أصوات الشمال
الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من ألم الذات إلى ألام المجتمعات و الحضارات و الأمم   * التراث الشعبي والتنمية في ملتقى علمي بجامعة سكيكدة   * للنّقاش الهادئ، رجاء!!!   *  الاتجاه الإصلاحي في فكر الأستاذ عبد القادر القاسمي   * بوح التمني   * مرثيّة للوقت    * ( تطويب ) الثقافة و احالة الثقافة الى التطويب   * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * هَمْسُ الشُّمُوع   * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين    أرسل مشاركتك
على ضفة الوجع
بقلم : صليحة العراجي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1296 مرة ]

هو ذاك
وميض تبقى ...وخزة ألم ..
وشوشة مطر ...
همسة عتاب...
هو ذاك ... كل ما تبقى من أحلام العمر..

لم أطق صبرا..كان الباص الصغير يطوي المسافات طيا وكنت حريصة على أن أحضن تلك الحقول الشاسعة أختزل اللحظة في ذاكرتي ..فلا تغيب أبدا..اعتراني تعب شديد..إذ تزاحمت الصور دفعة واحدة واستحال علي تنظيمها كما نفعل في ألبوم الصور..
خلت نفسي أعرفها تلك الحجارات الصغيرة المبعثرة وتلك المروج الخضراء وحتى تلك الالتواءات التي كانت تصيبنا بالدوار..
توقف أيها السائق ألا تراني ألهث وراء حفنة من الذكريات ..هو نفسه ذاك المنعطف وتلك البئر العتيقة التي كنا ننهل منها هي نفسها لم تتغير معالمها..أكاد أسمع خرير مائها وأتلذذ بصفائه وحلاوته..يناديني ان اقبلي فقد طال غيابك ..تتقاذفني دقات الزمن ...تلاحقني الحروف والكلمات المبتورة من صور قد علا زواياها صدأ غريب بفعل تناوب الحر والقرّ..
هو نفسه ذاك الدرب المحفوف بأشجار ملتفة أوراقها...تدفعنا الريح ...تعاتبنا ...تتبعنا تدفعنا من جديد لنجري رغما عنا ونمضي في قهقهات هستيرية في هذا الطريق...ريح محملة بالعنفوان والدعابة والحب ..
آه حينما يبزغ الفجر في هذا المكان الفريد ...وتنطفئ النجوم غائرة تتخفى عن الأبصار ..تطير الأحلام إلى ذاك العلو السامق..وتختلط حينئذ زقزقة العصافير بوشوشة الأوراق الراقصة على أغصانها ..ويخبو بداخلي وميض المرح .
وأعود أدراجي خائبة لحاضر قد هاجمته الآهات وأثخنت كاهله الجراح ..
لطالما شعرت أني قابضة على السراب في راحتيّ ، أيام تدحرج بعضها بعضا في زمن جاحد جاف .
وهل بقي من تلك السويعات سوى بعض صور يتيمة متناثرة وبعض الهمهمات التي لم تعد تعني شيئا أردت فعلا أن أكون كاتبة تم تبين لي أنها مجرد دعابة أجاري بها الزمن المتبقي من بقايا العمر القصير مهما طال..أنفاس الليل متعبة ...محملة بضباب كثيف عن أشياء خلفتها السيارات والحافلات
الصيف يطلق بعض النسائم المحملة بالأصوات المزعجة لأعراس بفخر بعضها على بعض .
أبحث في الخفاء عن بقايا نفسي في ذاك الممر الطويل لا شيء سوى العشوائية ..
وهكذا تفوت لحظة تعقبها لحظة أخرى أستشعر فيها الرؤى الهاربة من إطار هاجمه الزمهرير..أستحضر أمسيات الصيف لشدة حبي لها .....ليكن الصيف إذن المرشح الأول يحمل بين ألطافه نسائم البشرى ..لا تزال قبضة الريح بين أناملي . أتألق أمرح أعيش لحظات الحياة المتجددة بتجدد الهواء .
تغزوني الأفكار السليطة من جديد في هذه الأمسية الماطرة ..مطر خفيف الظل دافئ النسمات .
ينزل على حطامي فيعيد إليه القوة المسلوبة ..أستلقي على سرير الهموم ..أضع رأسي على وسادة حشاها الزمن نغمات هاربة.. أطبق أجفاني علّ الوسن يكون خير نزيل يريحني ولو لبرهة من عناء التفكير هيهات هاجس الكتابة يلاحقني ...الأفكار تنسج خيوطا تكبلني...لا مناص... الأفواه يمكن ان تلجم لكن الأفكار تظل شاردة شرود السحاب...لا يمكننا ترويضها...تظل تسبح في اللامكان...وألفي نفسي أسيرة دائرة ضيقة ...أخوض من جديد عباب الخيال ..أمتطي كلمات لا أذكر فحواها جيدا لكنها تلف وتلف لتصنع جسرا من الورد الملون قبل أن تبرق العاصفة فتطفو الحيرة ... أشرئب لأكون أطول من تلك السحابة الزاحفة ومن ذاك الشلال المتدفق الذي يجبرني على الجدف في مياه الواقع وكنت قبل ذلك أتوه في صحاري الوجد تارة أو أختبئ في شرنقة العدم ..
سأرجع يوما إلى كآبتي التي أهملتها وإلى حنيني الذي خبأته وإلى حزني الذي صرفته وإلى يقيني بخرافة اللحظة . منذ مدة طويلة لم أفتش في خبايا نفسي عن بقايا إحساسي ... مد وجزر... حزن وفرح ... بياض وسواد ... يخترق ذلك كله ضياء خجول يحمل حنينا مبهما.. يعرفني..يحاصرني يتسع بداخلي .. يعبرني حد الوجع .. أتيه في دروب الوهم دهرا لأعود تتقاذفني رياح اليأس ..
أقف على حافة الوجع أترقب عودة الطيور المهاجرة علها تزيح عن كاهلي جحافل الشجن.. أتنفس أستشعر الحياة ..فما الحياة إلاّ ممرّ مؤقت . ولكن كيف ترمم الانكسارات ؟ والأيام تعدو على ضفاف الحنين ؟ الوقت كريح عاتية تبعثر الأحلام وتجمعها في لمح البصر..لا وقت للتغني بالأماني الفائتة..
هاهي ذي تتراءى أمام نظري كل المحطات ...شيء ما يجذبني بقوة فأجلس على ضفاف الماضي أستنشق عبيره حيث النسائم تنثر عطرها فينتشر الأريج المسكر يخترق المسامات..
تغمرني البهجة وأنا أتجول في دروبها الضيقة وحاراتها الهادئة .. أحيطها بالدفء في ذاكرتي المتعبة خوفا عليها من التلاشي والنسيان..
محطة أخرى أذكرها بشغف هي محطة الأحلام الكبيرة في كل أحوال اليقظة...
محطة نحاول فيها التحرر من جميع القيود والانطلاق حيث فسحة العوالم ...ولا حد لغرورنا وتيهنا
محطة أخرى لم لا؟ محطة الورود الحالمة وتجربة حياة جديدة نعيش فيها كغصنين
يتقاسمان الهموم ويواجهان الرياح معا ...يتآلفان بمرور الفصول والسنين..يتغلبان معا على النصب والكلال..يصنعان ظلا كثيفا لبذور صغيرة كي تنمو في أمان...
تليها محطة الزمهرير في الليالي المحملة باليأس والقنوط ...نقطة تحول رهيبة ..
مالنا ولهذا الطوفان الجارف ؟
حالة انكسار ...أتراها أصعب مراحل العمر المشبع باليأس ؟
محطة سحبني فيها التيار القوي إلى أبعد ما يكون . فلا مجداف ولا زورق نجاة..
فقط ذكريات تتدحرج في ملكوت غامض من ماض لن يعود..

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 16 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02
بقلم : محمد الصغير داسه
     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا.    والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!      /الحلقة:02


تراتيل الفجر
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
تراتيل الفجر


أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)


من دفتر الذكريات
بقلم : شاكر فريد حسن
من دفتر الذكريات


الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..
بقلم : بشير خلف
الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..


مع الروائي الشاب أسامة تايب
حاوره : البشير بوكثير
مع الروائي الشاب أسامة تايب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


هَمْسُ الشُّمُوع
بقلم : فضيلة معيرش
هَمْسُ الشُّمُوع


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com