أصوات الشمال
الأحد 13 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح   * ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي   * بين كفّين.!   * أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح    *  صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي   * المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟    أرسل مشاركتك
سؤال اللغة العربية، التعريب، و التعليم عند "عبد الله شريط"
الدكتور : إبراهيم الخليل بن عزة: أستاذ و كاتب
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1371 مرة ]
إبراهيم الخليل بن عزة: أستاذ جامعي و كاتب

يعتبر الأستاذ عبد الله شريط من أبرز المثقفين و الكتاب الجزائريين في نهاية القرن العشرين و بداية القرن الجديد، فهو المثقف الذي بزغ نجمه مع نهاية السبعينيات و بداية ثمانينيات القرن الماضي عندما عالج عديد الإشكاليات و ناقش الكثير من أسئلتها الهامة في المجتمع الجزائري، إشكالات و أسئلة من قبيل اللغة، التعليم، التعريب، التنمية، الأخلاق، الفلسفة السياسية، علم الإجتماع العام وغير ذلك. وقد ترك مفكرنا عدة مؤلفات تعد من أمهات الكتب المعتمد عليها من طرف الباحثين الأكاديميين و كذلك المثقفين المهتمين بقضايا المجتمع الجزائري نذكر من أهمها: "الفكر الأخلاقي عند إبن خلدون"، "المشكلة الإيديولوجية و قضايا التنمية"، "معركة المفاهيم"، "الثورة الجزائرية في الصحافة الدولية (من عدة أجزاء)"، "نظرية حول التعليم و التعريب (و هو عبارة عن مجموعة مقالات منشورة في الصحافة الوطنية تناول فيها قضايا اللغة العربية و التعريب)" و غيرها من المتنجات الفكرية التي تركها شريط و لازالت تنير درب مستخدميها و الباحثين فيها و بها خاصة كلما طفت إلى السطح قضية من القضايا التي عالجها و أسهب في البحث في مفاصلها، و لعل من أهم تلك الإشكاليات إشكالية اللغة العربية في الجزائر و مسألة التعريب و علاقة ذلك بالتعليم و مختلف سياساته، فقد أخذت حيزا كبيرا من المتابعة و الإهتمام لكونها خلقت نقاشا حادا خاصة في ثمانينيات القرن الماضي و عادت لتفرض نفسها بقوة و لكن بآليات مختلفة و أقلام مغايرة و أصوات مفارقة صانعة جدلا كبيرا حول مسألة اللغة العربية في المجتمع الجزائري و سياسات التعليم الراهنة .

نقاش التعريب في الجزائر بعد الإستقلال (حوار الصم و البكم) :
لقد ظل سؤال التعريب في الجزائر موضوع نقاش حاد بعد الإستقلال، و ذلك بين عدة نخب من المثقفين الجزائريين أنذاك على اختلاف توجهاتهم الأيديولوجية و تباين مستوياتهم الفكرية و تمايز حقولها المعرفية و منهاهجها البحثية و منطلقاتها الإبستيمولوجية، فنخبة من المثقفين سعت جاهدة للتأسيس لحجج تثبت بها أفضلية و أهمية اللغة العربية و ضرورة الإعتماد عليها في مختلف قطاعات الدولة و لدى جميع مؤسساتها، مدافعة عن هذا الطرح بكل ما أوتيت من حجج و براهين و بمختلف الأليات و الوسائل و الأساليب، و كان من بين أبرز هؤلاء الأستاذ و الفيلسوف الجزائري "عبد الله شريط"، أما النخبة الثانية فتلك المسماة بنخبة المثقفين المفرنسين أو (التغريبيين)، و سعت لتعميم إستخدام اللغة الفرنسية و ضرورة انتهاج سياسة قائمة على تفعيلها في مختلف مؤسسات الدولة الجزائرية بما في ذلك المؤسسة التعليمية-التربوية، معتبرين إياها إضافة مهمة للمجتمع الجزائري و ضرورة ملحة في الوقت ذاته، و بعضهم تجاوز ذلك إلى ضرورة تجديد اللغة العربية و تحديث مضامينها و إعطائها صبغة متلائمة مع الخصائص السوسيوثقافية و الأنثروبولوجية للمجتمع الجزائري المتعدد الثقافات و الأعراق و البنيات الثقافية و الإجتماعية، و قد دافع هؤلاء عن أطروحتهم دفاعا مستميتا و كان أبرزهم "مصطفى الأشرف" (كنا قد تطرقنا سابقا إلى ذلك بالتحليل و التفصيل في مقال مطول بعنوان: سؤال اللغة في المجتمع الجزائري عند مصطفي الأشرف .
و مم لا ريب فيه فإن هذا النقاش الجاد لازال ساري المفعول إلى يومنا هذا، بل تعدت جدالاته الأروقة الأكاديمية متجاوزة ذلك إلى بعض المؤسسات و الفضاءات الأخرى للدولة على غرار الإعلام و الصحافة، المؤسسة التربوية، المجتمع المدني و حتى بعض الأحزاب السياسية - رغم أن أطروحات هذه الأخيرة لا تتعدى عتبة الشعبوية و التسطيح لكونها متشبعة بالإيديولوجيا و منهكة من الديماغوجية- و لكن ما يثير الإهتمام هو وصف عبد الله شريط لهذا النقاش بمختلف فتراته بأنه "نقاش بين طرفين لا يفهم أحدهما الأخر" أو نقاش "الصم و البكم"، مستنكرا ذلك و مؤكدا على خطورته التي وصفها هي الأخرى بأنها "أخطر من عدم النقاش على الإطلاق"، ذلك لأنها نقاش عقيم عاطفي النزعة تغيب فيه قنوات الإتصال ما يجعل تأثيره محدودا للغاية، فيبتعد عن المصلحة العامة بعد السماء عن الأرض، لهذا انتقد جميع المحسوبين على هذا النقاش بمختلف تياراتهم و توجهاتهم و نزعاتهم أكانت (تعريبية معربة) أو (تغريبة مفرنسة)، لكنه في الوقت ذاته كان إيجابي الموقف اتحاه مصطفي الأشرف - رغم ما قيل عن الصراع الإيديولوجي القوي و الشرس الذي دارت رحاه في فلك إشكالية اللغة و التعريب و التعليم في الجزائر- فقد أكد شريط بأن الأشرف راح ضحية الحوار الأبكم و النقاش الأصم، واجدا الكثير من المبررات لصاحب "الجزائر الأمة و المجتمع" و لكنه أصر على عدم موافقته رأيه حول اللغة و الثقافة الشعبية، كما لم يخفي إعجابه بمشروعه البعثي مؤكدا بأنه من أحسن ما يكتب في الجزائرعن مشكلة اللغة و المجتمع، معتبرا كتاب "الجزائر الأمة و المجتمع" من أجود ما كتب حول "السوسيولوجيا الجزائرية" و منصبا إياه من أهم المراجع التي يحث طلبته على قراءتها، و ينصحهم بالبحث فيها و بها في مختلف المواضيع و المقاييس التي كان يدرسها في الجامعة على شاكلة "الأخلاق"، "الفلسفة السياسية" و "علم الإجتماع العام"...إلخ .


اللغة العربية و الثقافة الشعبية: وطنية سياسية دون وطنية ثقافية ...
إنتقد الأستاذ عبد الله شريط بشدة أطروحة بعض المفرنسين القائلة بأن الثقافة الشعبية أو ثقافة الشعب لا تتحقق إلا بالغة الفرنسية، و أكد بأن ذلك يتحقق أولا بمقاومة الأمية في المجتمع الجزائري و تعليم الشعب الجزائري تعليما سليما وفق أسس و أرضيات معرفية صلبة و بمناهج جديدة و متجددة و ثانيا بواسطة اللغة العربية التي حسبه هي لغة الثقافة أو يجب أن تكون كذلك (بتعبير شريط)، مصرا على أنها لغة الثقافة من حيث المستوى الثقافي و اللغة الوطنية من حيث الإمتداد الجغرافي، على عكس ما يدعيه دعاة التغريب و الفرنسة و من بينهم مصطفى الأشرف، و الذين أكدوا على أن اللغة الفرنسية و اللهجات المحلية هي التي من شأنها صناعة اللغة الشعبية الجزائرية و التي تعد حسبهم لغة الثقافة الشعبية و اللغة الوطنية الجزائرية .
و قد استدل الأستاذ عبد الله شريط في موقفه المعارض و المخالف للأشرف و زملائه بدولتي المغرب و تونس اللتين رغم احتوائهما على أقليات عرقية و اختلافات لغوية كما هو الشأن مع الجزائر إلا أنهما لم تشهدا مثل هذا النقاش الحاد، مبررا ذلك ياقتناع المغاربة و التونسيين - بما في ذلك مفرنسيهم- بأن اللغة العربية هي لغة الثقافة و يجب أن تكون كذلك، و قد فسر ذلك بعدم انقطاعهم عن ثقافتهم الوطنية التي هي الثقافة العربية و لغتها العربية و قرآنها العربي بالرغم من بربريتهم الأصيلة. لذلك فإن سبب هذه البلبلة و النقاش الحاد و البزنطي في آن واحد حول مسألة اللغة و التغريب في الجزائر دون غيرها من الدول العربية و هو تمكن اللغة و الثقافة الفرنسية دون اللغة العربية و الثقافة الوطنية - كما يتصورها شريط- في شريحة هامة من أبناء الجزائر بما في ذلك بعض مثقفيها، معتبرا مصطفى الأشرف من بين هؤلاء، واصفا إياه و إياهم بضحايا لكوارث تاريخية حلت بالجزائر، و التي ساهمت حسبه في ضعف وطنيتهم الثقافية رغم بقاء وطنيتهم السياسية قوية و صامدة .
التعريب و التعليم بين عبد الله شريط و مصطفى الأشرف: نقاش جاد...
إعتبر عبد الله شريط التعليم من أهم مقومات التنمية البشرية في أي مجتمع، و يلح على ضرورة إعطائه مكانة ضمن أولوية إهتمامات الدولة الجزائرية في مختلف سياساتها و استراتيجياتها، فهو العامل المساهم في تكوين الفرد الواعي و المسؤول و المواطن المثقف و الفاعل الإجتماعي.و قد دعى إلى ضرورة القيام بثورة علمية باللغة العربية مختلفا في هذا الشأن مع مصطفي الأشرف الذي بقي يصر على إعادة فحص المحتوى اللغوي للغة العربية من الداخل مع التفتح و قبول التأثير الخارجي مصرا على أن الإزدواجية اللغوية في التعليم ضرورة و ليست حلا، و جازما بعجز اللغة العربية على استعاب مختلف العلوم أكانت تجريبية أو إجتماعية أو إنسانية أو غير ذلك .
أما عبد الله شريط فرد مؤكدا بأن اللغة العربية قادرة على استيعاب العلوم مبررا ذلك بكون العلوم تعتمد بالخصوص على المفاهيم و المصطلحات و الرموز و الأرقام و التي تتميز بالقابلية للترجمة إلى لغات مختلفة آخذة، و أي عجز من اللغة العربية عن ذلك مرده عجز أهلها العلمي. كما انتقد الإزدواجية اللغوية التعليمية التي دعى إليها الأشرف، أي إزدواجية المدرسة الفرنسية التي كان معمولا بها في المغرب العربي، و المقصود بها تدريس اللغة العربية كلغة في المدارس الإبتدائية و تدريس العلوم و المواد الأساسية باللغة الفرنسية، داعيا إلى عكس ذلك أي تدريس المواد الأساسية باللغة العربية و اللغة الفرنسية و بقية اللغات الأخرى كلغات أجنبية ثانية .
يبقى من الضروري أن نعيد قراءة المنتوج الفكري للأستاذ المرحوم عبد الله شريط لما له من قيمة و أهمية كبيرة خاصة في الوقت الراهن، و الذي يشهد عودة الأسئلة الكبرى التي طرحها. كما يجب أن لا يبخص حقه و هو الكاتب و المفكر و الفيلسوف و أستاذ الفلسفة السياسية و الأخلاق و علم الإجتماع بالجامعة الجزائرية، المفكر الذي كتب في الإيديولوجيا و ناقش الفكر الأخلاقي عند ابن خلدون، و أرخ للثورة الجزائرية بعقله الوازن و أقلام الصحافة الدولية، وناقش مختلف القضايا الإجتماعية و الثقافية في المجتمع الجزائري و حاول إعدة بلورة بعض المفاهيم الخاصة بثقافة الشعب الجزائري بالحفر في التراث تارة و التهكم تارة أخرى - وهو المعروف بأسلوبه السلس المطوع للغة العربية والتهكمي الممتع أثناءقراءته - كما لا يجب أن نجعل من خلافه الفكري و نقاشه الجاد مع المفكر و القامة الأخرى مصطفى الأشرف صراع يحتمل ما لا يحتمله. فقد احترم كل منهما الآخر و اعترف بكفاءته و علو كعبه معرفيا و منهجيا .
إنه المثقف و الكاتب و المفكر و الفيلسوف و السوسيولوجي الأستاذ عبد الله شريط الذي أعطى الكثير و لم يطلب سوى أن تحيا الجزائر حرة مستقلة و شعبها واعيا و عارفا و مسؤوليها مسؤولين و راشدين، إنه صاحب "معركة المفاهيم" الذي غادر في صمت بطريقة لا تليق بمقامه البتة، و لنا في إحدى المقالات التي كتبها الدكتور أمين الزاوي في أحدى اليوميات الوطنية مباشرة بعد وفاة أستاذنا و مفكرنا ما يغنينا عن التفصيل في ذلك

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 3 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : 2017-01-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*


كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي


ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..


أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح
بقلم : الكاتب طه بونيني
أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح


ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي
بقلم : علجية عيش
ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي


بين كفّين.!
بقلم : وليد جاسم الزبيدي
بين كفّين.!


أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح
بقلم : علاء الأديب
أدباء منسيون من بلادي /  الشاعر زامل سعيد فتاح


صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com