أصوات الشمال
الثلاثاء 18 شعبان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري   * قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة   * انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "    * توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية   * النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل   * يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول   * كأنّه الشِعر ...   * الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !    * بطاقة إلى السجين الفلسطيني    * كن ظلي أيها المنفى   * الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية   * قصة قصيرة جدا / وسوسة   * فلسفة الجمال والقُبح   * الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك نانا ؟!.)    * الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟   * الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *   *  منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية   * هديتي في معرض الكتاب   * انتصار الارادة الشعبية في السودان    * الحراك الجزائري وحرية الأفكار    أرسل مشاركتك
إبراهيم موسى النحّاس يكتب : (( " محاكمة الرواية " لحمدي البطران .... بين السيرة الذاتية وكتابة المذكرات ))
بقلم : إبراهيم موسى النحّاس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1231 مرة ]
كتاب ( محاكمة الرواية ) لحمدي البطران

إبراهيم موسى النحّاس يكتب : (( " محاكمة الرواية " لحمدي البطران .... بين السيرة الذاتية وكتابة المذكرات ))

(( " محاكمة الرواية " لحمدي البطران ....
بين السيرة الذاتية وكتابة المذكرات ))

كتب إبراهيم موسى النحّاس :
في كتابه الجديد ( محاكمة الرواية ) يتجه الروائي حمدي البطران إلى تأصيل نمط جديد من الكتابة يجمع بين رواية السيرة الذاتية مع كتابة المذكرات , حيث يعرض في كتابه الذي قسَّمه إلى ثلاثة أجزاء قضية علاقة المؤلف بالسُلطة , ويثير واحدة من أخطر القضايا التي تشغل بال الرأي العام في مجتمعنا العربيّ , وهي مدى حرية الإبداع , من خلال تناول الكتاب لملابسات المحاكمة التأديبية التي تعرَّض لها الكاتب بسبب تأليفه لرواية (( يوميات ضابط في الأرياف )) التي صدرت له في فبراير سنة 1998 , ورصد فيها بعض مساوئ وممارسات جهاز الشُرطة في طريقة تعامل بعض أفرادها مع المواطنين , ولمَّا كان المؤلف يعمل بجهاز الشُرطة برتبة عميد وقت طباعته للرواية , فقد تم إحالته للمحاكمة التأديبية , لتثار قضيته وقضية الرواية على أعلى المستويات الثقافية والإعلامية في الدولة , وتنتهي الأزمة بعد سنوات من التحقيقات بالاكتفاء بخصم سبعة أيام من راتبه ويحصل على حقه في الترقية لرتبة لواء مع إحالته للمعاش خارجاً من الخدمة ومتفرِّغاً للنشاط الأدبيّ والثقافيَ . وقد رصد المؤلف في هذا الكتاب كل التفاصيل المرتبطة بهذه الأزمة منذ الانتهاء من تأليف الرواية وصولاً إلى خروجه من الخدمة بجهاز الشُرطة .
وعلى المستوى الفنيّ نجد الكاتب يتعمد المزج بين رواية السيرة الذاتية وكتابة المذكرات داخل الكتاب , فنجد من سمات رواية السيرة الذاتية : شخصية البطل التي تشوقنا لنتتبع الصراع وما حدث لها منذ بداية الكتاب حتى آخره , عرض من خلال هذا جوانب من سيرة الكاتب كالجوائز التي حصل عليها ( الكتاب ص 66 ) , و الروايات التي صدرت له ( ص 64 ) وتكريمه في المؤتمر العام لأدباء مصرعام 1998 ( ص 146 ) , ورؤية الكاتب ونظرته للهدف من أي عمل روائي يكتبه وهو وصول رسالته إلى الناس , فيقول في ص 41 : (( شعرت بشيء داخلي بدأ ينير لي الطريق , وأحسست أنّ ضميري الأدبيّ قد بدأ يستريح , فقد كتبت ووصلت رسالتي وكتاباتي إلى أعلى سُلطة في الدولة )) . أيضاً نلمس ظهور الحِس الإنسانيّ للبطل في بداية الجزء الثاني ص 71 حين يقول : (( ثمَّة خطأ ارتكبته رُبَّما دون قصد ٍ مِنِّي , فقد أخفيت نبأ إحالتي للمحاكمة التأديبية عن زوجتي وأولادي وكل أفراد عائلتي , وكان هدفي هو رغبتي في عدم الزج بهم في موضوع أنا السبب المباشر فيه , ومن ناحية أخرى فقد أشفقت عليهم من تلقي النبأ , وخانتني شجاعتي ولم تمكنني من مصارحتهم )) . كما يصور في تلك السيرة الذاتية الصراع النفسي بين المبدع الذي نجح في توصيل صوته ورسالته للناس وفخور بإبداعه , والموظف الذي يعاني نتائج ما كتبه حين يقول في ص 54 : (( كانت فكرة المحاكمة في حد ذاتها قاسية ومؤلمة , وتبعث على الخجل بين الزملاء , وكان يكفي أن يقال في غيبتي أنني مُحال إلى مجلس تأديب , فهذا معناه أنني ارتكبت خطأ مشيناً )) . ونلاحظ البنية السردية القائمة على الحكي في المقطع السابق , مثل هذا السرد الروائي يهتم أيضا بالوصف ورصد التفاصيل الدقيقة كالمشهد الذي رسمه الكاتب للمكان الذي يوجد به مكتب مدير مصلحة السجون الذي سيحاكمه حين يقول في ص 92 : (( الدور الثاني عبارة عن ممر مفروش بالسجاد الأحمر كثيف الوبر , كانت ألوانه زاهية , وينبئ عن فخامة , أصص الزرع موضوعة على الجانبين وبعضها به ورود متفتحة , على جانبَيّ الممر أربعة مكاتب , الممر يقف فيه العساكر بملابس التشريفة التي تنتمي إلى عصور الرومان التي تكلمتُ عنها , بين كل عسكري وزميله حوالي متر )) .
ومع توظيف السرد الروائي ورصد التفاصيل الدقيقة والتركيز على الذات واستدعاء مواقف حياتية تحيلنا إلى النظر إلى الكتاب باعتباره سيرة ذاتية , يزيد من قوة تلك النظرة ذلك الرقي في التعامل مع اللغة من خلال توظيف لغة المجاز كما في ذلك المقطع ص 124 حين يقول : (( خرجت لا أنا سعيد ولا تعيس وكأنني مُعلَّق في مهب الريح , وخُيِّل إليَّ أنني أترنَّح ولا قدرة لي على التركيز ولست مستنفراً , ولم ألتفت إلى أحد مثل الذين خرجوا قبلي حتى وصلت إلى دورة مياه استبدلت فيها ملابسي العسكرية بالملابس المدنية , ولم أفكر في شيء , فقد شعرت أنني أتحرك مثل دجاجة مذبوحة وقفتْ على قدميها عقب ذبحها وهي لا تدري أنها مذبوحة )) .كما نجد من سمات العمل الروائي عنصر التشويق الذي يدفع القارئ لقراءة العمل حتى نهايته مع تدرُّج الصراع في ظل التتابع الزمني بالحدث داخل الرواية , وقد نجح المؤلف في هذا بدرجة كبيرة جعلت كتاب ( محاكمة الرواية ) أشبه بالسيرة الذاتية لرواية أخرى قد يراها البعض سيرة ذاتية هي رواية ( يوميات ضابط في الأرياف ) التي تناص عنوانها مع سيرة ذاتية للراحل توفيق الحكيم ( يوميات نائب في الأرياف ) .
مثل هذه السمات الفنية التي تخص كتابة فن الرواية في الكتاب لا تجعلنا نغفل سمة فنية طغت على هذا العمل خصوصاً في قسميه الثاني والثالث وهي كتابة المذكرات حين تعمّد المؤلف توثيق المحاكمات بالتواريخ والأسماء والأحكام بمنطوقها الحرفيّ بصورة أشبه ما تكون " بالمضبطة " أو " المحضر والمحرر الرسمي " , في رصد لم يغب عنه وصف أدق التفاصيل بذاكرة قوية تحسب للكاتب كما في سياق حديثه عن ملابسات جلسة مجلس التأديب الاستئنافي والتي ذكر أنها دارت في يوم 17 أغسطس سنة 1999 حين قال في ص 185 : (( وصل المحامي فاروق عبد الله أنيقاً بملابسه الكاملة , وكان يضع روب المحاماه في الحقيبة ويصر على ارتدائه في الجلسات رغم أن الأمر لا يستحق , عانقني , عاب عليَّ أنني لم أتصل به في التليفون لنحضر معا في سيارته , أخبرته أنني سألت عليه وأخبرتني السكرتيرة أنه سافر للمصيف , وأخبرني أنه حضر اليوم فقط من الغردقة , وقال إنه كان حريصاً على عدم التأخير عن هذه الجلسة ولا أي جلسة من جلسات المحكمة , وقال إنه يعتبرها قضيته الشخصية )) .
من هنا يمكن القول إنَّ كتاب ( محاكمة الرواية ) للكاتب حمدي البطران عمل يجمع بين آليات كتابة رواية السيرة الذاتية وكتابة المذكرات , عن عمد وقصدية فنية عمد إليها الكاتب , وإن كان النوع الثاني غلب على مستوى الكَم داخل الكتاب , لكننا لا يمكن أن نغفل السمات الفنية للنوع الأول على مستوى لغة السرد الروائي والوصف المتتبع للتفاصيل الدقيقة وتدرُّج احدث الروائي وظهور الصراع الذي يدفع للتشويق عند القارئ حتى نصل إلى الحل في النهاية , إضافة إلى تضفير الهموم الذاتية بسلبيات الواقع , ليخرج الكتاب صرخة فنية ضد حرية الإبداع والتعبير وقمع الحريات .

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 15 صفر 1438هـ الموافق لـ : 2016-11-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
بطاقة إلى السجين الفلسطيني
بقلم : شاكر فريد حسن
بطاقة إلى السجين الفلسطيني


كن ظلي أيها المنفى
بقلم : نجوى المجاهد
كن ظلي أيها المنفى


الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية
الدكتور : وليد بوعديلة
الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية


قصة قصيرة جدا / وسوسة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / وسوسة


فلسفة الجمال والقُبح
موضوع : ابراهيم امين مؤمن
فلسفة الجمال والقُبح


الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك نانا ؟!.)
بقلم : نادية نواصر
الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك  نانا ؟!.)


الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟


الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *
بقلم : عفراء. م. حيدر
الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *


منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية
بقلم : الدكتورة شادية بن يحي
 منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية


هديتي في معرض الكتاب
بقلم : غـــزال عبد الــكريـــــــم




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com