أصوات الشمال
الأربعاء 5 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب     أرسل مشاركتك
الذكرى الــ60لإضراب الثمانية أيام ..التجّار والحرفيون والموظفون في ركب الثورة
بقلم : أ/فوزي مصمودي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 787 مرة ]

مقال حول الذكرى الستين لإضراب الثامنية أيّام

بعد ستين عاما يتذكّر الشعب الجزائري إضراب الثمانية أيام ، الذي امتد من 28 جانفى إلى 04 فيفري 1957 ، باعتباره إحدى المحطات المبرّزة في تاريخ ثورته المجيدة، حيث استجابتمختلف شرائح الشعب من عمال وتجار وفلاحين وموظفين وطلبة .. للإضراب الذي دعت إليه جبهة التحرير الوطني، ليبرز في هذا السياق دور التجار والحرفيين الجزائريينإبّان الثورة التحريرية ومساندتهم المطلقة لها .
وقد جاء قرار شنّ هذا الإضراب تطبيقا لقرارات مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956، التي أكّدت مخرجاته على ضرورة تصعيد العمل الثوري وإشراك كافة مكوّنات المجتمع. وضمن هذا السياق اجتمع بالجزائر العاصمة أعضاء من لجنة التنسيق والتنفيذ المنبثقة عن ذات المؤتمر، وبعد مناقشة موضوع الإضراب من جميع جوانبه، اتفق كل من عبّان رمضان ومحمد العربي بن مهيدي وبن يوسف بنخدّة على حتمية القيام بهذا الإضراب الشعبي عبر كامل التراب الوطني، ابتداء من 28 جانفي 1957.
وقد تقرّرت هذه الخطوةالحاسمة في وقت كانت الثورة التحريرية في أمسّ الحاجة إلى هَـبَّة شعبية تكذّب مزاعم الاحتلال وادعاءات ضباطه وقادته ، وبأنّ هذا ( التمرّد تقوده مـجموعة من الخـارجين عـن القانون الذين لا صلة لهم بالشعب الذي تبرّأ منهم ومن أعمالهم ) ! ــ حسب زعمهم ــ وفي زمن ارتفعت فيه وتيرة القمع المنظم والتقتيل المقنّن والتعذيب الممنهج ، ومحاصرة القوّة الفرنسية للثورة وازدياد حرصهاالشديد للقضاء على هذه الملحمة، والابقاء على (الجزائر فرنسية) من قِبل حكومة غي موليه.
وقد تجلّـت السياسة الإجرامية الفرنسية في هذا المجال في تكثيف عملياتها العسكرية ، والرفع من حجم قوّاتها بالجزائر، والاستغاثة بقوات وخبرات الحلف الأطلسي، وإنشاء المحتشدات والمناطق المحرّمة وتطويق المدن والقرى والمداشر ..
ومما زاد في الهيستيريا الفرنسية إقدامها على عملية اختطاف طائرة الزعماء الجزائريين الخمسة ( أحمد بن بلة ، حسين آيت أحمد ، محمد بوضياف ، رابـح بيـطاط ،محـمد خيضر ) بالإضافة إلى الصحفي مصطفى الأشرف فـي 22 أكتوبر 1956 ، والتي تُعدّ أول قرصنة جوية في التاريخ .
كما جاء إضراب الثمانية أيام في أجواء الانتصارات الدبلوماسية التي حققتها الثورة في عديدالمحافل الدولية ، ولعل أبرزها مشاركة الجزائر بوفد هام ضمن مؤتمر باندونغ بأندونيسيا في أفريل 1955، والعمل على تسجيل القضية الجزائرية ضمن أشغال الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في أواخر عام1955، مما أدّى حينذاك إلى انسحاب الوفد الفرنسي من الجلسة !
ومع اقتراب موعده تم توزيع مناشير تحوي نداء الإضراب، وتحدّد تاريخ بدايته ونهايته، مع توجيه نداءات متواصلة عبر أثير الإذاعة السرية (صوت الجزائر الحرّة المكافحة) وتمّ تشكيل لجان مدنية خاصة على مستوى المدن والنواحي والقسمات والأحياء ، إلى جانب إعلام المواطنين بضرورة التزوّد بالمؤونة ومختلف المواد الغذائية والأدوية ، وما يحتاجون إليه طيلة أيّام الإضراب ، كما تمّت مساعدة المحتاجين والفقراء منهم.
وقدمكث الجزائريون طيلة تلك الأيام في بيوتهم،وتوقّفت نشاطاتهم في مختلف المحلات التجارية التي أُغلقت بإحكام، وتراجعتعمليات البيع والشراء في الأسواقوالعمل في الحقول والمصانع والإدارات، كمصالح البريد والسكك الحديدية.. وامتنع التلاميذ والطلبة عن التوجه إلى المؤسسات التربوية، حيث أضحت المدن الجزائرية شبه ميّتة .
وكتب مراسل وكالة الأنباء العالمية أسوشيتد براس الأمريكية يومذاك بالجزائر يقول »إنّي لم أر في حياتي مدينة يخيّم عليها شبح الموت في وضح النهار كمثال القصبة في إقـفار شـوارعها ورهبة السكون العميق النازل على دورها، كأنّ سكانها في سبات عميق« وقد قدّرت الصحافة الأجنبية من خلال مراسليها المعتمدين بالجزائر آنذاك نسبة الاستجابة للإضراب بـ%90.
وقد كان رد فعل الإدارة العسكرية للاحتلال عنيفا حيال هذا الإضراب الشعبي الناجح، من خلال العديد من الأساليب الوحشية والأعمال الهمجية، ومن ذلك مداهمة البيوت ليلا ونهارا وفتح المتاجر والمحلات بالقوة وتكسير أقفال أبوابها عنوة واستباحتها ؛ بسرقة محتوياتها بأمر من الجنرال السفاح ماسو ، كما عمد العدو إلى طبع وتوزيع منشورات مزيّفة باسم جبهة التحريرالوطني تدعو الشعب لعدم الوقوع في فخ الاستعمار وتحذره من الاستجابة لنداء الإضراب !
وبعد ثلاثة أيام من الإضرابكتبت صحيفة ( لوموند ) الفرنسية ، في عددها الصادر بتاريخ 31 جانفي1957 » بمجرّد طلوع النهار استأنفت القوات الفرنسية عملية تكسير المتاجر، وشرعت الدوريات في إعطاء الأوامر إلى العمال للالتحاق بأعمالهم ، وإلا فإنهم سيتعرّضون للعقوبات بالسجن .. إن الجزائر في هذا اليوم ظلت صامتة، واختفى منها سكانها المسلمون« يضيف صاحب المقال .
كما أنشأت إدارة الاحتلال إذاعة مزيّفة أطلقت عليها (صوت الجزائر الحرّة المجاهدة ) منتحلة إذاعة (صوت الجزائرالحرّة المكافحة) . وقد أذاعت من خلالها مجموعة من البرامج وبثّت البيانات المزيّفة المضللة والمضادة لجيش وجبهة التحرير الوطني ، للعدول عن الإضراب وتوقيف مساره، ولتؤكّد افتراء على أن هذا الإضراب مؤامرة ومناورة استعمارية يجب التصدّي لها ! وهذا بإيقافه، إلى جانب قيام طائرات العدو بإلقاء المناشير التي تدعو الشعب إلى عدم الاستجابة للإضراب ، بعد أن لقي صدى واسعا لدى وسائل الإعلام العالمية( المكتوبة والمسموعة والمرئية ) .
لكن هذه المحاولات وغيرها باءت بالفشل ، فحقق الإضراب أهدافه و سجـّل نجاحا باهرا كما خُطّط له ، حيث بيّن مدىالتفاف الشعب الجزائري حول ثورته و قيادته الموحّدة لتحقيق الاستقلال ، وقد كانت هذه الاستجابة ضربة قاصمة لدعاة (الجزائر فرنسية) كما اعتبر المحللون أن هذا الإضراب الشعبي العارم كان عبارة عن صك أبيض يقدّمه الشعب لممثليه الشرعيين، واستفتاء عبّر من خلاله المواطنون عن تمسّكهمبمطالبهم المشروعة وثقتهمفي جبهة وجيش التحرير الوطني ممثلا شرعيا ووحيدا لهم .
كما ترك الإضراب صدى دوليا واسعا، كان بمثابة الانتصار السياسي المدوّي ، الذي أعقبه بعد ذلك الانتصار النّهائي على العدو ، وخروجه من أرض الأجداد والآباء، مذموما غير مأسوف عليه في 05 جويلية 1962.
الأستاذ فوزي مصمودي باحث في التاريخ ومدير المجاهدين لولاية بشار





نشر في الموقع بتاريخ : السبت 30 ربيع الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-01-28



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com