أصوات الشمال
الاثنين 3 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف    * الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده    * البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب   * احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين   * فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية   * وليمة الانتصار    * احتفال بيت الشعر الجزائري بعيدي الاستقلال و الشباب بولاية البويرة   * اضاءة على تجربة الشاعرة والكاتبة ألين اغبارية     أرسل مشاركتك
هجوم على مركز عين الريش الفرنسي
بقلم : علوي محمد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1124 مرة ]

نص مداخلتي في الملتقى الوطني الثاني بعنوان صفحات من تاريخ الولاية السادسة - القادة والمعارك بدار الشيوخ الجلفة يوم 25 فيفري 2016 . قدمت مداخلة بعنوان ( هجوم على مركز عين الريش الفرنسي )

في البداية كان جيش الصحراء يقوم بعملياته المختلفة منها التخريبية و الهجومية بدون غنائم ، ومع نهاية 1955عرف نقلة نوعية فأصبح يقوم بهجومات و كمائن بقصد التزود بالأسلحة الموجودة بيد العدو الاستدماري ، و العمليات كثيرة نذكر منها :
1 - هجوم عمورة ببلدية فيض البطمة.
2 - كمين العنق بالطريق بين عين الملح و الهامل.
3 - كمين أخر بالطريق بين حاسي بحبح و عين وسارة .
4 - و كمين بالطريق بين بوسعادة و سيدي عامر .
5 - ثم كمين بالطريق بين سليم و أمجدل ، و كانت هذه العمليات سنة 1956 .

وفي هذه المداخلة أتكلم بالتفصيل عن هجوم مركز عين الريش الذي يعتبر من عمليات التسليح الناجحة الدالة على عبقرية و بطولات الثورة الجزائرية .
تعود مجريات أحداثه إلى : -

- التاريخ : في شهر ماي 1956 .
- المكان : بلدية عين الريش.

كان في أعالي بوكحيل أحد فروع جبال أولاد نايل يقع أحد مراكز جيش التحرير الوطني التابع للقيادة العامة للشيخ عاشور زيان قائد المنطقة الصحراوية ، و سمى صفيصيفة جنوب عين الريش توجد به فصيلة قوامها 30 مجاهدا تحت قيادة عبد الله السلمي و نيابة مسعود أمجدل .

فكرت قيادة صفيصيفة في الهجوم على مركز عين الريش الفرنسي لجلب الأسلحة لإمداد جيش التحرير الوطني بالمنطقة الذي أخذ عددهم في تزايد مستمر وهي تطبيق لتعليمات القيادة العامة للشيخ عاشور زيان .

تم إعداد الخطة مسبقا بعد التنسيق مع رئيس لجنة عين الريش المجاهد الباهي الذي قام بوضع التصور الكامل للمكان و للأفراد و للسلاح في عمل مخابراتي للثورة .

كان رئيس اللجنة المدنية الباهي من فرقة أولاد احمد عرش أولاد سي أمحمد لمبارك طلب من نائب قائد المركز أن يتطوع و يقوم بسقي و تقليم الأشجار المقابلة للباب الرئيسي للمركز ، فقبل طلبه من نائب قائد المركز الذي هو رئيس لفرقة القومية .

و بهذا العمل استطاع رئيس اللجنة أن يراقب الأوضاع عن كثب و يكون عينا للثورة ، و في أحد الأيام دار الحديث مع نائب رئيس المركز في حوار صريح بالعامية :

- نائب رئيس المركز : هل يجوكم المجاهدين .
- الباهي : هذا الكلام من الأحسن ما تذكروش وهِؤلاء راهم في الجبال سايحين وعندهم أربع بطاين غرس كياكلوهم راهم يجو .
- نائب رئيس المركز : لا تتكلم عنهم هكذا .
- الباهي : كون يجو ليك تضربهم ولا ما تضربهمش .؟
- نائب رئيس المركز : انا كون انصيب ما نضربهمش .
- الباهي : اذا كنت ماكش حاب تضربهم لماذا لا تساعدهم ؟
- نائب رئيس المركز : الجماعة اللي امعايا ميش مليحة ، وراني خايف منهم ، انقلك الحقيقة .
- الباهي : المجموعة اللي تخاف منها اعلاش ما تخرجهاش كونجي ، كان خضيت رايي .

وهكذا كان الباهي هو الممهد للهجوم إسنادا و إتصالا و إخبارا مع قيادة مركز صفيصيفة .

و للعلم كانت مراكز صفيصيفة و العلق و قفصة و غزران و مسعد تحت قيادة محمد هاني بن الهادي بصفته قائد الناحية .

تم إعداد خطة محكمة من طرف قيادة مركز صفيصيفة و أوكلت المهمة إلى مجموعة متكونة من 19 مجاهدا .

انطلقت المجموعة الفدائية مع منتصف النهار من مركز صفيصيفة متوجهين إلى بلدة عين الريش ، المسافة كانت 20 كلم تقريبا ، قطعوا خلالها أرضا شبه وعرة متسللين بخفة و حذر شديدين يتبادلون بعض الحكايات عن نشاطهم النضالي و الجهادي و أمجادهم البطولية ليصلوها مع حلول الظلام حوالي العاشرة ليلا ، و توقفوا عند مدخلها وفق الخطة المسطرة .

عين الريش بلدة صغيرة آنذاك تحيط بها مرتفعات بوكحيل من شرقها و جنوبها و هي اليوم بلدية تابعة لدائرة عين الملح ولاية المسيلة تقع جنوب بوسعادة بحوالي 50 كلم و شمال مسعد بحوالي 80 كلم .

أقامت بها القوات الاستدمارية مركزا عسكريا لفرقة القومية لمراقبة حركات جيش التحرير الوطني و تضييق الخناق على الثورة وعزلها عن الشعب .

المركز هو منزل اجتماعي كبير حولته الإدارة الاستدمارية إلى ثكنة يحتوى على مكتب للقائد الملازم اليوطنان جون فروي و له باب مفتوح على الحوش و بابان داخليان الأول يفتح على منزل القائد و الباب الثاني يفتح على حجرة تخزين الأسلحة ، عند الخروج من المكتب الى حوش المركز تجد حجرات واسعة لإيواء جماعي لأفراد القومية (الحركة) ، و كان تعدادهم ليلة الهجوم 20 حركيا ، و هو عدد قليل عن باقي الأيام لأن عددا منهم في عطلته السنوية ، للمركز باب خارجي كبير و حائط علوه أربع أمتار تقريبا أعلاه متصل بسطوح الحجرات يتم الصعود إليه بواسطة سلم حجري من الداخل ، به الحراسة ليلا و نهارا ، و لزيادة الأمن أحيط بالأسلاك الشائكة و بالواجهة عدد من الأشجار .

كان الجميع في النوم عميق ما عدا القائد العسكري الفرنسي الذي ما يزال ساهرا لتبقى له نصف ساعة تقريبا حتى ينام كعادته ، و معه الخفارة التي تتمثل في الحارس و عريف التبديل .

كانت المجموعة الفدائية تنتظر عند مدخل البلدة و عندما دقت الساعة منتصف الليل بدأت الانطلاقة و تقدم فدائيان اثنان باتجاه المركز و وقاما بقص السلك الشائك و مشيا حتى وصلا إلى الحائط الحجري فتسلقه أحدهما و صعد إلى السطح و باغت الحارس .
- الفدائي : ارفع يديك يا خائن و يا عدو الله و أترك سلاحك و إلا أحرقتك ألا تعرف أن للثورة يدا طويلة وأن المجاهدين يطيرون . .
- أرتبك الحارس و لم يتمالك نفسه من الصدمة و الهلع و سلم نفسه و سلاحه .
- الفدائي : هيا انزل إلى خارج المركز . فأنزله بقوة من الأعلى ليمسكه رفيقه الذي هو خارج المركز .
- ولوهلة قصيرة صعد أحد أفراد القومية (الحركة) من الحراس إلى السطح ، فأشهر فيه الفدائي رشاشه بسرعة .
- الفدائي : ارفع يديك و إلا أسكنت فيك هذا الشاجور (علية التعمير ).
- الحركي : راني مخدوم ، كنت أترقب مجيئكم .
- الفدائي : إذن أترك سلاحك هنا ، و هيا أسرع و أهبط أفتح باب المركز ليدخل منه إخوانك المجاهدون ، و أحذر فإنك مراقب من أعلى وأي حركة زايدة تؤدي بك للقتل .
- بقي الفدائي فوق السطح لتغطية العملية الفدائية وعينه على نافذة مكتب القيادة و يرى فيها القائد و سراج النور الزيتي مشتعلا و قد اخذ زجاجة الخمر و صب منها كأسا لم يملأها و شرب منها رشفة .

تقدم المجاهدون حتى الباب الرئيسي للمركز انتظارا أن يفتح لهم ، و قد نزل الحركي من السطح في خطوات حذرة ليفتح الباب من الداخل .

و دخلوا تحت تغطية احدهم كان الأمهر في التسديد و هو القائم بالتغطية الأرضية في هذه المهمة ، ثم دخلوا الحجرات و أخرجوا القومية (الحركة) من غرف نومهم حفاة و بملابس النوم إلى حوش المركز بعدما استولوا على بنادقهم و أحزمة الخراطيش .

في هذه الأثناء تحسس القائد هذه الحركة غير العادية ، قبل أن يهم بردة فعل صوب فيه فدائي التغطية الأرضية رشاشته من حوش المركز برصاصة مخترقة زجاج النافذة فأردته قتيلا على الفور ، بعد سماع الطلقة هرعت الزوجة من نومها إلى المكتب بسرعة لترى زوجها مضرجا بالدم مقتولا .
- الزوجة - صاحت في فزع - : من يكون هؤلاء الأوغاد ؟ من يكونون ؟
فحاول المجاهدون إقناعها بأنها رصاصة طائشة وأنهم لم يأتوا لسفك الدماء ، لكن بدون فائدة .
فأمسكت مسدسها بشراسة و باليد الأخرى تأبطت بها زوجها المقتول و هي تطلق النار .

كان الفدائي في أعلى السطح يغطي العملية و لما رأى أنه لا يمكن إتمام المهمة بهذه الحالة إلا بقتلها فلا خيار له ، فصوب نحوها رصاصته فأرادها قتيلة فسقطت محتضنة زوجها.

و دخل المجاهدون إلي غرفة المكتب و تمكنوا من فتح باب مخزن الأسلحة بمساعدة أحد القومية (الحركة) .

و تم جلب غنيمة معتبرة تمثلت في :
90 - مسكوطو (خماسي)
14- رشاشة MAT49
04 - مسدسات نوع MAK
02 - سناطر
04 – صناديق من الذخيرة الحية
كيس كبيرة عبئت بالأدوية
و في هذه الأثناء يرن جرس التليفون .
- الفدائي : ألو.......ألو........من ...؟
- الهاتف : خفارة مركز لصاص S.A.S عين غراب . هل سجل عندكم الليلة شئ ؟
- الفدائي : لا كل شئ على ما يرام .. نحن ثوار نحن مجاهدون .
- الهاتف : أتستهزئ ؟؟
- الفدائي : بل أتكلم جد و أننا قتلنا ليوطنان جون فروي و زوجته ، و أسرنا 20 فردا من الحركة .. و تشكرون على الغنيمة التي أخذناها منكم .
- الهاتف : تبا لكم سترون يا فلاقة يا جبناء .
- الفدائي : إننا في انتظاركم غدا .. سننتظركم على مقربة من عين الريش و حتى الساعة 12 زوالا .
أنهى الفدائي المكالمة و وضع السماعة بقوة .

تم نقل الغنيمة في شاحنة كانت بالمركز و انطلقت خارج القرية الهادئة لتتوقف عند احد الشعاب المجاورة للقرية حيث كانت الجمال تنتظر دورها لتوصيل الغنيمة إلى المركز .

لم تتمالك فرنسا أعصابها حتى الصباح و جاءت بقواتها من الأماكن القريبة لتمشيط المنطقة مستعملة طيرانها ، و لم تجد للفدائيين البواسل أي اثر ، و جن جنونها فصعدت من عمليتها إلى درجة قصوى في التمشيط و المتابعة راح ضحيتها نائب رئيس اللجنة عمار بن العطوي و أثنين من معاونيه إذ إغتالتهم القوات الاستدمارية .

كللت العملية بالنجاح وفق الخطة المحكمة ماعدا قتل الزوجة إذ غضب القائد الشيخ عاشور زيان من هذا العمل وعقد مجلس عسكري لمحاكمة القاتل و أنبه .

عاش العلم عاشت الجزائر المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 3 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-02



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة


الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.
بقلم : أمال مراكب
الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية


رحلة الصيف
بقلم : باينين الحاج
رحلة الصيف


الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده
بقلم : شاكر فريد حسن
الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده


البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب
بقلم : علجية عيش
البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب


احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين


فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية


وليمة الانتصار
الشاعرة : سليمة مليزي
وليمة الانتصار




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com