أصوات الشمال
الخميس 10 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح   * ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي   * بين كفّين.!   * أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح    *  صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي   * المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟   * التشكّل المرآوي و تمثلات الانعكاس في أعمال أنيش كابور   * أحاديث سامي وسمير (1): ضمير "الكلونديستان" مرتاح!   * "العَيْشُ معًا في سَلاَمٍ"..الطّرِيقُ نحو "المُوَاطَنَة" الحَقِيقِيَّة   * خيالات ذابلة   * الـــــنـــــقـــد وتـحلـــيــــل الـخطاب وقضايا نظـرية الأدب   * مجروحة القلب انا اليوم   * ثلاثية حصن الحصين ودليل الخيرات وآية الكرسي    أرسل مشاركتك
وجعي على (( الفرصّادة )) (* ) التي صارت ((مرمادة )) (**)
بقلم : العقيد بن دحو \ ادرار \ الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 925 مرة ]
ساحة (ماسيني ) قديما ساحة الشهداء حديثا بأدرار

شهدت وعرفت ساحة (ماسيني ) التي تتوسط كبد مدينة أدرار الواقعة جغرافيا بأقصى الجنوب الغربي الجزائري عدة تحولات وتغيرات قبل أن تصل الى الحالة والوضعية التي تعيشها اليوم وتحت مسمى ( ساحة الشهداء ) .
ساحة ماسيني بالمعنى الأنثربولوجي الإثني القديم او ساحة الشهداء بالمعنى التاريخي اللحظة, محجا ومزارا للعديد من محبي السمر ومحبي شرب الشاي الأخضر المعتق والذي يحضر بالطريقة التفليدية وعلى الحرارتين , حرارة جو مدينة ادرار , كما هي في جميع الفصول الأربع : صيفا...صيفا...صيفا...وصيقا. او على حرارة نار الفحم الدافئة.

تلك الجلسات الحميمية الهادئة التي تملأ الساحة حبورا وحضورا ولا سيما تلك التكبيرات وصلوات الخمس التي تبعثها مكلرات الصوت النورانية وتشنف المسامع سكينة ونورا.
نلك الجلسات التي لا يطيب لها انتشاء وطيبا وطربا إلا إذا كانت على بساط او فراش أصطلح على تسميته محليا ( بالفرصّادة ) ومنها اشتق الفعل الشعبي والحال والصفة ( تفرضّد....تفرصّيدا.... والتفرصّيد ) ...!
كان بالبداية يشكل فسيقساء يزيد الجلسة بهاءا وشفاءا يسر المتسامرين والناظرين والزوار , قبل ان يبلى ويتخذ وضعا مشينا و كأنه قدم من عهود خلّت (....) !.
كانت الفرصادة... والمتسامرين.... والساحة... والمدينة يشكلون القربى الثقافية والقربى الإجتماعية والتوليفة الحميمية التي تجمع كل هذا ضمن بوثقة واحدة على السليقة وعلى سذاجة البداية وحاى دون وعود مسيقة. وكأن كل شيئ يترك بالجتوب الغربي و بأدرار خاصة على سجيته , على الصدفة والحظ.
إلا أن والمؤسف حقا الفرصادة اصابها القدم ولم تعد تلبي حاجات المدينة من نظافة وخدمات راقية حضارية , تعكس البعد الحضاري والثقافي لمدينة بحجم مدينة أدرار وبحواضرها الثلاث ( قورارة - توات - تديكلت ) بل صارت تمثل شرخا حضاريا , أين اختل فيها التوازن ما بين المدينة والإنسان - إذا وجدت شرخا في قميص متسول فهو شرخ في ثفافتنا او كما يقول المفكر والعلامة المرحوم الجزائري مالك بن انس -
الفرصادة بعد ان كانت قيمة اضافية للمدينة رغم بساطنها صارت تشكل عبئا على الجميع , بل وتطوي تحتها عدة صعوبات غير مقبولة من حيث تركينة المدينة الحضارية POLIS بمعنى الأحسن معلم , وبالتالي لم تعد الجلسة فوق هذا الفرش الفرصادة يعلم أحدا , وهو يخلف كل هذا الدمار , على مستوى بيئة المدينة والإنسان معا مع قلة العناية والنظافة. حين يفترق الجمعان ويحل التثاؤب و الهزّاع الأخير على زائري الساحة. يتداعى الجسد المثقل بالعمل المضني اليومي , والنفس الى راحة من نوع أخر , اين تسلم الى ملكة الأحلام والى أضغاث الأحلام الوردية والى الكوابيس وهي تتقلب ذات اليمين و ذات اليسار... ولعل من أضغاث الأحلام الأخرى , أحلام اليقظة عندما تستيقظ الساكنة على سوقها باكرة , وهي ارى كل هذه النفايات والأكوام والواجع النفسية التي تركت للمدينة باليوم الموالي نهارا تجابه مصيرها معها. تلك النفايات التي تمسح أحاديث السمر في لية هادئة مبهرجة مزينة بالمصابيح والنجوم , وكؤوس الشاي ورائحته المعتقة التؤ تنعش الأنفس قبل البدن. هذه الأكوام من النفايات و أعقاب السجائر... وكذا بقايا الشاربين الذي يترك الشاي الأخضر على البلاط و كان المدينة ضربت بنيزك من البارود والفحم...!
يعطي عنوانا درامتوجيا مأسويا تراجيدي للمدينة , الذي يعطي بدوره للمدينة طابعا حزينا , يثير الشفقة والتأسي واللم والحسرة على المآل والأحوال الطارئين....!.
إذا حاولنا كملاحظين عابرين كغيورين على مدينة أعطتنا الكثير , من الواجب أن ندافع عليها بالورد والقلم والكلمة , وفي ظل غياب هيئة استشارية ثقافية للمدينة اصبحت المدينة بهكذا ( صمت ) مقيت وقمئ ايضا.
الولاية , ولاية ادرار , مدينة أدرار في حاجة الى مجلس ثقافي حضاري من كل أطياف المجتمع المدني , هيئات رسمية وغير رمية , من مجالس منتحبة ومدني وحتى أمني , وأمني مدني واهل الحقوق والهلال الأحمر الجزائري وكل الشركاء , لكن أرى المشكل ما يضرب المدينة ثقافي قي بادئ الأمر و فالحلول ثقافية اولا.
لو كان يوجد للمدينة مجلسا ثقافيا , واستشاوروا ما تبقى من مثقفين , لما شيّدت تلك الجداريات بوسط المدينة بالنفس والنفيس لتترك بالنهاية عرضة للتهميش وتصير انقاضا بعض أقل من شهور معدودات...!
لو استشاروا ما تبقى من مثقفين لنصحناهم وارشدناهم الى تشييد باب كبير عند مدخل المدينة من جهتها الشمالية , ورسمت على واجهته وجه رمزي للرجل التاريخي : الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي , كتبت عبارته الخالدة : ( دحلنا أرص توات فأنتفعوا بنا و انتفعنا بهم....)
لو استشارونا لأشرنا لهم بنصب بسيط يتشكل من صخور غابات تديكلت المتحجرة ( مسلّة ) المدينة وواجهتها الحضارية الخالدة.... ونحن نكتب هذا المقال نعلم جيدا ان لا شيئ يغير من تطبع الخلائق , لعد ان صار التطبع فرضا والطبع سنة من افسدوا المدينة بعدها التاريخي والحضاري , وكلما تدخلوا في مسار بنائها المادي والمعنوي أدرموا الدمار بالعمران والإنسان , ووحدنا من يبقى يعاني الأمرين فلة الوسيلة والحيلة , على مدينة قلوبنا عليه , وقلب النافذين من ابنائها السياسيين والتنفيذيين على الحجر , ومن ليس له غيرة على مدينته ليست له غيرة على وطن. الوطنية بإنارة الزاوية التي انت فيها , وإنارة ادرار تبدأ من إنارة ساحتها و إعادة وججها الطلائعي هووقار من ضحى على الوطن , كل الوطن.
لنقول بالأخير وجعي على ( الفرصّادة ) التي اصبحت ( مرمادة ) , لمعنى كارثة ومصيبة !.
هامش :
- (* ) الفرصّادة : كلمة من القاموس الشعني تعني الفراش.
- (**) المرمادة : تعني باللسان الدارج المصيبة او الكارثة

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 20 رمضان 1437هـ الموافق لـ : 2016-06-25



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
بين كفّين.!
بقلم : وليد جاسم الزبيدي
بين كفّين.!


أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح
بقلم : علاء الأديب
أدباء منسيون من بلادي /  الشاعر زامل سعيد فتاح


صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي


المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي
موضوع : الأديبة نجاة مزهود
المفارقة في الرواية الجزائرية  دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي


لماذا يضحك "هذان"؟؟؟
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                          لماذا يضحك


التشكّل المرآوي و تمثلات الانعكاس في أعمال أنيش كابور
بقلم : نورالدين بنعمر
التشكّل المرآوي و تمثلات الانعكاس  في أعمال أنيش كابور


أحاديث سامي وسمير (1): ضمير "الكلونديستان" مرتاح!
بقلم : الكاتب طه بونيني
أحاديث سامي وسمير (1): ضمير


"العَيْشُ معًا في سَلاَمٍ"..الطّرِيقُ نحو "المُوَاطَنَة" الحَقِيقِيَّة
بقلم : علجية عيش كاتبة صحافية



خيالات ذابلة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
خيالات ذابلة


الـــــنـــــقـــد وتـحلـــيــــل الـخطاب وقضايا نظـرية الأدب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
الـــــنـــــقـــد وتـحلـــيــــل الـخطاب وقضايا نظـرية الأدب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com