أصوات الشمال
الأربعاء 10 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى   *  أنا، دون غيري.   * البقاء للأصلع    * لا ديموقراطية بالفن..... وديكتاتورية الإخراج   * مثل الروح لا تُرى    أرسل مشاركتك
مجموعة أحمد الخميسي " أنا وأنتِ " .. وذلك الكائن الصغير
بقلم : بـهــاء جـاهـين
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1035 مرة ]
غلاف مجموعة

يفتتح د. أحمد الخميسى مجموعته القصصية الجديدة " أنا وأنتِ"- الصادرة عن دار "كيان", والحائزة أخيراً على جائزة «ساويرس» فى القصة القصيرة، فئة كبار الكتاب- بإهداء هو جزء لا يتجزأ من العمل الإبداعى الذى يقدمه: "ثمة كائن صغير أشعُر بلمس قدميه فى قلبى".. وفى نهاية الإهداء يمنح ذلك الكائن اسماً: «أمل».


مجموعة أحمد الخميسي " أنا وأنتِ " .. وذلك الكائن الصغير
بهاء جاهين
يفتتح د. أحمد الخميسى مجموعته القصصية الجديدة " أنا وأنتِ"- الصادرة عن دار "كيان", والحائزة أخيراً على جائزة «ساويرس» فى القصة القصيرة، فئة كبار الكتاب- بإهداء هو جزء لا يتجزأ من العمل الإبداعى الذى يقدمه: "ثمة كائن صغير أشعُر بلمس قدميه فى قلبى".. وفى نهاية الإهداء يمنح ذلك الكائن اسماً: «أمل». ويتكرر الاسم فى قصة «بيت جدى» (من سيرة الخميسى الذاتية)، ليكون اسم والدة بطلها الطفل؛ وفى قصة «خطوبة», حيث «أمل» هى العروس الشابة. وفى أول قصتين فى المجموعة يتردد معنى الأمل ونغمته العذبة, أمام فاجعة الفقدان الشخصى (القصة الأولى: «أنا وأنت»)، أو إزاء الضياع الجماعى، فى القصة الثانية الرمزية «روح الضباب». ولعل هذا يعطينا فكرة عن طبيعة هذه المجموعة القصصية، حيث هناك خيط ينتظمها؛ إلا أننى يجب أن أضيف هنا أن هذا العمل يتصف فى نفس الوقت باتساع قماشته إلى درجة نادرة الحدوث. فإلى جانب القصة القصيرة الكلاسيكية: حيث الموقف المكثف أو «اللحظة» القصصية والسياق المعاصر ( كما نجد فى قصص:أنا وأنت - روح الضباب - وجه، على سبيل المثال)؛ هناك أيضاً القصة الطويلة ذات المادة الروائية المعتمدة على السيرة الذاتية (بيت جدى)، أو غير المعتمدة عليها (أليونا)؛ والحكاية ذات البعد الأسطورى (النور، سماء ضائعة)، أو المستندة إلى الشعر الأوروبى الكلاسيكى (طرْح القلب، المستمدة من فكرة التحول من كائن إلى آخر، التى هى أصلاً جزء من التراث الأسطورى الإغريقى، والتى أفرد لها أوڤيد الشاعر الرومانى ديواناً من الشعر القصصى بعنوان "metamporphosis” أو «المسخ» فى بعض الترجمات العربية، وأفضِّل لها عنوان «تحول الكائنات»)؛ وهناك أيضاً قصة هى أقرب ما تكون لقصيدة النثر المعاصرة («سأفتح الباب وأراكِ يوماً»)؛ وقصة «باليرمو» الأقرب إلى الريبورتاچ أو أدب الرحلات الصحفى؛ و«ليلة بلا قمر» التى تشبه فى جوها مسرحية من مشهد واحد. إلا أنه فى كل هذه الأشكال، التى هى توزيعات موسيقية متنوعة للحن أساسى متكرر يذهب ويعود، نحن أمام تيمة رئيسية- وإن لم تكن وحيدة- هى الأمل. والقصة الأخيرة «طرح القلب» تشخِّص هذا الأمل وتعيِّنه، لكن تلميحاً لا تصريحاً، كما سنرى. هذه نظرة عامة لا تُغنى عن الحديث عن بعض قصص المجموعة بشكل أكثر تفصيلاً: فى القصة الأولى «أنا وأنتِ» يلعب الخميسى على «الغياب فى صورة الحضور»، أو العكس؛ فلا نتأكد طوال الوقت هل المحبوبة الجالسة أمام الشخص المتحدث بضمير المتكلم، والتى يوجه لها حديثه، حاضرة كالغائبة، أم غائبة كالحاضرة. هل رحلت ولا يرى المتكلم إلا طيفها وسرابها، أم أنها تهجره بشرودها عنه رغم حضورها بالجسد؟ والسطر الأخير فى القصة يأخذنا لاحتمال ثالث: «فقط لو تقولين لى من منا الذى مات ولم يعد يرى الآخر!». فكأن غياب المحبوب، بالفكر أو بالجسد، هو موت للمحب العاشق. لكن يظل الأمل قائماً فى قلب المتيم بأنه يوماً ما سيتوحد من جديد بالمحبوب (انظر أيضاً القصة القصيدة «سأفتح الباب وأراكِ يوماً»). وفى قصة «روح الضباب» يشبُّ غصن الأمل ويمتدُّ مخترقاً الغيم الترابىّ الدخانىّ الملوّث, طالباً الزرقة والأكسچين النقىّ، فى بيئة قومية طاحنة يعالجها الكاتب رمزياً. وتظل المرأة هنا مرتبطة بالأمل، كأنيس للرجل المصمم على مواجهة القبح الخماسينىّ لربيع فشل فى الإزهار، ولو مؤقتاً. فيتساند الرجل والمرأة فى نهاية القصة فى طريقهما لمواجهة الشوارع الموبوءة. وفى القصة الأخيرة «طرح القلب»، يتحول الرجل- الذى كان نائماً فصَحا على أريج عطر، أدرك بالتدريج أنه يخرج منه- يتحول لشجرة مزهرة تضرب جذورها فى حديقة المنزل، ويغيب وعيها البشرى ليصير ضمير نباتٍ مزهرٍ ذى عبير يبعث النشوة فى زائريه ويحفزهم لمطاردة الجمال فى كل مجال، إلا أن الخميسى يتحسّر فى آخر سطر, على أن تلك الحديقة ، التى هى مزهرة ما تزال، «البعض يعبر الآن بجوارها مسرعاً فلا يراها». والقصة فى اعتقادى تتحدث عن «الحل الجمالى»، أوالجمال كخلاص وحيد متاح لمن ينتبه لقيمته كشفاء للروح ، فى وجه واقع يتناحر فيه الناس باسم «الحق» و«الخير». «طرح القلب» هى خير نهاية لهذه الوليمة الأدبية، ومسك ختام لمائدة العطور الحافلة التى يقدمها الخميسى لضيفه فيخرج مترعاً محتشداً بالجمال؛ بذلك الأمل الوحيد المتاح للإنسانية الذى يطارده أحمد الخميسى من أول سطر فى عمله الفّواح بالأريج.
***

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 14 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : 2017-02-11



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة


" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي



رحلة الى المشتهى
بقلم : حورية ايت ايزم
رحلة الى المشتهى


أنا، دون غيري.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        أنا، دون غيري.


البقاء للأصلع
بقلم : طه بونيني
البقاء للأصلع




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com