أصوات الشمال
الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف     أرسل مشاركتك
ديكتاتورية الديمقراطية
بقلم : سميرة بولمية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1088 مرة ]
سميرة بولمية

(( لا تولد الكراهية غير الكراهية ، ولا يستطيع إنسان أن يبني فوق الحقد ، إنه كمن يبني فوق المستنقع )) الروائي و الصحفي المجري " ليفيو ربرينو "
(( " ترامب " الذي يعاني من مضاعفات هاجس الرفاهية ، المغرم حد الهوس بلعبة الملوك و النبلاء يريد أن يسيطر على العالم بعصا " غولف " قديمة وكلما أحرز" هول إين وان " شعر بأن كوكب الأرض مجرد كرة غولف من المطاط وعليه أن يجيد تحديد طيرانها لمسافة بعيدة و التحكم في دقة ضرباتها و توجيهها .. كل وقته كان مع انتصاراته المدورة ، ولم يجرب دخول قلعة التاريخ و الإقتراب من انتصاراتها المقوسة وتطاول على الأبدية فوضع يده على رقعة جغرافية وهو يجهل أنها رقعة مقدسة .. جرفه سيل الخلط إلى منحدر الأوحال الراكدة وجره جهله إلى ارتكاب حماقات في حق سمعة أبراجه ومستقبل أدراج أسراره وفي حق أمريكيته التي صنعت منه فيلا خرافيا ضخما من الورق المقوى .. ))

من أعلى برج بإمبراطورية أحقاده وعلى مرأى ومسمع من قرية /الأرض / المكبلة بأصفاد الخضوع و الخنوع أخرج / الكونت / " ترامب " أفعى ضغينته السوداء من جيب معطف غليله وعلامات التزلف و التلهوق بادية على تعابير وجهه القاحل ، وبلهجة البرارة و الجبابرة راح يبشر العالم بتفاصيل خطته الجهنمية التي ستضمن الحماية والأمن و السلام لدولته المسالمة البريئة من كل الشرور المهددة من نقمة أوطان حاملة لفيروس الإرهاب .
و لأن شياطين التكبر و الزهو و التبختر و السلطة و الجاه و المال و الثراء و القوة و الشهرة قد وسوسوا له بأن لا أحد سيقف في وجه تسونامي قراراته ، و أنه الإمبراطور الآمر الناهي وسيد القرية الذليلة ، و/ المقص / القوي في كواليس / الكوتشينة / ، والمتحكم في دورة فصول المصائب ، و في شبك الصيد ، و في خزائن الغنائم ، وفي إتجاهات الرياح المحركة لأشرعة مواخير النزاعات والخصومات و الصراعات ، هاجم / الفرعون / الخامس و الأربعون (45) للولايات المتحدة الأمريكية " دونالد جون ترامب " المسلمين وداعا لحظر دخولهم فراديس دولته المبجلة و أدخل سبابته في عين الدول التي كانت تعرف خلال إدارة الرئيس السابق " باراك أوباما " بأنها دول " مثيرة للقلق " ووقع مرسوما بمنع سفر مواطنيها إلى أرض العم سام مصرحا : (( ليس لنا أي خيار أخر .. )) مضيفا : (( الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين )) .
الملياردير " دونالد ترامب " صاحب منتجعات " ترامب " الترفيهية و أبراج " ترامب " منها المقابل لمقر الأمم المتحدة و ملايين الأمتار المربعة ، والمركز المالي " أكسا " و منظمة ملكة جمال الكون ، وشركة الإذاعة الوطنية ( ان بي سي ) ، خرج إلى العالم كما يخرج الأسد الجائع من المأسدة وهو يزأر بأعلى صوته :( محرمة عليكم أرضنا ، ومحرمة عليكم جنسيتنا ، ومحرم عليكم دولارنا و الشمس اللافحة التي تشرق في سماء ولاياتنا ، و وجبات " ماكدونالدز" التي زادت من شهرتنا و " بيبسي كولا " و" سفن أب " و " الكوكا كولا " لأولادنا و أحفادنا .. محرم عليكم التطلع إلى جبل رفاهيتنا و إلى ناطحات سحاب تقدمنا التي شيدناها بإرادة سواعدنا ، محرم على أحلامكم التفكير في كنوز أحلامنا ، و محرم على عشب آمالكم الماء المخصص لعشب آمالنا .. ومحرم على وردة فرحتكم ربيع أفراحنا و على أمتعتكم وحقائبكم النزول في مطاراتنا ، ومحرم على غربتكم سقف وطننا وعلى عصافير مخاوفكم دفء ديارنا ، و على لسانكم النطق بأبجدية لغتنا ، ومحرم على جبينكم عرق أعمالنا و على أنفاسكم التمتع بأريج أمجادنا وعزنا ، ومحرم على نعاسكم النوم في أمان نجوم رايتنا .. لا نريدكم معنا أو عندنا .. محرم عليكم نهار " نيو يورك " ، وليل " لاس فيغاس " و أسواق وطرقات " ميرتل بيتش " و جسر " فيرجينيا " و طبيعة " سان فرانيسيسكو " و منتزه " سان دييغو " و شواطىء" لووس أنجلوس " و متاحف " شيكاغو " و جمال " هواي " و سحر " ديزني و ررلد " و مياه فلوريداو مهرجانات " نيو أورليانز " ، ومحرمة عليكم واشنطن وجامعتها " جورجتاون " وموقعها التاريخي " فريدريك دولاغس " و معلم " لنكولن " ومعلم حرب الأمريكيون الأفارقة و " جيفرسون " و حديقة " ناشيونال مول الوطنية " و متحف " سميث سونيات " و مكتبة " فولجر شكسبير " و مبنى البيت الأبيض و " الكابيتول هيل " .. لا قمح لكم من حصة قمحنا و لا خبز لكم على موائدنا .. ولا مكان لكم بيننا .. لقد حظرت دخولكم رحاب جنتنا ، أي حظرت دخول الموت المرافق لخطواتكم الشاحبة .. نحن نحب رمان الحياة و أنتم تحبون رمان الممات ، نحن نعشق الحرير و المخمل و الكافيار و الجاكوزي و " كلافين كلاين " و " رالف لورين " و " مايكل كورس " و عيد الشكر و عيد الهالوين و الرابع من جويلية و اللحم البقري المشوي و رقائق البطاطس " و " فرانك سيناترا " و الروك و السوينغ و البلوز و" جيمي هندريكس " و " بوب ديلان " و " مارلين مونرو " و " توم كروز" و البيسبول و الألعاب النارية ، وأنتم تعشقون الأكفان الملطخة بدماء الملاحم الحمراء .. لهذا لن أفتح حدود مملكة السعادة لمن يربون في خنادق أفكارهم فتائل قنابل الدمار الموقوتة ولن أ شفق على من سكتوا أمام مسخرة تفريخ الإرهاب و تساهلوا مع زحف جحافل الدواعش الذين أغروكم بحور العين وبفراديس الغناء و بصكوك الغفران فصافحتم سيوفهم وخناجرهم و مدياتهم .. فلما تفرون الآن منهم .. قد صرتم وليمة موائدهم .. ابقوا معهم لتكونوا قريبين من طقوسهم الغريبة في زرع بذور الفناء وكونوا شهود عيان على حضارة ستنمو فوق عظامكم هي مزيج بين بلادة الفخار وسذاجة الكلس و برودة الجير وثرثرة الذباب و الرمل وغباوة الصحراء .. ادفعوا ثمن السير خلف نزوات قطعان أطماعكم .. تفرقوا لتجمعكم أيادي دياجي التيهاء !!)) .
لقد أبدع ثعلب كازينوهات البذخ والترف في تأسيس الأبعاد العشر لمكيدته التي أبعدت كل الشبهات عن السياسية الأمريكية في تغذية الانقسامات و الكراهية و العنصرية و العصبية الدينية من أجل التحكم في مصائر الشعوب و فرض السيطرة الكاملة عليها وفي نسب جرثومة الإرهاب لدين الإسلام وتبرئة باقي الديانات من شرورها.. ، أمريكا التي لا تنام قبل أن ترى الدموع في عيون الأرامل و الثكالى و الشيوخ و اليتامى ، ولا تشرب نخب الفرح إلا حين تفترش الأجساد التي تشكل خطرا على مصالحها و نهم طموحاتها شراشيف التراب و تتكأ على نمارق النهايات المغلقة ، فبهدف تشكيل ما يعرف بـ " الشرق الأسط الجديد" سعت أمريكا لنشر " الفوضى الخلاقة " في بعض المناطق الساخنة أثناء الحرب الباردة وقامت باستغلال الجماعات الإسلامية لمحاربة الشيوعية وذلك كجزء من إستراتيجيتها لمواجهة الإتحاد السوفيتي بعدها لجأت إلى إيجاد مراكز للجهاديين الذين قدموا من دول عدة إلى أفغانستان وتشكيل تنظيم القاعدة بزعامة " أسامة بن لادن " المتكونة من آلاف المتطرفين الذين تم تدريبهم بواسطة المخابرات المركزية الأمريكية ، وعندما تغيرت وجهات النظر وتعاركت عربات قطار المصالح ، وما أن خرج الأمر من قبضة السكة الحديدية حتى تعثر مستقبل الخطوط العريضة لمشروع إبادة مناطق عديدة على الخريطة في فترة وجيزة وتوقف شحن بضائع الترهيب المشتركة ، ففبركت أمريكا باعتبارها صاحبة ماكينة الفساد أحداث " 11 سبتمبر 2001 " و شنت حربا ضروسا على الإرهابيين الإرهاب الذين اشتهروا بـ" الطواغيت " ورفعت شعارها الشهير " من ليس معي فهو ضدي " He that is not with me is against me" الواردة في " إنجيل لوقا " ، بأمر من " بوش " الذي كان ينير هو وجماعته شموع "المولود من جديد" " BORN AGAIN" بعد أن صدقوا بأن " الروح القدس " يتلبسهم ، وأن تصرفاتهم تسير وفق إلهام و إرشاد الروح القدس ، متناسية أنها الأم الشرعية للإرهاب المنتشر في كل أنحاء العالم و أنها كانت وفيه لكل طقوسه وأساليبه الوحشية حين دخلت أرض العراق سنة 2003 لتنهب النفط العراقي وتغطي العجز الذي سجل بمخازن وخزائن اقتصادها على حساب غيرها مدعية أن العراق تملك أسلحة دمار شامل غير أنها كانت الدمار الذي انتقم من أقدم حضارة عرفها العالم عرفت بحضارة " بلاد مابين النهرين " ، وداست جزم عساكرها على إرث حضاري عمره أكثر من عشرة آلاف سنة فعبثت بالحقبة السومرية و الأكادية و البابلية و الآشورية .. ولم تخرج اللصة الشرسة من العراق إلا بعدما ألحقت به ما ألحقه المغولي" الدموي " هولاكو خان " ببغداد و بمكتبة " بيت الحكمة " التي أمر بحرقها ، و كانت تعتبر أعظم مكتبة علمية وأدبية وفنية في ذلك الوقت ، حيث كانت تحتوي على عدد لا يحصى من الكتب القيمة والوثائق الأثرية التي لا تقدر بثمن .
صاحب عقار " بالم بيتش " لا يريد أن يعترف بالمستنقع الذي تفننت في صنعه أمريكا في العراق و عمرت فيه مختلف التنظيمات المتعصبة .. كما يرفض فتح كتاب " البنتاغون " على الصفحة السوداء التي تعري سيدة الحضارات ، حتى لا يصطدم بوصمة عار وجبن المحامية الشرعية للديمقراطية و لحقوق الطفل والإنسان بمدينة العامرية وبقصة الملجأ المتكون من ثلاثة طوابق الذي تعرض للقصف من قبل طائرات من نوع "أف 117" مزودة بقنابل صنعت خصيصاً لمثل هذه العمليات من نوع "جي بي يو 27" والقنبلة كانت من عيار ألفي رطل نصف خارقة مقدمتها كتلة معدنية مخصصة لخرق الأهداف الخراسانية وموجهة بأشعة الليزر فأطلقت عليه صاروخين من خلال فتحة التهوية الخاصة بالملجأ ، فتحول الملجأ بفضل الساحر " بوش " إلى منجم فحم ومن وراء هذه الجريمة البشعة كان المستهدفون رضعا ونساء وشيوخاً طاعنين في السن صغيرهم رضيع لم يتجاوز عمره السبعة أيام وأكبرهم سنا شيخ في الثالثة والتسعين ، ونجح الفيلم الروائي العراقي " الفجر الحزين " في تجسيد هذه الفاجعة ، كما أبدع عازف العود المميز الفنان العراقي " نصير شمة" في عزف الموسيقى التصويرية له ، وبدوره قام الفنان التشكيلي العراقي " علاء بشير" بتخليد هذه المأساة ببناء " نصب الصرخة " سنة 2002 في منطقة العامرية ويتمثل هذا العمل النحتي بإظهار رأس إنسان من بين قوالب حجرية متينة محيطة به و بشرة الوجه مشدودة بإفراط قاس مع معالم سطحية متوترة كثيرة الظلال ، أما تكوين الفم فيوحي بصرخة متصلبة أزلية (( ان المشهد الكلي لهذا العمل النحتي يثير الرعب في النفس و يحرك المشاعر نحو مدى العسر الذي مر به الشعب العراقي آنذاك ، ومن ناحية أخرى فإنه يطبع في الذهن مرارة محنة شعب مستمرة )) .
كما لا يريد أن يتذكر الشيطانة " جانيس كارينسكي " المسؤولة عن سجن " أبو غريب " التي عوقبت من قبل الجزار " جورج بوش " عام 2006 بتخفيض رتبتها العسكرية من " لواء " إلى " عميد " بسبب الانتهاكات و التجاوزات الفضيعة التي كانت تمارس على السجناء العراقيين بهذا السجن المنبوذ ، وما اعترفت به الجندية / الجنية / " ليندي انجلاند " التي كانت في قلب الفضيحة وحكمت عليها محكمة عسكرية بثلاث سنوات سجن ، وما كشفه الجنرال " تاغوبا " بخصوص الكتيبة رقم 372 التي كانت تمارس التعذيب بشكل روتيني، وقد جاء في تقريره الذي زاد على 50 صفحة ، مدعما بشهادات الشهود وأسماء المتورطين الذي أكد فيه وجود جرائم سادية وسافرة وخليعة " في سجن أبو غريب " ومما تحدث عنه التقرير بالتفصيل : ( صب مواد كيماوية حارقة على أجساد المعتقلين ، وصب الماء البارد عليهم وهم عراة ، وضربهم بالمكانس والكراسي ، وتهديدهم بالاغتصاب ، ونكء جراح الجرحى منهم إمعانا في إيلامهم ، ودفعهم إلى الجدران بعنف ، وإدخال عصا المكنسة في (...) ، وصب مواد كيماوية مؤذية في (....) وتسليط الكلاب عليهم لتنهش أجسادهم العارية ، وربط أصابع أيديهم وأرجلهم و (....) بأسلاك كهربائية صاعقة ، وأخيرا القتل بدم بارد حسب مزاج الجندي أو الضابط الأمريكي ) ، وقد صرح أحد الجنود الشهود الذين استجوبهم الجنرال " تاغوبا " بأن قادته من الضباط كانوا يستمتعون معه بتعذيب السجناء ، ويشجعونه على ذلك قائلين "عمل رائع"! ..
" ترامب " لا يتباهى بالسرقات التي حصلت في العراق بعد 9 أبريل 2003 كسرقة آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية من معسكرات الجيش العراقي ، وسرقة مركز للأبحاث النووية في "التويثة " التي كانت تحتوي على 100 طن من اليورانيوم أين قامت شاحنات بنقل محتويات هذا المركز إلى جهات مجهولة لأنها تدخل ضمن الأعمال السرية لدولته المجيدة التي مهدت له طريق الوصول إلى مستنقع السلطة ، و يتظاهر أنه لا يعرف أي شيء عن جرائم النهب التي تعرضت له آثار والدي الرافدين من قبل الجنود الأمريكيين و العصابات الدولية المنظمة و التجار المتعاونين معها و الطريقة البشعة التي بيعت بها التحف الأثرية المسروقة بأغلى الأثمان من أجل إخراج العراق من حضارته وتاريخه ، وما اقترفه سماسرة الحروب في " تل عبيد الأثري " و آثار مدينة " أريدو " أول مدينة بناها " حمورابي " الذي حكمها اثنين و أربعين عاما و وضع بها شريعته " شريعة حمورابي " المكونة من اثنين و ثمانين مادة " تستند للعدالة في الحكم . و ما تسببت فيه المروحيات التي هبطت على مدينة " بابل " الأثرية التي قامت بإزالة طبقات من التربة الأثرية في الموقع وتهديم سقف معبد " نابو " و " نيما "اللذان يرجعان إلى 6000 سنة قبل الميلاد .
وهل نسي خريج الأكاديمية العسكرية أكبر عملية إرهابية نفذت فجر يوم النحر العاشر من ذي الحجة الموافق لـ 30 ديسمبر 2006 في حق أسير حرب ورئيس دولة بالتعاون مع أبناء أوى الخونة أكلي الجيف ، فما موقف هذا البهلوان مما جرى لدعامة العراق و أسدها وفخر العروبة و عزها ، و كيف كان رد فعل دمه البارد الملوث بسم الضغينة يوم انقض مرتزقة الأوطان على رقبة سيد الكبرياء والنخوة و الشهامة و الأنفة و الرجولة ، أيركع الأسد لأبناء أوى وهو يعلم أن حياة الرفعة و الإباء والشموخ لا توهب إلا مرة واحدة فقط و أن الأسود لا تقوى على حياة الإذعان و الاستذلال والاستضعاف و الامتثال و الانحطاط والانقياد و التذلل والخزي و الخضوع وهل من بعده استطاعت عائلة " بوش " أن تترقى من رتبة كلاب صيد إلى رتبة أسود ، " صدام/ العراق/ حسين " عاش بطلا و اختاره الله جل جلاله شهيدا من جبينه المرصع بفيروزج السجود لخالق الناسوت و لملكوت يلمع ياقوت السناء و العفة و البطولة ، لقد أبهر جلاديه بصموده و تماسكه بشهادة حراس أمريكيون ، تقدم كنسر الأعالي باتجاه المشنقة الملعونة و وقف على المنصة بهدوء ومن حوله الحراس ، أين قام أحدهم بلف الكيس الأسود على رقبته ثم لف حبل الاعدام و الأنشوطة على يساره ، تلى الشهيد الشهادتين مرتين لتفتح بوابة الغدر تحت قدميه وعلى وقع طبول النازلة احتضنت حفرة الإعدام جثة الشهيد الطاهرة ، فلولا الفيلم المصور بواسطة جهاز نقال محمول لوقائع هذه الفعلة الشنيعة المهينة لكافة المسلمين المتواجدين في أنحاء العالم لتطاولت الكلاب المسعورة على سيدها ، و لم يتردد المشعوذ " بوش " الإبن في الانتقام " لبوش " الأب من " أسد بابل " الذي لم يستسلم لكيوده و مكائده طوال سنين الحصار و فشله الذريع في كسر كبريائه أو حرق لوحات ورده الجوري بأحوض الحدائق المعلقة ، " بوش الإبن " هذا الفاشيست الذي رفع جهارا نهارا شعار " أمريكا المزدهرة ! " وفلسفة " الرحمة المحافظة " ، صاحب جائزة " الميراث الديمقراطي الأمريكي " التي قدمتها له رابطة مكافحة التشهير ، اختار يوم النحر الذي قال فيه النبي " محمد " عليه أفضل الصلوات : (( ان أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر )) ليشنق فيه رئيس / أسير / مسلم ليس لأن الأيام عنده تتشابه وليس لأنه قرارا سياسيا ، إنها دسيسة شيطانية لإلحاق الأذى بكل المسلمين المنتشرين في ربوع العالم وخاصة المسلمين الذين صلوا صلاة الفجر في وقتها بمزدلفة و انطلقوا قبل طلوع الشمس إلى مني ملبين : " وعليك السكينة " .. ثم توجهوا لرمي الجمار ثم الهدي ..
ومن مزرعته في " كروفورد " في ولاية " تكساس " صرح الأب الروحي للإرهاب في بيان له (( إن تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي " صدام حسين " يشكل مرحلة مهمة على طريق إحلال الديمقراطية في العراق .. واصفا هذه الفعلة الشنيعة بـ " الإنجاز الكبير " .
وبينما حجاج بيت الله منهمكين برمي الجمار اقتداء بأبي الأنبياء الخليل " ابراهيم " عليه الصلاة و السلام وبرسول الله صل الله عليه وسلم و إقامة لذكر الله عز وجل .. شهيد العيد مرمي على أرض الفجيعة وعلى وجهه كدمة من أثر اصطدام وجهه ببوابة المشنقة ، فهل فهم أبو الكلاب الضالة " بوش" الملعون و جرائه الجائعة وماسحي جزماته العسكرية معنى الطلقة المدوية التي خرجت من حنجرة أسد الرافدين : (( هي هاي المرجلة !! )) .
لم يتردد " ترامب " " كاليغولا " العصر الحديث كما وصفه السياسي اللبناني المخضرم " وليد جنبلاط " في تغريدته ، لقد أبدى استعداده التام في الإستغاثة بقبضة الممكن و المستحيل لبلوغ ما رسمته مخالب مبتغاه . فأثناء لقائه باليهود في منظمة " أيباك " أخرج من مغارة شروره أقوى مردة الخبث و المكر و الطغيان و أفصح أبالسة جنون العظمة والدهاء و أبشع عفاريت الخداع و العجرفة ، وأحقر ملاعين السادية و الوحشية ، لقد أثبت هذا التلميذ النجيب الذي تلقى تعليمه ومهاراته بمعهد النار وتخرج على يد نخبة من أساتذة الجان أنه حفظ الدرس كما يجب فحتى يجلس على عرش – البيت المدنس – عليه أن يركع في المعبد اليهودي الذي وصفه زعيم الإصلاح البروتستانتي الألماني " مارتن لوثر " : (( عاهرة الفاسد وعاهرة الشر الوقحة " ويقبل أيادي اليهود الذين اعتبرهم " لوثر " : (( براز الشيطان التي تتمرغ فيه مثل الخنازير)) ، و" لأيباك " السرداب المؤدي إلى الماخور السياسي الذي ستبرم في كواليس غوائله صفقات تهديم الأوطان و اللعب بمصائر الشعوب الضعيفة وبيع الأحرار في أسواق المهانة و المديونية وزرع أشواك الفتن و العداوة و الشحناء وزعزعة بوان قلاع الأمن و الاستقرار ، هذه المنظمة الأكثر نشاطا و تأثيرا في مجموعة اللوبي الصهيوني و اليهودي ، وذلك عبر الانتشار الكبير لها في معظم الولايات المتحدة الأمريكية تحت اسم " لجنة الشؤون الأمريكية الإسرائيلية " مما جعلها المنظمة الأقوى التي يستخدمها الصهاينة في تحقيق مصالح كيانهم الدموي في فلسطين .
لم يخجل " كاليغولا " من وقاحته التي جعلته يصارح العالم بأن ديمقراطية أمريكا قد نزعت القناع الذي كانت تخفي خلفه بشاعة عدوانيتها وتجاعيد همجيتها و آثار جذري كراهيتها .. و أن الدم – قراطية هو الوجه الحقيقي لسياستها وتوجهاتها وردود فعلها و تدخلاتها في شؤون غيرها .. ، كما لم يخجل من رائحة الوحشية والسادية و الغش و التدجيل و البهتان المنبعثة من كلماته المحشوة بديناميت الشناءة و السخط و الحنق و الدمنة وهو يعد اليهود تحت قبةالبغضاء بأنه عندما سيمنح له الشعب الأمريكي خلال الانتخابات الرئاسية لقب " الإرهابي الجديد " لمعسكر التخريب و التدمير وسفك دماء الأبرياء سينهي التعامل مع اليهود كمواطنين / درجة ثانية / في أول يوم له .. وسيلتقي بالسفاح المتغطرس " بنيامين نتنياهو " رئيس وزراء إسرائيل و زعيم حزب الليكود اليميني من أجل تشريع أبواب جهنم على مصراعيها لحرق أشجار الأمل المتبقية بحقول القرية المنكوبة .. ولسرقة ممرات جديدة برية و جوية و مائية وتشريد أصحابها في صحاري الشتات ... وأن أهم مهمة سيقوم بها هذا الدموي المحتال هو نسف تعاليم الكراهية التي زرعت في نفوس الأطفال الفلسطينيين كراهية الإسرائيليين و اليهود وقد حان أن يتوقف كل هذا .. التصفيق هذه المرة لم يكن تصفيق جمهور القبة الحديدية بل كان تصفيق أكثر من 6200 مرتزق في جيش الإسرائيلي يأكل أوراق حياة الفلسطينيين ويشرب من بحيرة دمهم الطاهر ويدخل هذا تحت ما يطلق عليه بممارسته لهوايته المفضلة في الهواء الطلق .. وتصفيق مقاتلات" لافي " و " الكفير "و " باراك – Zoher - " و قنابل " بوباي " و " جيوتن " و " نمرود " .. ، ومدفع رشاش " فولكان " و صواريخ " أرو " ، و " غابريل " و الجرافة الاسرائيلية الشهيرة " كاتيربيلر D9 " .
ولأن " ترامب " يعاني من الإفلاس الأخلاقي ، لم يخجل من تورطه في فضيحة الكذب المشين لهذا رابح يلبس الضحية ثوب الجلاد مدعيا أن المجتمع الذي يكون فيه المحاربين بالسلاح هم الأبطال بطبيعة الحال الأطفال يحذون حذوهم .. لقد قرر " نيرون " أن يحرق مدينة التاريخ حتى يحرق معها حق الفلسطينيين في فلسطين الفلسطينية حتى يصل في الوقت المحدد إلى فردوس أحلامه فيجلس في برجه المرتفع يتسلى بمنظر الحريق وبيده " الاكورديون " يغنى أشعار " هوميروس " التي يصف فيها حريق طروادة ، ولم يعد يهمه أن تقول عنه المرآة أنه أبله خسر كل مقاطعات دماغه على إثر منازلة حمقاء ، أو ديناصور عمره حوالي 65 مليون سنة كسر بيضته العملاقة وخرج ليعيد الأرض إلى العصر الطباشيري ! .
هل تمكن الطاعون من كل حجرات ذاكرة " ترامب " فصارت خاوية على عروشها لدرجة أنه لم يعد يتذكر " محمد الدرة " ذلك النبي الصغير الذي نسي باقة ياسمين طفولته فوق حافة شباك المغيب وكان والده يصرخ بأعلى صوته على مرأى قضبان زنزانة الأرض وحداد السماء : (( اقتلوني أنا.. اقتلوني أنا )) لكن القناص اشتهى رائحة الأوركيد الطالعة من أجنحته الخضراء .. واشتهى رؤية أرجوحة طفولته منحنية النظرات .. كما نسي شهيد الفجر " محمد أبو خضير " الذي تعرض للاختطاف وهو في طريقه إلى المسجد وعذب و أحرق وهو على قيد الحياة على أيدي مستوطنين متطرفين وقد عثر على جثته في أحراش – دير ياسين – وكان مهتما قبل مقتله بأيام بتزين شوارع " شعفاط " بالقدس بالفوانيس الصغيرة استقبالا لشهر رمضان الكريم .. وكيف غاب عن باله ما حل بعائلة " دوابشة " وحرق الرضيع " علي دوابشة " الذي لم يتجاوز 18 شهرا بقرية " دوما " جنوب مدينة نابلس من طرف مجموعة من المستوطنين المتطرفين من عصابات تسمى " دفع الثمن " باستخدام عبوات " مولوتوف " شديدة الاشتعال ، وبعد أسبوعين من تنفيذ الجريمة توفي والده " سعد " الذي تعرض جسمه لحروق من الدرجة الثالثة ، وبعد أربعة أشهر لحقت بهما الأم " ريهام " متأثرة بحروقها . وكان رد فعل وزيرة العدل في الحكومة الإسرائيلية " أبليت بن شاوول " الشهيرة بـ " أيليت شك " ردا على حرق الطفل الرضيع " علي دوابشة " : (( الأطفال الفلسطينيون ثعابين صغيرة نقتلها قبل أن تكبر )) .
ومن يقدر على نسيان ملحمة " ديما الواوي " التي دخلت موسوعة " غينيس " للأرقام القياسية عبر بوابة سجن " عوفر "برام الله كأصغر أسيرة في العالم ، طفلة في الصف التاسع الأساسي تعتقل وهي بالمريول المدرسي بتهمة حملها سكين في حقيبتها المدرسية وخضعت للتحقيق مع سبع محققين و كأنها عميلة سرية أو منفذة جرائم " ماري تيودر " ، وأكثر من ستة آلاف طفل أوقفهم الجيش الإسرائيلي في الخمس سنوات الأخيرة في غياب الضمير الإنساني وضمير منظمة " اليونيسف " ـ UNICEF ـ و الاتفاقيات الدولة و القمم العالمية .
وتجاهل المهرج " ترامب " أحابيل الصهيونية التي اتخذت من النيل و الفرات شعارا لعلم دولة اسرائيل تمثل في خطين أزرقين بينهما نجمة داود السداسية ومنطق دولة الجبن و الدهاء في تبني فكرة العزل و الفصل التي نطق بها " بن غريون " ورسم خطتها الجهنمية " موشيه حال " بناء على ما قاله رئيس الوزراء السابق " اسحاق رابين " : (( أخرجوا غزة من تل أبيب )) و وضعها قيد التنفيذ " أبيل شارون " فإذا بالأفعى الإسمنتية تلتهم الأراضي الفلسطينية الزراعية و تتغلغل أكثر لتحقق الأهداف الخطيرة المسطرة لتمزيق النسيج الإجتماعي الفلسطيني بعزل أحياء وقرى ومدن كثيرة عن بعضها البعض وعرقلة حياة الفلسطينيين و وضعهم تحت رحمة المعاناة لدفعهم للهجرة وحتى يسهل عليهم المضي قدما في تنفيذ خطتهم الجهنمية المتمثلة في " تهويد القدس " .
لقد لجأ " ترامب " الماكر إلى التضليل السياسي الفادح مستغلا عطش الإسرائيليين إلى الدم الفلسطيني ، قد لن يكون آخر رئيس أمريكي يتحالف مع إبليس ، لكنه سيكون آخر رئيس أمريكي يقبل بشرط التجرد من كل ملابسه أمام صعاليك " لأيباك " حتى يظفر ببركة حاخامات اليهود ودعم الكيان الصهيوني .
ضيع " ترامب " بوصلة رشده فراح يستنجد بطوف سطحيته خوفا من الغرق في أعماق محيط الحقيقة فبدا كالساحر الخائب الذي نسي كلمة سر تعويذة النجاة ، وتظاهر بأنه لا يعرف أي شيء عن خريدة العز التي تملك مفاتيح عرش أرض الروح و مفاتيح أبواب سماء القلب ومفاتيح رياض الذاكرة ، فلسطين المربوطة إلى حبل وريد الفلسطيني الصامد في فلسطين و الفلسطيني المسافر فوق غيوم الترحال .
" ترامب " الذي يعاني من مضاعفات هاجس الرفاهية ، المغرم حد الهوس بلعبة الملوك و النبلاء يريد أن يسيطر على العالم بعصا " غولف " قديمة وكلما أحرز" هول إين وان " شعر بأن كوكب الأرض مجرد كرة غولف من المطاط وعليه أن يجيد تحديد طيرانها لمسافة بعيدة و التحكم في دقة ضرباتها و توجيهها .. كل وقته كان مع انتصاراته المدورة ، ولم يجرب دخول قلعة التاريخ و الإقتراب من انتصاراتها المقوسة وتطاول على الأبدية فوضع يده على رقعة جغرافية وهو يجهل أنها رقعة مقدسة .. جرفه سيل الخلط إلى منحدر الأوحال الراكدة وجره جهله إلى ارتكاب حماقات في حق سمعة أبراجه ومستقبل أدراج أسراره وفي حق أمريكيته التي صنعت منه فيلا خرافيا ضخما من الورق المقوى ..
" ترامب " لا يريد أن يعرف بأن البطولة لا تأتي إلا من فلسطيني لم يفكر يوما في قتل نملة دون الغفلة على القاعدة الشرعية أن دفع الصائل واجب على المدافع في حالة الاعتداء على الأرض أو الدين أو النفس أو العرض أو المال ويصير قتل المعتدي حالة مشروعة لا يعاقب عليها القانون ..
" ترامب " الذي صار يفكر من فتحات منخاريه راح يطمئن " شعب الله المختار " بأنه لن يسمح للقتلى الفلسطينيين بأن يجرحوا مشاعر القتلة اليهود أو يتسببوا في أذية مشاعرهم الرقيقة .. ولن يسكت على ما تسببه الجنازات اليومية من إزعاج للمواطن اليهودي / المختار / .. وأنه بالإمكان نقل الفلسطيني إلى المستشفى دون تشغيل سيارة الإسعاف لصفارة الإنذار .. وفي حالة موته يتم نقله مباشرة حيث سيرقد الرقدة الأخيرة ببيته الجديد بمدينة التراب دون الحاجة إلى لمة الأهل والأحباب و الأصدقاء لأداء واجب العزاء و الصلاة عليه حتى لا يتعكر مزاج هذا المواطن / الجبان / العاشق للحياة الخائف من مواجهة الموت ، قوله تعالى : ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ )) - سورة البقرة - الآية (96) .
عندما تبلغ الأنانية ذروتها ينعدم الإحساس بأوجاع و آلام ومعاناة الآخرين ، وعندما يستغني الإنسان عن عقيدة الإنسانية وعن جوهر التعامل كإنسان يتحول إلى وحش كاسر يفكر بمخالبه و يتصرف بمنطق أنيابه ويتكلم بلسان غرائزه ويقرر بقبضة حيوانيته ..
فهل أدرك " ترامب " إلى أي حد لم يعد ينتمي إلى سرب الإنسانية .. كمن يهلوس .. أو كمن أضاع بطاقة هويته وهو في طريقه إلى سرادق أحلامه .. وتعب من كثرة البحث عن خيط إنتماء جديد وعن بطاقة هوية جديدة .. وفضحه نباحه العالي وهو لا يعلم أنه ظاهرة عارية وبلا ورق توت الهوية .. و حتى يضمن كل رؤوس أفاعي النجمة السداسية بصق في وجه العالم بلا حياء قائلا : (( لا يمكن تحقيق السلام عندما يعامل الإرهابيون كشهداء )) .
هذاالممثل الفاشل الذي حاول أن يعيد بعث مجد " سوبرمان " ضد " باتمان " كان بحاجة لأن يرى حقيقته في مرايا النقاد الذين أعطوا لفيلمه الرديء مراجعات سلبية ، ولم ينجو من براثين موقع " روتن توميتوز " – الطماطم الفاسدة – الذي حرمه من لذة الكذب على نفسه و على عشاق " سوبرمان لأنه خنق " فجر العدالة" كقصة كادت أن تكون قوية لو لم يكن بطلا من أبطال أمريكا المتخصصين في فن التملق ولا علاقة له بجراح ومعاناة وحرمان و أنين الآخرين .. وأن كل شيء قام به يشبه زوبعة قاتمة من الأكشن - .
" ترامب " الذي كان يحلم بأن يحقق فيلمه أرقاما قياسية في شباك التذاكر، و يحصل على أكبر افتتاحية لنهاية الأسبوع لأفلام الشتاء أثبت أن كل همه أن يضحك مع الكاميرا حتى يبدو أجمل من عجائز عرائس " الموبيتشو " وليضحك من يبيعون أحمرة الضحك البليد لعشاق شهرة البيت الأسود ! .
لم يهتم " ترامب " كثيرا للرائحة النتنة التي ستخرج من سيرته الوسخة التي ستسجل على صفحات التاريخ ، ولما سيقال عنه بعد انقضاء مدة التملق و التبختر و التزحلق على جليد التهريج ، وانكشف سره الكبير ، حين شاع عنه أن مصلحته الشرسة تشبه كلاب " كان كورسو " و " الرود فايلر " و " البيتبول " وهي من علمته كيف يكون مهاجما ومتوحشا ودمويا و مستعدا لقتل نصف سكان الكرة الأرضية وهي من دربته على مهنة النباح حتى يفوز بفرصة الجلوس على الأريكة الوثيرة المنجدة بالمكتب البيضاوي ! .
ومن سوء حظ النرجسي " ترامب " أن شهداء فلسطين يعودون في مواسم الغضب وهم يحملون ألوية البشائر ، يشعلون شموعهم في أعراس الحبق و الخزامى و السوسن و " الدحنون " و المريمية و الخبيزة واللبيدة و النفل و العوسج و اللوتس و الأقحوان و الزنبق و الزعفران ، و يوقظون في حناجر الأمهات الصامدات في وجه ضربات حراب الحوائن زغاريد الأوركيد واليرناء ، يلتقون في ساحة القسم مع إخوانهم الشهداء الذين اغتالتهم الجماعتين الصهيونيتين الإرهابيتين " أرجون و شتيرن " ، وشهداء مخيم " صابرا و شاتيلا " ، وشهداء الانتفاضة الأولى التي شحذت سيوف بطولاتها بآيات الحجارة المباركة ، وشهداء الانتفاضة الفلسطينية الثانية ، وشهداء الصف الأول من القادة الفلسطينيين ، القائد و الرئيس الرمز صاحب الكوفية الفلسطينية المشهورة – أبو عمار – و الداعية و أحد أعلام الدعوة الإسلامية بفلسطين و مؤسس رئيس أكبر جامعة إسلامية شهيد عسقلان " الشيخ ياسين " ، وشهداء عملية " شتاء ساخن " وشهداء غزة في مجزرة " بقعة الزيت اللاهب " ، وشهداء عملية " الجرف الصامد " الذين داست على أصابع أمانيهم عجلات أحقاد " الميركافا " وسحقت أظافر غليل الفوسفور الأبيض بهاء الياسمين في خمائل الصيف الفلسطيني .
" ترامب "الشحاذ مثل فرس رخو العنان ، ومثل سفينة قتلها الغرور و العناد ، ومثل طبل في يد ريح رعناء ، كان يدرك قيمة الكلمات المتواطئة مع سماجة أكاذيبه و افتراءاته لهذا حين بدأ يزأر تخيل نفسه أسد الغابة الذي استحوذ على تاج و صولجان كوكب الظلام دون منافس له فحق له لقب زعيم عصابة العفن و الرياء .
كل شيء عنده " إيزي " (– سهل – easy ) تحريف آية السلام ، وتقديس ماخور الدسائس و المنكرات و الآثام و تشويه معنى الأرض التي أنجبت فلسطين ، و السماء التي أنزلت الغيث من أجل فلسطين ، و الموت على مقربة من عيون فلسطين ، و معنى أن يبعث عاشق مساجد وكنائس وأديرة فلسطين وبيده الخضراء سوسنة بيضاء و غاردوشكا حمراء لجدائلها السوداء ، يحاسب وهو يعلم أن حسناته من أفضال فلسطين ، ومعنى أن يدخل الجنة لأنه من الذين رضيت عنهم فلسطين ..
كل شيء عنده " فيري إيزي " (– جد سهل ـ very easy ) ـ سلخ جلد طهارة البتول .. و تدنيس عباءة نسكها .. وتدمير أبراج الذاكرة .. وحرق عمامة المسجد الأقصى .. وتمزيق " تونية " و " بطرشيل " و " برنس " كنيسة القيامة .. وكسر النجمة الفضية تحت المذبح في مغارة المهد .. وتفتيت قبة الصخرة .. وزرع أسوجة أشواك العدوان و الشك و النميمة .. و تقزيم غضب القضية .. وكتابة اسمه بالعبرية على جدار المندب ، وتهويد القدس باسم " هيكل سليمان " المزعوم و معبد " حيرود " .. وتصديق أراجيف " حاخام يهوذا " في كتاب " التلموذ " .. وقراءة " الثوراة " وكل ماجاء في " الميشناه " و " الجمارة " ..
تراه " السامري " الجديد الذي ستبايعه قبيلة بني إسرائيل الذين انتظروا قدومه على أحر من الجمر وها قد أتى ماشيا على أربع ليعبدوه كإله صغير كما عبد أجدادهم " عجل الخطيئة " المصنوع من غواية الذهب ! ، وسيرد لهم الجميل بذبح فلسطين من " الفاء " إلى " النون " حتى يقدمها قربانا في عيد الكبش بجبل " جرزيم " على مسمع حماة طقوس تجديد العهد بين الله وشعب إسرائيل وعلى مرأى ملائكة " طور زيتا " لتحل بركة " ترامب " فيتنازل جبل " الكرمل " عن حدائق الله لدموع " حيفا " ودموع " عيسى " ودموع أمه مريم " العذراء " فيطمس تاريخ " القدس " أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ليحل محله " أورشليم القدس " .
" ترامب " الذي أثبت أنه أكثر يهودية من اليهود استنزف الكثير من النباح ليقنع الفلسطينيين أن العلاقة المقدسة بين الخنازير و الشياطين غير قابلة للكسر ، وعليهم أن يباركوها و يجزلوا لها هبات الطاعة و الولاء .. وأنه منذ نعومة أظفاره وهو يحلم بأن يحمل ذنوب عاهرة لا تتوب وتخليص أبناءها اللقطاء من لعنة القرف و الإزدراء و الكراهية التي تتبعهم أينما حلوا .. وهاهي ابنته " إيفانكا " الوفية لميثاق والدها البار تصنع الحدث بوضعها اللبنة الأولى لمشروع (( The Big Dream )) فقريبا ستنجب لإمارة العهر طفلا يهوديا جميلا .. في انتظار وضع اللبنة الثانية بنقل السفارة الإرهابية الأمريكية من " تل أبيب" إلى القدس .
تمادى عابد الأصنام الإسرائيلية في أغلاطه لدرجة أنه لم يعد قادرا على التمييز بين الأخضر و اليابس وصار في حاجة ماسة إلى قراءة صرخة " نيكوس كازنتزاكيس " من كل الزوايا حتى يستيقظ من وهمه الكبير :(( لسنا قرودا ، أيها السيد ، و أنت لست حامل الدف ، سنرقص عندما نريد أو لن نرقص أبدا )) .. و إلى التوجع قليلا من أثر صفعة القاضي الفيدرالي " جيمس روبارت " بسياتل الذي أصدر قرارا يقضي بالتعليق المؤقت لمرسومه الذي يمنع فيه بدخول مواطنيه سبع دول مسلمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية الموضوعة في الخانة السوداء ، وكان رده في بيان على لسان الإعلامي " شون سايسر "بأن القرار " " مخز " و أن ما قصده " كاليكولا " هو حماية الوطن ولديه السلطة الدستورية و مسؤولية حماية الشعب الأمريكي .
" موسوليني " العصر الحديث يمنع د خول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفي نفس الوقت يستقبل في جحر الأفاعي أكبر إرهابي عرفه الدهر وأكبر مختلس عرفته إسرائيل برتبة رئيس وزراء الذي اشتهر كأصغر رئيس حكومة في تاريخ / دولة اسراموت / و أكبر مخاتل تفاوض مع الشهيد " ياسر عرفات " في مفاوضات " واي ريفر " ، المتورط في وقائع فساد جديدة ، الشرهان لعطايا وهدايا رجال الأعمال بما في ذلك السيجار و الخمور و مئات آلاف من الشياكل مقابل تمرير صفقات كبرى ، وأخيرا وقع الأخطبوط المراوغ في شرك وحدة "لاهاف 433" المتخصصة في مكافحة جرائم الفساد والجريمة المنظمة ، ورغم السرية التامة بشأن التحقيقات قريبا سيرفع حظر نشر فضائحه .. و سيسقط من عليائه ليتحول إلى مجرد خبر أصفر .
لقد صب صاحب كتاب "الإرهاب ، كيف يحقّق الغرب الانتصار و "الإرهاب العالمي: التحدي والرد" و " مكافحة الإرهاب : كيف تستطيع الدول الديمقراطية إلحاق الهزيمة بالإرهاب المحلي والعالمي " زيت أحقاده على نار جبروت " ترامب " بحضور زوجته " سارة " حمالة الحطب ، و " ميلانيا " المزهوة بلقب السيدة الأولى وبجيدها المشدود بحبل من مسد ، بهدف تقوية العلاقات بين تماسيح الولايات المتحدة الأمريكية وديناصورات إسرائيل و بتعزيز مصالح غربان الصهيونية و لإغراء لظى الاسرائليين بمزيد من التطرف ..
و في خضم فرحته العارمة بالإنتصار الكبير الذي حققه بفضل مساندة " ذراع اسرائيل في أمريكا " ، وصف " ترامب " علاقات بلاده مع إسرائيل بالعلاقات / المنيعة / و إسرائيل بدولة / عظيمة / .. وأن الشراكة بين / أنياب/ الولايات المتحدة الأمريكية و/ مخالب / إسرائيل مبنية على / قيمهما / المشتركة التي ساهمت في/ تقدم / قضية الحرية الإنسانية و الكرامة و السلام !!!!!! ، ألهذا الحد كوكب فلسطين بعيد ولا يظهر في سماء الولايات المتحدة الأمريسرائيلية أم أن نجم بصر العجوز " ترامب " بدأ يأفل وعليه أن يفكر في زرع شبكية عين تمكنه من رؤية الوجه الحقيقي لهذه المسوخ الشيطانية المتوحشة التي تهدد سفينة الأرض بالغرق في طوفان هائج من الدماء .
و بينما " ترامب " يراهن بكل ما يملكه على حصان إسرائيل الخائب ، باشرت الملعونة الشمطاء " سارة " في تطبيق بنود الصفقة فاستغلت براءة الفستان الوردي لتشعل فتيل وقاحتها .. كأنها كانت تبحث عن شيء .. تصورت أنه مازال بحوزتها .. مظهرة بشاعة روحها و انعدام أخلاقها وقلة حيائها ، فما رأته الصحافة فضيحة .. رآه أبالسة السياسة جزء من الصفقة الرابحة .. وربما هذا أيضا رأي الجميلة " ميلانيا ترامب " ! .
ولأن سجل " ترامب " حافل بأشهر قصص الخزي و العار مع ملكات جمال العالم كمالك لمسابقة جمال الكون لن يتردد في الاستمتاع بأكسسوارات شراكته مع شريكه " بنيامين "صاحب خطة استنساخ تجربة "الرايخ الثالث" و فكرة تحقيق " اليوتوبيا الدموية الصهيونية " لهذا سيفكر في السفر إلى فلسطين ليرد كرم صديقه الخسيس ، فهل ستخبره " سارة " بقصة الحاجة " صبحية " الفلسطينية التي تزرع الورود في عبوات الغاز المسيل للدموع الفارغة في المكان الذي استشهد فيه ابنها " أبو رحمة " في مظاهرة سلمية ضد جدار الفصل العنصر الإسرائيلي بعد إصابته بقنبلة غاز في صدره في قرية " تلعين " في الضفة الغربية ..
إنها رسالة واضحة المعاني كتبت بأبجدية عقيدة السلام عن الفلسطيني الذي يحول قنابل الموت إلى حدائق من ورود لأنه بكل بساطة يؤمن بقدسية الحياة .. وسيكتشف " ترامب " الذي شرب من كأس الإفلاس 04 مرات و نجى من سمه المر بفضل سخاء أحد أثرياء العرب صغر نجمته المتواجدة على ممر الشهرة في هوليوود بلوس أنجلوس مقارنة بنجمة " الحاجة صبحية " ونجوم آلاف الفلسطينيين الذين استشهدوا على يد/ ماكنة / الإرهاب الإسرائيلي ! .

الجزائرية /
سميرة بولمية

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 5 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-04

التعليقات
Ahcen yazen heithem zayen
 قمة التالق و الابداع تحليل دقيق لشخصية ترامب
كعادتك اديبتنا الرائعة راقية بمقالاتك و اسلوبك المتميز و الرائع الذي اصبح بصمة سميرة بولمية مزيدا من الرقي و النجاح اتمناه لك في انتظار مقالاتك اديبتنا 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية


قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد
بقلم : إبراهيم مشارة
قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد


أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com