أصوات الشمال
الخميس 3 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!   * عُبــــــــــــور   * تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني   * البحر والعرب في التاريخ والأدب    * البركان قادم وانتظروه   * اتّحاد البصريّ والذّهنيّ في تجسيد الجمال الإنسانيّ / قراءة في لوحة "القبلة" لغوستاف كليمت    أرسل مشاركتك
قراءة في قصيدة لمرة واحدة للشاعر أدونيس
بقلم : لكناوي عدنان/جامعة سوق أهراس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1236 مرة ]
لمرة واحدة

لا جدال في أنَّ إنتاج أدونيس الإبداعي- أدبيا كان أم نقديا، فكريا أم فنيا- أثار زوبعة ثقافية أنتجت ضروبا مغايرة من الأحاسيس و الإنفعالات والتعليقات؛ فأدونيس شاعر الرفض والتَّمرد اتخذ المفاهيم الجدلية محورا لمادته، وقام بخرق المعايير السائدة من خلال ثورته على النمطية و التماثل. كرّس أدونيس اللّغة و طوَّعها لتحريك الثوابت وخلخلتها، ولم يكتفي بهذا فحسب بل جعل منها طريق البحث عن الوجود.

لست متشائماً. أنا ثائر على كل شيء، والمتشائم لا يكون ثائراً بل يكون منهزماً. وأنا القائل: يرق لي تمردي فأشتهي تمرداً حتى على التمرد.
أدونيس

لا جدال في أنَّ إنتاج أدونيس الإبداعي- أدبيا كان أم نقديا، فكريا أم فنيا- أثار زوبعة ثقافية أنتجت ضروبا مغايرة من الأحاسيس و الإنفعالات والتعليقات؛ فأدونيس شاعر الرفض والتَّمرد اتخذ المفاهيم الجدلية محورا لمادته، وقام بخرق المعايير السائدة من خلال ثورته على النمطية و التماثل. كرّس أدونيس اللّغة و طوَّعها لتحريك الثوابت وخلخلتها، ولم يكتفي بهذا فحسب بل جعل منها طريق البحث عن الوجود.

نص القصيدة:
لمرة واحدة
لمرَّةٍ واحدةٍ لمرةٍ أخيره
أحلم أن أسقط في المكانْ-
أعيش في جزيرة الألوانْ
أعيش كالإنسانْ
أصالح الآلهة العمياء والآلهة البصيرة
لمرَّةٍ أخيره.

(أدونيس، أغاني مهيار الدمشقي وقصائد أخرى، دار المدى للثقافة والنشر، دمشق، سوريا، 1996،ص 220.)

نسعى على امتداد هذه الورقة محاورة القصيدة ومقاربة فضاءتها المعتمة، وليس فضّ أغلاق النص والوصول إلى ضوالّه غاية في ذاتها.
يعدُّ العنوان مرتكزا أساسيا في قراءة الشعر الحديث والمعاصر، باعتباره نصا موازيا للقصيدة. ونظراً لما يحمله من دلالات تعبيرية و إيحائية؛ فقد أصبح يجسّد السند الأول لسبر أغوار النص وولوج تلابيبه.
عند الرجوع إلى قصيدة "لمرة واحدة" نجد العنوان يتركب من ألفاظ ثلاثة: اللام + مرة + واحدة، لفظة "مرة" تحمل دلالة الحدوث و التجربة والفرصة..وعندما تتصل بــ"واحدة" تفيد الرغبة الجامحة و التوسل والفشل السابق ...إنَّ الجمع بين المفردتين يضعنا أمام أفقٍ شاسعٍ للتأويلات والدلالات، ففي ظلّ غياب الفعل المشكل للحركة، تعبرُّ الأسماء عن سكون زمني شكَّلته لغة تأبى الحركة و تسخر من الآني.
من الجانب التركيبي يضعنا العنوان في إشكال البحث عن تتمة مكمِّلة له، ثم التساؤل عَمَّن يكون هذا المخاطَب المفترض الذي ترجى مرة واحدة منه، هذا ما يجعلنا نستنجد بالنص، فهل سنتمكن من معرفة المرة التي يتحدث عنها الشاعر؟ من هنا نحاول تلمُّس المعنى في الخطاب النصي.
بمحاولة تتبع المكوّن العنواني داخل القصيدة، نلاحظ أنه ذكر مع بداية القصيدة مرتبطا بـ:مرة أخيرة
"لمرَّةٍ واحدةٍ لمرةٍ أخيره"
يواصل الشاعر تغييب الفعل وإقصاء التحول، معبّرا بهذه الإضافة"لمرة أخيره"عن انكسارات الذات ورغبتها الطافحة في الحصول على الفرصة، ويبقى الإبهام يلفُّ هذه "المرة" التي قيَّدت اللحظة الآنية وأجَّلَت الحركية والانتقال، إذ تشظي الذات وهوسها بالبحث المستمر جعلاها تقبع في منفى الزمن الثابت.
أحلم أن أسقط في المكانْ-
أعيش في جزيرة الألوان
تلوح لحظة التحوّل ليمارس الشاعر تمرُّدا على اللغة/الذات، من خلال تفعيل الحركية رافضاً السير الأفقي للحرف، وتحدّد الأنا وجودها بتجلّي الفعلين"أحلم"و"أعيش" ، كما تظهر غربتها منعكسة في انفلات الحلم المصرًّح به "أن أسقط في المكان" هذا الحلم الذي يقرُّ نسبية التحرر، وقد يكون "المكانْ" " جزيرة الألوان" مكاناً يوتوبيّاً مطلق التكوين غائبا عن النفس وهو ما تبحث عنه باستمرار.
أعيش كالإنسانْ
أصالح الآلهة العمياء والآلهة البصيرة
لمرَّةٍ أخيره.
تستمر الذات الشاعرة بفرض وجودها المتصدع، حيث يضمحل التماثل وتتعثر الهوية، فحين يبرز التشبيه "كالإنسان" يحيلنا النص إلى كينونة ممزقة تفتقر إلى الكمال.
في خضم اليأس، رضخت اللغة في لحظات مشتتة لتصير بوحاً في وجه الوجع اللانهائي المتعلق بالعلاقة الأزلية بين الإنسان والآلهة بشقيها "العمياء" و"البصيرة"، فتنقل شهوة الألم "أصالح الآلهة" ومنها يحاول أدونيس تحطيم المسافة بين عالم المادة وعالم الغيب.
و في الأخير تستلم اللغة القديمة مركزيتها؛ بعد أن دام التغيير مدة وجيزة فتعاود الظهور في قوله: " لمرَّةٍ أخيره" ويواصل وجع الشاعر مختبئا في ثنايا اللغة.
تعد تجربة أدونيس في ديوانه "أغاني مهيار الدمشقي" تجربة فريدة استطاعت أن تعكس واقع الإنسان المعاصر،تمزقاته،توتره، وبحثه الدائم عن الحرية، فجاءت قصائده مساءلة مشرعة في وجه المجهول، وبفضل فلسفته الفذة و طاقته الخيالية في التقويض والتركيب تمكن من خرق المُسَلّمات وأسهم بلورة وعي أدبي مغاير.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 5 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب


آخر ما قيل في طائرة الموت
شعر : بغداد سايح
آخر ما قيل في طائرة الموت


وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!


عُبــــــــــــور
شعر : رضا خامة
عُبــــــــــــور


تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني
بقلم : طهاري عبدالكريم
تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني


البحر والعرب في التاريخ والأدب
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
البحر والعرب في التاريخ والأدب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com