أصوات الشمال
الاثنين 3 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال   * قراءة في قصة "غابرون " للكاتبة الجزائرية / مريم بغيبغ   * سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر   * ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة   * دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد   * وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد    *  صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب    *  مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..    * بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها    * انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..   * الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع   * حوار مع الإعلامية رجاء مكي   * جاءت متأخرة   * ومضةُ حنيـــنٍ وأنين    * شبابنا   * الاستاذ الملهم   * جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد    * عندما تكتب النّساء...   * قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير    أرسل مشاركتك
تجلّيات الكتابة في حضرة النّصّ
بقلم : مادونا عسكر/ لبنان
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 400 مرة ]
الشّاعر التّونسي محمد بن جماعة


تجلّيات الكتابة في حضرة النّصّ
قراءة في نصّ شعريّ للشّاعر التّونسي محمد بن جماعة*

العنوان تجلّيات الكتابة في حضرة النّصّ/ قراءة في نصّ شعريّ للشّاعر التّونسي محمد بن جماعة*
الملخص
عندما يخرج الشّعر عن مسارات الكون، ويتفلّت من الزّمان والمكان يفرض عالمه الخاصّ الدّقيق، ويتجلّى فلسفة تحفر في الفكر الإنسانيّ حتّى تُفجّر ينابيع الجمال. ولئن كان الشّعر عالم الحبّ والحرّيّة والجمال، استطاع الشّاعر أن يُخلي ذاته ويتجرّد ليستقبل الوحي الشّعريّ، بالمعنى الإبداعيّ للكلمة وبالمعنى القدسيّ لها. فعالم الحبّ والحريّة والجمال، عالم قدسيّ يحتفظ بسرّ الكلمة، والشّاعر ابن هذا العالم، يستمدّ منه طاقته ومعرفته ونبض الحياة.
النص

- النّصّ:
"لاَ مَكَانَ ولا زَمانَ للْكِتَابَةِ،
إِنَّمَا نَستَمِعُ إلَى حَفِيف
مُوسيقى..
صَلْصَلة
ضَحَكَات..
بَيْنَ الأُذْنِ وَالرَّأْسِ
يُصَدِّقُهَا الْقَلْبُ
وتَجْرِي مَنْطُوقَةً فِي السِّرّ
بِطَعْمِ الْعِشْقِ..
فَنَقُولُ الشَّيْء واللاّشيء
بِاخْتِيَارٍ كَاذِبٍ
لاَ دَخْلَ لَنَا فِيه...
نكتُبُ للحُضُورٍ ونحنُ غَائبُون!.. "
---------------

- القراءة:
"الشّعر لمعة خياليّة يتألّق وميضها في سماوة الفكر فتنبعث أشعّتها إلى صحيفة القلب فيفيض بلآلئها نوراً يتّصل خيطه بأسلة اللّسان فينفث بألوان من الحكمة ينبلج بها الحالك ويهتدي بدليلها السّالك. (محمود البارودي).

عندما يخرج الشّعر عن مسارات الكون، ويتفلّت من الزّمان والمكان يفرض عالمه الخاصّ الدّقيق، ويتجلّى فلسفة تحفر في الفكر الإنسانيّ حتّى تُفجّر ينابيع الجمال. ولئن كان الشّعر عالم الحبّ والحرّيّة والجمال، استطاع الشّاعر أن يُخلي ذاته ويتجرّد ليستقبل الوحي الشّعريّ، بالمعنى الإبداعيّ للكلمة وبالمعنى القدسيّ لها. فعالم الحبّ والحريّة والجمال، عالم قدسيّ يحتفظ بسرّ الكلمة، والشّاعر ابن هذا العالم، يستمدّ منه طاقته ومعرفته ونبض الحياة.
نهض هذا النّصّ على مبدأ الشّعر كحالة حرّة تولد في نفس الشّاعر في غفلة منه، دون أن يجتهد في تركيب النّصّ أو تأليفه. فأتى النّصّ شعريّاً فلسفيّاً تعليميّاً، أراد به الشّاعر محمد بن جماعة طرح مفهوم الكتابة وفلسفتها معتمداً على جماليّات اللّغة الشّعريّة من جهة. ومن جهة أخرى ابتنى لنفسه خطّاً يحرّر القارئ ويحرّك فيه الطّاقة المعرفيّة الّتي ستقوده إلى التّعرّف إلى عالم الكتابة وأسرارها. كما أنّه يحجب في عمقه نقداً لطيفاً يعلّم الشّاعر من خلاله مبدأ الكتابة وغايتها.
الكتابة بحسب محمد بن جماعة خارجة عن الزّمان والمكان. ما يحمّل المعنى وجهين، الأوّل: الكتابة المرتبطة باللّحظة الوامضة. والثّاني: الكتابة حقيقة الحبّ الفاعل. فالكتابة الّتي يحدّدها الزّمان والمكان تسجن الكاتب والقارئ معاً. وأمّا تلك المتفلّتة من الزّمان والمكان تعبر من وجدان الكاتب إلى القارئ، فيصبح الكاتب رسولاً، والقارئ ذاك المتلقّي المأخوذ بالدّهشة والسّحر.
إنّه العالم الّذي تتماهى فيه التّناقضات وتتجانس دون أن تخلق خللاً وجوديّاً، بل إنّ الكتابة المحتوية سرّ الكلمة المترفّعة تنبعث من اللّا زمان واللّا مكان وتحاكي الكاتب في ذاته. ويحرص الشّاعر محمد بن جماعة على ألّا يوقع القارئ في الوهم حتّى وإن تألّق خياله في تركيب الصّور. فحواس الكاتب حاضرة في فنّ الكتابة الإبداعيّة إلّا أنّها تعمل بما يتوافق والعالم الّذي تستمدّ منه قوّتها.

لاَ مَكَانَ ولا زَمانَ للْكِتَابَةِ،
إِنَّمَا نَستَمِعُ إلَى حَفِيف
مُوسيقى..
صَلْصَلة
ضَحَكَات..

الكتابة مقام علويّ، لكنّه يحتاج لقدرات معرفيّة وعلميّة كيما يتمكّن الكاتب من تغذية الفكر الإنسانيّ وإنعاش قلبه والارتقاء بروحه. (موسيقى/ صلصلة/ ضحكات)، دلالات لفظيّة تبيّن مكنون عالم الكتابة الصّاخب الهادئ، الحامل في عمقه الفرح والجمال والدّهشة والحبّ. وكأنّ بالشّاعر محمد بن جماعة يقرّب فلسفة الكتابة من مفهوم الحقيقة الإيمانيّة الواعية الّتي يصدّقها العقل ثمّ تتسرّب إلى القلب، ليتحوّل الكيان الإنسانيّ إلى كيان عشقيّ يتّصل بالعلو والعمق في آن.

بَيْنَ الأُذْنِ وَالرَّأْسِ
يُصَدِّقُهَا الْقَلْبُ
وتَجْرِي مَنْطُوقَةً فِي السِّرّ
بِطَعْمِ الْعِشْقِ..

وهنا تظهر الكتابة كحالة معرفيّة، ولكن إيمانيّة في ذات الوقت بالمعنى العشقيّ للإيمان كحالة حبّ. الحبّ المتوازن بين العقل والقلب، فلا هو عقلانيّ جافّ، ولا هو عواطف آنيّة اعتباطيّة، بل حقيقة متّزنة في الكيان الإنسانيّ تتسلّل من العقل إلى القلب لتجمعهما في كيان أرضيّ سماويّ. والكتابة الأشبه بالمعنى العشقيّ الإيمانيّ تندرج في إطار التّفرّد والتميّز. فكما أنّ العشق يختلف من شخص إلى الآخر ويُعبّر عنه بطرائق متعدّدة ومختلفة، كذلك الكتابة، فعشق الكاتب للكلمة يخترق بها عالم القارئ ويزرع فيه عصارة فكره ووجدانه.
يكشف النّصّ عن الذّات المتجلية في الكتابة، المرتبط بها كحالة وحي، أي نور يفيض في نفسه ويستدعيه للانفتاح عليه. إلّا أنّ بين الوحي والموحى له مساحة من الحريّة، لكنّ الموحى له لا يملك إلّا أن ينقل النّور، ويتجرّد من ذاته ليكون أميناً في ما ينقل وفي ما يقول.

فَنَقُولُ الشَّيْء واللاّشيء
بِاخْتِيَارٍ كَاذِبٍ
لاَ دَخْلَ لَنَا فِيه...

بمعنى أنّ الكاتب أيّ كاتب يقول ما عرفه وما لا يعرفه وما لا يعرف قارئه. وكأنّي بالكاتب لسان الكلمة، ينطق بها حتّى وإن جنح إلى قول المسكوت عنه بغموض ما، مستخدماً الرّمز أو الإيحاء. ليقول الحقيقة على صورة ما، ويعلن عنها، ويبيّن حركتها الوجوديّة وبعدها الفلسفيّ والمعرفيّ والوجدانيّ. ويحقّق أهدافها ليسهم في اكتمال الكيان الإنسانيّ. ويتوجّه إلى القارئ، ويصادقه مع الإبقاء على مسافة بين الكاتب والقارئ، مسافة كلمة؛ (نكتُبُ للحُضُورٍ ونحنُ غَائبُون!).


**
* محمد بن جماعة، أديب تونسيّ- صدر له ديوان شعريّ بعنوان: "قُــمْ.. إليكَ!.." 2005، ومجموعة قصصيّة بعنوان: "يوسف ومطر المساء" 2008.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 25 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-24



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..
بقلم : محمد الصغير داسه
             مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في  القنوات  ..


بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها
بقلم : الاستاذ عرامي اسماعيل
بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها


انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..
الدكتور : حمام محمد زهير
انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..


الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع
حاورته : علجية عيش
الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع


حوار مع الإعلامية رجاء مكي
بقلم : بلعامري فوضيل
حوار مع الإعلامية رجاء مكي


جاءت متأخرة
بقلم : محمد بتش"مسعود"
جاءت متأخرة


ومضةُ حنيـــنٍ وأنين
بقلم : البشير بوكثير
ومضةُ حنيـــنٍ وأنين


شبابنا
بقلم : عربية معمري
شبابنا


الاستاذ الملهم
الدكتور : بدرالدين زواقة
الاستاذ الملهم


جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد
بقلم : علجية عيش
جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا  جبّار حيَّرت كثير من النقاد




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com