أصوات الشمال
الاثنين 3 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف    * الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده    * البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب   * احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين   * فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية   * وليمة الانتصار    * احتفال بيت الشعر الجزائري بعيدي الاستقلال و الشباب بولاية البويرة   * اضاءة على تجربة الشاعرة والكاتبة ألين اغبارية     أرسل مشاركتك
على ضفة الوجع
بقلم : صليحة العراجي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1054 مرة ]

هو ذاك
وميض تبقى ...وخزة ألم ..
وشوشة مطر ...
همسة عتاب...
هو ذاك ... كل ما تبقى من أحلام العمر..

لم أطق صبرا..كان الباص الصغير يطوي المسافات طيا وكنت حريصة على أن أحضن تلك الحقول الشاسعة أختزل اللحظة في ذاكرتي ..فلا تغيب أبدا..اعتراني تعب شديد..إذ تزاحمت الصور دفعة واحدة واستحال علي تنظيمها كما نفعل في ألبوم الصور..
خلت نفسي أعرفها تلك الحجارات الصغيرة المبعثرة وتلك المروج الخضراء وحتى تلك الالتواءات التي كانت تصيبنا بالدوار..
توقف أيها السائق ألا تراني ألهث وراء حفنة من الذكريات ..هو نفسه ذاك المنعطف وتلك البئر العتيقة التي كنا ننهل منها هي نفسها لم تتغير معالمها..أكاد أسمع خرير مائها وأتلذذ بصفائه وحلاوته..يناديني ان اقبلي فقد طال غيابك ..تتقاذفني دقات الزمن ...تلاحقني الحروف والكلمات المبتورة من صور قد علا زواياها صدأ غريب بفعل تناوب الحر والقرّ..
هو نفسه ذاك الدرب المحفوف بأشجار ملتفة أوراقها...تدفعنا الريح ...تعاتبنا ...تتبعنا تدفعنا من جديد لنجري رغما عنا ونمضي في قهقهات هستيرية في هذا الطريق...ريح محملة بالعنفوان والدعابة والحب ..
آه حينما يبزغ الفجر في هذا المكان الفريد ...وتنطفئ النجوم غائرة تتخفى عن الأبصار ..تطير الأحلام إلى ذاك العلو السامق..وتختلط حينئذ زقزقة العصافير بوشوشة الأوراق الراقصة على أغصانها ..ويخبو بداخلي وميض المرح .
وأعود أدراجي خائبة لحاضر قد هاجمته الآهات وأثخنت كاهله الجراح ..
لطالما شعرت أني قابضة على السراب في راحتيّ ، أيام تدحرج بعضها بعضا في زمن جاحد جاف .
وهل بقي من تلك السويعات سوى بعض صور يتيمة متناثرة وبعض الهمهمات التي لم تعد تعني شيئا أردت فعلا أن أكون كاتبة تم تبين لي أنها مجرد دعابة أجاري بها الزمن المتبقي من بقايا العمر القصير مهما طال..أنفاس الليل متعبة ...محملة بضباب كثيف عن أشياء خلفتها السيارات والحافلات
الصيف يطلق بعض النسائم المحملة بالأصوات المزعجة لأعراس بفخر بعضها على بعض .
أبحث في الخفاء عن بقايا نفسي في ذاك الممر الطويل لا شيء سوى العشوائية ..
وهكذا تفوت لحظة تعقبها لحظة أخرى أستشعر فيها الرؤى الهاربة من إطار هاجمه الزمهرير..أستحضر أمسيات الصيف لشدة حبي لها .....ليكن الصيف إذن المرشح الأول يحمل بين ألطافه نسائم البشرى ..لا تزال قبضة الريح بين أناملي . أتألق أمرح أعيش لحظات الحياة المتجددة بتجدد الهواء .
تغزوني الأفكار السليطة من جديد في هذه الأمسية الماطرة ..مطر خفيف الظل دافئ النسمات .
ينزل على حطامي فيعيد إليه القوة المسلوبة ..أستلقي على سرير الهموم ..أضع رأسي على وسادة حشاها الزمن نغمات هاربة.. أطبق أجفاني علّ الوسن يكون خير نزيل يريحني ولو لبرهة من عناء التفكير هيهات هاجس الكتابة يلاحقني ...الأفكار تنسج خيوطا تكبلني...لا مناص... الأفواه يمكن ان تلجم لكن الأفكار تظل شاردة شرود السحاب...لا يمكننا ترويضها...تظل تسبح في اللامكان...وألفي نفسي أسيرة دائرة ضيقة ...أخوض من جديد عباب الخيال ..أمتطي كلمات لا أذكر فحواها جيدا لكنها تلف وتلف لتصنع جسرا من الورد الملون قبل أن تبرق العاصفة فتطفو الحيرة ... أشرئب لأكون أطول من تلك السحابة الزاحفة ومن ذاك الشلال المتدفق الذي يجبرني على الجدف في مياه الواقع وكنت قبل ذلك أتوه في صحاري الوجد تارة أو أختبئ في شرنقة العدم ..
سأرجع يوما إلى كآبتي التي أهملتها وإلى حنيني الذي خبأته وإلى حزني الذي صرفته وإلى يقيني بخرافة اللحظة . منذ مدة طويلة لم أفتش في خبايا نفسي عن بقايا إحساسي ... مد وجزر... حزن وفرح ... بياض وسواد ... يخترق ذلك كله ضياء خجول يحمل حنينا مبهما.. يعرفني..يحاصرني يتسع بداخلي .. يعبرني حد الوجع .. أتيه في دروب الوهم دهرا لأعود تتقاذفني رياح اليأس ..
أقف على حافة الوجع أترقب عودة الطيور المهاجرة علها تزيح عن كاهلي جحافل الشجن.. أتنفس أستشعر الحياة ..فما الحياة إلاّ ممرّ مؤقت . ولكن كيف ترمم الانكسارات ؟ والأيام تعدو على ضفاف الحنين ؟ الوقت كريح عاتية تبعثر الأحلام وتجمعها في لمح البصر..لا وقت للتغني بالأماني الفائتة..
هاهي ذي تتراءى أمام نظري كل المحطات ...شيء ما يجذبني بقوة فأجلس على ضفاف الماضي أستنشق عبيره حيث النسائم تنثر عطرها فينتشر الأريج المسكر يخترق المسامات..
تغمرني البهجة وأنا أتجول في دروبها الضيقة وحاراتها الهادئة .. أحيطها بالدفء في ذاكرتي المتعبة خوفا عليها من التلاشي والنسيان..
محطة أخرى أذكرها بشغف هي محطة الأحلام الكبيرة في كل أحوال اليقظة...
محطة نحاول فيها التحرر من جميع القيود والانطلاق حيث فسحة العوالم ...ولا حد لغرورنا وتيهنا
محطة أخرى لم لا؟ محطة الورود الحالمة وتجربة حياة جديدة نعيش فيها كغصنين
يتقاسمان الهموم ويواجهان الرياح معا ...يتآلفان بمرور الفصول والسنين..يتغلبان معا على النصب والكلال..يصنعان ظلا كثيفا لبذور صغيرة كي تنمو في أمان...
تليها محطة الزمهرير في الليالي المحملة باليأس والقنوط ...نقطة تحول رهيبة ..
مالنا ولهذا الطوفان الجارف ؟
حالة انكسار ...أتراها أصعب مراحل العمر المشبع باليأس ؟
محطة سحبني فيها التيار القوي إلى أبعد ما يكون . فلا مجداف ولا زورق نجاة..
فقط ذكريات تتدحرج في ملكوت غامض من ماض لن يعود..

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 16 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة


الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.
بقلم : أمال مراكب
الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية


رحلة الصيف
بقلم : باينين الحاج
رحلة الصيف


الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده
بقلم : شاكر فريد حسن
الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده


البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب
بقلم : علجية عيش
البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب


احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين


فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية


وليمة الانتصار
الشاعرة : سليمة مليزي
وليمة الانتصار




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com