أصوات الشمال
الاثنين 3 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف    * الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده    * البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب   * احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين   * فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية   * وليمة الانتصار    * احتفال بيت الشعر الجزائري بعيدي الاستقلال و الشباب بولاية البويرة   * اضاءة على تجربة الشاعرة والكاتبة ألين اغبارية     أرسل مشاركتك
أمَا آنَ للغربَانِ أنْ ترْحَل...؟!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 866 مرة ]

مَهْلا..يَاسي قدُّور، هُناك فرْصَة للحلم وقد ضَاعَت مِنك، وفرْصَة للتشرُّدِ والتصَعْلك وقدْ لاحَت فِي الأفق سُحُبُها ألدَّكنَاء، أنامِلُ التاريخ سَتعْزفُ لك لحْنًا حَزِينًا..سَتُسْمِعُك صوْتَ أوْجَاعِك مُدَنْدِنة، وَمِن حَوْلِك الذِكريَاتُ تذوبُ وتَتلاشَى،.الحَيَاةُ ليْسَت دَائِماً جَمِيلة "..من أشْرَقتْ بِدَايتُهُ أشْرَقت نِهَايَتهُ.."


1- نَكرَاتٌ هُمْ ، ضَحِكت لهُم الأيّامُ ذات فرصة فتوَهّمُوا أنّهُم كبَار، وأنّ الشمْس مَا اشرَقت إلا لتنِير دَرْبَ أشوَاكِهمْ، لاتجد عِندَهُم إلا هَزَّ الاكْتاف الهَازئة..والضَّحَكاتً البلهَاء السَّاخرة، يتغيَّرُون.. يتلوَّنُون؛ قدُور واحِدٌ من هذِه الكائِات العَجِيبَة، المُندسَّة وسَط النسيح الاجْتمَاعِي كذبَاب يَنتعِشُ من ألقاذورات، هُو مَنْتوجٌ لشعَارَاتٍ سَخِيفَة، روَّجَ لهَا البُلهُ مِنْ عَوَامِ النّاس، أوْلئِكَ المُحْبَطون التَافِهُون، ".احْمَارْنا وَلاَ عَوْدُ النَّاس.." قبْل أن يَكُونَ رَئِيسًا للبلديّة، كانَ مُتوَاضِعًا..خجُولا..نحِيل الجسْم، ليِّن العِظام؟ يتعَامَلُ مَعَ النّاس بلطفٍ ولينٍ، بعْدَ سَنةٍ فقط مِنْ توَلِيهِ الرِّئاسَة، اكتنزَ جِسْمُه شحْمًا ولحْمًا، تكرّش وانْتفخَت أودَاجُهُ، برَزَت أسْنَانُهُ، اخَذت عَيْناهُ تضجَّان قلقا وجَزَعًا وحِقدًا، تعرّجَت به الأيَّام فِي مَتاهَاتٍ لابِدَايَة لهَا ولانهَايَة، تحوَّل إلى صُورَة شوْهَاء، لشخْصٍ غَريب، مُتعجْرفٍ مَغرُور، لهُ احْسَاسٌ فضِيعٌ،.يحْمِلُ أفكارًا طوبَائيَّة مُتضاربَة، يلهَثُ خلفَ المَظاهِر والمَلذات، وفِي غيِّهِ يتمَرّغُ، رأيْتهُ وهُو يَلفظُ أنفاسَ المَسْؤُوليّة، يُودِّعُ مجْدًا بَناهُ بالوَهْم، قد اشتدَّ بهِ الوَلهُ وحُبَّ الذّات، يَقول: ليْسَ فِيهم خيْرًا، فأسْألهُ مُسْتغربًا مَنْ هَؤُلاء؟ لعَلك تعْنِي أهْل المَدِينَة؟ أجَل.. هَل هُمْ مُجَرَّدَ أرْقامٍ لامَعْنى لهَا حَتَى تَزْدَرِيهِم هَكَذَا بَهْلَل؟

2- يلتفتَ نحْوِي مَفزُوعًا، وقد تأجَّجَتْ صَرْخَةً في دَاخِله، وبَدَت مَلامِحُهُ مُتغيِّرة وحُزنهُ شدِيدًا، يَعُضُّ عَلى يَديْهِ ويَقولُ: كلهُم.. يَسْأل هَامسًا مُتودِّدًا وأنفَاسُه مُتقطعَة، يُفركُ يَديْه، يَعْصرأحَدَهُمَا بالأخْرى، كأنهُ عَلى وَشكِ الإنهيَّار، هَل القانُون يسْمَحُ بالترَشُّح لمَنْ لا خِبْرَة لهُ ؟ فيُجيبُه أحَدُ الشبَاب:خِبْرةُ مَاذا يَاعَم ؟ السَّطوُ على مُمْتلكات الأمّة..! هههه..أمْ خِبْرَة الضَّالعِين في الابْتزَازِ والعَبَث..؟! انتهَتْ أيَّامُك ياهَذا..! ارحل.. ولامَجَال للحَدِيثِ عَن مَيِّتِ العُشْب، حَاسِب نفسَك، انْظرْ إلى مَاقدَّمَت يدَاك..اخْلعْ نِعَال الطَّمَع، ارْم بِنظارَتك السَّوْدَاء جَانِبًا، يرْتجِفُ.. يَتهَاوَى كتِمْثال صَدِئ تآكلت جَوَانِبُه إلى أقرَبِ كرْسي له، يَرْمِي بجَسَدهِ المُثقل بالأحْزَان، ليُزيل العَرَق بكُم قمِيصه، يَتمَلمَل..يُتمْتمُ.. يُردِّدُ عِبَارَاتٍ بَاهِتة مُسْتهْلكة..لاخَيْر فِي هَذا الشعْب..! يَلتزمُ الصَّمْت بعْضَ الوَقت، يَسْتأنفُ حَدِيثهُ وقد اسْتدَارَ، إنَّهُ يَخْشى أن يَصل عبَّاس إلى الكرْسيِّ..فيُطل عَبَّاس بهَامَتِه السَّامقة، مُنتشيًا، كأنهُ يكرْعُ مِن أقدَاح الصَّبر، رُوَيْدَكَ ياهَذا، لقد مَلأتَ نفسَك حُزْنًا وَحَسْرَة، وأنْتَ تلهَثُ خلف السَّرَاب، أخْشى أنْ أكُونَ مِثلك نكارًا للخَيْر، تافهًا مُرَاوغا كذّابًا، يقول مُتمَلِقًا: لوْلا الكذِبُ مَا اسْتطعْتُ أنْ أصُمُد، مَاحَمَلك عَلى ذلك؟ تبًا لك.. سَنوَاتُ العُمْرعَازفَة فِي التَجَاعِيد.


3- مَهْلا..يَاسي قدُّور، هُناك فرْصَة للحلم وقد ضَاعَت مِنك، وفرْصَة للتشرُّدِ والتصَعْلك وقدْ لاحَت فِي الأفق سُحُبُها ألدَّكنَاء، أنامِلُ التاريخ سَتعْزفُ لك لحْنًا حَزِينًا..سَتُسْمِعُك صوْتَ أوْجَاعِك مُدَنْدِنة، وَمِن حَوْلِك الذِكريَاتُ تذوبُ وتَتلاشَى،.الحَيَاةُ ليْسَت دَائِماً جَمِيلة "..من أشْرَقتْ بِدَايتُهُ أشْرَقت نِهَايَتهُ.." يُمْكن لعَبّاس أنْ يَفعَل شيْئا..فهُوشَابٌ مُثقفٌ يَمْلِك الاسْتعْدادَ والوَعْي بالمَسْؤُوليَّة، ولِمَ لا..؟ هزّ رَأسَهُ مُتذمِّرًا وقال سَاخرًا: عبَّاس سَيَلتفِتُ إلى المَاضِي، ليَتنقل بَيْنَ مَوَائدِه، سَيَجْرفهُ السّيلُ لامَحَالة، ويَسْقط قبْل أنْ يَصلَ، قلتُ: ولِمَ التشاؤُمُ والحَسَدُ، وهَذِه الاحْكامُ الجُزافيَّة المُسْبقة؟ مَنْ قَال أنَّك تعْرفُ، وتفكرُ، ولكَ إحْسَاسٌ عمييق؟ إئتمَنك الناسُ عَلى مَصَالحِهِم، وللأسَف زَلّتْ قدَمَاك، ودُسْتَ برجْليْك عَلى أحْلاَمِهِم..وكنْتَ الأسْوَأ..كُنْتَ تَائِهًا تحْلمُ كفرَاشَةِ الشِّتَاءِ..أنْتَ رَجُل لاتحْسِنُ لغة الاعْتِذار، ولاتعْرف لغَة الإسْتئذان، وإنمَا تجِيدُ لغة العُنف والتهَوُّروالنسْيَان.. هَوَى برَأسِه وهُو يهْمِسُ، خدًعُونا فانخدَعْنا لهُم.. خدَعْتَ نفسَك يَاهَذا ! خّذلك المُفسِدُون..فصرْت أنمُوجًا للفسَاد..! آنَ للغرْبَان أنْ ترْحَل، عُدْ إلى الشَّارع لتتوَسّدَ جُدرَانَهُ، تتمَدّدُ عَلى أرْصفة النِسْيَان، انْسَابَتْ دمْعَة على خدَيْه، يَلوذُ بالصَّمْت حَتى لا تكادُ تسْمَعُ لهُ أنفَاسًا، ويتخَاذلُ لسَانهُ..فأقولُ لهُ مُتألمًا:مَهٍ..جُرْحُنا هَانَ عًلى الجِسْم..فتوَغل في عُمْق الذَّاتِ..وَجَعٌ سَكنَ القلب..أجَل..نُكرَانُ الجَمِيل هُوَ ذَاك الفَاجِعُ الذِي انْتهَت إليْه مُجْتمَعَاتُنا المُحْبطَة..ف{مَتَى يَبْلغُ البُنيَانُ تمَامَهُ.**اذَا كًنْتَ تبْنِيهِ وَغيْرُك يَهْدِمُ}؟!

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 17 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة


الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.
بقلم : أمال مراكب
الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية


رحلة الصيف
بقلم : باينين الحاج
رحلة الصيف


الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده
بقلم : شاكر فريد حسن
الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده


البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب
بقلم : علجية عيش
البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب


احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين


فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية


وليمة الانتصار
الشاعرة : سليمة مليزي
وليمة الانتصار




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com