أصوات الشمال
الأربعاء 16 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الذكرى العشرون لتأسيس المجلس الأعلى للغة العربية(1998-2018)    * فوضاي الكبرى    * ايها القمري ..اا   * الكاتب حسن دواس يبحث في رحلات الاجانب للجزائر   * الباحث في التاريخ د. رابح لونيسي لـ    * قَلْبِي الصَّغِير   * كشف النقاب عن مصاير الموجودات   * وداعا سمرقند !!   * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي    أرسل مشاركتك
قلبك أبيض
بقلم : د.رضا صالح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1216 مرة ]

لابد من تحمل مواقف كثيرة فى حياتنا الزوجية ؛لتكون كالجبال الشامخات

قلبك أبيض!
اتجهت عيناى إلى صفحة المياه ، ونحن على قارب النزهة الذى وعدت به زوجتى ؛ أمسكت زوجتى بالفنجان بعدما انتهت من قهوتها هزته وقلبته على الطبق لتحرك الذبالة العالقة به، قالت وقد اتسعت ابتسامتها :
- أنا لا أومن بالبخت .
- وما الداعى لقولك هذا؟
انقلبت سحنتها ؛ ردت بعصبية ظاهرة:
- تذكرت وأنا صغيرة هذه السيدة العجوز ؛ التى تربطنا بها مودة وصلة قربى؛ فقد تعودت أن تزور أمى من حين لآخر ، يحتسيان القهوة سويا ، كنت أحيانا أقلدهما ؛ بعد أن فرغ فنجانى؛ أمسكته السيدة نظرت إليه مدققة ؛ وقد اكتسى باطنه باللون الداكن الذى لم يترك مكانا لبياض ؛ حركت الفنجان بين أصابعها ؛ واتجهت بعينيها ناحيتى قائلة :
- قلبك أسود ! ؛ ولم تكمل القراءة !! .
قلت لزوجتى ضاحكا:
- من أبلغها بذلك ؟
اتجهت بنظرها إلى البحر ، كانت الريح تحرك القارب ؛ ظل يميل يمينا ويسارا ، عبثت بنا الأمواج ، أمسكت زوجتى بأهدابي خوفا وفزعا .
بدا عليها عدم الارتياح ؛ وكالعادة أوقعتنى فى الفخ ، قالت وقد اكتسى وجهها بكآبة مباغتة :
- هل تعتقد فى هذه التخاريف؟
حافظت على ابتسامتى قائلا :
- أحيانا !!
---***---
سحبت نفسا من سيجارتى ، بالأمس كنت قد عرفت بمحض الصدفة ؛ أن زوجة خالى محجوزة بالمستشفى ؛ فقد اتصلت به لأشكره على فرصة العمل التى وفرها فى شركته لحسام – أخو زوجتى - ، كان حسام يريد الاتصال به أو الذهاب إليه ؛ و جاءنى – منذ فترة- لأتوسط له فى هذا الطلب .؛ اتصلت بالخال - وهو صاحب شركة تجارية – عرفت أنه يحدثنى من داخل المستشفى ، تساءلت :
خيرا..
رد بصوت مرهق:
فى إحدى المستشفيات التخصصية
قلت بقلق:
لماذا؟
زوجتى تقوم بعمل بعض الفحوصات ؛ وسوف تجرى لها عملية جراحية
رددت بإهتمام ملحوظ:
لا بأس عليها ؛ سوف نكون قى زيارتكم قريبا ..
---***---

نظرت إلى الأفق وإلى صفحة المياه الرائعة ، قلت لزوجتى :
زوجة خالى مريضة..
تحرك هواء الصيف ، ورفرف خمارها؛ فداعب وجهى بأطرافه ؛ بعد فترة صمت وجيزة قالت :
هل سمع خالك عن حادث السيارة الذى حدث لأبننا شادى منذ عامين ؟
قلت :
لا أذكر أننى أبلغته ..
قالت غاضبة :
لا تذكر ! هل سأل عنك ؟ هل يسأل عن أولادك؟
قلت صائحا :
مهلا مهلا !!الحمد لله أن الحادث مر على خير ... ما الذى فكرك بهذا الكلام الآن ؟
قالت :
ألست تقول إن زوجة خالك مريضة وستدخل غرفة العمليات ؟
نعم .. وماذا فى هذا ؟
هم يسارعون فى إبلاغنا بأخبارهم السيئة ؛ وإذا حدث العكس ؛ فلا نرى منهم شيئا !
---***---
تذرعت بالصمت والصبر ؛ بحثت عن رد يطفىء فورة الشياطين التى تطل برؤوسها ؛ ارتفع صوتها تدريجيا وزادت عصبيتها؛ قلت مهدئا :
لم يطلب منك أحد شيئا ؟!
قالت:
خالك سارع بإبلاغك بمرض زوجته
قلت:
لقد عرفت بمحض الصدفة كما قلت لك, نسيت أن أقول إنها ربما تجرى الجراحة بالمنظار ..
التقطت زوجتى الخيط وقالت :
المنظار أصبح سهلا ؛لا يعتبر عملية ، ولا داعى لتضخيم الأمور ..
أردفت وهى تحدق فى :
لا داعي لأن تجعل من الحبة قبة ؛ المشرحة لا ينقصها قتلى ..
***
صاح البحر مزمجرا- مرة أخرى - بأمواجه الهائلة ، تدافعت المياه إلى سطح القارب ؛أصيبت زوجتى بالهلع والرعب ، تناثر رذاذ المياه على وجهينا ؛ بعد قليل كان يضربنا بعنف ، ظل القارب يسير الهوينى تتدافعه الأمواج ؛ فجأة سكن سطح المياه ، تعجبت من أسرار البحر ؛ جاءني هاجس قوى ؛لابد أن البحر يحس بنا ؟
على الأفق؛ وفى حضن الجبل ؛ كانت تبدو شعلة مصفاة البترول ، واكتست صهاريجها باللون الفضى اللامع و انعكس عليها ضوء الغروب ؛ تركزت عيناى على شعلة النار التى- على مدى السنين- لم يخمد لها أوار ؛ ظللت ساكنا والقارب يشق الماء ؛ تطلعت إلى جبل عتاقة صامتا، مازال يحوى أسراره ، متحليا بالصمود ؛ بالرغم من الأخاديد العميقة التى اجترحت فى جسده ؛ مناجم وكسارات وحفارات لا تهدأ ، تعمل ليل نهار بالبلدوزرات والديناميت وخلافه .. لا يشعر أحد بآلام الجبل وجروحه النازفة .
حمدت الله على السلامة ، قامت زوجتى من جلستها؛ متجهة الى الداخل ؛ حاملة صينية كانت مليئة بقشر اللب والبندق واللوز،الذى ظلت منذ قليل ؛ تقزقزه ، حتى اقتربنا من الشاطىء ".

---***---

د. رضا صالح

السويس-مصر

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 2 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
الحرية لرجا اغبارية
بقلم : شاكر فريد حسن
الحرية لرجا اغبارية


غنيمة للحوت ال/"يسرق".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                          غنيمة للحوت ال/


أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب
الدكتور : وليد بوعديلة
أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب


الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين
عن : لجنة التنظيم
الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين


شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب


من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب


موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي


فرعون وقصة ميلاده الالهي
بقلم : أحمد سوابعة
فرعون وقصة ميلاده الالهي


.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com