أصوات الشمال
الاثنين 7 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * اغتيال البروفيسور" فادي البطش" رحمه الله   * موسوعة شعراء العربية   * أنا وخالدة    * أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب    *  اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة    * هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس    * الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية   * محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "   *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر    أرسل مشاركتك
أمى
بقلم : د.رضا صالح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 857 مرة ]

الأم ؛وما أدراك ما الأم!

أمي !

تذكرت أنى كنت أطرق بابك وانتظر،لم يفتح أبى ؛ لم أكن أوقن فى تلك اللحظة أنه قد مات منذ أكثر من عام ؛ أبحث عن المفتاح فى جيبي ، أفتح الباب ، يطالعني السكون ؛ أرى الردهة الطويلة شبه مظلمة ؛ ،أسير فيها حتى أصل إلى حجرتك المطلة على الميدان ،أسحب المقعد بهدوء وأجلس إلى جوار سريرك ، وسط آلامك كنتِ تسألينني دوما عن أحوالى، ألاحظ فى ملامحك الواهنة فرحتك بقدومى ، يزداد سروري بسرورك ، تحكين لى أحيانا عن أوجاع القرحة السريرية وآلام الساق ، تلتمع عيناك بالدموع ،أحاول أن أكبح ضعفي أمامك واكتم صراخا ينشب فى داخلى ؛ أتحامل على نفسى وأرسم شبح ابتسامة على شفتى ، تطلبين منى الذهاب الى الشرفة ، يا الله!! الى الشرفة والنظر منها صار أملا لكِ ! خطوات قليلة صار اجتيازها أملا لكِ
فى صغرنا كنت لا تكّلين ولا تملّين ، قبيل مرضك لم تقبلى أن يخدم معك أحد فى البيت ، ، حركتك المتصلة داخل المنزل كانت تدهشنا ، لا تفوتك فائتة ، تقومين بالنظافة وترتيب البيت ، لم تهملى سقيا الريحان والفل والياسمين ؛ توقظيننا من النوم حتى لا نتأخر عن مدارسنا ،وتحمميننا ،تذكريننا بالصلاة ، تجهزين لنا ملابسنا ، حتى أحذية المدرسة كنت تلمعينها ، وتساعديننا فى تجهيز الحقائب ، وتدفسين السندوتشات داخلها ، تنتظرين حتى نخرج من باب الشقة وتهرعين إلى الشرفة للنظر إلينا ومتابعتنا بنظراتك الحنون حتى نختفى عن أنظارك ونذوب فى زحام الشوارع ، عندما نعود إلى البيت تنفذ روائح طعامك الشهى الذى انفقتى الوقت فى إعداده إلى أنوفنا ،.
***
تمنحينني يديك ، أشعر بدفئهما فى يدى ؛ بالرغم من ضعفهما فما زالتا تحتفظان بنعومتهما ، أسحبهما برفق ؛ يتجاوب جذعك وتهمين للقيام تعتدل قامتك ، كنت أمتدح نجاحك فى كل حركة ، كأنك طفل يسعى إلى المشى أو يهم بإمساك الطعام بيديه أو يتعلم كلمة جديدة ...ألصق المقعد المتحرك بالسرير ؛ أسحبك برفق لتجلسى عليه ؛ أمسك ساقيك معا وأنزلهما ببطء إلى المسند الأرضى حتى لا تتألمين، أحيانا أسمعك تأنين فى أذنى ويداك تحتضانى من رقبنى آه آه ... تنغرس تأوهاتك فى قلبى وأراجع نفسى فى تحركاتى وتنقلاتك ، خطوة خطوة .. أعيد النظر فى أخطائى التى أجرمتها ، برفق أعدل ساقيك وانزل قدميك إلى أسفل ، أضعهما على المسند ، أدفع المقعد بك إلى الشرفة لكى ترين الدنيا؛ أرى فى عينيك البهجة ، أراهما تنتعشان .. تنتعشان بالتطلع إلى العالم ، فى تلك اللحظة ، عند ولوجنا إلى الشرفة يبدو أمامنا الميدان الواسع ، كنت حريصا على النظر فى عينيك لأرى فيهما حبك الشفيف للحياة ، تفرح عيناك برؤية الناس والبيوت والباعة والعربات والحيوانات الهائمة فى الطريق ، يتحرك نظرك بهدوء إلى أعلى تتطلعين إلى الشرفات المواجهة كأنك تطمئنين على أحوال الناس والعالم ، يستمر نظرك صاعدا إلى الفضاء تسعدين بمراقبة السحب والطيور العالقة بالسماء ، تهبطين بنظرك إلى أسفل ، تسألينني : أين السيارة ؟ سيارتك الجديدة ؟، تريدين أن تخرجى معى ، تركبين معى إلى جوارى ؟ هى رغبتى أنا أيضا ولكن !!
إنها ها هى !! تشيرين إليها بعينيك ..
تسألينني عن سقيا الفل والياسمين والريحان وتطمئنين عليها ، تسعدين برؤية لبلابتك المتسلقة ، عندما ترين ورقة ذابلة على الأرض ، تقولين : لا شىء فى الوجود يبقى على حاله...
***
دائما أتذكر كلمتك يا أمي ..
حقا ..لا شىء يبقى على حاله..
***
رضا صالح

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 3 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء
الشاعر : الشاعر عامر شارف / بسكرة .
 مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء


وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك


عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
 عودة الجدل حول قضية


حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات
بمشاركة : صابر حجازي
حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات


زنابق الحكاية الحزينة ...
بقلم : سميرة بولمية
زنابق الحكاية الحزينة  ...


حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
حفريات  دلالية في  كتاب


سرمدي
بقلم : بهيجة البقالي القاسمي
سرمدي


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم


المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com