أصوات الشمال
الاثنين 7 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * حظر   * اغتيال البروفيسور" فادي البطش" رحمه الله   * موسوعة شعراء العربية   * أنا وخالدة    * أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب    *  اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة    * هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس    * الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية   * محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "   *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".    أرسل مشاركتك
قراءة نقدية لقصة(صمت) للقاص علي غازي، بقلم الناقد: رائد الحسْن
بقلم : الناقد رائد الحسْن
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 625 مرة ]
الناقد رائد الحسْن

صمت
يتسرب من فراشها خلسة بعد انصاف الليالي. فتذرع الفراغ خلفه بانتظار سقيم. حتى إذا عاد قبل الصبح؛ عاريا وادعى أنه كان يسبح ! حلفت، في القرية كلها لا توجد حتى ساقية واحدة.

فكرة النص تتحدّث عن الخيانةِ الزوجية، والزوج فيه يكذب على زوجته ويبرّر بأسبابٍ وأعذارٍ واهية، غير مُقنِعة، ويبقى صمتها سيّد الموقف، عندما تتجمَّد الكرامة أمام حمم سيول المحبة والتضحية.
العنوان: جميل، وأتى بصيغة النَكِرة، ليهبه سِمة التلميح دون التصريح؛ أي صمت يقصد الكاتب؟ سنعرف، بعد أن نسترسل بقراءةِ متن النص ونعرف انه يعطي أكثر مِن تأويل، لكن الأرجح هو صمت الزوجة المغلوب على أمرِها، تسكت على خيانةِ زوجها المستخّف بها، الطاعن لكرامتها الملوّث لفراشِهما؛ ولسكوتِها سبب ودافع، إنها التَضحية مِن أجل أبناء لا ذنب لهم سوى عندهم أبًا خان العشرة ورباط الزوجية المقدّس وبيت يبقى عامرًا. وممكن أيضًا أن يكون الصمت، هو الذي يمارسه الزوج بخيانة هادئة بلا ضوضاء، لتبقى فعلته قيد الكتمان والسرية. ومُمكِن كذلك، صمت وذهول القِيم والأخلاق والفضائل الحميدة أمام تغيّرات الزمن وناسه؛ بالعنوان مع المتن تتوضّح الفكرة بشكل جلي.
المتن: تكثيفه جيد، استخدمَ الكاتب به كلمات ذات دلالات دقيقة وعميقة وهبت معانٍ مناسبة لتخدم الفكرة.
كثيرة هي حالات الغدر والخيانة، وأسوأ خيانة هي التي تحدث بين الأزواج، لأنها تدمّر أسرة بأكملها، يذهب فيها الأولاد ضحية للنزوات العابرة والتصرفات غير المسؤولة.
الزوج يغادر خلسة، كالسائل يتسرّب بهدوء وخفة، بسكوتٍ تمرَّن عليه، لأنه يكرّر خيانته في وقتٍ متأخّر مِن الليل، بعد أن يطمئن على شريكة حياته، ويتأكد أنها قد غطّت بنومٍ عميق.
تنهض وتشعر بفراغٍ تركه لها، وتنتظره بمرارةٍ لا يشعر بها إلّا مَن اختبرَ وتذوّقَ علقم الخيانة وسقطَ بمرَض الغدر المؤلم.
يقضي لياليه الحمراء خارج البيت ولا يعود إلا في ساعات الصباح، وكلمة العري دلالة على فعلته الفاحشة، وأيضًا دلالة على انه نزع ثوب الوفاء وقِيم الفضيلة عن روحه؛ وعندما تسأله زوجته، يردّ عليها بكلماتِ تنم عن استهتارِه واستخفافه بعقلها، مُدَّعيًا انه كان يسبح، وجاءت القفلة في نهاية المتن جميلة مباغتة عندما أقسمت زوجته، فاضحةً كِذبه، انه لا نهر ولا حتى ساقية موجودة في قريتهم، وهنا تأكيد، لا يقبل الشك على كذب زوجها، ودلالة على أنها تعرف بأنه يخونها وبذات الوقت يكذب عليها؛ وسبب صمتها هو لوجود أمرٌ آخر، أهَمّ مِن شعورها المؤلم وكرامتها المهدورة.
اتّسَمَ النص بحكائية متّقنة تتصاعد أفعاله، مُلقيًا الضوء على ظاهرة أمست مُتفشية في مجتمعاتنا، لها أسبابها ودوافعها، والخيانة ما عادت تقتصر فقط على الرجال بل انتقلت إلى النساء، ومهما كان التبرير، فيبقى الفعل غير مقبول، دينيًا واجتماعيًا، ولا يشفع له أي مسوّغ أو عذر أبدًا؛ ثم، ليشدّنا(النص) بأحداثه، مُتجَنبًا التقريرية والمباشرة بالسرد، لينتهي بقفلة جميلة.
تحياتي للأستاذ علي غازي على نصّه الجميل أمنياتي له بكل خير وتألّق وتوفيق.
______________________________________________
رائد الحسن/ العراق

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 11 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-10



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "
بقلم : د.جودت هوشيار
محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل


مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء
الشاعر : الشاعر عامر شارف / بسكرة .
 مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء


وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك


عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
 عودة الجدل حول قضية


حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات
بمشاركة : صابر حجازي
حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات


زنابق الحكاية الحزينة ...
بقلم : سميرة بولمية
زنابق الحكاية الحزينة  ...


حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
حفريات  دلالية في  كتاب


سرمدي
بقلم : بهيجة البقالي القاسمي
سرمدي


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم


المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com