أصوات الشمال
السبت 5 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "   *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!   * عُبــــــــــــور   * تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني   * البحر والعرب في التاريخ والأدب    * البركان قادم وانتظروه    أرسل مشاركتك
أمَا آنَ للغربَانِ أنْ ترْحَل...؟!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 750 مرة ]

مَهْلا..يَاسي قدُّور، هُناك فرْصَة للحلم وقد ضَاعَت مِنك، وفرْصَة للتشرُّدِ والتصَعْلك وقدْ لاحَت فِي الأفق سُحُبُها ألدَّكنَاء، أنامِلُ التاريخ سَتعْزفُ لك لحْنًا حَزِينًا..سَتُسْمِعُك صوْتَ أوْجَاعِك مُدَنْدِنة، وَمِن حَوْلِك الذِكريَاتُ تذوبُ وتَتلاشَى،.الحَيَاةُ ليْسَت دَائِماً جَمِيلة "..من أشْرَقتْ بِدَايتُهُ أشْرَقت نِهَايَتهُ.."


1- نَكرَاتٌ هُمْ ، ضَحِكت لهُم الأيّامُ ذات فرصة فتوَهّمُوا أنّهُم كبَار، وأنّ الشمْس مَا اشرَقت إلا لتنِير دَرْبَ أشوَاكِهمْ، لاتجد عِندَهُم إلا هَزَّ الاكْتاف الهَازئة..والضَّحَكاتً البلهَاء السَّاخرة، يتغيَّرُون.. يتلوَّنُون؛ قدُور واحِدٌ من هذِه الكائِات العَجِيبَة، المُندسَّة وسَط النسيح الاجْتمَاعِي كذبَاب يَنتعِشُ من ألقاذورات، هُو مَنْتوجٌ لشعَارَاتٍ سَخِيفَة، روَّجَ لهَا البُلهُ مِنْ عَوَامِ النّاس، أوْلئِكَ المُحْبَطون التَافِهُون، ".احْمَارْنا وَلاَ عَوْدُ النَّاس.." قبْل أن يَكُونَ رَئِيسًا للبلديّة، كانَ مُتوَاضِعًا..خجُولا..نحِيل الجسْم، ليِّن العِظام؟ يتعَامَلُ مَعَ النّاس بلطفٍ ولينٍ، بعْدَ سَنةٍ فقط مِنْ توَلِيهِ الرِّئاسَة، اكتنزَ جِسْمُه شحْمًا ولحْمًا، تكرّش وانْتفخَت أودَاجُهُ، برَزَت أسْنَانُهُ، اخَذت عَيْناهُ تضجَّان قلقا وجَزَعًا وحِقدًا، تعرّجَت به الأيَّام فِي مَتاهَاتٍ لابِدَايَة لهَا ولانهَايَة، تحوَّل إلى صُورَة شوْهَاء، لشخْصٍ غَريب، مُتعجْرفٍ مَغرُور، لهُ احْسَاسٌ فضِيعٌ،.يحْمِلُ أفكارًا طوبَائيَّة مُتضاربَة، يلهَثُ خلفَ المَظاهِر والمَلذات، وفِي غيِّهِ يتمَرّغُ، رأيْتهُ وهُو يَلفظُ أنفاسَ المَسْؤُوليّة، يُودِّعُ مجْدًا بَناهُ بالوَهْم، قد اشتدَّ بهِ الوَلهُ وحُبَّ الذّات، يَقول: ليْسَ فِيهم خيْرًا، فأسْألهُ مُسْتغربًا مَنْ هَؤُلاء؟ لعَلك تعْنِي أهْل المَدِينَة؟ أجَل.. هَل هُمْ مُجَرَّدَ أرْقامٍ لامَعْنى لهَا حَتَى تَزْدَرِيهِم هَكَذَا بَهْلَل؟

2- يلتفتَ نحْوِي مَفزُوعًا، وقد تأجَّجَتْ صَرْخَةً في دَاخِله، وبَدَت مَلامِحُهُ مُتغيِّرة وحُزنهُ شدِيدًا، يَعُضُّ عَلى يَديْهِ ويَقولُ: كلهُم.. يَسْأل هَامسًا مُتودِّدًا وأنفَاسُه مُتقطعَة، يُفركُ يَديْه، يَعْصرأحَدَهُمَا بالأخْرى، كأنهُ عَلى وَشكِ الإنهيَّار، هَل القانُون يسْمَحُ بالترَشُّح لمَنْ لا خِبْرَة لهُ ؟ فيُجيبُه أحَدُ الشبَاب:خِبْرةُ مَاذا يَاعَم ؟ السَّطوُ على مُمْتلكات الأمّة..! هههه..أمْ خِبْرَة الضَّالعِين في الابْتزَازِ والعَبَث..؟! انتهَتْ أيَّامُك ياهَذا..! ارحل.. ولامَجَال للحَدِيثِ عَن مَيِّتِ العُشْب، حَاسِب نفسَك، انْظرْ إلى مَاقدَّمَت يدَاك..اخْلعْ نِعَال الطَّمَع، ارْم بِنظارَتك السَّوْدَاء جَانِبًا، يرْتجِفُ.. يَتهَاوَى كتِمْثال صَدِئ تآكلت جَوَانِبُه إلى أقرَبِ كرْسي له، يَرْمِي بجَسَدهِ المُثقل بالأحْزَان، ليُزيل العَرَق بكُم قمِيصه، يَتمَلمَل..يُتمْتمُ.. يُردِّدُ عِبَارَاتٍ بَاهِتة مُسْتهْلكة..لاخَيْر فِي هَذا الشعْب..! يَلتزمُ الصَّمْت بعْضَ الوَقت، يَسْتأنفُ حَدِيثهُ وقد اسْتدَارَ، إنَّهُ يَخْشى أن يَصل عبَّاس إلى الكرْسيِّ..فيُطل عَبَّاس بهَامَتِه السَّامقة، مُنتشيًا، كأنهُ يكرْعُ مِن أقدَاح الصَّبر، رُوَيْدَكَ ياهَذا، لقد مَلأتَ نفسَك حُزْنًا وَحَسْرَة، وأنْتَ تلهَثُ خلف السَّرَاب، أخْشى أنْ أكُونَ مِثلك نكارًا للخَيْر، تافهًا مُرَاوغا كذّابًا، يقول مُتمَلِقًا: لوْلا الكذِبُ مَا اسْتطعْتُ أنْ أصُمُد، مَاحَمَلك عَلى ذلك؟ تبًا لك.. سَنوَاتُ العُمْرعَازفَة فِي التَجَاعِيد.


3- مَهْلا..يَاسي قدُّور، هُناك فرْصَة للحلم وقد ضَاعَت مِنك، وفرْصَة للتشرُّدِ والتصَعْلك وقدْ لاحَت فِي الأفق سُحُبُها ألدَّكنَاء، أنامِلُ التاريخ سَتعْزفُ لك لحْنًا حَزِينًا..سَتُسْمِعُك صوْتَ أوْجَاعِك مُدَنْدِنة، وَمِن حَوْلِك الذِكريَاتُ تذوبُ وتَتلاشَى،.الحَيَاةُ ليْسَت دَائِماً جَمِيلة "..من أشْرَقتْ بِدَايتُهُ أشْرَقت نِهَايَتهُ.." يُمْكن لعَبّاس أنْ يَفعَل شيْئا..فهُوشَابٌ مُثقفٌ يَمْلِك الاسْتعْدادَ والوَعْي بالمَسْؤُوليَّة، ولِمَ لا..؟ هزّ رَأسَهُ مُتذمِّرًا وقال سَاخرًا: عبَّاس سَيَلتفِتُ إلى المَاضِي، ليَتنقل بَيْنَ مَوَائدِه، سَيَجْرفهُ السّيلُ لامَحَالة، ويَسْقط قبْل أنْ يَصلَ، قلتُ: ولِمَ التشاؤُمُ والحَسَدُ، وهَذِه الاحْكامُ الجُزافيَّة المُسْبقة؟ مَنْ قَال أنَّك تعْرفُ، وتفكرُ، ولكَ إحْسَاسٌ عمييق؟ إئتمَنك الناسُ عَلى مَصَالحِهِم، وللأسَف زَلّتْ قدَمَاك، ودُسْتَ برجْليْك عَلى أحْلاَمِهِم..وكنْتَ الأسْوَأ..كُنْتَ تَائِهًا تحْلمُ كفرَاشَةِ الشِّتَاءِ..أنْتَ رَجُل لاتحْسِنُ لغة الاعْتِذار، ولاتعْرف لغَة الإسْتئذان، وإنمَا تجِيدُ لغة العُنف والتهَوُّروالنسْيَان.. هَوَى برَأسِه وهُو يهْمِسُ، خدًعُونا فانخدَعْنا لهُم.. خدَعْتَ نفسَك يَاهَذا ! خّذلك المُفسِدُون..فصرْت أنمُوجًا للفسَاد..! آنَ للغرْبَان أنْ ترْحَل، عُدْ إلى الشَّارع لتتوَسّدَ جُدرَانَهُ، تتمَدّدُ عَلى أرْصفة النِسْيَان، انْسَابَتْ دمْعَة على خدَيْه، يَلوذُ بالصَّمْت حَتى لا تكادُ تسْمَعُ لهُ أنفَاسًا، ويتخَاذلُ لسَانهُ..فأقولُ لهُ مُتألمًا:مَهٍ..جُرْحُنا هَانَ عًلى الجِسْم..فتوَغل في عُمْق الذَّاتِ..وَجَعٌ سَكنَ القلب..أجَل..نُكرَانُ الجَمِيل هُوَ ذَاك الفَاجِعُ الذِي انْتهَت إليْه مُجْتمَعَاتُنا المُحْبطَة..ف{مَتَى يَبْلغُ البُنيَانُ تمَامَهُ.**اذَا كًنْتَ تبْنِيهِ وَغيْرُك يَهْدِمُ}؟!

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 17 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم


المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب


آخر ما قيل في طائرة الموت
شعر : بغداد سايح
آخر ما قيل في طائرة الموت


وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!


عُبــــــــــــور
شعر : رضا خامة
عُبــــــــــــور


تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني
بقلم : طهاري عبدالكريم
تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com