أصوات الشمال
الاثنين 10 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  نعزي أمة الضاد   * رسالة الى توفيق زياد    *  صابرحجازي يحاور الاديب الاردني د. وصفي حرب    * الاحتجاجات والسخط المجتمعي ومستقبل نظام الحكم في العراق   * حفل تتويج الأساتذة الجدد للسنة الجامعية 2017-2018 برحاب جامعة باجي مختار –عنابة-   * شهيد الواجب   * ثورة المقلع   * مركزية الهامش في أدب ابراهيم الكوني قراءة في رواية ناقة الله.   * أسئـــلة الحداثة   * حاج حمد و أسئلة تأسيس نظرية للقراءة و بناء المنهج   * ((ألبير كامو..بين نوبل و ثورة التحرير الوطني الجزائرية))   * رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ   * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الخصاء   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن    أرسل مشاركتك
احتلال شمال افريقية كان نتيجة أزمة ثقافية لا دينية أو طائفية
بقلم : علجية عيش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 869 مرة ]

هل يأتي الإصلاح قبل البناء أم العكس؟ سؤال يتجدد طرحه في ظل الحِراك السياسي التي تشهده الساحة العربية، من تغيرات و تحولات على كل الأصعدة و المستويات، و ما هو دور المثقف في إدارة الأزمات؟، كون الطبقة المثقفة تلعب دورا مهما في تحويل الخلافات الدائرة بين الشعوب و حتى المسؤولين في دولة ما إلى نوع من التعاون، للقضاء على كل أشكال الاستعمار ( الفكري، الثقافي، السياسي و الاقتصادي) الذي كان و ما يزال بمثابة السوط الذي يلهب ظهور الدول و الدعوة كذلك إلى التخلي عن الأفكار السلبية و العقيمة من أجل البناء و الإنماء

لا مستقبل و لا حضارة لشعوب بلا ثقافة
----------------------------------
الثقافة و المثقف مرتبطان بالمجتمع كونهما عنصران مهمان في المجتمع، و الشعوب بلا ثقافة لا مستقبل لها و لا حضارة، كون هذه الثقافة التي تعبر عن "هُوِيَّة" مجتمع ما ذات صلة بعقيدته و السلوكات الفردية لهذا المجتمع، و المثقف هو ذلك الإنسان الذي يتكون تفكيره من تلك الأفكار تضاف إليها خبرته الناتجة من احتكاك مباشر لواقع ملموس، و لذا عليه أن يكون ملتزما بقضايا أمته، و هو مطالب بأن يتعرف على إمكانياتها و الطاقة المدخرة فيها، و أن يوازن بين الإمكانيات و الاحتياجات حتى لا تستهلك طاقة الجماهير، لكن عليه قبل كل شيء أن يبدأ دوره بالعناية بنفسه و إصلاح ذاته، فكثير من المثقفين مفرطون في حقوق الله، بحيث ترى نصيبهم من العبادة قليل جدا، لأن الاستعمار عندما غزا العالم الإسلامي استعمل أسلوب الهدم و تغييب الدين في المجتمعات الإسلامية، و الإسلام اليوم بقدر ما في حاجة إلى أفكار فهو في حاجة إلى قائد، لأفلا يمكن للمثقف أن يكون هو قائد هذه الأمة؟ فما هو دور المثقف تجاه أمته؟ هو السؤال الذي يلح على الطرح، خاصة و أن المؤرخين يجمعون على أن احتلال شمال افريقية كان أزمة ثقافية لا دينية، فالرومان مثلا فرضوا ثقافتهم على المجتمع الأمازيغي، و ظهر ما سمي بالصراع "الدوناتي"، و كان هذا الصراع أكثر دموية ، إذ كانت مسيحية الأمازيغي الأقرب إلى التوحيد، ما جعل القديس أوغسطين يقف ضد الثقافة الأمازيغية ، وظلت الأوضاع على تلك الحال إلى أن جاء الفتح الإسلامي الذي قرب بين المجتمعات، و تأقلمها مع الوضع الجديد ، بحيث لم تكن هناك صراعات بين الأمازيغ و الإسلام.
فالمثقف اليوم مطالب بتحليل الأسباب التاريخية و بعث الشعوب على الدفاع عن حقوقها و تقرير مصيرها بنفسها و تنظيم حياتها و نشاطها، كما هو مطالب بالوقوف على الآثار التي خلفتها الثورات الشعبية و ما هي الأمثلة التي يمكن الاحتذاء بها في تحرير باقي الشعوب من تعنت الحكام ونظامهم الفاسد، الذي وقف ضد التطور، في ظل الشعارات التي تطلقها الأطراف المعارضة لتغذية عقل المواطن العربي و النهوض بالمشاريع البناءة التي ما تزال على الورق، لاسيما و هذه المشاريع تعد جزء من المشاكل التي تعاني منها دول العالم الثالث التي عجزت عن توفير لقمة العيش و لم تضع أي خطوة محكمة و مدروسة لتنفيذ مشاريعها الحيوية و مسيرتها في الحياة و اتجاهها فيها، فإذا اهتزت هذه الصورة لن يكون للأمة شخصية تميزها او سمات تنفرد بها بل تصبح تبعا لغيرها، يقول بعض المفكرين إن مهمة المثقف هي تبصير الأمة و أن يكون له دور فعال في إدارة الأزمات و الوقوف إلى جانب الحق و مقاومة الظلم و الباطل و يعالج مشكلات المجتمع، غير أن الواقع يعكس ذلك، لأن الكثير من المثقفين يثيرون الإشكاليات و لا يطرحون الحلول لتلك الإشكاليات، بل يتعصبون لأفكارهم و يرفضون الحوار مع الآخر ( المخالف)، و يستعملون معه أساليب الترهيب و التهديد، وقد يذهبون إلى أبعد من ذلك، قد تصل الأمور حد التكفير أو التهديد بالقتل، إنهم أولئك المتشددين للرأي و الذين يمارسون سياسية القمع، و لم ينتهجوا نهج الرسول الذي درب الصحابة على حرية الرأي و التعبير و حث الناس بحقهم في الدفاع عن وجهات نظرهم، و لهذا يمكن القول أن ممارسة تضليل الناس و توريطهم فيما يضرهم ليس من حرية التعبير في شيء بل هي إفساد و تغرير، و من يسمع لهؤلاء سوى الضعيف و الجاهل و السفيه و المريض ممن لا يستطيعون تمييز الخبيث من الطيب، لقد عالج مالك بن نبي المشكلة الثقافية و المسخ الثقافي عندما رسم صورة للطفل المتوحش الذي افتقدته أمّه و ترعرع مع حيوان بري (غزالة)، و هو يعني بذلك انسلاخ المثقف عن ثقافته في محاولة منه خلق مجتمعا "افتراضيا"، و يمكن الوقوف على ما يحدث من سب و شتم للمسلمين فيما بينهم، و ما غذته الطائفية، وصل بهم الأمر إلى حد "التكفير"، فيما اكتفى البعض بدور المتفرج إزاء ما يحدث و كأنه غير معني لما يجري، في حين لبست فئة أخرى ثوب التشاؤم و أشاعت ثقافة اليأس.
و عادة ما يربط الباحثون إشكالية الثقافة بالمثقف والسلطة، و قد أطلقوا عليهم بمثقفي السلاطين، و هو ما ذهب إليه الدكتور عيساوي من جامعة باتنة ، حيث قسم المثقف إلى درجات فنجد ( مثقفو السلاطين و الحكام، ومثقفو العامة و الجماهير)، و هذه الفئة الأخيرة تشكل المعارضة، أي روح الثورة و التمرد على السلطة، فيما يوجد صنف آخر من المثقفين و هم مثقفو الإنتلجانسية، ثم يرسم صورة أخرى للمثقف و هو المثقف النرجسي الذي يؤكد أسبقيته على الآخر)، كما ربط الدكتور عيساوي مشكلة الأمة العربية و الإسلامية بالحداثة و العقلانية و ما بعد الحداثة، و الإصلاح في رأيه يأتي قبل البناء، في حين يقف البعض ضد هذه الفكرة و يرون أن الإصلاح يأتي بعد البناء و هو يعني إعادة البناء، و للبعض رأي آخر فهذا الدكتور محمد بوركاب من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية في إحدى الملتقيات الدولية يرى أن الهجرة وراء تغييب المثقف و إبعاده عن البناء و الإصلاح، فيقول إن الذين هجروا الأوطان استفاد منهم الغير، ففي كندا على سبيل المثال 60 بالمائة من الجزائريين يديرون مصنع الطائرات، و قد وقف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في 2007 على هذا المصنع، و رأى كيف تستثمر أوروبا في ما أنتجته المدرسة الجزائرية، فيما انطوى آخرون على أنفسهم، بسبب الاستبداد و مصادرة الحريات، و كم من العلماء من غُيِّبَ من أجل رأي من الآراء، فضعف الأمة سببه غياب التواصل و الحوار مع المثقفين في شكل ندوات، لقاءات ، حوارات، ملتقيات أو مناظرات فكرية ثقافية علمية دينية سياسية، و لهذا تبقى مشكلة هجرة الأدمغة قائمة إلى الآن.
علجية عيش


نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 8 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أسئـــلة الحداثة
الدكتور : عبد الله حمادي
أسئـــلة الحداثة


حاج حمد و أسئلة تأسيس نظرية للقراءة و بناء المنهج
بقلم : حمزة بلحاج صالح
حاج حمد و أسئلة تأسيس نظرية للقراءة و بناء المنهج


((ألبير كامو..بين نوبل و ثورة التحرير الوطني الجزائرية))
السيدة : زاهية شلواي
((ألبير كامو..بين نوبل و ثورة التحرير الوطني الجزائرية))


رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ
الشاعر : احمد الشيخاوي
رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ


ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟
بقلم : أمال مراكب
ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟


الخصاء
بقلم : سمير عباس
الخصاء


الحرّيّة ..مقال رأى
موضوع : ‏ابراهيم امين مؤمن
الحرّيّة ..مقال رأى


القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ
بقلم : شاكر فريد حسن
القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ


مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة
بقلم : علجية عيش
مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة


لمقرّ سكني محطّتان.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                         لمقرّ سكني محطّتان.




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com