أصوات الشمال
الأحد 12 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !    أرسل مشاركتك
في شؤون الديمقراطية والمواطنة الشبكية
الدكتورة : سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 815 مرة ]
الدكتورة : سكينة العابد


تقف المواطنة اليوم على عتبة مرحلة جديدة وغير عادية هي عتبة ما أصبح يسمى بالديموقراطية
الرقمية ، و من هنا تنجلي نزعة مضادة للمواطنة التقليدية ، مواطنة أضحت تتكأ على الوسائط الرقمية ليتفاعل فيها المواطن عبر منظومة شبكية ومتشابكة ، ويمارس عبرها طقوسا من الحرية العلنية والسرية متصدرا واجهة الأحداث ،وطاغيا على المشهد الإعلامي سواء أكان ثقافيا ام سياسيا أم اجتماعيا .
وبالتالي فنحن أمام مواطنة افتراضية لكنها حقيقية ومؤثرة واقعا ، خاصة في زمن أصبح إنتاج واستهلاك المدونات والروابط والصفحات والمنصات في متناول الجميع ، والتي أصبحت أساسا منابر للحوار والنقاش وتبادل المعلومة .

فمالمواطنة ؟ سؤال جوهري يفرض ذاته بدءا ؟ لنجيب : إن المواطنة في مفهومها الحقيقي انتماء المواطن لوطنه ، وهذا الانتماء يستوجب حمايته وخدمته واحترامه ، واحترام المواطنين الآخرين الذين يتقاسمون معه الرقعة الجغرافية ، الماضي ، الحاضر والمستقبل.
وعلى الرغم من التمثل بهذا التعريف البسيط إلا أن مصطلح المواطنة تلفه أحيانا الضبابية والغموض ، وعدم وضوح بعض المعالم والاختلاف حولها في الأوساط الفكرية ، ومساحات المثقفين .
والحقيقة أن حال المواطنة قد زاد تعقدا مع استمرار الثورة الرقمية والتي أصبحت تطرح إشكالات كثيرة لاتتوقف عند حدود اختراق المواطنة الشبكية لمفهوم حماية السيادة الوطنية ، بل تصل لحد استفزاز المواطنة في حد ذاتها بأن أصبحت المصالح متماثلة ومتقاطعة ومتجانسة بين الإنسانية جمعاء .
فعالم الافتراض اليوم عالم متكامل مدمج ضمن فضاء واحد يتحدى وسائل الإعلام التقليدية ويزحزحها تدريجيا بما يوفره من حرية في الاتصال وسهولة في التواصل ضمن أطر من التفاعلية والشفافية ، والتي تؤثث لنوع من الديموقراطية الميسرة مادامت سبل الكتابة والوسائط السمعية البصرية بأيدي الجميع ، وهذا ما يطرح أيضا بالمقابل جملة من الإشكالات منها :
_الانفجار المعلوماتي غثه وسمينه وتوسع الفضاء العام وتجمع كل الفئات فيه ما يجعله عرضة للفساد مادام المجال الإلكتروني يمنح فرصا النشر الذي قد يخدم أجندات البعض على غير أحقية ، كما قد يعمل على قيادة الرأي العام نحو اتجاهات عديدة وقد تكون أحيانا على حساب المواطنة المتوازنة .
_ بعض الصفحات والمنصات والحسابات جعل منها أصحابها ملاذا للقذف والشتم والسب العلني لبعض الهيئات أو الأشخاص الذين يناصبونهم العداء في ظل انعدام سلطة الرقابة والردع ، وغياب جملة القيم والأخلاقيات التي من الواجب اليوم أن تنصب لحماية خصوصيات الناس وأعراضهم .
_ إن فلسفة شبكات التواصل في أساسها منافذ للتواصل المجتمعي والتعارف والحوار، وليست بؤرا لممارسة طقوس التحايل والجوسسة ، ففي الكثير من الدول العربية لازال هناك من يخشى أن يطرح رأيه بكل صراحة ، في ظل الحصار القمعي الذي انتقل من الواقع لفضاء الافتراض.. وفي هذا تناقض والطرح الديموقراطي الرقمي الذي يسيل لعاب الكثيرين .
_ بالمقارنة مع الواقع نستبين الفرق الشاسع مع العالم الشبكي، كون الثاني عالما منفتحا جدا قد يبني أحيانا شخصيات وهمية وأخرى نرجسية أو مهمشة تجعل من هذا الفضاء مهربا ومنفذا للهروب إلى الأمام عبر رجم الآخر وإنكاره ، وهذه ظاهرة أضبحت مثارا للاهتمام تستدعي قراءات وتفسيرات .
كل هذا وغيره يكاد يجعل من الفضاء الرقمي آلة جهنمية تحصد علاقات التحاور والتجاور الإنساني والاجتماعي ، في ظل التعاطي الخاطئ والولوج الذي يكرس لمثل هذا الوضع .
وبما أنه لا جدوى من محاولات الوقوف حيال انتشار هذه الشبكات كونها أصبحت عالما يمثل حضارة راهنة وفاعلة وخارقة ، فإن ما يجب الاضطلاع به هو نشر الأخلاق التي تتماشى ومبدأ الديموقراطية ،
بل ومبادئ الإنسانية وقيمها عبر مشاريع على المستوى القانوني ، على غرار أخلاقيات الإعلام المتفق عليها عالميا ، وهذا لحماية مكامن التكنولوجيا من النزعات والأهواء في التعاطي مع المختلف التي قد تعصف بالخصوصية ، والحرية الفكرية إن غلبت المصالح والعصبية .
هذه قراءة أولية في شؤون الرقمية وتبعاتها بل وتداعياتها، ليبقى سؤال قائما : هل ستنجح الديموقراطية الرقمية ، والمواطنة الشبكية ،أم مازلنا سنشهد ولادة أزمات أخرى في ظل الاختراق التكنولوجي المفرط ؟؟؟
د. سكينة العابد


نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 28 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-27



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com