أصوات الشمال
الاثنين 6 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * نهاية وسائل الإعلام   * اَلْقُدْسُ تَبْكِي وَنَارُ الْحُزْنِ تَشْطُرُهَا الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم   * مخطوطة الشيخ الطيب عيلان ذات قيمة علمية و العائلة تطالب باسترجاعها   * وعدة سيدي محمد السايح ببريان ولاية غرداية تسامح و تأخي و تضامن.   * اللسانيات التطبيقية؛ الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي( يوم دراسي بجامعة باجي مختار-عنابة-)   * يا قدسُ    * فـلسطــــــــــين   * "تسبيحة عشق"   * عناوين زائفة تُرفع للاسترزاق و لخداع الناس    * قراءة نقدية لقصة " عقدة " للكاتب: جمال الدين خنفري بقلم الناقد: مجيد زبيدي   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقــــــة يُقدم كتاب«الرواية والاستنارة»للدكتور جابر عصفور   * يتيمة الجزائر... الجامعة الجزائرية   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة-02-   * .. برزت إلى السطح ، وفرضت سطوتها   * أكثر مساهم في تأليف قاموس «أكسفورد» الإنجليزي «مجنون»!!   * الى سميح القاسم في ذكرى ميلاده    * مجلة "ذوات"، في عددها (46)، وعنوان: "مواقع التواصل الاجتماعي.. منصات للإرهاب وتجنيد الشباب":   *  أكاديمي من كلية الآداب جامعة عنابة يُبرز «جهود علماء الأندلس في خدمة التاريخ والتراجم»   *  الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يُناقش قضايا نقدية معاصرة في كتاب جديد   * مع العقيد علي منجلي في استشرافاته التاريخية    أرسل مشاركتك
قراءة في ديوان "قصائد من مدخنة القلب" للمبدع: عادل بلغيث
بقلم : د.عادل بوديار/ جامعة تبسة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1389 مرة ]
النقد إبداع

إن لحظة المكاشفة الشعرية التي يمارسها الشاعر هي إطلالة على الغياب الكامن في الحضور، لأنه ينفذ إلى ما وراء الظاهر العيني من أبعاد لا تراها العين التي لا تنشغل بالغياب ولا ترى الخفاء، فتتلبس الموجودات والمدركات بأبعادها الرمزية التي تملؤها حياة فتطفح بالخيالي الكامن فيها، مما يجعل من القصيدة الشعرية تعبيرا رمزيا يستمد دلالته من مجموعة من التجليات الشعرية المشحونة بالدلالات، والموشحة بالعلامات.

"قصائد من مدخنة القلب"، ديوان شعري للمبدع: عادل بلغيث، وهو أول عمل أدبي مطبوع للشاعر الشاب الطموح في درب الكلمة الشاعرة المعبرة، تضمن زفرات حارة نفثها قلبه الرقيق في سماء الوجع العربي، والوجد الوطني. والديوان بعتبة عنوانه "قصائد من مدخنة القلب" الذي تصدر الطبعة وسط الصفحة على الغلاف جاء بنسق لساني بلون أبيض ناصع، بدت فيه ألف المد في لفظتي "قصائد" و"القلب" وكأنها دخان أبيض ينبعث متراقصا ومترنحا من سيجارةٍ صاحبها أرخى الليل عليه سدولا ليبتلي، فسهر أرِقا يتحرق في انتظار فجر جديد يجلي همومه.
وأما خلفية صفحة الغلاف فتمثلت في لوحة فنية جميلة تكاد تنبض بالحياة، جمعت بين صورة دخان وصورة دم في تمازج وتناسق لوني متدرج من القتامة إلى الانفتاح يوحي بذلك الوجع الذي يعتصر الذات الشاعرة التي نزفت مشاعر وأحاسيس خضبت صفحة الفضاء أو الماء، وبدا ذلك الدم المتدفق من مدخنة القلب منتشرا على الصفحة يتلاشى دكنه في هدوء يغري على التأمل، وبدا وكأنه يغسل رماد اللحظة المتفلتة من عقال الهم الإنساني.
ويبدو أن الشاعر عادل بلغيث كان موفقا في اختيار لوحة غلاف ديوانه إذ يوحي اللون البني المائل إلى لون الحزن وهو يتماهى متراقصا، ومتماوجا، ومنفلتا، ومتحررة من قلق اللحظة، ثم هو ينتشر في فضاء الأمل بلون الحياة الذي يضارع لون الدم المنسكب في أوردة الحلم الشبابي الذي يتطلع إلى سماء الانعتاق من وطأة الواقع الأليم.
افتتح الديوان بمقدمة نثرية طويلة نوعا ما في ما يقارب ثلاث صفحات للأستاذ: عبد القادر رابحي، ميزها الجانب التنظيري الذي وظف اللغة الإبداعية توظيفا كاد يخرج بها إلى غياهب الفلسفة، ولكن هذه المقدمة لم ترق إلى مستوى المكنون المباح الذي زفر به قلب الشاعر المتيم بقضايا عصره، بل إن استفتاح المقدم بقوله:" الشاعر عادل بلغيث يعيد الإنسان إلى القصيدة وهو يتسلق مسالك العارفين" كان بعيدا كل البعد عن فهم الذات المبدعة للشاعر الذي راح يتمدد في مساحات شاسعة، ويتشظى في موضوعات جديدة، وينتشر بكل أريحية خارج التحجيم أو التصنيف أو الانتماء إلى فئة بعينها، قد تحشره كشاعر مبدع في زاوية تضيق به، فتحرمه حرية الانطلاق في الفضاء الشعري الرحب، وتكبح جماح شاعريته، وانتشاره في سماء القصيدة؛ لأن "مسالك العارفين" الذين تأسرهم لحظة التأمل، والحلول، لا تتناسب ومسالك الشعراء المبدعين الذين تراهم يوغلون في متاهات الهيام، ويسبحون في دياجي الخيال.
وبعيدا عن المقدمة وفوضى الانتصار لقصيدة النثر زفرت مدخنة قلب الشاعر الشاب ثلاثين زفرة حارة كانت شراراتها تومض بعلامات ذات دلالة موغلة في غياهب الأسى والانكسار، صاغهما في جمرتين رئيسيين هما: "شمس اللغة هي ذاتها قمر الإنسان الحزين"، و" لا أفهم الشمس إلا بالماء" وجعل شررا يتطاير من الجمرتين .. فعلى سبيل المثال نجد الشاعر في جمرة "شمس اللغة هي ذاتها قمر الإنسان الحزين" يشظيه العنوان في عدد من الشرر منها: "خبري"، و"بهاء الدين" و"في الجزائر"، و"شكري بلعيد" و"شيء من غزة"..
ويتساءل الشاعر في قصيدة "خبري" متى سيبدأ؟ ومتى سيكون كالنجم في سر المواقع؟" مضيئا وبعيد عن الأيدي الآثمة، وقريبا من الرؤى الحالمة، أو متى سيكون "كرؤى صبي ما بلغ الحلم بعد؟" يختصر الكون في حبة حلوى، ويمتد بآماله إلى غد مشرق تكبر معه الأحلام، وتتحقق، وتطيش، ويظل الشاعر يحمل أسفاره في رحلته المضنية بعيدا عن "قرية مكسورة القرميد" أضاء لها الفجر ففتحت عينيها على الليل البهيم فما أبصرت غير العمى.
ويبدو أن الشاعر في رحلة البحث هذه يستعذب مضناه الشقي فيحاول تفسير الأرضي بالسماوي، ويوظف عناصر الطبيعة في تجربته الشعرية، ويعطيها حق مشاركته أحاسيسه، وعواطفه، وآماله، وآلامه، فتحنو عليه بصنوبرة لها "حبٌ في العناقيد ليس ثمارا ولكن دواء" تقف كمنارة هادية للسحاب الذي يرسو على البيت العتيق، ويغدق ودقه، فيسقي "أخوة وجدت في الفلك القديم".. ويظل الشاعر يستنهض الطبيعة ويحمل شعره رسالة السلام الأبدي "مثل الضباء التي تعيش على حلم عشب طري" دائم الاخضرار والنمو، إنه في رحلته هذه يعشق قيلولة في أمان المدى" ويعدو وحيدا وئيدا وراء انعكاسات وتمدد ظل حلم في مساحات لا نهائية من الحزن الأبدي، حتى أن الزهرة الجميلة " تنبت بين الحياة والردى" ترتشف من نهر الدمع الجاري مرسلة جذورها في قلب الأرض، وتنشر عطرها في سماء الحقيقة التي سعى الشاعر إلى إدراكها في قصيدته لينتهي به المطاف إلى العودة من جديد إلى السؤال السرمدي الذي استعجمه منذ البداية " فيا خبرا اختبر ما اقول واخبر غدا"...

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 2 ربيع الأول 1438هـ الموافق لـ : 2016-12-01

التعليقات
السـعيد مـرابطي
 الـمحتــرم/ الـدكتـور عـادل بـوديار.

تحـية تليـق بـمقامكم المـبجل أزفهـا تقديرا لـجهدكم الـمتواصل في تنـوير الـقارئ وتتـبع مـا يقع بين يدكم من إنتـاج يستـحق الإطلالة والذكر. ذا أنت تدبج هذه الـمقالة الـنقدية في مقـاربة لافتة من حول هذا الديوان الـخصب إن فـي شـكله وإن فـي مـضمونه ،وذلك لـصاحبة الـشاعر الصديق / عـادل بـلغـيث / هـذا الـمسافر بـلـغتـه الـخصـبة إلى جـمرات الـرؤى وحلـيب الـجرس الـموسيقي الـنافذ في أشكـال من القصـائد الـمتنوعة في اللـون والـعمق، والـذي من خـلال مـقالكم ،يحلو لـي أن أســدي لـه تهـاني الـخالصة
وهـو يـقطع الـمسافة الـحرجة مـا بين ضـخ شـريانه في الـقصيد كتـابة وقــــارئه فــي عـالم الـورق..والـولوج لـسوق الـكتاب.
وأنا أرجـو لـه الـمزيد من التـطلع والإبداع كـمبدع مثقف ونـاضج الـمدارك.

شـكراعـلى هـذا البـهاء الـنابض تـحت سن قـلمكم الأكاديـمي.
هـامش/
تمـنيت لـو رافق مـقالكم صـورة الـمجموعة الـشعـرية
" قـصائد من مـدخنة الـقلب".

 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
عناوين زائفة تُرفع للاسترزاق و لخداع الناس
بقلم : محمد جاسم الخيكاني
عناوين زائفة تُرفع للاسترزاق و لخداع الناس


قراءة نقدية لقصة " عقدة " للكاتب: جمال الدين خنفري بقلم الناقد: مجيد زبيدي
بقلم : الأستاذ : مجيد زبيدي
قراءة نقدية لقصة


الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقــــــة يُقدم كتاب«الرواية والاستنارة»للدكتور جابر عصفور
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقــــــة يُقدم  كتاب«الرواية والاستنارة»للدكتور جابر عصفور


يتيمة الجزائر... الجامعة الجزائرية
بقلم : سمير عباس ( طالب دكتوراه في الأدب)
يتيمة الجزائر... الجامعة الجزائرية


لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة-02-
بقلم : محمد الصغير داسه
لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!!           /  الحلقة-02-


.. برزت إلى السطح ، وفرضت سطوتها
بقلم : بشير خلف
.. برزت إلى السطح ، وفرضت سطوتها


أكثر مساهم في تأليف قاموس «أكسفورد» الإنجليزي «مجنون»!!
بقلم : رضوان عدنان بكري
أكثر مساهم في تأليف قاموس «أكسفورد» الإنجليزي «مجنون»!!


الى سميح القاسم في ذكرى ميلاده
بقلم : شاكر فريد حسن
الى سميح القاسم في ذكرى ميلاده


مجلة "ذوات"، في عددها (46)، وعنوان: "مواقع التواصل الاجتماعي.. منصات للإرهاب وتجنيد الشباب":
بقلم : عزيز العرباوي
مجلة


أكاديمي من كلية الآداب جامعة عنابة يُبرز «جهود علماء الأندلس في خدمة التاريخ والتراجم»
بقلم : اسماعيل صياد
    أكاديمي من كلية الآداب جامعة عنابة يُبرز «جهود علماء الأندلس في خدمة التاريخ والتراجم»




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com