أصوات الشمال
الأحد 2 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة   * دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد   * وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد    *  صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب    *  مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..    * بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها    * انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..   * الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع   * حوار مع الإعلامية رجاء مكي   * جاءت متأخرة   * ومضةُ حنيـــنٍ وأنين    * شبابنا   * الاستاذ الملهم   * جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد    * عندما تكتب النّساء...   * قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير   * الفنان التشكيلي جلالي يشكور:المبدع الجزائري قادر على أن يكون في مستوى بيكاسو أو أكثر    * رحمة الله عليك يا " عليلو "   * بيت الكلمة يستضيف شعراء عانقوا سيرتا النوميدية في أمسية شعرية    * مرَّ عامٌ ولم يَعُد للبيت    أرسل مشاركتك
"العين " وفق منظور أنثربولوجي : الأسطورة والحقيقة
بقلم : العقيد بن دحو \ ادرار \ الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 660 مرة ]
صورة عين المخيال الشعبي كما يرى العين

(العين ) حق , كما نصّ عليه الحديث الشريف ,لكنها ليست إلى حد الهوس والإهتلاس والقلق والترقب والتشكك . قضاء وقدر بالمعنى الإغريقي القديم , مما قبل الميلاد يقرر مصير الإنسان ومصير محيطه الخاص والعام.
نؤمن بالعين من حيث المعتقد الديني , لكن بالمقاربة والمقارنة لا الى حد التعلق بهذه الحاسة , حاسة البصر , العضو البيولوجي الأهم , كأن تعطى لها تأويلات وتداعيات وإسقاطات أخرى..... إذ أصبحت تؤدي أغراضا شريرة ومشينة تشاؤمية. تصيب البشر وحياتهم ,يمرض او يصاب في نفسه او في عزيز له او في أمواله ومتاعه , ومن تخطئه يعمر فيهرم !.
يقول الكاتب والمفكر العلامة الجزائري عبد الحميد بن باديس الكاتب لأهله : ((....الطير بارحة والدار نازحة.....)) , لتصير العين نوعا من أنواع التطير , كأن تصبح ما يميز الأشياء الى ما يميز العين - رغم ما تعنى بها من جمال وحب وعطاء في مجرى ما قبل التاريخ والشبيه بالتاريخ والتاريخ وينهاية التاريخ ايضا. - كأن تصبح ( العين ) لعنة يصل الى درجة أن يصاب المرء في صحته....العين...., إفتقر بعد غناء العين ...., أعتزل من مهامه الأصلية الى مهام أخرى العين....., أنزل من رتبته العين...., إن كان يشيد عمارا وتوقف لأسباب مادية أو أخرى العين......,إن كان متزوجا او خاطبا وفك الرباط او تم فسخ الخطبة العين...., إن كان مجتهدا مكدا وخسر في إمتحان أو تجارة او عملا ما العين !!!!.

بل إنتقل ( الداء او الوباء ) ( العين ) الى السياسة ورجالات السياسة على مختلف ثقافاتهم وشهاداتهم الأكاديمية. إذ انتقل ما يميز العين الى السياسة. الى ما ليس بالتظر او بوجهات النظر القصيرة القاصرة ولا بالطويلة المطولة البعيدة(...) . بل ذهب بالعين الى أن مسا ما أصاب الجزائر في بحبوحتها المالية وفي سنين إقتصادياتها السمان وانزل بها الى هذه الشهور العجاف , وإلى هذا المستوى السياسي والثقافي والإقتصادي والإجتماعي.....!.
و إذا كانت العين بالعين فلندع العين تؤدي وظيفتها البيولوجي بسلام دون أمراض عيون , دون تراكوم ولا امراض مياه زرقاء ولا الداء الذي يمس الشبكية ولا حول ولا حتى بعيون زرقاء اليمامة التي ترى على مسافة بعيدة لزمن بعيد.
ثم لماذا ( العين ) بالضبط...لماذا لم يتم هذا وينتقل الى بقية الحواس والأعضاء البيولوجية الأخرى تداعيا وفوضى ونظام . ...؟ لماذا لا نقول : (الانف).؟....لماذا لانقول : (اللسان )؟.... لماذا لاتقول :(الأذن) ؟....لماذا لانقول : (اليد) ؟!.
و أمام هذه الظاهرة ( الإيكولاليا : Echolalia ) اين تتداعى الحواس والخواطر بالوعي وللاوعي ايضا ,توشك العين دون الحواس الأخرى ان تصير خرافة , بل أسطورة شبيهة بالتاريخ , وحين تؤخذ الميثولوجية الإغريقية بأسباب الرؤى الخيالية , العقاب والجزاء , القانون والواجب والعدالة , حين تلجأ أسطورة ( أوديب ملكا ) الى معاقبة أدويب من عينيه , معاقبة نفسه بنفسه بقوله : (( لقد عاقبت عيناي اللتان لم تبصرا لي الطريق )).بدأت أعين الخلائق تعاقب أعين النظارة يالطقوس والعزائم والتعاويذ...وحتى بالسحر والشعوذة...وبالتمائم...بالأذكار...بالترانيم... والرقى . بل ذهب بمخيال البعض كأن يوضع أطار عجلات مطاطية على أعلى الشرفات والمباني وأعلى الوجهات , ويوشحون صدور ابنائهم وبناتهم الصغار بالتمائم والحروز والودع وقواقع المحار والحلزون...بل يتركون ابنائهم دون نظافة الى أيام طوال خوفا من العين. ليصبح إطار العجلات المطاطية او قدر اسود او حتى هيكل رأس حيوان قادر على إمتصاص كل الأشعة الشريرة من طرف عين الأخر الشريرة. يعود الفضل كما تقول عقدة أوديب أن أجاب على ( الهولة او السفاتكس ) وخلص المدينة من ذل السؤال , ومن الوباء ؟ في الحقيقة أوديب خلص المدينة من داء ( العين ) , التي هي في الأصل عيناه اللتان لم تبصرا له الطريق......!. معظم الشعبويين تتخلص من عقدة العين بالبخور...بالأعشاب الطبية....بتحنيط الحيوانات والزواحف والهوّام والحشرات البحرية والبرية . بلوح أية الكرسي ذات الشعار : (( عين الحسود فيها عود )) ! ذات الخلقية الرباعية اليد او الكف تتوسطها عين ويتخلل أصابعها الأفعى والعقرب ! كما كانت ايضا تستعين ساكنة وادي الساورة الجنوب الجزائري بذاك الكتاب المجلد المختوم والمطرز (دليل الخيرات ) القادم من المغرب , المزود بالنجمة الخماسية او السداسية ومختلف الجداول التي تحقظ حامله ومقلده من الرصد ومن العين ومن المرض ومن الفقر....ومن ..ومن ..ومن ........!
وفي الأخير هنيئا لروّاد الفضاء بلغتم كبد الفضاء دون حروز ولا تعاويذ ولا تمائم ولا شعار :(( خمسة وخميس في عين بليس )) , ووظفتم أعينكم لرؤية ما لاتراه أعين المتطيرين والمتشائمين.... ووظفتم أعينكم الى العين الثالثة والرابعة والخامسة... والى مابعد الرؤية والنظر, الى ما بعد الرقم والكلمة والمعنى والشعر والفكرة والنقد ونقد النقد. هنيئا لكم والعقبى لنا أ ننظر فقط ما كان يشير اليه أصبع أفلاطون عوضا أن نرى الأصبع .أن نرى ها الكون الجميل كما هو دون خوف من المس ,دون خوف من سخط ما...دون مكروه..بالعين التفاؤلية كما هي في ذاتها على الأقل إن لم نطورها وتجعلنا نرى ما يجب ان نراه في أكوان أخرى وفي أمكنة أخرى تحجبها عنا الجهالة وجاهليتنا الجهلاء الموروثة والمكتسبة.ولأخيرا الأشياء للجميع والسلطان لمن يراها بأحسن تقويم وبأحسن خلق الخالقين.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 13 رمضان 1437هـ الموافق لـ : 2016-06-18



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
حوار مع الإعلامية رجاء مكي
بقلم : بلعامري فوضيل
حوار مع الإعلامية رجاء مكي


جاءت متأخرة
بقلم : محمد بتش"مسعود"
جاءت متأخرة


ومضةُ حنيـــنٍ وأنين
بقلم : البشير بوكثير
ومضةُ حنيـــنٍ وأنين


شبابنا
بقلم : عربية معمري
شبابنا


الاستاذ الملهم
الدكتور : بدرالدين زواقة
الاستاذ الملهم


جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد
بقلم : علجية عيش
جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا  جبّار حيَّرت كثير من النقاد


عندما تكتب النّساء...
بقلم : د : ليلى لعوير
عندما تكتب النّساء...


قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير
بقلم : عرامي اسماعيل
قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير


الفنان التشكيلي جلالي يشكور:المبدع الجزائري قادر على أن يكون في مستوى بيكاسو أو أكثر
حوار : علجية عيش
الفنان التشكيلي جلالي يشكور:المبدع الجزائري قادر على أن يكون في مستوى بيكاسو أو أكثر


رحمة الله عليك يا " عليلو "
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
رحمة الله عليك يا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com