أصوات الشمال
الأربعاء 7 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تعريف بالمخترع بلقاسم حبة صاحب 1100 إختراع بأمريكا   * سيدي محمد الغزالي   * ماذنب الخليل   * ألف مبروك الأستاذ رواني بوحفص فاروق شهادة الدكتوراه في التدقيق بجامعة تلمسان بالعرب الجزائري 2018    * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر كتاب: « عبد الملك مرتاض:المفكر الناقد »    * بيان    * قراءة في المسار الإبداعي عند محمد مفلاح   * خبر ثقافي اتحاد الكتاب الجزائريين    * الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق   * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * "كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!    أرسل مشاركتك
قراءة في قصيدة لمرة واحدة للشاعر أدونيس
بقلم : لكناوي عدنان/جامعة سوق أهراس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1025 مرة ]
لمرة واحدة

لا جدال في أنَّ إنتاج أدونيس الإبداعي- أدبيا كان أم نقديا، فكريا أم فنيا- أثار زوبعة ثقافية أنتجت ضروبا مغايرة من الأحاسيس و الإنفعالات والتعليقات؛ فأدونيس شاعر الرفض والتَّمرد اتخذ المفاهيم الجدلية محورا لمادته، وقام بخرق المعايير السائدة من خلال ثورته على النمطية و التماثل. كرّس أدونيس اللّغة و طوَّعها لتحريك الثوابت وخلخلتها، ولم يكتفي بهذا فحسب بل جعل منها طريق البحث عن الوجود.

لست متشائماً. أنا ثائر على كل شيء، والمتشائم لا يكون ثائراً بل يكون منهزماً. وأنا القائل: يرق لي تمردي فأشتهي تمرداً حتى على التمرد.
أدونيس

لا جدال في أنَّ إنتاج أدونيس الإبداعي- أدبيا كان أم نقديا، فكريا أم فنيا- أثار زوبعة ثقافية أنتجت ضروبا مغايرة من الأحاسيس و الإنفعالات والتعليقات؛ فأدونيس شاعر الرفض والتَّمرد اتخذ المفاهيم الجدلية محورا لمادته، وقام بخرق المعايير السائدة من خلال ثورته على النمطية و التماثل. كرّس أدونيس اللّغة و طوَّعها لتحريك الثوابت وخلخلتها، ولم يكتفي بهذا فحسب بل جعل منها طريق البحث عن الوجود.

نص القصيدة:
لمرة واحدة
لمرَّةٍ واحدةٍ لمرةٍ أخيره
أحلم أن أسقط في المكانْ-
أعيش في جزيرة الألوانْ
أعيش كالإنسانْ
أصالح الآلهة العمياء والآلهة البصيرة
لمرَّةٍ أخيره.

(أدونيس، أغاني مهيار الدمشقي وقصائد أخرى، دار المدى للثقافة والنشر، دمشق، سوريا، 1996،ص 220.)

نسعى على امتداد هذه الورقة محاورة القصيدة ومقاربة فضاءتها المعتمة، وليس فضّ أغلاق النص والوصول إلى ضوالّه غاية في ذاتها.
يعدُّ العنوان مرتكزا أساسيا في قراءة الشعر الحديث والمعاصر، باعتباره نصا موازيا للقصيدة. ونظراً لما يحمله من دلالات تعبيرية و إيحائية؛ فقد أصبح يجسّد السند الأول لسبر أغوار النص وولوج تلابيبه.
عند الرجوع إلى قصيدة "لمرة واحدة" نجد العنوان يتركب من ألفاظ ثلاثة: اللام + مرة + واحدة، لفظة "مرة" تحمل دلالة الحدوث و التجربة والفرصة..وعندما تتصل بــ"واحدة" تفيد الرغبة الجامحة و التوسل والفشل السابق ...إنَّ الجمع بين المفردتين يضعنا أمام أفقٍ شاسعٍ للتأويلات والدلالات، ففي ظلّ غياب الفعل المشكل للحركة، تعبرُّ الأسماء عن سكون زمني شكَّلته لغة تأبى الحركة و تسخر من الآني.
من الجانب التركيبي يضعنا العنوان في إشكال البحث عن تتمة مكمِّلة له، ثم التساؤل عَمَّن يكون هذا المخاطَب المفترض الذي ترجى مرة واحدة منه، هذا ما يجعلنا نستنجد بالنص، فهل سنتمكن من معرفة المرة التي يتحدث عنها الشاعر؟ من هنا نحاول تلمُّس المعنى في الخطاب النصي.
بمحاولة تتبع المكوّن العنواني داخل القصيدة، نلاحظ أنه ذكر مع بداية القصيدة مرتبطا بـ:مرة أخيرة
"لمرَّةٍ واحدةٍ لمرةٍ أخيره"
يواصل الشاعر تغييب الفعل وإقصاء التحول، معبّرا بهذه الإضافة"لمرة أخيره"عن انكسارات الذات ورغبتها الطافحة في الحصول على الفرصة، ويبقى الإبهام يلفُّ هذه "المرة" التي قيَّدت اللحظة الآنية وأجَّلَت الحركية والانتقال، إذ تشظي الذات وهوسها بالبحث المستمر جعلاها تقبع في منفى الزمن الثابت.
أحلم أن أسقط في المكانْ-
أعيش في جزيرة الألوان
تلوح لحظة التحوّل ليمارس الشاعر تمرُّدا على اللغة/الذات، من خلال تفعيل الحركية رافضاً السير الأفقي للحرف، وتحدّد الأنا وجودها بتجلّي الفعلين"أحلم"و"أعيش" ، كما تظهر غربتها منعكسة في انفلات الحلم المصرًّح به "أن أسقط في المكان" هذا الحلم الذي يقرُّ نسبية التحرر، وقد يكون "المكانْ" " جزيرة الألوان" مكاناً يوتوبيّاً مطلق التكوين غائبا عن النفس وهو ما تبحث عنه باستمرار.
أعيش كالإنسانْ
أصالح الآلهة العمياء والآلهة البصيرة
لمرَّةٍ أخيره.
تستمر الذات الشاعرة بفرض وجودها المتصدع، حيث يضمحل التماثل وتتعثر الهوية، فحين يبرز التشبيه "كالإنسان" يحيلنا النص إلى كينونة ممزقة تفتقر إلى الكمال.
في خضم اليأس، رضخت اللغة في لحظات مشتتة لتصير بوحاً في وجه الوجع اللانهائي المتعلق بالعلاقة الأزلية بين الإنسان والآلهة بشقيها "العمياء" و"البصيرة"، فتنقل شهوة الألم "أصالح الآلهة" ومنها يحاول أدونيس تحطيم المسافة بين عالم المادة وعالم الغيب.
و في الأخير تستلم اللغة القديمة مركزيتها؛ بعد أن دام التغيير مدة وجيزة فتعاود الظهور في قوله: " لمرَّةٍ أخيره" ويواصل وجع الشاعر مختبئا في ثنايا اللغة.
تعد تجربة أدونيس في ديوانه "أغاني مهيار الدمشقي" تجربة فريدة استطاعت أن تعكس واقع الإنسان المعاصر،تمزقاته،توتره، وبحثه الدائم عن الحرية، فجاءت قصائده مساءلة مشرعة في وجه المجهول، وبفضل فلسفته الفذة و طاقته الخيالية في التقويض والتركيب تمكن من خرق المُسَلّمات وأسهم بلورة وعي أدبي مغاير.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 5 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق
السيد : زيتوني ع القادر
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق


عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير


ندوة احاديث العشيات
بقلم : جيلالي بن عبيدة
ندوة احاديث العشيات


رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب


ومن وحي المدرج
الدكتور : بدرالدين زواقة
ومن وحي المدرج


"كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"
بقلم : علجية عيش



وتعلم كــــم أنت عندي
بقلم : اسماعيل عريف
وتعلم كــــم أنت عندي


حُقَّ لنا
بقلم : فردوس جبّار
حُقَّ لنا


يا فتى لك في ابن باديس قدوة
بقلم : : جمال الدين خنفري
يا فتى لك في ابن باديس قدوة


تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com