أصوات الشمال
الاثنين 5 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قراءة في المسار الإبداعي عند محمد مفلاح   * خبر ثقافي اتحاد الكتاب الجزائريين    * الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق   * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * "كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس     أرسل مشاركتك
كأني أعيش يومي الأخير
بقلم : د/ عزيزة شرارد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 608 مرة ]

تدور القصة حول موضوع الموت المعنوي الذي تتسبب فيه الخيانة

كم يؤلمني أن أنتظر رجوعك إليّ وأنا هنا، أقف على عتبات الانتظار الطويل في عتمة الركن منزوية أخدش حواف النافذة الباردة، كانت حبات لامتناهية تسقط على أرضية محفورة بشكل فضيع ومائل تسيل باستمرار. أتنّهد دون انقطاع وأنا أشيح الستار بين الفينة والأخرى أطمئن نفسي التي ملت هذا المشهد المتكرر:
- (سيكون هنا بعد لحظات) عبارة كثيرا ما كنت أعزي نفسي بها حتى أصطنع الفرح والابتسامات، ألعب بأصابعي أفرقعها أصبعا أصبعا أعض شفتاي الوردية المتشققة، أخادع نفسي أتحرك في زوايا معينة محددة من غرفة النوم كأني أسير في منطقة محظورا السير فيها، أنكمش على جسمي ألمّه كقنفد في منامتي القطنية السوداء، حافية القدمين ذاهبة أيبة أفكر في اللاشيء وفي العدم، ألغام الشك تحاصرني، أحاول كالمهووسة أن أنتصر على أصوات كانت تخزني.
أصوات مجهولة لا أعرف لها طريق كانت تجعلني أشم عطرها، أعرف هذه الماركة ليست غريبة عنّي، عطر تستعمله بائعات الهوى اللائي يتعاملن مع الطبقة الراقية، كنّ تتواجدت بأوتيلات خمس نجوم مركونات كسيارات في حظيرة تتلمسهنّ أيادي الزبائن وأحيانا يكتفون بنظرة إلى هذه الأجسام المعروضة، كانت أجسادهنّ براقة وممتلئة في أغلب الأوقات تكاد تكون عارية من فرط الشفافية والضيق الذي يلفها إما حريرا أو قطع دانتيل مركبة كقطعة بازل على أجساد تصرخ بصمت الحاجة تعلمنا كيف نصطاد الفئران.
اكتشفت خيانة زوجي هكذا فجأة وبطريقة بسيطة جدا، كان زوجي يملك الجرأة الكافية ليقف قبالتي ويواجهني بحقيقته، يحكي لي ببساطة عنهن، يحدثني دوما عن خبايا عالمهن دون أدنى اعتبار لشعوري وأنا استمع إليه كطفل صغير ينتظر ساعة النوم حتى يستمتع بقصة قبل النوم –كم كنت أنقهر وأنكسر من جواتي- لكن لم أملك الشجاعة الكافية لأواجه زوجي من المحتمل أنّ حبي له كان يفوق كرامتي.
عندما ركن السيارة توقف زمن الانتظار مع محرك السيارة، كنت أحاول أن أتحكم بلهفتي له، أسيطر عليها أكبحها بكل ما أوتيت من قوة. أقف عند مدخل الباب أشعر بالصقيع يقتلع منّي:
- (لقد عاد إليّ –هكذا كنت أتمتم) أسمع خطواته المتثاقلة على الدرج، خفيفة جدا لكن أعرفها جيدا لطالما بقيت ساعات أنتظرها عند مدخل الحديقة حيث كنا نلتقي أنا وهو نهاية الأسبوع قبل زواجنا.
مرت السنوات وها أنا أجد نفسي أنتظره عند مدخل بيتنا، يقترب منّي كأبطال الأبيض والأسود يحاول أن يطمئنني بابتسامة تكشف أسنانه العلوية البيضاء المتقدمة قليلا نحو الأمام انتبهت إلى بعض من بقع أحمر شفاهها وشذرات من بصاقها عالقة بأسنانه، أعلم أنّه من الصعب أن يستمر الحب إلى جانب الخيانة مثلما مقتنعة تمام الاقتناع أنه يستحيل أن يعشق غيري.
كل شيء كان يفوح منه هو منها، يؤلمني نفاقه رغم ذلك أعانقه وأنا أكبح جموح حقدي –كنت أخشى عليه من حقدي-. لم أسأل نفسي قبل هذا اليوم كيف قدّر لنا أن نكون لبعض أعلم أنّ قوة ما قررت أن يكون معي لذلك لا يمكنني أن أهبه لغيري –أعانقه بشدة أحاصره بيداي أشابكهما من وراء عنقه المتعرق كان يبدو تمثالا لا حركة ولا كلمة، أنفاسه انقطعت عيناه المحمرتان مغمضة ابتسامة واحدة لم تتغير كنت أشعر به يقول: سامحيني على خيانتي –أعلم أنّ كبريائه أكبر من أن يقولها -الكبرياء المميت-تشبثت به أكثر: خنّي كما تشاء لكن لا تهجرني يوما. تلتصق بمعطفه شعيراتها مبعثرة هنا وهناك لقد كانت كستنائية مموجة تتقاطر شهوانية، أدركت حينها أنّها قد أفرغت غلّها فيه، صارت تسكن جسده الممتلئ.
كان بطلي يقف أمامي مرتخي الأعضاء لحيته التي كنت أتحسسها منتوفة بعض شعيراتها متأكدة أنّها علقت بأظافرها التي خدشت ظهره الممتلئ، خدوشات لا يمحيها إلا قلب يتسع لمواجع الدنيا برمتها وعيون تلتهم كلّ الآثام دفعة واحدة، هكذا وببساطة جرعة واحدة كافية.
كنت أنا الأنثى المطعونة في كرامتها أحاول أن أـتخيل شكلها، أرسم ملامحها في خيالي أقتني لوحة وألوان أنزوي وحيدة مع قلب يمتلئ برجلي حدّ النخاع. أخط ملامحها بشكل رفيع أبكي دون انقطاع أضغط أكثر على ملامحها أبرز عيون تتقاطر لؤما وكلما أقبلت على إنهائها وجدت الألوان تهرب منّي، تهرب إلى حيث يلتقيان ويمارسان عليّ فعل الخديعة لا يمكنني أن أتبعهما هما موجودان في غرفة من غرف الأوتيل –أجهل الرقم؟- ولا أود أن أعرفه، اختصرت فيها كل النساء اللائي كان يخونني معهنّ، فقد كانت تاء التأنيث بالنسبة لي أكبر عدّو ما عادت تهمني الملامح أو القامات أو... كلّ ما كان يهمني إحساسي بالقهر الذي كان يفيض عن عادته حتى بات قلبي يمتلئ بكلّ أحقاد الدنيا، فأشعر أنّ الحيّة التي تسكن أيّ امرأة تنفجر، كانت الحيّة التي تسكن داخلي تنفجر فجأة، أشعر بعينيها تسكن حدقتاي الواسعة يشع الانتقام منهما هكذا يلمع من بعيد، تستفيق فيّ المواجع مرة واحدة أرغب في طعنها مرة واحدة وأستريح بعدها. كانت تتلذذ وهي تجردني من جلدتي النّاعمة تنزعه من أصغر شعرة في رأسي إلى أخمص قدمايّ، تستمر بنزعها طولا وهي تقول لي:
-ستتخلصين من كلّ هذه الآلام... ستبرأ جميع إصاباتك.
كنت أستسلم نهائيا للأفعى التي تستفيق فيّ وأتبعها في كلّ ما تقوم به، كانت رغبة جامحة تتملكني في الانقضاض عليه والانتقام منه ولطالما وددت أن أطوقه من عنقه وأنا أقبض أنفاسه الأخيرة أمام مرأى من عيوني التي تتقاطر شرّا. كانت صحوة الإحساس أكبر من شرّي لأني كلما كنت أمتثل أمامه أستحي –كانت الأفعى تستحي وتنحني في حضرته-.
أخترق الوجع ومعه زفزفات الريح المرعبة أغافله لحظات بعد نومه في حضني، طفل صغير يلتصق بأمّه يعانقها بعدما تجردّه من ملابسه المبللة وتنشف جسده المبتل وهو يحرك بؤبؤيه يراقب تحركاتها تقرّب منه المدفأة الكهربائية تحاول أن تقلل من الرجفات الباردة. تغطيه بأصابعها الصغيرة وتطبع على جبينه قبلة بريئة يعانقها وينام نوما مريحا دون تفكير أو حساب، ينام هكذا ببساطة المنتهى.
أتسلل من غرفتنا التي تجمعنا سوية أمشي على أصابع رجليّ حتى لا أحدث صوتا أفتح نافذة غرفة الاستقبال المظلمة أحدّث نفسي الملتاعة:
-تماسكي لا داعي للبكاء، اصمتي حتى لا يسمعك وأنت تبكين، لقد انتهى كلّ شيء الآن فرصة واحدة أمامك –فرصة أخيرة-
أحمل قداحته المطبوعة ببصماتها أشعل سيجارة الآهات أنفخها وأفجرّها، حركات صعود ونزول مصعد يدوخنّي ويخربطني، كنت أترقب إخفاقي في الحياة يوميا وأعد لحظات النهاية –لأول مرة أشعر بطعم العدّ العكسي-لقد حان الآوان أن أحمل هيهات أوجاعي وأرحل بعيدا، أرحل بصمت وببراءة، أرحل تعيسة، لم أتصور أنّ رحيلي سيكون سريعا إلى هذا الحدّ. أرحل دون رجعة إلى هناك، أستطيع أن ألفظ كلمات الوداع الأخير رغم إعيائي، رعشة الموت تجتاح جسدي النحيل، أشعر بدغدغات الموت الجميل.
دقت اللحظة الأخيرة أشعر بطعمها كان غريبا ولكني تحملته أقف هناك على عتبات الذكرى فأزداد عدوانيّة ألمح دخّان السيجارة يحوم من حولي يطوّقني من كل جانب وقد اجتمعت فيه كل أحقاد الدّنيا –كنت أتلذذ بطعم الحقد الذي كان ينفخ من سيجارة آثمة-. أبتسم مع سيجارتي الحارقة وأنا أقول:
- لن أقدّم له الجحيم بهذه البساطة -(سأموت وفي يدي صورة له)- هكذا قررت سأجعل موتي تمتلئ به مثلما كانت حياتي يوما.




نشر في الموقع بتاريخ : السبت 5 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-04

التعليقات
نادية مداني
 نصك موجع ، ليجعلك تعتلين منصة النجاح ، وعسى أن تكره شيئ وهو خير لكم قارئة تتحسس الدموع ومهبط الوجع تتجسس النص لتكتب الوصفة نادية مداني 


حكيم
 مفهوم الخيانة لا يفهم على حقيقته الا اذا فهم لماذا الخيانة وكيف ومتى ولماذا . وعادة ترتبط الخيانة بالعاطفة المدلل فيها. أو البراغماتية السلبية. لهذا يجد المرء راحتها ودواءها عند يتأوه وراء الموت ذلك اللغز الذي يسقط المرء عليه ألامه. الهروب من الواقع ليس دائما في صالحنا .قد نتغنى أحيانا بشعر نحسبه حكمة من كثرة الابتهاج .والانفراج الذي يحدث لنا. من مثل لا تاسفنا على غدر المان لطلما رقصت على جثث الاسود الكلابا ولا تحسبنا برقصها تعلوا على اسيادها الاسود اسود والكلاب كلاب.قد تكون الدموع معبرا للابداع وهذا مااتمنه لك.والموت المعنوى يحفر الذاكرة.والموت الاخر لا نتمناه لاحد .اعتقدأن اسلوبك تعبير موضوعي يتعامل معه القارئ كل في ساحته بالتوفيق أ.د أحمد دكار تلمسان 


مالك
 كم كان أهون أن أموت ممزقا ************ متناثرا بين الرياح والأنواء
أو أن أكون غريق بحر هائج ************* تحمل ثنايا موجه أشلائى
ولا أن تسطر صفحات عمرى لحظة ********* غدر الحبيب وذبحه لوفائى
خان الحبيب عهود حب صادق ********* ياطلما أهتزت له أجزائى
كم عاش قلبى تحت ظل سمائه *********** يوفى بكل حقوقه العلياء

أنت من أنت.. أنت ألم ************* يسرى بدمى فاتكا أعضائى
أنت وهم رضى به عقلى ************ وصدقت الوان غشع أرجائى
أنت وجه يخفى بين صفائه ************ غدرا ذاقت مره أحشائى
أنسيت حبى أم كنت عاميا *********** عن نور قلبى الساطع الوضاء
حب لم تدرك أنت حدوده ********** عجزت عن وصف لهيبه الأسماء
حب اذا ما مس بحرا مالحا *********** حلى خرير مياهه الزرقاء
ياناكر الفضل الغرير وفيضه ********** وحنان قلبى وجود عطائى

قد كنت أحسب أن وقت مرارتى ********** ستكون أنت طبيبى ودوائى
وتكون درعا حاميا عند الوغى *********** وتكون أنت ذخيرتى وفدائى
وتكون صدرا حانيا أحنو به ************ عند الهموم ولوعة الامساء
وتكون مصباحا ونورا هاديا *********** يمحو ظلام الاثم والأخطاء
وعزيمتى ان قل حر أجيجها ********** ستكون أنت محفزى وعزائى

لكن غدرت بكل معنى للهوى ********** وحوت من قلبى بقايا وفائى
اذهب فانك خنتنى ..خنت الهوى ********* اذهب ولا ترجع فهذا قضائى
واتركنى فى دنيايا أكتم لوعتى ********** أكتب وأشدو قصتى ورثائى
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
وتعلم كــــم أنت عندي
بقلم : اسماعيل عريف
وتعلم كــــم أنت عندي


حُقَّ لنا
بقلم : فردوس جبّار
حُقَّ لنا


يا فتى لك في ابن باديس قدوة
بقلم : : جمال الدين خنفري
يا فتى لك في ابن باديس قدوة


تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل


دروب شائكة (ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
دروب شائكة (ق.ق.ج)


صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية


صقـرُ الكتائب
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
صقـرُ الكتائب


لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!
بقلم : محمد الصغير داسه


الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)
بقلم : جمال نور
الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)


رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ
بمشاركة : صابر حجازى
   رؤية ادبية لقصيدة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com