أصوات الشمال
الاثنين 14 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قَلْبِي الصَّغِير   * كشف النقاب عن مصاير الموجودات   * وداعا سمرقند !!   * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح   * ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي   * بين كفّين.!   * أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح     أرسل مشاركتك
شعرية أرسطو في كتاب (فن الشعر)
بقلم : الأستاذة وردية الجاصة جامعة سطيف 2
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 2907 مرة ]
وردية الجاصة

ظهرت الشعرية في العصر الحديث كمصطلح عند رومان جاكبسون، الذي جعلها إحدى وظائف الاتصال الست، فـ"استهداف الرسالة بوصفها رسالة والتركيز على الرسالة لحسابها الخاص هو ما يطبع الوظيفة الشعرية للغة" ، لكن قصة الشعرية تعود إلى ما قبل الميلاد، إذ يعد كتاب أرسطو «فن الشعر» أقدم كتاب يذكر هذا المصطلح، وقد كان مرجعا أساسيا للنقاد الغربيين في تقعيدهم للشعرية.

الشعرية لغة هي تعريب للمصطلح الفرنسي poétique، الذي يرجع بدوره إلى الكلمة اللاتينية (peotica)، المشتقة من الكلمة الإغريقية (poiètikos) بمعنى كل ما هو مبتدع، مبتكر وخلاق، وكل ذلك مشتق من الفعل الإغريقي (poiein) بمعنى: فعل أو صنع « Faire » " . وبهذا تتقاطع الدلالة اللغوية للشعرية مع الدلالة الاصطلاحية التي وصلت إليها في النقد المعاصر؛ فلم تعد الشعرية تقتصر على الشعر بل تجاوزته إلى النثر، و"اتسعت لتشمل فنونا إبداعية أخرى منها الفن التشكيلي والفن السينمائي" ، لتضم كل ما يتضمن إبداعا وخلقا. أما فيما يخص الترجمة، فقد تعددت المرادفات المقابلة لمصطلحpoétique ما بين: الشعرية، الشاعرية، الشعريات، فن الشعر، الشعرانية... لكن الترجمة الرائجة عند معظم النقاد هي "الشعرية" رغم ما يثيره هذا المصطلح من تمويه خاصة بالنسبة للباحث المبتدئ؛ الذي يتوه أحيانا بين هذا المصطلح وبين اللفظة من حيث كونها مجرد نسبة لـ: الشعر.
ففي كتاب (فن الشعر) يتعرض أرسطو إلى طبيعة الفن، حيث تكمن قيمة العرض الأرسطي في محاولة وضع قوانين للفن " طبقا لعرض استدلالي من تحديد مبادئ أولية عامة ومن ثم التدرج نحو جزئيات الموضوع" حيث تكلم عن الفن عامة وكيفية نشأته ثم شرع بدراسة كل نوع منه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد اعتمد على منهج استقرائي؛ ذلك أنه "ينتقل من وقائع أدبية وينتهي بقوانين مستنبطة من تلك الوقائع" . والشعرية في كتابه هي بحثه عن القوانين التي تنتظم جنسين أدبيين على وجه الخصوص هما: التراجيديا والملحمة.
بداية يفسر أرسطو نشأة الأدب برده إلى المحاكاة، وهو في ذلك يعتمد على المحاكاة التي جاء بها أفلاطون لكن بعيدا عن عالم المثل؛ فمحاكاة أرسطو تتخذ من الواقع مرجعا لها؛ فهي" هنا مكتسبة معنى أرسطيا جديدا، يجعل العملية الشعرية ليست مجرد نسخ ونقل حرفي، وإنما هي رؤية إبداعية، يستطيع الشاعر بمقتضاها أن يخلق عملا جديدا من مادة الحياة والواقع، طبقا لما كان، أو لما هو كائن، أو لما يمكن أن يكون." ويجعل أرسطو المحاكاة خصيصة فطرية إنسانية يتعلم عن طريقها الإنسان سائر الأشياء حيث يقول: "فالمحاكاة فطرية، ويرثها الإنسان منذ طفولته ويفترق الإنسان عن سائر الأحياء في أنه أكثرها استعدادا للمحاكاة، وبأنه يتعلم عن طريقها معارفه الأولى" ، هذا بالإضافة إلى كون عملية المحاكاة متعة يشعر بها الإنسان ويتعلم عبرها؛ فقد ينفر من منظر واقعي بشع، لكنه قد يستمتع بالمنظر نفسه إذا رآه محاكيا في عمل فني ما.
كما يفسر أرسطو من ناحية أخرى نشأة الفنون الأدبية، وهو يرى أن نشأة التراجيديا تعود إلى الملحمة وشعر الديثرامب، والكوميديا تعود إلى شعر الأهاجي "فذووا الطباع الجدية الرزينة، حاكوا الأفعال النبيلة، وأعمال الأشخاص الأفاضل، بينما حاكى أصحاب الطباع المتضعة أو العادية أفعال الأردياء، فأنشأوا الأهاجي في البداية، في حين أنشأ ذوو الطباع الجدية الترانيم الإلهية، والمدائح لمشهوري الرجال" والمقصود بالترانيم الإلهية الديثرمبي، وبالمدائح الملحمة.
ويبدأ أرسطو دراسته للفن أو الإبداع بتقسيمه إلى"الشعر الملحمي والتراجيدي والكوميدي، والديثرمبي" هذا التقسيم الذي اعتمده النقد الغربي في تصنيفه للأجناس الأدبية والذي فهم فيه الديثرمبي بأنه الشعر الغنائي، غير أن الديثرمبي (الأنشودة المدحية) الذي يقصده أرسطو هو:"الأغنية الجماعية التي تنشد إكراما لديونيزوس" ؛ فعدم تناول أرسطو للشعر الغنائي، رغم وجوده في تلك الحقبة جعلهم يلجؤون إلى تفسير الديثرمبي بأنه الشعر الغنائي، حيث أقحم " في كتاب أرسطو عنوة وذلك بتفسير الأنشودة المدحية، بوصفها مثالا للجنس الغنائي، وقد حدث هذا الإدماج على يد كتاب القرن الثامن عشر، ولاسيما القس باتو" ، هذا الأمر الذي فنده النقد المعاصر. فيما يخص الشق الثاني من الدراما، ونقصد الكوميديا فإن عدم وجود دراسة مفصلة لها في كتاب «فن الشعر» قد فسر بضياع الجزء الخاص بها.
يعرف أرسطو الكوميديا بـ: "محاكاة لأشخاص أردياء، أي أقل منزلة من المستوى العام" والرداءة التي يقصدها أرسطو هي ذلك الجانب الناقص في الإنسان الذي لا يسبب عند رؤيته الشعور بالألم، وإنما يثير الضحك. أما فيما يخص التراجيديا فيرى بأنها: "محاكاة لفعل جاد، تام في ذاته، له طول معين، في لغة ممتعة لأنها مشفوعة بكل نوع من أنواع التزيين الفني. كل نوع منها يمكن أن يرد على انفراد في أجزاء المسرحية، وتتم هذه المحاكاة في شكل درامي، لا في شكل سردي، وبأحداث تثير الشفقة والخوف، وبذلك يحدث التطهير" أما عناصر التراجيديا فتتمثل "فضلا عن الأشخاص الذين يعملون أمامنا، بالمنظر المسرحي والنشيد أو الموسيقى وتركيب الأوزان الذي يسميه أرسطو (المقولة). وتتصل هذه الأجزاء بالتمثيل المسرحي، فهي أجزاء خارجية، فيما تتعلق الأجزاء الداخلية بالمؤلفين وهي الخرافة والأخلاق والفكر" . أما القسم الآخر من الكتاب فيعرض للملحمة التي "تتفق في أجزائها مع المأساة باستثناء الموسيقى أو (النشيد) والمنظر المسرحي، وتختلف كذلك عن المأساة في طولها ووزنها" .
وبعد بسط أرسطو لماهية التراجيديا والملحمة وعرضه قواعدهما، يخلص في نهاية المطاف إلى أن" التراجيديا تتفوق على الملحمة من كل الوجوه، بالإضافة إلى أنها تحقق وظيفتها الشعرية[....]فإنه يصبح من البين، أن التراجيديا تعد أسمى شكل فني لأنها تبلغ غايتها على نحو أفضل من الملحمة" . فعناصر التراجيديا برأي أرسطو تحتوي الملحمة وتزيد عليها بالمؤثرات البصرية، على الرغم من إمكانية إحداثها الأثر نفسه قراءة فحسب دون تمثيل.
لا شك أن المفاهيم التي جاء بها أرسطو كانت أساسا مهما للنقد الغربي المعاصر، كما أنها كانت ذات تأثير حاسم حتى في الدراسات النقدية العربية بالنسبة للفلاسفة المسلمين: الفرابي، ابن سينا، ابن رشد. وخاصة عند حازم القرطاجني فيما يتصل بمفهومي المحاكاة والتخييل.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 27 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : 2017-02-24

التعليقات
طارق عاشوري
 شكرا على هذه القراءة القيمة لبعض فكر أرسطو الشعري، وسأعقب على النقطة الأخيرة التي تخص حازم القرطاجني.
نحن نعرف أن هذا الفكر قد شكل مصدرا لا يستهان به للقراءات البلاغية العربية منها والغربية الحديثة، ولا شك أن حازما القرطاجني قد استعان ببعض جزئيات الفكر الأرسطي الشعري ولا سيما في مصطلحي التخييل والمحاكاة إن من قراءات أرسطو أو ممن سبق حازما من أمثال ابن سينا والجرجاني وغيرهم. غير أنه استعانته تلك لم تبقه حبيس المنهج الأرسطي بل الأمر كما قال الإمام العزاوي في مقاله (إشكال التخييل والإقناع في بلاغة حازم القرطاجني): "نجد حازما يسعى أن يؤطر مشروعه البلاغي ضمن المعالجة الفلسفية أو المنطقية لبلاغة الشعر أو بناء نظريته، كما تجلت عند أرسطو في كتابيه الشعر والخطابة، وعند الفيلسوفين المسلمين الفارابي وابن سينا، بل اعتبر حازم عمله تتمة لعمل المعلم الأول (أرسطو)، وتلبية لحلم وطموح ابن سينا، ففي نظر حازم أن الشعر جنس أدبي يحمل خاصية ثابتة عند كل الأمم وهي التخييل أو المحاكاة، ولكن تجليات التخييل وتحققاته الفعلية في الإنجاز الشعري تختلف من أمة إلى أخرى، وقد تتباين من عصر إلى آخر، وقد استطاع المعلم الأول أن يكشف طبيعة المحاكاة الشعرية وقضاياها في الشعر اليوناني، إلا أن عدم اطلاعه على الشعر العربي جعل نظريته حول الشعر قاصرة، ولهذا وجب تمديدها وإثراؤها لتشمل الشعر العربي.."
أتمنى أني لم أحد عن الموضوع والشكر لك موصول أولا على الإفادة التي أتمنى أن لا تنقطع. 


طارق عاشوري
 شكرا على هذه القراءة القيمة لبعض فكر أرسطو الشعري، وسأعقب على النقطة الأخيرة التي تخص حازم القرطاجني.
نحن نعرف أن هذا الفكر قد شكل مصدرا لا يستهان به للقراءات البلاغية العربية منها والغربية الحديثة، ولا شك أن حازما القرطاجني قد استعان ببعض جزئيات الفكر الأرسطي الشعري ولا سيما في مصطلحي التخييل والمحاكاة إن من قراءات أرسطو أو ممن سبق حازما من أمثال ابن سينا والجرجاني وغيرهم. غير أنه استعانته تلك لم تبقه حبيس المنهج الأرسطي بل الأمر كما قال الإمام العزاوي في مقاله (إشكال التخييل والإقناع في بلاغة حازم القرطاجني): "نجد حازما يسعى أن يؤطر مشروعه البلاغي ضمن المعالجة الفلسفية أو المنطقية لبلاغة الشعر أو بناء نظريته، كما تجلت عند أرسطو في كتابيه الشعر والخطابة، وعند الفيلسوفين المسلمين الفارابي وابن سينا، بل اعتبر حازم عمله تتمة لعمل المعلم الأول (أرسطو)، وتلبية لحلم وطموح ابن سينا، ففي نظر حازم أن الشعر جنس أدبي يحمل خاصية ثابتة عند كل الأمم وهي التخييل أو المحاكاة، ولكن تجليات التخييل وتحققاته الفعلية في الإنجاز الشعري تختلف من أمة إلى أخرى، وقد تتباين من عصر إلى آخر، وقد استطاع المعلم الأول أن يكشف طبيعة المحاكاة الشعرية وقضاياها في الشعر اليوناني، إلا أن عدم اطلاعه على الشعر العربي جعل نظريته حول الشعر قاصرة، ولهذا وجب تمديدها وإثراؤها لتشمل الشعر العربي.."
أتمنى أني لم أحد عن الموضوع والشكر لك موصول أولا على الإفادة التي أتمنى أن لا تنقطع. 


وردية الجاصة
 لكم جزيل الشكر على قراءتكم المتفحصة للمقال، وهو بالفعل مثلما تفضلتم به حول حازم القرطاجني، فهو وان كان قد وظف مصطلحي المحاكاة والتخييل الارسطيين، فإنه قد أسبغ عليهما الطابع النقدي العام،الذي جعل نظريته تتجاوز المقاربات النقدية العربية السابقة، تلك التي تتعلق بالمفاضلة البلاغية بين الشعراء، الى بناء نظرية أدبية محكمة خاصة بالخطاب من الناحية العقلية... واحيطكم علما انه لدي دراسة مستفيضة حول حازم القرطاجني.. سعدت كثيرا بقراءة تعقيبكم ، شكرا 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب


موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي


فرعون وقصة ميلاده الالهي
بقلم : أحمد سوابعة
فرعون وقصة ميلاده الالهي


.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*


كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي


ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..


أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح
بقلم : الكاتب طه بونيني
أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح


ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي
بقلم : علجية عيش
ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com