أصوات الشمال
الجمعة 12 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
"الترميل" فن عالمي من الجنوب الجزائري
بقلم : جعفور عبد القادر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 4735 مرة ]
جعفور عبد القادر

"الترميل" يعتبر تقنية جديدة في انجاز اللوحات الفنية، حيث تستخدم مادة الرمل وحدهافي انجاز الرسومات، و يتطلب ذالك مجهودا معتبرا في الإنجاز و البحث عن الرمل و التراب في الطبيعة بألوان مختلفة، و قد أخذت اللوحات المنجزة بهذه الطريقة صدى عالمي منذ أن كتب عنهاناقد فني بلجيكي في نهاية السبعينات من القرن الماضي، و قد اكتشفت هذه التقنية بالجنوب الجزائري و تحديدا في ولاية الأغواط على يد الفنان التشكيلي الطاهر جديد و يواصل المسيرة اليوم فنانون شباب في كل ولايات الجنوب، و ظهرت مع الوقت تفرعات أخرى لهذا الفن الذي يجد جذورا له في الوجدان الإنساني لأنه يستعمل مواد طبيعية مائة بالمائة متواجدة بالصحراء التي ترمز للمطلق و الأبدية.

يعتبر الترميل فنا يحمل كل خصائص الأصالة و العمق و التجذر في وجدان الإنسان و الطبيعة، و لذلك فهو فن عالمي بامتياز و أول من اكتشفه و مارسه هم فنانون جزائريون.
و يعود تاريخ ظهور هذا الفن إلى مرحلة السبعينات على يد الرسام "الطاهر جديد" من ولاية الأغواط الذي كان في نفس الوقت يعمل كإطار في شركة "سوناطراك" البترولية بمنطقةحاسي الرمل، و كان يمارس الرسم كهواية و كانت لوحاته زيتية كبقية الرسامين، إلى أن لعبت الصدفة دورها في اكتشاف فن الترميل و ريادته له كأب روحي للفنانين الشباب اليوم في هذا المجال. إذ في أحد الأمسيات المشوبة بهبوب رياح رملية كان الرسام يقوم بإنجاز لوحة زيتية كالعادة في فناء منزله العائلي ذو الأرضية الرملية، و ترك اللوحة لبضع دقائق ليقوم بجلب بعض الأغراض من الداخل و لما عاد وجد الريح قد قلب لوحته و رماها أرضا فوق الرمل، و لما رفعها وجد حبيبات الرمل قد التصقت بمناطق مختلفة من اللوحة التي كانت ألوانها لم تجف بعد، فالتقطت عينه الفنية جمالية المنظر، فانطلق من تلك اللحظة لأول مرة في تاريخ الفنون العالمية في استعمال الرمل في انجاز لوحات فنية، و ما ميز هذا الفنان أنه في مرحلة متقدمة من بحوثه و تجاربه أصبح الرمل هو المادة الوحيدة التي يستعملها الرسام دون اللجوء لأي تلوين بالألوان الزيتية، و ذلك باستعمال رمال و تراب نقي بألوان مختلفة لكنها طبيعية. و من لا يعرف لوحة ذلك الرجل الأزرق من الطوارق ممتطيا جملا. و كانت له بعد ذلك لوحات أخرى، و قد لقي الفنان مع نهاية السبعينات تشجيعا من خلال ناقد فني بلجيكي، و صارت لوحاته منذ ذلك الوقت تعرض في لعديد من دول العالم و تحصل بفضلها على عدة ميداليات و جوائز و ما تزال هذه الأعمال معروضة إلى الآن في بعض متاحف الفن المعاصر بأوربا.
و منذ الصدفة العجيبة الشبيهة بصدفة تفاحة نيوتن، و التي جعلت الطاهر جديد يكتشف هذا الفن العظيم، جاءت بعده أجيال من الشباب حذت حذوه، و بالتجارب المستمرة تطورت التقنيات أكثر و أكثر إلى أن أصبحت اللوحات شبه مجسمة بطبقات متتالية من الرمل الطبيعي دون استعمال أي ألوان زيتية. و بقيت مدارس الأغواط و بوسعادة محافظة على تقنية استعمال الرمل وحده في انجاز اللوحة مع استعمال الغراء لتثبيت الحبيبات. و هناك مشروع مهم و كبير يضطلع به بعض الفنانين الشباب في بوسعادة، و هو اعادة رسم كل لوحات الفنان الكبير "نصر الدين ديني" المعروف باسم "ايتيان ديني قبل أن يسلم"، بتقنية الترميل.
بينما يزاوج رسامون بمناطق أخرى بين مادة الرمل و الألوان الزيتية. و قد تعددت فروع و تخصصات فن الترميل مع الوقت، و لم تعد مقتصرة على اللوحات، حيث ارتبط هذا الفن أيضا بتشكيل و تزيين حجر "وردة الرمال" بوضع قواعد رملية أو طينية و إضافة بعض الملحقات بأسلوب فني رفيع ليعطي في النهاية شكل تحف متنوعة و غير محدودة الأشكال و الأفكار، ومن فن الترميل أيضا انجاز قوالب من مادة الرمل في أشكال فنية مختلفة، و فن ملء القنينات الزجاجية بالرمل الصافي الملون تظهر من خلاله رسومات لبعض الحيوانات و النباتات. و قد برز في هذه الفنون الإخوة "معروف " بورقلة الذين نظموا معارض في كل مكان بربوع الجزائر و شاركوا في معارض دولية بفرنسا و دول أوربية أخرى، و قد حصلوا على جوائز و تكريمات. و هناك فنانون آخرون في هذه الفروع بكل من دائرة الطيبات بولاية ورقلة و فنانون بوادي سوف و غرداية و ولايات الجنوب الغربي.
و يبقى القول أن فن الترميل اختراع جزائري يمكنها من خلاله أن تسجل اسمها بحروف من ذهب في تاريخ الفنون العالمية لو لقي الدعم الكافي و تبني المؤسسات الثقافية الوطنية الكبيرة، قبل أن تسطو عليه و تتبناه دول أخرى كما جرت العادة.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 27 رمضان 1430هـ الموافق لـ : 2009-09-17

التعليقات
كريم مختاري
 السؤال الذي انطبع في ذهني بعد قراءة هدا المقال: لماذا لم أقرأ عليه سابقا في الصحافة الجزائرية رغم أني متابع لما تنشره الأقسام الثقافية بالجرائد الجزائرية منذ سنوات فمن باب أولى قبل أن تهتم المؤسسات الثقافية بهذا الفن المهم و تتبناه من باب أولى أن تتحدث عنه الصحافة الوطنية و تلفت نظر الرأي العام له 


وردة الرمال
 مرحبا
تصحيح بعد المعلومات فقط للأخ بان الفنان طاهر الجديد لما دهب في زيارة لدولة الهند تعلم هده التقنية هناك من عند الهنود وليست بصدفة كما تقول .
وشكرا 


جعقور عبد القادر
 الشكر موصول لك الأخت على الإهتمام، و إن كنت تمنيت لو كشفت عن هويتك الحقيقية كما أفعل أنامثلا أو كما كتبت عن الأستاذ الطاهر جديدبإسمه الحقيقي الذي سماه به أبوه و عرفه الناس به، و ذلك لكي يكون الإتصال و التواصل أحسن أليس كذلك. و على كل حال ما ذهبت إليه الأكيد أنه خاطئ و لا يقوم على أساس و يمكنني تصور دوافعك لقول ماقلته إن كنت وردة أو وردا أو غير ذلك، قالهند بلد جبلي أصلا و لا رمال فيه حتى يهتم الهنود بفن الترميل أو يكتشفوه و الطاهر جديد اكتشفه بالطريقة التي وردت في المقال و القاصي و الداني من المهتمين يعلم ذلك، حتى وردة الرمال التي انتحلت اسمها أول ما اكتشفت في العالم اكتشقت في الصحراء الجزائرية من طرق سواح ألمان في خمسينيات القرن ال20 و بالضبط في منطقة "البور" بولاية ورقلة و قدمها هؤلاء السواح للعالم كله بعد ذلك، و يبقى قن الترميل بكل تقنياته و فروعه المعروفة اليوم، فنا من الجنوب الجزائري اكتشافا و تطويرا، أحب ذلك من أحب أو كرهه.و نتأسف لكل من يسبب له هذا الأمر جرحا ما.  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com