أصوات الشمال
الخميس 6 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب     أرسل مشاركتك
قلبك أبيض
بقلم : د.رضا صالح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1070 مرة ]

لابد من تحمل مواقف كثيرة فى حياتنا الزوجية ؛لتكون كالجبال الشامخات

قلبك أبيض!
اتجهت عيناى إلى صفحة المياه ، ونحن على قارب النزهة الذى وعدت به زوجتى ؛ أمسكت زوجتى بالفنجان بعدما انتهت من قهوتها هزته وقلبته على الطبق لتحرك الذبالة العالقة به، قالت وقد اتسعت ابتسامتها :
- أنا لا أومن بالبخت .
- وما الداعى لقولك هذا؟
انقلبت سحنتها ؛ ردت بعصبية ظاهرة:
- تذكرت وأنا صغيرة هذه السيدة العجوز ؛ التى تربطنا بها مودة وصلة قربى؛ فقد تعودت أن تزور أمى من حين لآخر ، يحتسيان القهوة سويا ، كنت أحيانا أقلدهما ؛ بعد أن فرغ فنجانى؛ أمسكته السيدة نظرت إليه مدققة ؛ وقد اكتسى باطنه باللون الداكن الذى لم يترك مكانا لبياض ؛ حركت الفنجان بين أصابعها ؛ واتجهت بعينيها ناحيتى قائلة :
- قلبك أسود ! ؛ ولم تكمل القراءة !! .
قلت لزوجتى ضاحكا:
- من أبلغها بذلك ؟
اتجهت بنظرها إلى البحر ، كانت الريح تحرك القارب ؛ ظل يميل يمينا ويسارا ، عبثت بنا الأمواج ، أمسكت زوجتى بأهدابي خوفا وفزعا .
بدا عليها عدم الارتياح ؛ وكالعادة أوقعتنى فى الفخ ، قالت وقد اكتسى وجهها بكآبة مباغتة :
- هل تعتقد فى هذه التخاريف؟
حافظت على ابتسامتى قائلا :
- أحيانا !!
---***---
سحبت نفسا من سيجارتى ، بالأمس كنت قد عرفت بمحض الصدفة ؛ أن زوجة خالى محجوزة بالمستشفى ؛ فقد اتصلت به لأشكره على فرصة العمل التى وفرها فى شركته لحسام – أخو زوجتى - ، كان حسام يريد الاتصال به أو الذهاب إليه ؛ و جاءنى – منذ فترة- لأتوسط له فى هذا الطلب .؛ اتصلت بالخال - وهو صاحب شركة تجارية – عرفت أنه يحدثنى من داخل المستشفى ، تساءلت :
خيرا..
رد بصوت مرهق:
فى إحدى المستشفيات التخصصية
قلت بقلق:
لماذا؟
زوجتى تقوم بعمل بعض الفحوصات ؛ وسوف تجرى لها عملية جراحية
رددت بإهتمام ملحوظ:
لا بأس عليها ؛ سوف نكون قى زيارتكم قريبا ..
---***---

نظرت إلى الأفق وإلى صفحة المياه الرائعة ، قلت لزوجتى :
زوجة خالى مريضة..
تحرك هواء الصيف ، ورفرف خمارها؛ فداعب وجهى بأطرافه ؛ بعد فترة صمت وجيزة قالت :
هل سمع خالك عن حادث السيارة الذى حدث لأبننا شادى منذ عامين ؟
قلت :
لا أذكر أننى أبلغته ..
قالت غاضبة :
لا تذكر ! هل سأل عنك ؟ هل يسأل عن أولادك؟
قلت صائحا :
مهلا مهلا !!الحمد لله أن الحادث مر على خير ... ما الذى فكرك بهذا الكلام الآن ؟
قالت :
ألست تقول إن زوجة خالك مريضة وستدخل غرفة العمليات ؟
نعم .. وماذا فى هذا ؟
هم يسارعون فى إبلاغنا بأخبارهم السيئة ؛ وإذا حدث العكس ؛ فلا نرى منهم شيئا !
---***---
تذرعت بالصمت والصبر ؛ بحثت عن رد يطفىء فورة الشياطين التى تطل برؤوسها ؛ ارتفع صوتها تدريجيا وزادت عصبيتها؛ قلت مهدئا :
لم يطلب منك أحد شيئا ؟!
قالت:
خالك سارع بإبلاغك بمرض زوجته
قلت:
لقد عرفت بمحض الصدفة كما قلت لك, نسيت أن أقول إنها ربما تجرى الجراحة بالمنظار ..
التقطت زوجتى الخيط وقالت :
المنظار أصبح سهلا ؛لا يعتبر عملية ، ولا داعى لتضخيم الأمور ..
أردفت وهى تحدق فى :
لا داعي لأن تجعل من الحبة قبة ؛ المشرحة لا ينقصها قتلى ..
***
صاح البحر مزمجرا- مرة أخرى - بأمواجه الهائلة ، تدافعت المياه إلى سطح القارب ؛أصيبت زوجتى بالهلع والرعب ، تناثر رذاذ المياه على وجهينا ؛ بعد قليل كان يضربنا بعنف ، ظل القارب يسير الهوينى تتدافعه الأمواج ؛ فجأة سكن سطح المياه ، تعجبت من أسرار البحر ؛ جاءني هاجس قوى ؛لابد أن البحر يحس بنا ؟
على الأفق؛ وفى حضن الجبل ؛ كانت تبدو شعلة مصفاة البترول ، واكتست صهاريجها باللون الفضى اللامع و انعكس عليها ضوء الغروب ؛ تركزت عيناى على شعلة النار التى- على مدى السنين- لم يخمد لها أوار ؛ ظللت ساكنا والقارب يشق الماء ؛ تطلعت إلى جبل عتاقة صامتا، مازال يحوى أسراره ، متحليا بالصمود ؛ بالرغم من الأخاديد العميقة التى اجترحت فى جسده ؛ مناجم وكسارات وحفارات لا تهدأ ، تعمل ليل نهار بالبلدوزرات والديناميت وخلافه .. لا يشعر أحد بآلام الجبل وجروحه النازفة .
حمدت الله على السلامة ، قامت زوجتى من جلستها؛ متجهة الى الداخل ؛ حاملة صينية كانت مليئة بقشر اللب والبندق واللوز،الذى ظلت منذ قليل ؛ تقزقزه ، حتى اقتربنا من الشاطىء ".

---***---

د. رضا صالح

السويس-مصر

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 2 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com