أصوات الشمال
الخميس 3 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!   * عُبــــــــــــور   * تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني   * البحر والعرب في التاريخ والأدب    * البركان قادم وانتظروه   * اتّحاد البصريّ والذّهنيّ في تجسيد الجمال الإنسانيّ / قراءة في لوحة "القبلة" لغوستاف كليمت    أرسل مشاركتك
* الدّرّ النّضيـــد ، على أعتاب الباحث بوحفص وليد
بقلم : البشير بوكثير
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 890 مرة ]
صورة الباحث وليد بوحفص

بقلم: البشير بوكثير
- إهداء: إلى فتى عين آزال، سليلِ النشامى الأبطال، وخليل الأصفياء الأبرار، في موكب العلماء الأطهار، الرّمز العتيد، والهزّار الغرّيد "بوحفص وليد"، أهدي هذا النّشيد.



هجرتُ بغداد، بعدما استولى على مقاليدها العلوج الأوغاد، وقفلتُ راجعا إلى مدينة رأس الوادي، قلعة العلم والجهاد، فنادى المنادي:
عرِّجْ يا سليل الرّجال،على مدينة "عين آزال"، قلعة طارق بن زياد، ومحراب شاعر الأجيال، "محمد جربوعة" مدّاح الرّسول والصّحب والآل.
وصلتُ القبيلة، بعدما صارت قلوصي هزيلة، ولم يبقَ فيها جهد ولاحيلة، فألفيتُ القبيلة مثل الخميلة، ازدانت بالورود الجميلة، فأحيتْ نفسي العليلة، وهِمّتي الكليلة، وذكّرتْني بالأيام الحِسان، التي قضاها المتنبي في "شِعب بوان"، فصار فيها غريب الوجه واليد واللسان.
أكرَمَ وفادتي فتًى وسيم، وشاب حليم، له خُلق قويم، كلامُه مثل هفيفِ النسيم.قال:
يا بشير الخير، أنخِ القلوص فقد طال بك المسير، ولابدّ لك من قرى الضّيف، ففي مرابعنا لن تخشى الضّيم والحيف، ومن عاداك سنُعمل فيه الساعةَ السّيف.
قلتُ : صدقت ياغلام الخير، فما أحوجني الساعة إلى ماء نمير، أزيل به حَمارّة القيظ والقحط، وأنسى فيها مافعله بي أولئك الرّهط. أمّا أنتم ياقبيلة النشامى الأمجاد، فلسان حالكم ماقاله شاعرُ الأجواد:
أضاحِك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمحلّ جديبُ
وما الخصبُ للأضياف أن يكثر القِرى * ولكنّما وجه الكريم خصيبُ
وبعدما شربتُ الماء الزّلال، توكأتُ على كثيب من الرمال، حيث راح شيخ عين آزال، يُدندن ويرسل هذا الموّال:
إنه الفتى بوحفص وليد، الهزّار الغرّيد، والعقد الفريد على الجِيد،والباحث المُجيد ،والشاب الذكيّ الرّشيد، ذو الفكر الحصيف السّديد، ومُحْيي رسوم المجد التّليد، بهمّة وعزم يفلّ الحديد .
قلتُ شوّقتني ياجدّ، حدّثني عن هذا الجوهر الفرد.
قال: اجلس واستريح، كي أحدّثك عن فتى القبيلة المليح، الذي يستنطق الأفواه بالتسبيح، وهو مَن جعل عشيقة ابن الذريح، تهجره وتتركه مثل المجنون الذبيح !
سلْ عنه يابشير المرابع، تُنبِئْك أنّه فتى تربىّ في الجوامع، وزهد في الصوامع، وخطب في المحافل والمجامع، فخطف قلوب المعجبين بتلك الروائع، التي سالت لها المدامع، فبايعه الدهاقنة والمصاقع.
في صغره، لاحتْ كـ"باقي الوشم في ظاهر اليد" بشائرُه، وفاحت أزاهرُه، وتضوّعت بالأدب الجمّ دفاترُه، وتعطّرت بالفنّ الأصيل محابرُه، ونطقت لنبوغه في التاريخ أسفاره وقماطرُه، فكيف للأنْوك الغرير أنْ يخدعه أو يُناوره ؟
لاتعجبْ أيّها الضّيف الكريم، من صولات هذا الفتى الوسيم، والمثقف الحكيم، فهو الظبيُ الشادن، والفتى الذي لايُهادن، من خير أرومة طارق وقحطان، ولو عاش "عمرو بن كلثوم" لخَصّهُ بهذا البيت الذي سارت به الركبان:
إذا بلغَ الرضيع لنا فطاما * تخرّ له الجبابر ساجدينا
فقد رضع لبان العلم والفهم، وسُقيَ من مُزْنة الفهم، وغُذِّيَ من ملّة الحِلم، ومُنادمة الصّمصام والسّهم، فديـْدنه ركوب الصّهوات والسّروج، في الفيافي وفي المروج،ألمْ يتضوّع مِسْكَ العلم في متوسطة "أحمد قدوج"، ويسامر الكُتاّب والجُلاّس، في جامعة فرحات عباس، التي كانت في مشواره الوهج والنبراس؟
قلتُ : يا أبانا، أمّا أنا فلم أره عيانا، لكن أرخيتُ للساني العِنانا، وسأتغنى بمآثره آنا وآنا، لاغضاضة في ذلك فالأذن تعشق قبل العين أحيانا.
إنْ لم تره عيني، فقد خفق له قلبي وجفني، فهو في قبيلة الفيسبوك، أشهر من الشنفرى الصعلوك، بل له مكارم وملاحم ذكرتني بملحمة اليرموك، ولن تمسك عنك لسانك من الإعجاب، وتصيح بملء الفم: إنّ هذا لشيء عُجاب!
إنّ سي وليد لم يؤمن يوما بالطالع والأبراج، ولم تُغره المرسيدس والميراج، لأنّ قلبه مُتعلّق بذكرى الإسراء والمعراج، لذلك ألفيْتُ الشمسَ ترقُم آيةَ زهده بالذّهب الوهّاج.
إضافةً إلى أنّه مُتتبّعٌ جيّد للأخبار، ومُنافح بارع لايُشقّ له غبار، في الدفاع عن شمائل الأبرار، ومكارم العترة الأطهار، وشرف الجهابذة الأخيار.
لقد طرحَ الهموم، وفتحَ بقلبه الحصونَ و التّخوم، حين استنارَ بفكر الدكتور " عبد الرزّاق قسوم"، واستخارَ بالحيّ القيوم، مُغازلا في طموحه مطالعَ النّجوم.
عاش مثل السّبُع، يتلألأ فكره بالمعلقات السّبْع، ويتسربل بسنوات الثورة السّبع، فيذرف لذكراهم الدّم والدّمع.
لم يتعلّق قلبُه بالأوهام والأماني، بل تعلّق لُبُّه بكتاب الأغاني ومقامات الهمذاني، و سكر حتى الثمالة بأشعار نزار قباني، حيث عشق شعرَه، وتذوّق سحرَه، منذ نعومة ظفره.
هو الفارس الهمام، والفتى القمقام، والعضب الصّمصام، الذي نافحَ عن تاريخ الإسلام، لاسيما سيرة خير الأنام، وصحبه الكرام، دون أن يهجر معشوقته "جلّق "الشام.
تعليقاته في الفيس بوك تشقّ المفاوز والفيافي، لأنها ممزوجة بحكمة "المتنبي" ملك القريض والقوافي، ويسحرك باسترساله الشافي الوافي، وسلساله الصافي. أليس الفتى من عُشّاق "وديع الصافي" ؟
ولمّا أوشك النهار على الفرار، غادرتُ الديار، وأنا أبكي بحرقة الأظفار، فراق الابن البار، بعدما سمعتُ صدى القفار:
ياراحلَ العيس عرّجْ كي نودّعهم * ياراحل العيس في ترحالك الأجلُ
إنّي على العهد لم أنقص مودّتهم * ياليت شعري لطول البيْن مافعلوا

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 23 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : 2017-02-20



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب


آخر ما قيل في طائرة الموت
شعر : بغداد سايح
آخر ما قيل في طائرة الموت


وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!


عُبــــــــــــور
شعر : رضا خامة
عُبــــــــــــور


تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني
بقلم : طهاري عبدالكريم
تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني


البحر والعرب في التاريخ والأدب
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
البحر والعرب في التاريخ والأدب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com