أصوات الشمال
الاثنين 13 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الحسن و القبح عند كل الملل و الديانات و في الإلحاد و اللادينية..   * تحت شعار ضد العنف ومن اجل العيش بسلام جمعية المعالي للعلوم والتربية تحيي اليوم الوطني للصحافة    * أحاديـــث العشيـــــــات   * "الشاعر الإبستمولوجي": (مرسي عوَّاد) في "أول العرفان"   * قضايا الأدب الإماراتي من خلال كتاب: «الأدب في الـخليج العربي» لوليد مـحمود خالص   * بلادي   * صوتك كحنان النَّايْ   * إصدار رواية " المُستبدّة " للروائية الأردنية هيا بيوض   * قصائد نثرية قصيرة 2   * الد/ محمد فوزي معلم: المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية   * ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيي ذكرى 17أكتوبر   * قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }    * الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15   * نحن والدراسات الثقافية   *  تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!! /الحلقة الثاني..02    *  نظرة إلى المرأة.   * قد زارني طيف الحبيب   * الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات    * إنّ كيدكنّ عظيم.    أرسل مشاركتك
معلّم المدرسة ، السيد ميزيل/ Le maître d'école, MONSIEUR Mézil
الدكتور : بومدين جلالي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1562 مرة ]
المعلم ميزيل عبد القادر وتلميذه كاتب السيرة بومدين جلالي

هذه سيرة مركزة مرفوقة باقتراح ...
هي سيرة رجل تربوي قدير قضى 39 سنة من عمره في خدمة المدرسة الجزائرية ، وهو نموذج يحتذى به في استقامته وعلمه وقدراته البيداغوجية المعروفة لدى الخاص والعام من أهل مدينة البيض ...
والاقتراح هو دعوة إلى تكريمه، بخاصة وأنه في عامه السابع والسبعين من العمر ولم ينل التكريم اللائق بمساره العظيم بعد ...
وفوق مجرد السيرة والاقتراح معا؛ أعتبر هذه السطور اعترافا بفضل قدامى معلمي الجزائر ومعلماتها الذي جمعوا بين خصال شتى تماما مثلما حدث عند السيد ميزيل عبد القدر حفظه الله تعالى ...

تتلمذت على حكمة هذا المربي العظيم الحليم الكريم وأنا في مستوى CM1 خلال الموسم الدراسي 1963 / 1964 بمدرسة البنين / Ecole de garçons ( متوسطة ابن باديس لاحقا ) في مدينة البيض ...
بالإضافة إلى أدائه البيداغوجي الممتاز؛ كان هذا المعلم / الأب يقتطف دقائق قليلة من الحصة الصباحية الأولى ليعلّمنا كيف يعيش الإنسان المتحضر صاحب القيم الفاضلة، كما كان يحيلنا - كلما توفرت الفرصة - على همجية فرنسا الاستعمارية في الجزائر، وكان أيضا يملأ صدورنا الصغيرة بالطموحات الكبيرة، كأن ينادينا بأسماء أبطال أو علماء من الشخصيات الجزائرية الفذة ( مثلا : فيما يخصني؛ كان يفضل أن يناديني "" العقيد بومدين "" بتسمية رئيس الأركان ونائب رئيس الجمهورية عصرئذ ) ...
درّسنا اللغة الفرنسية بطريقة تجعل من اللغة أداة وليست غاية في حد ذاتها، إذْ نادرا ما كان يقف عند الحد الذي تقف عنده القاعدة النحوية أو الصرفية أو النص الذي هو موضوع المقاربة التربوية وإنما يجعل من ذلك مفتاحا لولوج عوالم ساحرة جميلة يظنها بعض التربوين أعلى من قدرات تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاما ... مثلا : من إحالاته المعرفية الرائعة اكتشفت - في ذلك الوقت المبكر من حياتي - كلاسيكية كورناي انطلاقا من السيّد / Le Cid ، ورومنسية لامارتين انطلاقا من البحيرة / Le Lac ، والمترجمات العربية إلى الفرنسية انطلاقا من ألف ليلة وليلة، والمترجمات الإنجليزية إلى الفرنسية انطلاقا من روبنسون كرزوي Robinson Crusoé للروائي دانيال دي فوي ، وغير ذلك كثير ... وهذا ما جعل اللغة الفرنسية عنده - على خلاف بعض مثقفي جيله - بعيدة البعد كله عن الإيديولوحية : فهي ليست غنيمة حرب ولا جريمة حرب ... وإنما هي أمر واقع في انتظار ما سيقع ........ مع الإشارة إلى أن السيد ميزيل يجيد اللغة العربية بجمال ويجيد اللغة الأمازيغية بجلال من غير بهرجة ولا استعراضية وإنما هي إجادة لها خلفيتها الوطنية الواعية ورؤيتها التربوية الملمة بما هو عليه راهن ثقافة المجتمع الجزائري ...
وبما أن هذه الورقة مخصصة لإنصافه بواسطة التعريف به ؛ إليكم أهم محطات مساره : -
أولا : بطاقته الأسرية :
ميزيل عبد القادر ...من مواليد 29 أوت 1939 بمدينة البيض ... متزوج بالسيدة الفاضلة : آيت عميري مسعودة ... له معها خمسة أبناء وخمس بنات، كلهم جامعيون مهذبون، من أفاضل الشباب الجزائري وفضلياته ... وله أيضا أحفاد وأسباط من بعض أبنائه وبناته حفظهم الله أجمعين.
ثانيا : بطاقته التعليمية التكوينية :
* من 1948 إلى 1954 التعليم الابتدائي في البيض بامتياز ... وكان من أشهر معلمه في مدرسة البنين السيد بلمامون عبد الرزاق والآنسة شقرون والسيد روش ...
* من 1954 إلى 1957 التعليم المتوسط في البيض بامتياز ...وقبل اكتمال تمدرسه أخرجه السيد لوزانو Lozano
من التعليم دون سبب وجيه ... ومع هذا نال شهادة التعليم المتوسط BEG مترشحا حرا ...
* 1958 في مدينة دلس : الالتحاق بالتعليم التقني ...
*1959 في مدينة وهران : الالتحاق بالثانوية التقنية لمدة سنة ...
*1960 في مدينة مستغانم : تكوين سريع من أجل الالتحاق بسلك التعليم تحت إشراف الأستاذ الشيخ بوعمران الذي كان مدير التكوين بمؤسسة مستغانم.
ثالثا : بطاقته النضالية الثورية :
في شهر سبتمبر من سنة 1960 التحق السيد ميزيل بالمنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني وذلك في الولاية 5 / المنطقة 3 / الناحية 3 / القسم 2 الذي كان يشرف عليه سي عبد الهادي ، وكان نشاطه مرتكزا على التموين والدواء ، إلى غاية الاستقلال الوطني ...
مع الإشارة إلى أمرين، أولهما أن السيد مزيل لم يطلب شهادة الاعتراف بنضاله في الثورة من أحد، وهو لم يفكر في ذلك أصلا من باب قناعته بأن ما قام به هو واجبه اتجاه وطنه وكفى. وثانيهما أن السيدة مسعودة حرم السيد ميزيل وأم أولاده وبناته هي بنت شهيد من شهداء الجزائر رحمهم الله أجمعين.
رابعا : بطاقته التربية التسييرية :
* من 1960 إلى 1962 : معلم في مدرسة ابتدائية بجانب مدينة مستغانم ...
* من 1962 إلى 1965 : معلم بمدرسة البنين / ابن باديس بمدينة البيض...
* من 1965 إلى 1969 : أستاذ اللغة الفرنسية بمتوسطة ابن باديس / البيض ...
* من 1970 إلى 1973 : مدير مدرسة البنات بمدينة البيض ...
*1973 إلى 1976 : مفتش التربية والتعليم ...
*1976 إلى 1999 : مدير مدرسة العقيد لطفي ...
خامسا : بعد التقاعد :
من سنة 1999 إلى زمن كتابة هذا التعريف يه في 2016 هو يعيش في منزله الأسري بحي قصر العطشان في صحة وعافية وسعادة ... وقد أكرمه الله بأداء مناسك العمرة ، وهو يكْرم من زاره بحفاوة نادرة النظير ويلبي دعوة من دعاه إلى أمر فيه الفضل والخير من غير تردد ... مثلا : في زيارتي الأخيرة لمدينة البيض بغية حضور تدشين بناية عين المهبولة وعودتها إلى التدفق الرقراق؛ لقد زرت السيد ميزيل في بيته رفقة الصديقين محمد شيخاوي وحليمة قادري بالإضافة إلى ولدي الناصر فكان استقباله لنا مليئا بآيات المحبة والأخوة والوقار ... ودعاني للغذاء في بيته ولم يستقبلني في القاعة المخصصة للضيوف بل - من محبته لي وكرمه النادر - استقبلني داخل الفضاء الأسري كواحد من أسرته ، وعندما سألته عن هذا قال : أنت تلميذي ، إذن أنت ولدي .... وقد حضر القراءة الأدبية التي قدّمتها في مكتبة المطالعة الرئيسية بدعوة من السيدة جلولي أم الخير مديرة المؤسسة وكانت فرحته فوق كل وصف بخاصة عندما تمّ تكريمي بتذكار جميل فيه قائمة تلاميذ السيد ميزيل الذين كنت واحدا منهم في الموسم 1963 / 1964 وهي بخط يده في ذلك الزمن البعيد ( مستخرجة من أرشيف ابن باديس )........... أسأل الله له الحفظ والبركة والسعادة والخير كله، عاجله وآجله.
..........................................................
اقتراح : -
أصالة عن نفسي التي تحب السيد ميزيل حب معلم أب صديق، وباسم قدامى تلاميذ السيد ميزيل الذين كتب الله لي اللقاء بهم في المدة الأخيرة وهو يتقاسمون معي هذا الحب الكبير للهذا المعلم الرائع المنماز، وباسم الذين لم تتقاطع طريقي بطريقهم من كل التلاميذ القدامي الذين درّسهم أو أشرف على تدريسهم السيد ميزيل وهم يحبونه حبا جما من جراء ما قدّم لهم في مشوارهم الدراسي؛ يشرفني ويسعدني أن أقترح على السيد والي ولاية البيض والسيد مدير التربية لولاية البيض من جهة ، وعلى السيد رئيس المجلس الشعبي الولائي والسيد رئيس المجلس الشعبي البلدي للبيض من جهة ثانية ، أن يكرموا المعلم الرمزالسيد ميزيل عبد القادر تكريما عظيما يليق برمزية المعلم الذي تحتاج المدرسة االجزائرية إلى أمثاله في مستقبل الزمان ................ وشكرا لجميع من يساندون هذا الاقتراح الهادف ويساهمون في تحقيقه خدمة للمدرسة الجزائرية بالأساس وإنصافا لهذا المربي العظيم وجيله الكريم.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 14 صفر 1438هـ الموافق لـ : 2016-11-14

التعليقات
عز العرب
 انه اقتراح يليق بهذا الانسان وفي محله سعادة الاستاذ الدكتور.... اتمنى ان تتكاثف الجهود للوصول الى هذا الطلب الانساني بالدرجة الاولى وعرفانا بالجميل من طرفكم سعادة الدكتور....شكرا جزيلا ودمتم لنا ان شاء الله في خدمة العلم ولغتنا العربية.... 


أ . د . بومدين جلالي
 عزيز أنت وبك أعتز يا عز العرب ... شكرا على مرورك الجميل ودعمك النبيل للاقتراح الذي لا أبتغي به إلا إنصاف أحد أفاضل الأسرة التربوية في مدينة البيض ...
مع كريم التحيات لك ولكل الذين سيساهمون معنا في تكريم المربي العظيم السيد عبد القادر ميزيل الذي يستحق التكريم الكامل مقابل ما قدم للمدرسة الجزائرية ... والله من وراء القصد.  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
قصائد نثرية قصيرة 2
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة 2


الد/ محمد فوزي معلم: المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية
بقلم : تغطية علجية عيش
الد/ محمد فوزي معلم:  المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية


ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية
بقلم : عبد الرحمن جرفاوي
ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيي ذكرى 17أكتوبر
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيي ذكرى 17أكتوبر


قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }
الشاعرة : سليمة مليزي
قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }


الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15
عن : أصوات الشمال
الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15


نحن والدراسات الثقافية
الدكتور : وليد بوعديلة
نحن والدراسات الثقافية


تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!! /الحلقة الثاني..02
بقلم : محمد الصغير داسه
               تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!!          /الحلقة الثاني..02


نظرة إلى المرأة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                نظرة إلى المرأة.


قد زارني طيف الحبيب
بقلم : رشيدة بوخشة
قد  زارني طيف الحبيب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com