن معظم الهويات لدى معظم الشعوب قد عانت الهجوم والاختراق جراء الصراعات الأيديولوجية والسياسية ، ثم بعدهما هجوم العولمة والأمركة .
ومن الثابت أننا ولحد الآن وفي ظل المشاريع السياسوية والطائفية والحروب المحبطة و التي عرَ-تها فصول وأجندات( الربيع العربي) لم نستطع تقديم النموذج الذي يكون درع الحماية لنصبح أكثر قوة وتواجدا وفاعلية خصوصا في ظل تواجد من يستخفون بمسائل العولمة وخطرها الداهم ،ما يجعلنا غير مؤهلين راهنا للتصدي والدفاع وابتكار صيغ جديدة ومنظومات نتحد ضمنها لمواجهة تحديات العولمة وأشكالها المتعددة .
إن إشكالية الهوية معقدة ومتشعبة الأبعاد، تحتاج لتفتيت عميق نرفع به مظاهر اللبس والغموض والاختلاف ، وبما أن المجال أضيق من هذا فإننا نؤسس لمعالم في طريق المحافظة والنهوض بالهوية التي هي اليوم على محك التكنولوجيات الحديثة وما أمدته ونقلته من ثقافات حقنت بها أوردتنا الثقافية والحضارية .
الأساس الأول يكمن في التسليم بالواقع التكنولوجي وحتميته ، لكن من الواجب مواجهته ببناء جدار واق ، ولا نعني هنا رفض الآخر وثقافته بشكل كلي ، وإنما استحضار مكنونات حضارتنا وفرزها لتتواجد هي أيضا ولو افتراضا، وبالتالي نبني ثقافة شبكية تكنولوجية ذاتية محكمة .
الأساس الثاني ويتمثل في المحافظة على الثقافة التي عليها بني تاريخنا وتفكيك آلياتها وإعادة صياغتها لمواجهة الثقافات الأخرى فلا حاضر دون ماضي، ولا تقدم دون التشبث بالهوية الثقافية واللغوية وحتى العقدية ، لأن العولمة الحالية منتج لا يخل من المسحة العقدية وإن تظاهر بذلك، وبالتالي نمارس الغزو المضاد بدل الاستسلام لما أسميته ( بالغرب فوبيا) والتي تجعلنا نركن للضعف والتراجع والهروب .
وخلاصة القول أن حراك المشهد التكنو _ ثقافي اليوم بتحولاته وتشكليه لعالم مغاير ومختلف يستفز فينا محاولات الاطمئنان على مرجعياتنا، فمن الغباء أن نعتبر التكنولوجيا مجرد وسائط بريئة بقدر ماهي أوعية ناقلة تقود وعي الإنسان وتتلاعب بعقله، بمعنى أنها الخطر القادم .. والمصيبة أننا لا يمكن أن نحدد لا الزمان ولا المكان .. هي منتهى التماهي .. ومنتهى الاختراق.
د. سكينة العابد




نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 9 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-06



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الغربة
شعر : جمال الدين خنفري
الغربة


بلدية ديره تحيي ذكرى الشهيد
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
بلدية ديره تحيي ذكرى الشهيد


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيى ذكرى الشهيد
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيى ذكرى الشهيد


أساطير التوراة تسقط، وتسقط معها قصص الأنبياء والوعود الربانية التي استيقت منها
بقلم : نبيل عودة
أساطير التوراة تسقط، وتسقط معها قصص الأنبياء والوعود الربانية التي استيقت منها


صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة
بقلم : ماهر طلبه
صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة


صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة
بقلم : ماهر طلبه
صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة


رسالة إلى مرضى جنون العظمة
بقلم : نغبال عبد الحليم
رسالة إلى مرضى جنون العظمة


السنة ليست قاضية على الكتاب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 السنة ليست قاضية على الكتاب


أصداء مجاورة الموتى" للمغربي اصغيري مصطفى
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي
أصداء مجاورة الموتى


حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com