أصوات الشمال
السبت 11 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصائد نثرية قصيرة 2   * الد/ محمد فوزي معلم: المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية   * ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية   * قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }    * الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15   * نحن والدراسات الثقافية   *  تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!! /الحلقة الثاني..02    *  نظرة إلى المرأة.   * قد زارني طيف الحبيب   * الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات    * إنّ كيدكنّ عظيم.   * البسكري الذي قتله فضوله   * الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني   * الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر   * بين تونس ةالعالمية.   * الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين    * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى    أرسل مشاركتك
أمى
بقلم : د.رضا صالح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1158 مرة ]

الأم ؛وما أدراك ما الأم!

أمي !

تذكرت أنى كنت أطرق بابك وانتظر،لم يفتح أبى ؛ لم أكن أوقن فى تلك اللحظة أنه قد مات منذ أكثر من عام ؛ أبحث عن المفتاح فى جيبي ، أفتح الباب ، يطالعني السكون ؛ أرى الردهة الطويلة شبه مظلمة ؛ ،أسير فيها حتى أصل إلى حجرتك المطلة على الميدان ،أسحب المقعد بهدوء وأجلس إلى جوار سريرك ، وسط آلامك كنتِ تسألينني دوما عن أحوالى، ألاحظ فى ملامحك الواهنة فرحتك بقدومى ، يزداد سروري بسرورك ، تحكين لى أحيانا عن أوجاع القرحة السريرية وآلام الساق ، تلتمع عيناك بالدموع ،أحاول أن أكبح ضعفي أمامك واكتم صراخا ينشب فى داخلى ؛ أتحامل على نفسى وأرسم شبح ابتسامة على شفتى ، تطلبين منى الذهاب الى الشرفة ، يا الله!! الى الشرفة والنظر منها صار أملا لكِ ! خطوات قليلة صار اجتيازها أملا لكِ
فى صغرنا كنت لا تكّلين ولا تملّين ، قبيل مرضك لم تقبلى أن يخدم معك أحد فى البيت ، ، حركتك المتصلة داخل المنزل كانت تدهشنا ، لا تفوتك فائتة ، تقومين بالنظافة وترتيب البيت ، لم تهملى سقيا الريحان والفل والياسمين ؛ توقظيننا من النوم حتى لا نتأخر عن مدارسنا ،وتحمميننا ،تذكريننا بالصلاة ، تجهزين لنا ملابسنا ، حتى أحذية المدرسة كنت تلمعينها ، وتساعديننا فى تجهيز الحقائب ، وتدفسين السندوتشات داخلها ، تنتظرين حتى نخرج من باب الشقة وتهرعين إلى الشرفة للنظر إلينا ومتابعتنا بنظراتك الحنون حتى نختفى عن أنظارك ونذوب فى زحام الشوارع ، عندما نعود إلى البيت تنفذ روائح طعامك الشهى الذى انفقتى الوقت فى إعداده إلى أنوفنا ،.
***
تمنحينني يديك ، أشعر بدفئهما فى يدى ؛ بالرغم من ضعفهما فما زالتا تحتفظان بنعومتهما ، أسحبهما برفق ؛ يتجاوب جذعك وتهمين للقيام تعتدل قامتك ، كنت أمتدح نجاحك فى كل حركة ، كأنك طفل يسعى إلى المشى أو يهم بإمساك الطعام بيديه أو يتعلم كلمة جديدة ...ألصق المقعد المتحرك بالسرير ؛ أسحبك برفق لتجلسى عليه ؛ أمسك ساقيك معا وأنزلهما ببطء إلى المسند الأرضى حتى لا تتألمين، أحيانا أسمعك تأنين فى أذنى ويداك تحتضانى من رقبنى آه آه ... تنغرس تأوهاتك فى قلبى وأراجع نفسى فى تحركاتى وتنقلاتك ، خطوة خطوة .. أعيد النظر فى أخطائى التى أجرمتها ، برفق أعدل ساقيك وانزل قدميك إلى أسفل ، أضعهما على المسند ، أدفع المقعد بك إلى الشرفة لكى ترين الدنيا؛ أرى فى عينيك البهجة ، أراهما تنتعشان .. تنتعشان بالتطلع إلى العالم ، فى تلك اللحظة ، عند ولوجنا إلى الشرفة يبدو أمامنا الميدان الواسع ، كنت حريصا على النظر فى عينيك لأرى فيهما حبك الشفيف للحياة ، تفرح عيناك برؤية الناس والبيوت والباعة والعربات والحيوانات الهائمة فى الطريق ، يتحرك نظرك بهدوء إلى أعلى تتطلعين إلى الشرفات المواجهة كأنك تطمئنين على أحوال الناس والعالم ، يستمر نظرك صاعدا إلى الفضاء تسعدين بمراقبة السحب والطيور العالقة بالسماء ، تهبطين بنظرك إلى أسفل ، تسألينني : أين السيارة ؟ سيارتك الجديدة ؟، تريدين أن تخرجى معى ، تركبين معى إلى جوارى ؟ هى رغبتى أنا أيضا ولكن !!
إنها ها هى !! تشيرين إليها بعينيك ..
تسألينني عن سقيا الفل والياسمين والريحان وتطمئنين عليها ، تسعدين برؤية لبلابتك المتسلقة ، عندما ترين ورقة ذابلة على الأرض ، تقولين : لا شىء فى الوجود يبقى على حاله...
***
دائما أتذكر كلمتك يا أمي ..
حقا ..لا شىء يبقى على حاله..
***
رضا صالح

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 3 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
قد زارني طيف الحبيب
بقلم : رشيدة بوخشة
قد  زارني طيف الحبيب


الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
الذوق الجمالي فلسفة  تستمد قيمتها من الذات


إنّ كيدكنّ عظيم.
بقلم : علاء الأديب
إنّ كيدكنّ عظيم.


البسكري الذي قتله فضوله
موضوع : الأستاذ الطاهر جمعي
البسكري الذي قتله فضوله


الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني
بقلم : علجية عيش
الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني


الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر
بقلم : طهاري عبدالكريم
الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على  ذكرى ألـ17 أكتوبر


بين تونس ةالعالمية.
بقلم : علاء الأديب
بين تونس ةالعالمية.


الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين
بقلم : شاكر فريد حسن
الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين


الشدة المستنصرية
بقلم : د.محمد فتحي عبد العال
الشدة المستنصرية


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com