أصوات الشمال
الأحد 12 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !    أرسل مشاركتك
سيوف الشيطان ( الجزء الأول )
بقلم : سميرة بولمية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 2094 مرة ]
سميرة بولمية

(( الجميع قلق بشأن إيقاف الإرهاب حسنا ، هناك طريقة سهلة لفعل ذلك ، توقف عن ممارسته ))
الفيلسوف والمؤرخ الأمريكي " نعوم تشومسكي "

عندما ابتكر صانع الساعات الألماني " هانس ويلزدوف " ـ Hans Wilsdorf ـ العلامة التجارية " رولكس " ــ Rolex Watch ــ السويسرية الفارهة عام 1908 ، لم يكن يعلم أن أحد المولعين بالساعات وبالذات بهذه الماركة التي يتجاوز عمرها القرن ، سيكون من أبرز قادة تنظيم القاعدة في العراق والملقب بـ " أمير دولة العراق الاسلامية " ، والموحد بينها وبين جبهة نصرة أهل الشام في سورية تحت مسمى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام (( القنبلة الموقوتة داعش )) واعتلاء عرش خلافتها ، الغني عن التعريف ، " إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي " الشهير باسم " أبو بكر البغدادي " الذي اعتبرته وزارة الخارجية الأمريكية بعد سلسلة من العمليات وبالضبط بتاريخ 04 تشرين الأول / أكتوبر / 2011 " ارهابيا عالميا " وأعلنت عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه أو قتله ! .
وفي الوقت الذي انتهى فيه المؤلف و الفيلسوف السياسي وعالم السياسة و الإقتصاد السياسي " فرانسيس فوكوياما " ـ Francis Fukuyama ـ من تأليف كتابه " نهاية التاريخ و الانسان الاخيــر " عام 1992(The End of History and the Last Man ) صار الحديث عن كواليس السياسة كالحديث عن كواليس ذاكرة " ليتل بوي " (Little Boy )، ومحاولة إستفزاز أعصاب فخاخ مرتزقة الاقتصاد كمحاولة أستفزاز اعصاب " فات مان "( Fat Man) ، لهذا جلس على صوفا بمقعدين ! .. و ما أن دغدغ دفء موقد الأماني أوتار كمان خياله حتى راح يتوهم أنه قد خلص معاصم العالم من أصفاد الرهبة و الريب ، وعقوله من كلاليب شجرة الأسئلة اللاحمة ، و انه قد حرر أوطان أفكاره من جعجعة طواحين الفراغ والتشاؤم وأنقذ حمائم سلامه و صقور أفاقه من غدر نبال الممرات المغلقة و أشراك المسافات المستحيلة التي كانت تعكر صفاء رؤية ملامح شمس المستقبل من على سطح كوكب التفاؤل ، لقد حاول " " فوكو " أن يثبت بأن الصراع بين الايديولوجيات انتهى الى حد كبير مع استقرار العالم على الديمقراطية الليبيرالية بعد الحرب الباردة وسقوط " جدارالعار " ببرلين " / بالألمانية / ـ Berliner Mauer ـ " برلينر ماور " عام 1989 وتنبؤه بانتصار الليبيرالية السياسية والاقتصادية ، في نهاية المطاف كمن كان يبحث عن شط الخلاص وقد عثر عليه ولن يحدث خارج حدود فكرته هذه ما قد يسيء للحياة ولكل معانيها .. لا أحد سيقلق من الرهاب أو من دياجير الزحام القاحل أو من رائحة المكر الطالعة من مخالب غول الوحدة .. ولا أحد سيكون بحاجة الى نسيان طلاسم الروح و هفوات الذاكرة و زلات لسان القلب وعثرات خطوات أحصنة العمر في صحاري الهاجرة .. أو التفكير في فكوك خرافية ميتة الاحاسيس تفترس جزيرة الحياة بكل معانيها ومن عليها ومن لم يكن يرغب في البقاء فيها .. أو في اختصار الطريق لبلوغ فردوس النهاية بعدما فاح أريج مملكة النعم المقدسة ! وكان أسرع رد على أطروحة " فوكو " ، من طرف أستاذه " صامويل فيليبس هنتنجتون " ــ Samuel Phillips Huntington ــ الذي رفض أن يجلس معه على نفس الصوفا و مباركة نظريته الطوباوية ، هذا العالم السياسي الأمريكي و البروفسور في جامعة " هارفارد" لـ 58 عاماً ، والمفكر المحافظ الذي عمل في عدة مجالات فرعية منبثقة من العلوم السياسية والأعمال ،والذي تصفه جامعة " هارفارد " بمعلم جيل من العلماء في مجالات متباينة على نطاق واسع ، وأحد أكثر علماء السياسة تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين" ، بكتابته لمقالة بعنوان " صراع الحضارات " في مجلة " فروين آفيرز " ــ Foreign Affairs ــ عام 1993 ثم توسع في المقال وألف الكتـاب عـام 1996 " صدام الحضـارات وإعـادة تشكيـل النظام العالمي "
The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order) ) حيث اعتبر نظرة" فوكو " قاصرة ، وجادل بأن صراعات مابعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية و اختلافاتها السياسية و الاقتصادية ، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة . و ان النزاع القادم سيتخذ شكلا مختلفا وسيكون بين حضارات مختلفة وهي الحضارة الغربية ، الحضارة اللاتينية ، الحضارة اليابانية ، الحضارة الصينية ، الحضارة الهندية ، الحضارة الإسلامية ، الحضارة الأرثوذكسية ، الحضارة الأفريقية ، و الحضارة البوذية .
وأن الصدوع الثقافية وليست الايديولوجية أو القومية يجب أن تقبل نظريا باعتبارها بؤرة الحروب القادمةو أن الاختلافات أو الخصائص الثقافية لا يمكن تغييرها كالانتماءات الإيديولوجية فبامكان المرء حسب " هنتنجتون " أن يغير انتماءاته من شيوعي الى ليبرالي ولكن لايمكن للروسي مثلا أن يصبح فارسيا ، ففي الصراعات الايديولوجية يمكن للناس أن يختاروا الجانب الذي يؤدونه ، وهو مالا يحدث في الصراع الثقافي أو الحضاري ، ونفس المنطق ينطبق على الدين فبامكان المرء ان يحمل جنسيتين فرنسية و جزائرية ، ولكنه لا يمكن أن يكون مسلما وكاثوليكيا في آن واحد كما يجادل بأن العوامل الثقافية تساعد في بناء تكتلات إقتصادية متماسكة مثل حالة النمور الآسيوية وتقاربها مع الصين وربما إنضمام اليابان إليهم برغم إنتمائها لحضارة مميزة بحد ذاتها، وهو ما سيؤدي لنمو الهويات الإثنية والثقافية للحضارات وتغلبها على الاختلافات الآيديولوجية.
وقد سبقه الى نظرية " صراع الحضارات " الاقتصادي و عالم الاجتماع المغربي " المهدي المنجرة " ــ Mahdi Elmandjra ــ الذي يعد أحد أكبر المراجع العربية والدولية في القضايا السياسية و العلاقات الدولية و الدراسات المستقبلية الذي وصفه " ميشيل جوبير " ــ Michel Jobert ــ : (( المنذر بآلام العالم )) ، وقد اعترف المفكر الأمريكي " صامويل هنتنجتون " بأمانة علمية يشهد له بها ضمن مؤلفه " صدام الحضارات " بمرجعية و أسبقية " المهدي " في طرح هذا المفهوم وأن اللبنات الأساسية لبناء الأطروحة تعود لهذا المفكر المغربي .
لكن " المنجرة " على خلاف مع " صامويل " ، إذ يرى أن الغرض من طرحه لهذه النظرية هو موقف وقائي بنائي لا أصولي ، و ذلك من أجل ترسيخ قيم العدالة جميعا بنبذ الكراهية و التحريض ، وضمان سيرورة تاريخية للقيم المثلى التي تحكم وتحكمت في العامل الإنساني من ناحية بناء القيم المثلى و تركيز المفكر على قيمة القيم التي ألف لها كتابا خاصا في أن علاقة إنسانية تحكم في ثنائية الشمال و جنوب ، ويعتبر أن التخلف الذي يعانيه العالم الثالث ثقافي قبل أن يكون اقتصاديا و اجتماعيا ، و أن التنمية أو مفتاحها هو الثقافة ، و أنه لا توجد ثقافة بدون منظومة قيم وقيمة القيم وقد تناول " المهدي " نظريته من أجل تفادي الصدام وماسينتج عنه من أضرار ، سيؤدي الضعفاء من الشيوخ و الأطفال ، الثمن فيها باهضا ، فلا بد للإنسان من خلق حوار الحضارات بين شمال العالم وجنوبه .
وفي عام 1990 أسهم بشكل فعال ومتميز في تنظيم أول لقاء حول مستقبل الاسلام وكان ذلك في الجزائر العاصمة ، و شارك في اللقاء العديد من العلماء و المثقفين من بينهم " الغزالي " ، " الغنوشي " ، " الترابي " " و " القرضاوي " ، وتوصل الى أسوأ درجة من التقهقر في العصر الحالي لأن المسلمين ابتعدوا عن الإجتهاد و التجديد وسجلوا أنفسهم في ماضي دون الانفتاح على المستقبل و أن الإسلام دينا شديد الارتباط بالمستقبل ويولي أهمية بالغة للمستقبل ( مع واجب التميز بين المستقبل و الغيب ) .
وفي نهاية اللقاء اتفق الجميع على ضرورة التصدي للأمية و محاربة الفقر عبر توزيع عادل للثروات داخل البلدان فيما بينها ، وتخصيص استثمارات أكبر وأهم للبحث العلمي للخروج بالعالم الإسلامي من نطاق الدول المتخلفة .
التاريخ الذي أنهى الأفكار الإيديولجية من التاريخ الإنساني ، ورصع جبين البشرية بقيم الديمقراطية الليبيرالية الغربية كنظام غالب بمجرد سقوط الدب الأبيض في شراك المعسكر الرأسمالي ، وكان شاهدا على فكرة الصراع الإنساني القديمة الذي نجم عنه صدام الحضارات ، تولدت عنه الرغبة في السيطرة و التفكير في إعادة تشكيل النظام العالمي ، وجد نفسه أمام ظاهرة منافسة لكل النظريات القديمة ترعرت في غياهب واقعية الدم و الأخذ بالثأر بأية وسيلة ، غذتها قبضة الأحقاد و الاضطهاد و التهميش تحت مسميات عديدة " القاعدة " ، " داعش " ، وأيضا " النصرة " وزرعت الرعب في المنطقة العربية في سوريا في العراق واليمن و السودان .. إلخ ، فعندما نحاول أن نعود قليلا إلى الوراء تستوقفنا حركة دموية قديمة الا وهي حركة " القرامطة " Qaramita) ) التي انشقت عن الدولة الفاطمية ، وقامت إثر ثورة إجتماعية و اخذت طابعا دينيا ، إذ كانوا ينشرون العقيدة الاسماعيلية تجري باسم " محمد بن اسماعيل الغائب " والذي قيل أنه " المهدي المنتظر " وعند عودته سوف تملأ الأرض عدلا ، وقد بدأت من جنوب بلاد الفارس ثم انتقلت إلى الكوفة و البحرين و اليمن ، وقد هاجم قرامطة البحرين في القرن الرابع الهجري ، في سنة سبع عشرة وثلاثمائة مكة المكرمة في موسم الحج فأعملوا السيوف في رقاب الحجيج وقتلوا زهاء ثلاثين ألف من أهل مكة ومن الحجاج وسبوا النساء و الذراري و استحلوا حرمة البيت الحرام ، فقلعوا باب الكعبة ، وسلبوا كسوتها الشريفة و اقتلعوا الحجر الأسود من مكانه وعادوا الى البحرين يحملون الحجر الأسود حيث أبقوه عندهم اثنتين وعشرين سنة ، وقد بعث الخليفة الفاطمي " عبيد الله المهدي " من بلاد المغرب إلى " ابن طاهر القرمطي " رسالة ملؤها التهديد واللعن ، يأمره برد الحجر الأسود الى الكعبة و يحذره ان لم يرد أموال أهل مكة التي سرقها وإرجاع الحجر الى مكانه ووضع ستار الكعبة عليها مجددا يقول له : (( أخفقت علينا سعينا ، وأشبهت دولتا بالكفر والإلحاد بما فعلت متى لم ترد على أهل مكة ما أخذت ، وتعيد الحجر الأسود إلى مكانه ، وتعيد كسوة الكعبة فأنا برئ منك في الدنيا والآخرة )) . فلما وصلت هذه الرسالة أعاد القرامطة الحجر إلى مكانه في الكعبة وقالوا : (( أخذناه بأمر و رددناه بأمر )) . بعد تعطيلهم لموسم الحج لمدة تقارب الاثنين وعشرين سنة .
ومن بين الكوابيس التي لن تنساها ذاكرة التاريخ ، كابوس يجسد حالة دموية أخرى انفصلت عن الفاطميين في أواخر القرن الخامس الهجري / الحادي عشر ميلادي / لتدعو الى إمامة " نزار المصطفى لدين الله " ، ومن جاء من نسله ، واشتهرت مابين القرن 05 و 07 هجري الموافق لـ 11 و 13 ميلادي ، الطائفة التي اشتهرت بالحشاشين أو الحشاشون او الحشيشية ــ Assassins ــ أو الدعوة الجديدة كما أسمو انفسهم ، كانت معاقلهم الأساسية في بلاد فارس و في الشام بعد أن هاجر إليها بعضهم من إيران ، وقد أسسها " الحسن بن الصباح " الملقب بـ " السيد " أو " شيخ الجبل " وهو فارسي من مواليد مدينة " قم " الذي إتخذ من قلعة " آلموت " ــ Alamut ــ ( ولها نفس المعنى بالفارسية - وكر العقاب - هي حصن جبلي موجود بوسط جبال " البرز" أو جبال " الديلم " جنوب بحر قزوين في مدينة " رود بار" بالقرب من نهر " شاه ورد ". تبعد حوالي 100 كم عن العاصمة طهران ، لم يعرف الباني الأساسي للقلعة ، ويقال أن من بناها هو أحد ملوك الديلم القدماء وسمّاها (ألوه أموت) ومعناها عش النسر، ثم جددها حاكم علوي عام 860 ، وبقيت في أيديهم حتى دخلتها طائفة من الإسماعيلية ويسمون الحشاشين بواسطة أميرهم حسن الصباح بتاريخ 7 رجب 483 هـ / 4 أيلول/سبتمبر 1090 فطرد الحاكم منها ، وقيل أنه اشتراها منه ب 3000 دينار ذهبي . ويوجد منها الآن حوالي بقايا خرائب بالجوار لـ 23 مبنى كانت مكتبات وحدائق .. ) في فارس مركزا لنشر دعوته و ترسيخ أركان دولته ، وقد أقام هذا الداهية في هذه القلعة المزارع و الحدائق التي تخلب الألباب في شكل درجات بعضها فوق بعض حيث زرع مختلف النباتات الجميلة و الأزهار المتنوعة و أشجار الفواكه الشهية ثم بحيلة ماكرة جدا أجرى أنهار اصطناعية صغيرة من اللبن والعسل والخمر و الماء الزلال ، على شكل نوافير تدور في دورة مغلقة يخيل للرائي أنها تأتي من معين لاينضب وكان الهدف من هذه الحديقة ـ حديقة الشيطان ـ وليست جنة الرحمن والتي تكلم عنها الأستاذ الفخري البريطاني الأمريكي " برنارد لويس " ـ Bernard Lewis ـ لدراسات الشرق الأوسط في جامعة برنستون و المتخصص في تاريخ الإسلام والتفاعل بين الإسلام و الغرب والذي اشتهر خصوصا بأعماله حول تاريخ الدولة العثمانية ، بناء على ما وصفه الرحالة الإيطالي الشهير " ماركو بولو " ـ Marco Polo ـ الذي عبر إيران في عام 1237 ، كان " الحسن بن الصباح " ومعاونيه يحرصون على أخذ الصبية الصغار الغر ويعلمونهم فنون المكر و الخداع و الشعوذة وفنون الإغتيال بالخنجر و السكين و القتل بالسم و أثناء مراحل التعليم يجعلونهم يتناولون نبات القنب الهندي المعروف بالحشيش وهو نبات مخدر ومن يدمنه لا يستطيع أن يمارس حياته الطبيعية الا بوجود المخدر ، وكان يتم تنويم هؤلاء بجرعة كبيرة من المخدر وينقلون إلى حديقة الشيطان هذه ، وعندما يفيقون يشاهدون العجائب و الغرائب ويتمتعون بهذا النعيم ويخبرهم معلمهم بأن هذه هي " جنة الخلد " وبعد تخديرهم مرة أخرى ياخذونهم وهم نيام إلى غرفهم المتواضعة العفنة في قلعة " آلموت " وعندما يفيق هؤلاء يكونون بحاجة شديدة إلى الحشيش و إلى الذهاب مرة أخرى إلى " جنة الشيطان " وبذلك يكونون على استعداد تام ومطلق لتنفيذ مايطلبه منهم وبدون أي تردد وكان الهدف الأول من اعدادهم لتنفيذ أعمال الإغتيال الإنتحارية ولذلك كان يسميهم " الحسن بن الصباح " بالحشاشين وقد تميزت هذه الطائفة باحتراف القتل والإغتيال لأهداف سياسية و دينية متعصبة ، وقد دخلت كلمة الحشاشين ــ Assassins ــ بأشكال مختلفة في الاستخدام الأوروبي بمعنى القتل خلسة أو غدرا او بمعنى القاتل المحترف المأجور .
كانت الاستراتيجية العسكرية للحشاشين تعتمد على الاغتيالات التي يقوم بها " فدائيون " لا يأهبون بالموت في سبيل تحقيق هدفهم وكانوا يلقون الرعب في قلوب الحكام و الأمراء و المعادين لهم وتمكنوا من إغتيال العديد من الشخصيات المهمة جدا في ذلك الوقت مثل الوزير السلجوقي " الفذ نظام الملك " في 485 هـ ، كما قتلوا حاكم حمص " جناح الدولة " وهو يدي صلاة الجمعة سنة 486 هـ ، والفقيه الشافعي " ابى جعفر النشار" سنة 498 هـ ، وكذلك قتلوا الأمير " مودود بن التونتكين " أمير الموصل ومن أهم الشخصيات التي جعلت الجهاد في سبيل الله منهجا واضحا لحياتها ، وجعلت قتال الصليبيين هدفًا استراتيجيا لا يغيب عن الذهن ، ولا يبعد عن الخاطر ، فقد كانت قضية قتال الصليبيين هي الشغل الشاغل بصرف النظر عن الظروف ، هذا مع كونه يرأس الموصل البعيدة نسبيًّا عن إمارات الصليبيين ، مما يثبت أنه لم يكن يفعل ذلك لتأمين إمارته فقط ، ولكن إرضاء لله ، وحبا للجهاد في سبيله ، وقتلوا الخليفة العباسي الـ 29 " أبو منصور الفضل المسترشد بالله بن المستظهر بالله " وكان ذلك سنة 529 هـ وقتلوا بعد ذلك ابنه الخليفة الـ 30 " الراشد بالله " ، وفي سنة 524 هـ قاموا باغتيال عاشر العبيدين الفاطميين " المستعلي بالله " ، وفي سنة 546 هـ اغتالوا " ريموند الثاني " Raymond II de Tripoli كونت طرابلس الصليبي ، و الملك الصليبي " كونراد دي مونتفرات " ـ Conrad de Montafrat ـ ملك مملكة بيت المقدس سنة 588 هـ ويقال أن ذلك تم بطلب من الملك الإنجليزي الصليبي " ريتشارد قلب الأسد " ـ Richard Cœur de Lion ـ كما حاولوا اغتيال "صلاح الدين الأيوبي " لمرات عديدة بائت كلها بالفشل .
وانتهى شر الحشاشين على يد المغول بقيادة الحاكم المنغولي " هولاكو خان " ـ Houlagou Khan ـ سنة 1256 بعد مذبحة كبيرة و إستولى على قلعة " آلموت " وعلى أكثر من 100 قلعة من قلاعهم وتم أسر زعيمهم المجرم " شيخ الجبل " " ركن الدين خورشاه " و أرسل هو و أقاربه إلى أخيه الزعيم المغولي " منكوخان " ـ Möngke ـ في قراقورم ــ Karakorum ــ عاصمة المغول ، فأمر " منكو خان " بإعدامهم وذبحهم جميعا بما فيهم النساء و الأطفال .
التاريخ الذي لم ينسى رائحة الخيانة في التفاتات سيوف الثأر و طعم العلقم في أحاديث الدهر لن يتهرب من الاعتراف بصدق نبوءة الأديب والصحفي اللبناني " امين معلوف " ـ Amin Maalouf ــ الذي عرف كيف يقرأ صداع الدم المزمن الذي أصاب رأس العالم من منظور روايته " الهويات القاتلة " التي كتبها عام 1998 (( اننا غالباً ما نهول تأثير الأديان على شعوبها ونهمل على العكس تأثير الشعوب على الأديان )) لقد توقع " امين معلوف " أن العالم يسير بخطى ثابتة بأتجاه أتون صراعات دموية قاتلة ، قاعدتها مبنية على صراع الهويات ، وتناحرها لاثبات مشروعيتها و مقدرتها على الإستمرار في مواجهة من يعتبرونها أعداء الآخر ، الذي يستوجب التخلص منه بأي طريقة .. وظهر المشهد جليا بين مختلف التيارات باستخدام هويات يراها هؤلاء الطريق الأمثل للوصول إلى السلطة ، وبدلا من أن تساهم الهويات في جميع التيارات السياسية و الفكرية العربية عملت ورسخت زيادة الشرخ و إتساع فيما بينها ، فالمنظمات و التيارات و المذاهب اعتمدت الهويات و الانتماءات الثانوية ، الطائفية و الحزبية و الفئوية و العشائرية في دعم فكرتها ابتداع أساليب تكفير الآخرين و انكارهم و معاداتهم و قد فكرت الشعوب العربية في تخليص نفسها من هذه المعضلة لكن الربيع العربي بدلا من أن يغير ويلغي الصورة النمطية للهويات القاتلة عمل على تأكيدها وتكثيرها ، هويات لا ترغب في اللقاء أو الحوار أو قبول الآخر ، موالي معارض ، وطني غير وطني ، شمالي جنوبي ، ابن مخيم ، ابن مدينة وابن بادية ، سني شيعي كردي عربي ، مسيحي مسلم ، اخواني سلفي ، ليبرالي شيوعي الى آخر هذه الهويات و التي غطت على غيرها مع تغييب القواسم المشتركة للهوية الواحدة المؤلفة من عناصر عدة تميز الفرد وبالتالي المجتمع ، لهذا يقترح " أّمين معلوف " العمل على ترويض الهوية باعتبارها طريق لإعادة بناء الإنسان بعيدا عن تقسيمات الإقصاء كون الجميع على مركب واحد شركاء هذه الطريقة المثلى لابد أن تعمم من أجل مسايرة متطلبات العصر ، حاضره ومستقبله ، لا بماضيه بعيدا عن التقسيمات المتعددة و الشارخة للفعل الانساني من دين ولغة وجنس وعشيرة فالقواسم المشتركة بين الناس أكثر وأكبر من أن تحصر في أطر ضيقة .. كما تطلب الانفتاح على الآخر من أجل إعادة تطوير المفاهيم الفكرية و التفاعلية و المعرفية والدينية و الثقافية والاجتماعية لانهاء كابوس الهويات المتقاتلة المتصارعة التي تستبيح دماء الآخر فقط لأنها لا تتفق مع وجهات نظره ! .
وسيجد التاريخ ماسيقوله عن مواقف وخصال المثقف و الفيلسوف الأمريكي " أفرام نعوم تشومسكي " ــ Avram Noam Chomsky ــ ( أستاذ لسانيات و عالم إدراكي وعالم بالمنطق ومؤرخ وناقد وناشط سياسي . وهو أستاذ لسانيات فخري في قسم اللسانيات والفلسفة في معهد " ماساتشوستس " للتكنولوجيا والتي عمل فيها لأكثر من 50 عام . إضافة إلى عمله في مجال اللسانيات فقد كتب عن الحروب والسياسة ووسائل الإعلام وهو مؤلف لأكثر من 100 كتاب . وفقاً لقائمة الإحالات في الفن والعلوم الإنسانية عام 1992 فإنه قد تم الاستشهاد بتشومسكي كمرجع أكثر من أي عالم حي خلال الفترة من 1980 حتى 1992 ، كما صُنف بالمرتبة الثامنة لأكثر المراجع التي يتم الاستشهاد بها على الإطلاق في قائمة تضم الإنجيل وكارل ماركس وغيرهم . وقد وُصف تشومسكي بالشخصية الثقافية البارزة ، حيث صُوت له كـ "أبرز مثقفي العالم" في استطلاع للرأي عام 2005 . ويوصف أيضاً بأنه "أب علم اللسانيات الحديث" كما يُعد شخصية رئيسية في الفلسفة التحليلية . أثر عمله على مجالات عديدة كعلوم الحاسب والرياضيات وعلم النفس . كما يعود إليه الفضل في تأسيس نظرية النحو التوليدي، والتي كثيراً ما تعتبر أهم إسهام في مجال اللسانيات النظرية في القرن العشرين . وكذا فضل تأسيس ما أصبح يُعرف بـ "تراتب تشومسكي" ونظرية النحو الكلي و نظرية تشومسكي- شوتزنبرقر ) .. هو واحد من المثقفين الأمريكيين القلائل الذين وقفوا في الصف المعارض للنزعة العسكرية الأمريكية الجديدة بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن ولم يساير جوقة المصفقين في أمريكا و اوروبا ممن وجدوها فرصة مناسبة للتحريض على العالم الإسلامي و شيطنة الاسلام و المسلمين وفي مواجهة ستين مثقفا أمريكيا وقعوا بيانا يبررون فيه الحرب الأمريكية في أفغانستان ويعتبرون هذه التفجيرات تعبيرا عن العداء " للقيم الأمريكية العليا " ، ووقع " تشومسكي " مع مثقفين آخرين بيانا مضادا بعنوان " ليس باسمنا " ـ Not In My Name ـ أدان فيه الإرهاب الأمريكي باسم " محاربة الإرهاب " وتقسيم العالم إلى معسكر الخير و معسكر الشر وجاء في البيان : (( إننا نجابه سياسة امبريالية أمريكية جديدة ومفتوحة على العالم ، ونجابه أيضا سياسة داخلية تصنع الخوف لتقليص الحقوق )) واستنكـر البيان تصريـات " بـوش " ــ Bush ــ التـي قـــال فيهـا (( إما معنا أو ضدنا )) ــ You're either with us, or against usــ ورد عليه : (( إننا نرفض السماح لك أن تتكلم باسم كل الأمريكيين وسوف لن نتخلى عن حقنا في المساءلة ، إننا نرفض أن نكون طرفا في هذه الحروب ، ونستنكر أي تضمين يطلق تلك الحروب باسمنا او لصالحنا ونمد أيدينا إلى أولائك الذين يعانون من هذه السياسة وسنبرز لهم تضامننا معهم )) ، لم يحاول " تشومسكي " إخفاء اتجاه سهمه أو تغيير واجهة صراحته وواصل الضرب على حديد الموقف وهو ساخن بلهجة حادة وجرأة كبيرة معتبرا أمريكا قلعة الإرهاب و أنها : (( تقف على رأس الدول الإرهابية )) و أكثر من هذا يعنبر (( الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة إرهابية وليس ذلك بغير أدلة )) .
وحين سئل تشومسكى : " هل يمكنك توضيح كيف أن أمريكا دولة إرهابية قيادية لأن هذا التعبير يذهل كثيرا من الأمريكيين ؟ " قال : " إن المثال هو " نيكاراجوا " ، والولايات المتحدة هى الدولة الوحيدة التى أدينت من المحكمة الدولية بالإرهاب الدولى وهى الدولة الوحيدة التى اعترضت على صدور قرار من مجلس الأمن يناشد الدول بمراعاة القانون الدولى .. وعندما حدث انفجار المبنى الفيدرالى فى " أوكلاهوما " صدرت الصحف وفيها عناوين تقول : " أوكلاهوما " تبدو مثل بيروت ، وأغفلت أن إدارة " ريجان " هى التى قامت بعملية تفجير إرهابية فى بيروت عام 1985 كانت شبيهة فعلا بما حدث في " وكلاهوما " .
فقد انفجرت شاحنة خارج مسجد فى توقيت محسوب لقتل أكبر عدد من المصلين عند مغادرتهم للمسجد ، وقتل فى هذا الانفجار 80 شخصا وأصيب 250 معظمهم من النساء والأطفال ، وهذا وفقا لتقرير نشرته صحيفة " واشنطن بوست " بعد الحادث بثلاث سنوات ، وكانت هذه الانفجارات تستهدف رجل دين مسلمًا مطلوبا من الإدارة الأمريكية ، ولم يكن الأمر سرا ، ولا أعرف بماذا تسمى سياسة تؤدى إلى قتل عدد قد يصل إلى مليون عراقى، وربما نصف مليون طفل ، وهذا هو الثمن الذى يقول وزير الخارجية الأمريكية إن أمريكا على استعداد لدفعه.. هل يوجد اسم آخر لذلك ؟ وهل هناك اسم آخر لموقف الإدارة الأمريكية المؤيد للأعمال الوحشية الإسرائيلية .؟ ومثال آخر : هو تأييد أمريكا لتركيا فى عمليات إبادة شعبها من الأكراد ، الأمر الذى قدمت له إدارة كلينتون الدعم و80 % من الأسلحة ، وكان ذلك عملا وحشيا هائلا وصورة لأسوأ حملات التطهير العرقى والتدمير فى التسعينات من القرن العشرين .. والمسؤولية الأساسية فيه تقع على الولايات المتحدة .. ثم ماذا يقال عن قيام الطائرات الأمريكية بتدمير مصنع الشفاء للأدوية فى السودان الذى يعتبر حادثا هامشيا صغيرا فى تاريخ إرهاب الدولة وعملت أمريكا على نسيانه سريعا .. وماذا كان رد الفعل لو أن شبكة القاعدة نسفت نصف مصانع الأدوية فى الولايات المتحدة ؟ مع أن الآثار فى السودان أشد قسوة ؟
وعندما تقوم الولايات المتحدة أو إسرائيل بمثل هذه الأعمال ماذا يكون رد الفعل ؟ طبعا سنقول : حسنا.. خطأ سيئ جدا.. ليست له أهمية .. دعنا ننتقل إلى موضوع آخر.. ودع الضحايا يتعفنون ! وهل يمكن أن يكون فى العالم شعب آخر رد فعله هكذا على مثل هذه الأحداث ..؟ وماذا يحدث لمن يتجرأ على ذكر الاعتداء الأمريكى على السودان ؟ لقد فعلت ذلك ، وقلت إن الجريمة الرهيبة فى الحادى عشر من سبتمبر مشابهة لتفجير إدارة " كلينتون " لمصنع الشفاء فى السودان فى أغسطس عام 1998 فوجهت إلىّ إدانات ملأت مواقع الإنترنت وصفحات الصحف الكبرى، والخلاصة أنهم يعتبرون جرائمنا ضد الضعفاء أمرا طبيعيا مثل الهواء الذى نتنفسه، ويرون طبيعيا أيضا أن نفشل فى تحقيق إصلاحات فى الدول الأخرى، وإعطاءنا الملجأ والحصانة للمجرمين و السماح للحقائق المفزعة بالسقوط من الذاكرة ..
ولم يكن غريبا أن الولايات المتحدة عارضت طلب السودان لمجلس الأمن بأن يقوم بالتحقيق فى المبررات التى أعلنتها أمريكا لتدمير مصنع الأدوية وادعائها أنه مصنع لإنتاج أسلحة دمار شامل..
ويقول " تشومسكى " : (( عندما نحصى ضحايا " ستالين " و" هتلر " و" ماوتسى تونج " نعتبر أنهم ضحايا أيديولوجية وحشية ، وإذا كنا جادين يجب أن نطبق نفس المعايير على أنفسنا، ونحصى أيضا الأعداد التى تعرضت للموت نتيجة للجريمة )) . وفى تحليل للمادة المنشورة فى الصحف الأمريكية يقول " تشومسكى " إنه بعد عام من تدمير مصنع الأدوية السودانىر، ازداد معدل الوفيات فى السودان بسبب نقص الأدوية ، ومات عشرات الآلاف من الكبار والأطفال بالملاريا والسل وأمراض أخرى كان يمكن علاجها .. وكان هذا المصنع يوفر الأدوية للبشر، وكذلك كان ينتج الأدوية البيطرية لإنقاذ الحيوانات المريضة .. كان هذا المصنع ينتج 90% من الأدوية فى السودان .. والعقوبات الاقتصادية التى فرضتها أمريكا جعلت من المستحيل استيراد الأدوية لتغطية الفجوة الخطيرة ، ومن الضرورى أن يتساءل ملايين الناس : كيف ستحتفل المحكمة الدولية بهذه الذكرى ، بعد أن كتب سفير ألمانيا فى السودان يقول إنه من الصعب تخمين العدد الحقيقى للقتلى والموتى فى هذه الدولة الأفريقية الفقيرة نتيجة لتدمير مصنع الأدوية ، ولن يقل العدد عن عشرات الآلاف ، وقد نشر ذلك فى المجلة العلمية " هارفارد انترناشونال ريفيو " عدد صيف 2001 . وكتب " توم كارنافين" الخبير الذى يتمتع بمعرفة واسعة عن مصنع الأدوية السودانى يقول : إن فقد السودان لهذا المصنع مأساة للمجتمعات الريفية التى تحتاج إلى هذه الأدوية .. ونشر ذلك فى صحيفة لندن " أوبزرفر " عدد 23 أغسطس /اوت / 1998 في الصفحة الأولى : " مصنع الشفاء هذا كان المصنع الوحيد الذى ينتج مادة الكلوروكوين ـ Chloroquine ـ وهى العلاج الأساسى للملاريا ـ Malaria ـ ، وحتى عندما طلبت حكومة السودان استيراد هذه المادة من بريطانيا إلى أن يتمكن السودانيون من إعادة بناء المصنع ، رفضت حكومة العمال البريطانية هذا الطلب ، وتجد ذلك منشورا فى صحيفة " الأوبزرفر " بتاريخ 20 كانون الأول / ديسمبر/ 1998 وكان هذا المصنع هو الوحيد الذى ينتج أدوية السل لأكثر من ألف مريض بحوالى جنيه استرلينى واحد شهريا ، وكان الوحيد الذى ينتج الأدوية البيطرية فى السودان ، وهى دولة يعيش قطاع كبير من سكانها على الرعى .. وكان أيضا الوحيد الذى ينتج الأدوية التى تقتل الطفيليات التى تنتقل من الحيوان إلى الإنسان والتى تعتبر السبب الأساسي لموت الأطفال فى السودان كما جاء فى تقرير نشرته صحيفة " الجارديان البريطانية " بتاريخ 02 تشرين الأول أكتوبر2001 وهكذا جريمة واحدة .. ولكن معدل الموت ظل يتصاعد بعدها وفقا لتقارير لها احترامها ومصداقيتها ، وهى تدل على أن تدمير مصنع الأدوية فى السودان يعادل قيام" أسامه بن لادن " بهجوم على الولايات المتحدة يتسبب فى معاناة مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال ويتسبب فى موتهم من أمراض يمكن علاجها بسهولة ، ومع أن القياس غير عادل ، لأن السودان دولة من أقل الدول نموا، والحياة بالنسبة لكثير من السودانيين عبارة عن صراع على البقاء ، حيث تنتشر الملاريا المستوطنة ، والسل ، والالتهاب السحائى، والكوليرا.. والإيدز، والأدوية ضرورة ملحة كما ذكر تقرير مؤسسة " نير ايست" - Near East Foundation - وهى مؤسسة محترمة للتنمية تقدم المساعدات الفنية للدول الفقيرة فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتشترك معها جامعات كبرى ومنظمات خيرية ، كما تشترك معها وزارة الخارجية الأمريكية وشخصيات مشهورة عديدة و كل هذا ليس سوى جانب من الحقيقة ، وهناك جانب آخر، هو أن جميع الوكالات التابعة للأمم المتحدة الموجودة فى الخرطوم انسحبت منها الجهات الأمريكية بما فى ذلك لجنة الإنقاذ الدولية التى تعتمد على المساعدات الأمريكية .. والنتيجة أن 50 شخصا على الأقل يموتون فى جنوب السودان بسبب نقص المساعدات الغذائية فى مناطق تعانى من خطر المجاعة .
وعلاوة على ذلك أدى القصف الأمريكى إلى تعطل عملية التسوية بين الجنوب والشمال فى السودان لإنهاء الحرب الأهلية ، التى أدت إلى موت مليون ونصف المليون شخص منذ عام 1981 وهذه التسوية كانت ستؤدى إلى تحقيق السلام فى " أوغندا " وحوض النيل بأكمله .. لكن الهجوم دمر احتمالات السلام وأدى إلى
تغير سياسي في الحكومة السودانية . هل تريدون مثالا آخر ؟ يقول تشومسكى : " تذكروا اغتيال الزعيم " لومومبا " الذى أدى إلى غرق الكونغو فى بحر من المجازر المستمرة .. وتذكروا عملية إسقاط الحكومة الديمقراطية فى " جواتيمالا " عام 1954 الذى أدى إلى استمرار الأعمال الوحشية البشعة لمدة أربعين عاما إذن فإن أمريكا لها سجل كبير ! .
ولم يناقش أحد فى الولايات المتحدة الآثار السياسية المدمرة التى تفوق خسائر الأرواح والمنشآت من هذه الأعمال الإرهابية الأمريكية .. كما لم يناقش أحد بجدية فشل المخابرات الأمريكية فى حالات كثيرة .. كان منها ما حدث قبل تدمير مصنع الأدوية السودانى عام 1998 مباشرة ، فقد اعتقلت الحكومة السودانية رجلين مشتبه فى قيامهما بقصف السفارة الأمركيية فى شرق أفريقيا، وأبلغت حكومة السودان الحكومة الأمريكية بذلك كما أعلن المسؤولون الأمريكيون، ولكن الحكومة الأمريكية رفضت عرض السودان بالتعاون مع التحقيقات، وأفرجت السودان عن الرجلين كما نشرت نيويورك تايمز فى 30 يوليو 1999، وقد أصبح الرجلان بعد ذلك من عملاء " أسامة بن لادن " ، وتضيف وثائق المباحث الفيدرالية (إف. بى. آى) الأمريكية أن وكالة المخابرات الأمريكية طلبت من الحكومة السودانية تسليم الرجلين ولكن وزارة الخارجية الأمريكية رفضت ذلك (!) واعترف مسؤول كبير فى المخابرات الأمريكية بأن ذلك كان أسوأ فشل للمخابرات الأمريكية لأنه كان أحد الخيوط المرتبطة بجريمة 11 سبتمبر، وكشف مصدر كبير فى المخابرات الأمريكية أن حكومة السودان عرضت تسليم " أسامة بن لادن " لأمريكا ورفضت الحكومة الأمريكية هذا العرض أكثر من مرة بسبب رفض الإدارة الأمريكية لوجود أية صورة للتعاون مع حكومة " السودان (!) بل إن حكومة السودان عرضت تقديم قاعدة بيانات استخباراتية واسعة عن " أسامه بن لادن " و200 من الأعضاء القياديين فى شبكة القاعدة قبل هجمات سبتمبر، وعرضت على واشنطن ملفات متضخمة تحتوى صورا فوتوغرافية، وسيرة ذاتية بالتفصيل عن الكوادر الأساسيين، ومعلومات حيوية عن أموال القاعدة فى أنحاء العالم، ولكن الإدارة الأمريكية رفضت قبول هذه المعلومات لإبداء الكراهية للحكومة السودانية، ووفقا لاستنتاجات المصدر الكبير فى المخابرات الأمريكية فإن هذه المعلومات قد توافرت لنا، ربما كان بإمكاننا منع هجمات سبتمبر..
يقول تشومسكى : " لو أننا نتعامل مع أنفسنا بنفس القواعد والمعايير التى نتعامل بها مع أعدائنا فسوف نجد أن أمريكا قامت بأعمال إرهابية كثيرة .. ولو كنا نتبع قاعدة أخلاقية لكنا نفذنا القاعدة التى تقول : انظر فى في المرآة ( ! ) .
ويقول " تشومسكى " : " ما فعلته أمريكا فى كوبا من أعمال إرهابية فى أواخر عام 1959 مثال صارخ على ما أقول .. فقد قامت أمريكا بأعمال وحشية تجعل لكوبا الحق فى اللجوء إلى العنف ضد الولايات المتحدة لو طبقت المبدأ الذى تتعامل به أمريكا مع الآخرين " .
وفي كتابه " ثقافة الإرهاب" قال " تشومسكي : " إن المساحة الثقافية الأمريكية فيها أضواء من فكر التحرريين الذين يمارسون المعارضة الجديرة بالاحترام ، ويقول تعليقا على ذلك : إن صحيفة " نيويورك تايمز " نشرت يوم 16 ايلول / سبتمبر/ 2000 أن الولايات المتحدة طالبت باكستان بقطع معونات الإغاثة الغذائية لشعب أفغانستان ومنع الشاحنات التى تنقل الغذاء إلى أفغانستان .. وهذا يعنى أن أعدادا من الأفغان سيموتون من الجوع وهم ليسوا من تنظيم طالبان ولا القاعدة ومعظمهم لاجؤون داخل بلدهم .. وكأن أمريكا كانت تريد الانتقام من ضحايا طالبان ، وهل يمكن أن نتصور أن يقول أحد : دعنا نفعل شيئا يؤدى إلى موت أعداد كبيرة من الأمريكيين من الجوع ، كيف كنا سنفكر فى هذه المشكلة ؟ مع أن القياس غير عادل ، لأن أفغانستان دمرها الاحتلال السوفيتى، والفساد ، وتحملت الحروب لصالح أمريكا، ونتيجة لكل ذلك تعيش أسوأأزمة إنسانية .
ويقول : " بماذا نسمى إمداد أمريكا لإسرائيل بطائرات هليوكوبتر هجومية لتنفيذ عمليات الاغتيال السياسية والهجمات لتدمير الأهداف المدنية ؟ وذلك ليس من المخابرات الأمريكية هذه المرة ، ولكنه تم بقرار من إدارة " كلينتون " دون أن يلقي اعتراضا .. حكومة " شارون " الإسرائيلية التي كانت المستفيد الأول من الأحداث إذ وجدت في شعار محاربة الإهاب الذي رفعته إدارة جورج بوش ذريعة لمضاعفة قمعها للفلسطينيين " لقد ابتهجت إسرائيل بهذه الآفاق الجديدة التي فتحت لقمع الفلسطينيين دون أن تخشى من العقاب ، ففي الأيام القليلة التي تلت 11 سبتمبر، داهمت الدبابات الإسرائيلية لأول مرة المدن الفلسطينية كـ " أريحا " و " رام الله " و " جنين ".
ويقول : " إذا قارنت ما تفعله أمريكا وتسميه الحرب البسيطة أو المنخفضة الحدة لا يختلف عما فى كتيبات الجيش الأمريكى والقانون الأمريكى عن التعريف الرسمى للإرهاب للإرهاب .. فالإرهاب هو استخدام وسائل تستهدف المدنيين لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أهداف أخرى هذا التعريف ينطبق على جانب من أعمال الدولة بل هو جزء من سياستها الرسمية.. الإرهاب إذن ليس سلاح الضعيف كما يقال .. و الضحايا يعرفون ما يفعله الآخرون بهم .. ولكن المجرمين يفضلون تجاهل الحقيقة " .
ورغم جرأته الرهيبة التي يتصف بها هذا المثقف الأمريكي الا أنه لم يصف أحداث 11 سبتمبر 2001 وانهيار البرجين بأكبر أكذوبة عرفها القرن الواحد والعشرين التي تم عمل البروباجاندا ـ Propagandaـ لها(نشر المعلومات بطريقة موجهة أحادية المنظور وتوجيه مجموعة مركزة من الرسائل بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص . وهي مضادة للموضوعية في تقديم المعلومات ) لتظهر الولايات المتحدة على أنها ملاك يتم مهاجمته من قبل الأشرار وحتى تكون ذريعة لاعلان الحرب على الارهاب الذي صنعته ودعمته السياسة الأمريكية في أفغانستان ضد الإتحاد السوفياتي فوكالة المخابرات المركزية " السي آي إي " ـ Central Intelligence Agency ـ (C.I.A) زرعت هذه الألغام من أجل تفكيك الاتحاد السوفياتي وبعد سقوط المعسكر الشرقي شنت امريكا حملة إعلامية مسعورة لتسمية المجاهدين الذين دعموها بالإرهابيين وحتى تقنع الشعب الأمريكي و الشعوب الأخرى ليؤيدوا الحرب ضدهم فكانت احداث 11 سبتمبر بداية الحرب على الارهاب . وظهرت الاعتقادات بوجود مؤامرة ضد الشعب الأمريكي من قبل صانعي القرار ، وبذلك بعد كشف عدة حقائق تم اخفائها عمدا وهي :( قامت منظومة نوراد الدفاعية ـ le système de défense NORAD ـ قبل سنتين من العملية الفعلية تدريبات وهمية لضرب برجي التجارة ومبنى البنتاغون ـ Pentagone ـ ، وكانت هناك مناورات لاختبار عمل هذه المنظومة الدفاعية في نفس يوم وقوع الهجمات.
- في سبتمبر / أيلول / 2000 و قبل إستلام إدارة " جورج دبليو بوش " ـ George W. Bush ـ ظهر تقرير أعدته مجموعة فكرية تعمل في مشروع القرن الأمريكي الجديد ، كان أبرز المساهمين بها هم " ديك تشيني " ـ Dick Cheney ـ ( سياسي أمريكي ونائب الرئيس الأمريكي من 20 يناير 2001 إلى 20 يناير2009 في فترة حكم الرئيس جورج بوش ) ، ، " دونالد رامسفيلد " ـ Donald Rumsfeld ـ ( وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وذلك منذ عام 2001 وحتى عام 2006 عندما قدم إستقالته، وهو الشخص الأكبر عمراً الذي يتولى هذا المنصب، ومن المناصب التي تولاها منصب عضو في مجلس النواب الأمريكي أربع مرات (من 1962 إلى 1969) ، ثم أصبح أصغر وزير دفاع في التاريخ الأمريكي في عهد الرئيس جيرالد فورد وذلك في عام 1975 ( وكان يبلغ من العمر 43 عاما )، وعاد في الفترة بين عامي 2001 ـ 2006 ليصبح مجددا وزيرا للدفاع ، وبعدها أضطر للإستقالة ) ، " جيب بوش " ـ Jeb Bush ـ ( ولد في 11 فبراير 1953 سياسي أميركي شغل منصب حاكم ولاية فلوريدا 43 من 1999 ـ 2007 ، و هو شخصية بارزة في عائلة بوش ، فهو الابن الثاني للرئيس السابق جورج بوش الأب والسيدة الأولى السابقة باربرا بوش، والأخ الأصغر للرئيس السابق جورج دبليو بوش، و يأتي من بعده بالترتيب نيل بوش فبوش مارفن ثم دوروثي بوش كوتش ) ، " باول ولفووتز" ـ Paul Wolfowitz ـ ( بول ولفويتس أو بول ولفويتز ولد بتاريخ 22 ديسمبر 1943 رئيس البنك الدولي منذ 1 يونيو 2005 . قدم استقالته من البنك الدولي17 مايو 2007 على إثر فضيحة إدارية ، وتسري هذه الاستقالة من تاريخ 30 يونيو 2007 قبل عمله في البنك الدولي كان يحتل منصب مساعد وزير الدفاع الأمريكي ، ويعتبر ولفويتس المهندس الأول لحرب العراق التي اندلعت عام2003 . ) ، سمي هذا التقرير إعادة بناء دفاعات أمريكا ، ذكر به أن عملية التغيير المطلوبة ستكون بطيئة جدا بغياب أحداث كارثية جوهرية بحجم كارثة " بيرل هاربر" ـ Pearl Harbor ـ ( Attack on ) ، أو العملية " زد " كما كان يسميها مقر الإمبراطورية العامة اليابانية هي غارة جوية مباغتة نفذتهاالبحرية الإمبراطورية اليابانية في 7 ديسمبر 1941 على الأسطول الأمريكي القابع في المحيط الهادئ في قاعدته البحرية في ميناء " بيرل هاربر " بجزر هاواي ، غير هذا الحدث مجرى التاريخ وأرغم الولايات المتحدة على دخول الحرب العالمية الثانية. كانت تلك الضربة بمثابة ضربة وقائية لإبعاد الأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ عن الحرب التي كانت تخطط اليابان لشنِّها في جنوب شرق آسيا ضد بريطانيا وهولنداوالولايات المتحدة . تمحور الهجوم الياباني على غارة جوية شملت موجتين جويتين بمجموع 353 طائرة حربية يابانية انطلقت من ست حاملات يابانية للطائرات إضافة إلى عدة غواصات قزمية لضرب الأسطول الأمريكي في " بيرل هاربر " و تدمير الطائرات الحربية الأمريكية الرابضة على الأرض . ونتج عن الهجوم اغراق أربع بوارج حربية من البحرية الأمريكية ، كما دمَّرت أربع بارجات أخرى . أغرق اليابانيون أيضاً ثلاثة طراريد ، وثلاث مدمِّرات ، وزارعة ألغام واحدة ، بالإضافة إلى تدمير 188 طائرة . أسفرت الهجمات عن مقتل 2,402 شخص و جرح 1,282 آخرين. لم تُصب الهجمات محطة توليد الطاقة، وحوض بناء السفن، ومركز الصيانة، ومحطة الوقود، ومخازن الطوربيد، فضلاً عن أرصفة الغواصات، ومقر البحرية الأمريكية ومقر قسم الاستخبارات. بينما كانت الخسائر اليابانية ضئيلة، فقد دُمِّرت 29 طائرة وأربع غواصات قزمة، وقُتل أو أُصيب 65 جندياً فقط . )
ـ في 24 أكتوبر 2000 بدأ البنتاجون ـ Pentagone ـ تدريبات ضخمة أطلق عليها اسم " ماسكال " تضمنت تدريبات ومحاكاة لاصطدام طائرة بوينغ 757 ـ Boeing 757 ـ بمبني البنطاغون .
ـ في 1 يونيو/ جوان /2001 ظهرت تعليمات جديدة وبصورة فجائية من رئاسة الأركان العسكرية تمنع أي إدارة أو قوة جوية بالتدخل في حالات خطف الطائرات بدون تقديم طلب إلى وزير الدفاع والذي يبت بالقرار النهائي بخصوص الإجراء الذي يمكن أن يتم إتخاذه .
ـ مع تكرار النفي الأمريكي ذكرت تقارير الإستخبارات الفرنسية أن " أسامة بن لادن " كان قد دخل إلى المستشفى الأمريكي في دبي في 4 يوليو/ جويلية / 2001 أي قبل شهرين من أحداث 11 سبتمبر/ أيلول / حيث زاره أحد عملاء وكالة الإستخبارات المركزية، والذي تم استدعائه بعد ذلك فورا إلى واشنطن .
ـ في 24 يوليو /جويلية / 2001 قام رجل أعمال يهودي اسمه " لاري سيلفرشتاين " ـ Larry Silverstein ـ باستئجار برجي التجارة من مدينة نيويورك لمدة 99 سنة بضمن عقد قيمته3.2 مليار دولار وتضمن عقد الإيجار بوليصة تأمين " عَقْدُ تَّأمِيْنِ" يقيمة 3.5 مليار دولار تدفع له في حالة حصول أي هجمة إرهابية على البرجين . وقد تقدم بطلب المبلغ مضاعفا باعتبار أن هجوم كل طائرة هو هجمة إرهابية منفصلة . وأستمر " سيلفرشتاين " بدفع الإيجار بعد الهجمات وضمن بذلك حق تطوير الموقع وعمليات الإنشاءات التي ستتم مكان البرجين القديمين .
ـ في 6 سبتمبر / أيلول / 2001 ، تم سحب جميع كلاب اقتفاء أثر المتفجرات من البرجين وتم توقيف عمليات الحراسة المشددة على الرغم من التحذيرات الأمنية المتكررة من مخاطر أمنيّة.
ـ في 6 سبتمبر /أيلول / 2001 ، قفز حجم بيع والتخلص من أسهم شركات الطيران الأمريكية بحجم بلغ أربعة أضعاف حجم البيع والتخلص الطبيعي لهذه الأسهم . و في 7 سبتمبر / أيلول / قفز حجم بيع والتخلص من أسهم بوينغ الأمريكية إلى حجم بلغ خمسة أضعاف حجم البيع والتخلص الطبيعي لهذه الأسهم . و في 8 سبتمبر/ أيلول / قفز حجم بيع والتخلص من أسهم شركة أميريكان أيرلاينز إلى حجم بلغ 11 ضعف حجم البيع والتخلص الطبيعي لهذه الأسهم . وحركة البيع والشراء اللاحقة بعد الأحداث وفرت أرباح وصلت إلى 1.7 مليار دولار أمريكي .
ـ يوم 10 سبتمبر / أيلول / 2001 ، قام العديد من المسؤولين في مبنى البنتاغون بإلغاء رحلات طيرانهم ليوم 11 سبتمبر /أيلول / بصورة مفاجئة .
ـ يوم 10 سبتمبر / أيلول / وصل إلى " ويلي براون " ـ Willie Brown ـ محافظ " سان فرانسيسكو" ـ San Francisco ـ إتصال هاتفي ينصحه بعدم الطيران إلى نيويورك لحضور اجتماع كان مقررا عقده في 11 سبتمبر/ أيلول / ، و لم يغادر بناء على تلك النصيحة . وإتضح فيما بعد أن المكالمة صدرت من مكتب " كونداليزا رايس " ـ Condoleezza Rice ـ .
ـ ظهرت تقارير عن رؤية " أسامة بن لادن " ليلة 11 سبتمبر/ أيلول / في باكستان في مستشفى عسكري باكستاني حيث تم إخلاء جميع العاملين من قسم المجاري البولية وإستبدالهم بعاملين من الجيش .
ـ في 10 سبتمبر / ايلول / تم تحريك معظم المقاتلات الأمريكية إلى كندا و الاسكا في مناورة تدريبية سميت " الشر الشمالي لمحاربة هجوم أسطول طيران روسي وهمي " ، وفي 11 سبتمبر/ أيلول / تم بث صور طائرات مقاتلة وهمية على شاشات الرادارات العسكرية مما أربك الدفاعات الجوية في منظومة نوراد ذلك اليوم . ولم يبقى في الولايات المتحدة الأمريكية بكاملها سوى 14 مقاتلة للحماية ، و في 11 سبتمبر / أيلول / تم إرسال 3 طائرات ( إف16 ) هم ما تبقوا بجانب البنتاغون إلى مهمة تدريبية في شمال كارولاينا ـ North Carolina ـ .
ـ الرواية الرسمية :
طائرة البوينغ 757 في رحلتها رقم 77 والتي ضربت البنتاغون (حسب الرواية الرسمية) استدارت 330 درجة في الهواء بسرعة 530 ميل في الساعة وإنخفضت بنفس الوقت 7000 قدم حيث تم ذلك خلال دقيقتين ونصف لتتمكن من التحطم داخل البنتاغون .
ـ رأي الخبراء : يستحيل على طائرة بوينغ 757 القيام بتلك المناورة ، و إذا ما تمت تلك المحاولة ستصاب الطائرة بحالة تسمى ( STALL ) ، و هذا يعني انعدام استجابة الطائرة الإيروديناميكية Aérodynamiqueأي فقدان السيطرة بشكل كامل على حركة الطائرة .
ـ في نوفمبر/ تشرين الثاني / 2002 سقطت طائرة وذلك بسبب اصطدامها بعامود إضاءة قبل وصولها إلى المطار لتنقل الرئيس الأمركي السابق " جورج بوش الأب " ـ George Herbert Walker Bush ـ إلى الإكوادور، ـ Ecuador ـ حيث تمزق المحرك و تناثر ، بينما حسب الروابة الرسمية تمكنت رحلة 77 من الإصطدام و قلع 5 أعمدة إنارة من الأرض دون أن تصاب الأجنحة أو المحركات بأي ضرر .
ـ لم يظهر على العشب الأخضر أمام مبنى البنتاغون أي علامات اصطدام أو تزحلق للطائرة.
ـ لم يظهر أي جزء كبير كذيل أو أجزاء جناح من الطائرة التي صدمت مبنى البنتاغون . الرواية الرسمية تقول أن حرارة الإحتراق بخرت الطائرة . و على الرغم من تبخر معدن الطائرة، تم التعرف على 184 شخص من أصل 189 شخص قتلوا ، منهم 64 شخصا كانوا على متن الطائرة التي تبخرت بسبب الحرارة . مع مراعاة أن محركات الطائرة التي تبخرت تزن 12 طن مادة التيتانيوم ـ Titane ـ ذات درجة الانصهار المرتفعة .
ـ ظهرت ثلاث قطع صغيرة تم التعامل معها على أساس أنها من بقايا الطائرة . لم تتطابق هذه القطع مع أي مكون من مكونات البوينغ 757 .
ـ قبل أنهيار القسم المصلب في مبنى البنتاغون لم تظهر الصور المتسربة أي فتحات في الجدار عدا فتحة واحدة بالكاد تكون مساوية لحجم جسم الطائرة، و لم يظهرأي فتحات أخرى لإختراق الأجنحة أو المحركات الضخمة .
ـ ظهرت رائحة مادة الكورودايت ـ Kordaat ـ هي المادة الدافعة المستعملة في القذائف الصاروخية والمدافع والأسلحة النارية .
ـ لم يسقط البرجين الرئيسيين فقط بل و سقط برج التجارة رقم 7 ، و الذي يحوي مقر( السي أي آيه ) C.I.A ( وكالة المخابرات المركزية Central Intelligence Agency) ) والخدمات السرية بعد عدة ساعات ، بدون تفسير منطقي ، و إتضح أنه مملوك بالكامل " لـ لاري سيلفرشتاين " الذي كان قد استأجر باقي الأبراج . وجميع البنايات المحيطة بالبرج السابع لم تتأثر . بل حتى لم يسقط زجاجها . التفسير الرسمي هو أن شظايا نارية وصلت إلى البرج و أدت إصابته بأضرار مدمرة واشتعال النار في داخله و بالتالي انهياره على شكل قد يخطئه البعض على أنه تفجير متحكم به . إذا صحت هذه النظرية يكون هذا البرج هو البرج الثالث في تاريخ البشرية يسقط بسبب الحريق ، أول برجين سقطا هما برجي التجارة .
ـ تم الكشف في برنامج بث على الهواء مباشرة عن ترتيبات " لاري سيلفرشتاين " لتفجير البرج 7 ذلك اليوم . الخبر الذي استغرق بثه 10 دقائق تعرض للتشويش خمس مرات . " لاري سيلفرشتاين " استلم 861 مليون دولار قيمة تأمين عن ذلك المبنى والذي كلف شراءه 386 مليون دولار، بربح صافي غير خاضع للضرائب يقارب 500 مليون دولار .
ـ تحدث الناجون عن إنفجارات كانت تحدث داخل الأبراج إلا أن التحقيق الرسمي تجاهل ذلك.
ـ استغرق سقوط البرج الجنوبي 10 ثوان و هي فترة الزمنية اللازمة للسقوط الحر من أعلى البرج بدون أي إعاقة أو مقاومة. أي أن الجزء العلوي كان يسقط في الفراغ و ليس على باقي هيكل البرج الذي يقف أسفل منه .
ـ تم تسجيل أصوت تفجيرات من البنايات المقابلة للأبراج وصل رجال الإطفاء إلى الطابق رقم 78 و استطاعوا مكافحة النيران في ذلك الطابق مع أنه الطابق الذي أصابته الطائرة و الذي يفترض أنه قد ذاب بسبب الحرارة . منعت السلطات الأمريكية صدور شريط صوتي يؤكد هذا الأمر إلى أن تم تسريبه إلى الصحافة .
ـ وصف الكثير من رجال الإطفاء ما شاهدوه بأنه عملية تفجير للبرجين .
ـ تم الحصول على أدلة تشير إلى حدوث تفجيرات تحت الأرض أسفل البرجين لحظات قبل الإنهيارات . هذه التفجيرات تم التقاطها من قبل مراصد جامعة كولومبيا ـ Université Columbia ـ
ـ اتهمت أمريكا " بن لادن " في الضلوع بالهجمات ولكن " بن لادن " علق على الحادثة فقال : (( انه يثني على فاعلي العملية )) - ولم يذكر أنه مسؤول عنها - بل قال أنه في ولاية إسلامية ولا يمكنه تنفيذ أي عمل إلا بإذن إمام الولاية .
ـ أجواء الولايات المتحدة و أي دولة في العالم مغطاة بشبكه ترصد تحرك الطائرات ولم تتحرك أي طائرة من طائرات سلاح الجو الأمريكي في 28 قاعدة على مستوى أمريكا ، ولماذا لم يبلغ أي كمبيوتر عن فقدان طائرة وتحولها من مسارها وأن أصلا هذه المنطقة لا تدخلها الطائرات ولماذا لم تستطع منظمة civilian Air Traffic Control المسؤولة عن توجيه ورصد الطائرات المدنية أكتشاف الطائرات المفقودة .
ـ كان هناك خمسة إسرائيليين يصورون البرجين من سطح شركتهم وهم يضحكون وقد أعتقلوا ولكن أطلق سراحهم بعد 72 ساعة .
ـ طالبت الولايات المتحدة الأمريكية بـ " أسامة بن لادن " من حكومة طالبان ، لكن طالبان اشترطت على الولايات المتحدة أن تعطيها دليل على أنه الرأس المدبر لهذه العملية .
ـ ظهر" بن لادن " في شريط فيديو أظهرته الحكومة الأمريكية وتحدث ونسب العملية له ، ولكن الشخص المتحدث لم يكن " بن لادن " بل لم يكن حتى يشابهه ، وفي التدقيق بالفيديو رأى مؤيدي نظرية المؤامرة بأنه يحمل خاتم من ذهب - وهذا ما تحرمه الشريعة الإسلامية - وظهر " بن لادن " يكتب بيده اليسرى مع أن كل الذين يعرفوه شاهدوه يكتب باليمنى . وقد تم توثيق ذلك من قبل بعض المهتمين بالفيلم الأمريكي الوثائقي Loose Change)) والذي يوضح علاقة الحكومة الأمريكية بتفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول / بشكلٍ مصور ومدعوم بالوثائق الرسمية والمقابلات الشخصية والتحليل العلمي . )
وكان لهذه الهجمات الأثر الكبير على حياة المسلمين في أمريكا حيث أقر تقرير مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) أن غالبية المسلمين في الولايات المتحدة قد تحولت حياتهم إلى الأسوأ بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول / ، فقد تعرضوا للتمييز والتصنيف العرقي والتفرقة والاستهداف بالمراقبة من قِبَل أجهزة الأمن الأمريكي ، إلى ذلك الترهيب والتحرش وحتى القتل.
كما أكد تقرير آخر لصحيفة الغارديان البريطانية ـ The Guardian ـ تضمن نتائج لاستطلاعات الرأي في أوساط المسلمين في بريطانيا ، أن 69% من عينة الاستطلاع يشعرون بأنهم على هامش الحياة اليومية ، بينما تعرض نحو واحد من كل ثلاثة مسلمين إلى التعدي لكونه مسلم .
ويرى بعض المسلمين بأن ضخامة ما حدث و حجم الاهتمام الإعلامي و السياسي له يبرر تسليط الضوء على
الجاليات المسلمة ، وأن على الأخيرة المضي في التحدي ، أي ينبغي أن تقف للدفاع عن حقوقها كجالية و حقوق و حريات أفرادها كمواطنين مقيمين . وهذه محاولات محدودة الأثر، و المؤشر الوحيد الملموس الذي يمكن أن يدعم رد فعل الجالية هو عدد المعتقلين من المسلمين و العرب الذين اعتقلوا بعد تلك الأحداث ، في ظروف تشبه نهج الاعتقال الإداري المتّبع في غالبية البلدان العربية ، والذي يتسم بالقمع و التعسف ، والذين يبلغون آلاف الأفراد .
كما خسر المسلمون في دول الغرب قنوات هامة ، كانت تتيح لهم العمل الخيري خلال مؤسسات عملت طيلة سنوات على تقديم المال و الغذاء و الغطاء للمسلمين المضطهدين و الفقراء في مختلف بقاع الأرض.
أما على المستوى الدعوي ، فيبدو أن الأحداث اقتضت إعادة ترتيب الأولويات ، وطرق الدعوة داخل و خارج الجاليات المسلمة بصورة تتبلور خطواتها على أرض الواقع بعد.
أما فرص التعبير التي أتيحت لبعض ممثلي المؤسسات الإسلامية، والشخصيات الأكاديمية المسلمة عبر مختلف وسائل الإعلام الأمريكية بعد الهجمات سابقة الذكر، فقد كان معظمها مُحجم بصورة لم تسمح بتوظيف تلك الفرص لتوصيل الرسالة المطلوبة إلى غير المسلمين ، ففي غالب الأحيان اكتفى ممثلو الجالية و الدعاة بردود فعل دفاعية ، من مثل ذكر آيات من القرآن الكريم خارج سياقها لإقناع الآخرين بأن الإسلام دين سلام في مواجهة آيات أخرى ، تعود معدو البرامج و الصحفيون الإشارة إليها خارج السياق لإثبات أن منفذي الهجمات انطلقوا من قناعات قرآنية ، وبالتالي ربطْ ما حدث بالإسلام و المسلمين .
ورغم أن نسبة الأمريكيين الذين يكِـنُّـون مشاعر معادية للإسلام ، مثّلت 13% في أعقاب هجمات سبتمبر/ ايلول / ، فإنها قد ارتفعت إلى 46% بعد مرور نحو ستة أعوام من تلك الهجمات.
وعن تفسير تلك الظاهرة ، فنجد " سويس إنفو" ـ SWISS INFO ـ ـ إذاعة سويسرا العالمية ـ ( هي إحدى الوحدات التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية ) التي انتقلت إلى مدينة " ديربورن " ـ Dearborn ـ بولاية ميشيغان ـ Michigan ـ ، التي تعتبر أكبر تجمّـع للمسلمين الأمريكيين قد التقت بالإمام " حسن القزويني " ، إمام المركز الإسلامي في أمريكا ، أكبر المراكز الإسلامية في الولايات المتحدة ، فقال لها: (( إن وسائل الإعلام الأمريكية تُـروِّج أفكارًا خاطئة عن الإسلام والمسلمين ، وتشيّـع أجواءً من الخوف من الإسلام ، بتصويره على أنه ديانة تدعو إلى العنف ، بينما تروّج أوساط أمريكية أخرى لنظرية صِـراع الحضارات التي طرحها " صامويل هنتنجتون " قبل هجمات سبتمبر، وتحاول تصوير الإسلام كديانة وثقافة لا يمكن أن تنسجِـم مع الثقافة الغربية ، وبالتالي ، فإن الصِّـراع حتمِـي بين ثقافة الشرق الإسلامي وثقافة الغرب العلماني ، كما تمّ استغلال هجمات سبتمبر كنموذج لذلك الصراع المزعوم وإشاعة المخاوف من الإسلام والمسلمين ، لذلك، تتزايد نسبة الأمريكيين الذين يكِـنون مشاعر سلبية إزاء الإسلام ، رغم مرور سنوات عديدة على هجمات سبتمبر )) .
كما أن من أهم أسباب ازدياد السخط الغربي على المسلمين ، قرارات السياسة الخارجية الأمريكية لإدارة الرئيس السابق بوش الإبن ـ جورج والكر (دبيلو) بوش ـ ( (George W. Bushفيما يتعلق بالدول العربية والإسلامية ، والتي تُثير مشاعر الغضب، بل وتؤدي إلى احتجاجات عنيفة في بعض أرجاء العالم الإسلامي، إلى جانب إثارتها لمشاعر الخوف من الإسلام بين جمهور الأمريكيين وخلقها بذلك نوعًا من ردود الفعل السلبية لدى المواطنين الأمريكيين.
وزاد من تلك السخط إساءة بعض المسؤولين الأمريكيين إلى الإسلام ، مثل " توم كونتريدو" ، عضو الكونغرس من ولاية كولورادو، الذي دعا إلى قصف الكعبة الشرفة وتدمير مدينة مكّـة، لوقف ما زعم أنه "عُـنف الإسلام" ، ووصف أعضاء آخرين لمنظمات إسلامية أمريكية عريقة ، مثل الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية بأنها منظمات تضُـم جِـهاديين يسعَـون لاستخدام العنف ضد الولايات المتحدة . كما طرح " كونتريدو" أفكار عنصرية تُـطالب بترحيل المسلمين من أمريكا.
تبع كل هذا وقوع الرئيس" بوش " نفسه في جرم الإساءة إلى الإسلام بالحديث عما وصفه بخطر " الفاشية الإسلامية " ! وكانت النتيجة المنطقية لكل هذه الدعاية ، زيادة المشاعر السلبية عن الإسلام والمسلمين ، والتي أدّت إلى زيادة في حالات انتهاكات الحقوق المدنية للمسلمين الأمريكيين، إلى جانب ازدياد الجرائم الموجهة للجاليات العربية الإسلامية ، والتمييز ضدهم ، لا سيما في أمريكا عامًا بعد عام .
كما يتعرض المسلمون في المطارات و نقاط الحدود الأمريكية إلى عمليات تفتيش واستجواب على أساس تصنيفهم العرقي، وبالطبع ، تتعرض مؤسساتهم الخيرية لغارات من مكتب المباحث الفدرالية، بحجة تمويلهم لمساعدات إنسانية في غزة وفي لبنان ، مما جعل المسلمين الأمريكيين يترددون في التبرع للأعمال الخيرية، خشية اتهامهم بتمويل الإرهاب ! .
كما لعبت قطاعات الثقافة والاعلام دورا كبيرا في اضطهاد الصورة الحقيقية للإسلام فقد امتلأت الأسواق الأمريكية بكتابات عدد من أكثر الكتاب الأمريكيين تطرفًا في موقفهم من المسلمين والعرب مثل " دانيال بايبس " ـ Daniel Pipes ـ ( بوسطن 9 سبتمبر 1949 ، مؤلف ومؤرخ أمريكي متخصص في نقد الإسلام ، مؤسس ومدير منتدى الشرق الأوسط وهو مركز أبحاث ، وكذلك مؤسس " كامبس وتش " وهي منظمة مثيرة للجدل تدعي نقدها للدراسات المتعلقة بالشرق الأوسط لكن الكثير من المثقفين والباحثين يصفونها بأنها منظمة لمضايقة الباحثين والعلماء الذين ينتقدون إسرائيل ) مؤلف كتاب " الإسلام المسلح يصل أمريكا " ، الصادر عام 2003 ، و " ستيفن إمرسون " ـ Steven Emerson ـ ( صحفي أمريكي تحول لمستشرق ، لأن كتابات الاستشراق صارت الأكثرَ رواجًا ، والأعلى أجرًا ، والأعظم أهمية ، يكتب هذا المستشرق عن الأمن القومي ، والإرهاب ، والتطرف الإسلامي، هو المدير التنفيذي للمشروع الاستقصائي ـ The Investigative Projectـ ، المشروع الاستقصائي هو مركز يهدف لجمع البيانات التي تركز على المجموعات الإسلامية بتركيز وإسهاب ، وقد أصدر عدة كتب .. ) مؤلف كتاب "جهاد أميركي... الإرهابيون الذين يعيشون وسطنا " ، الصادر في العام نفسه ، فقد روج هؤلاء لمعتقد أن المسلمين والعرب المقيمين في أمريكا والغرب هم أعداء مقيمون في الولايات المتحدة ، يتحينون الفرص للانقضاض عليها، ومن ثم يجب مراقبتهم والتضييق عليهم وتهميش منظماتهم .
كما ظهرت مجموعة أخرى من الكتابات الساعية إلى خدمة جهود مؤسسات السلطة الأمريكية في حربها على الإرهاب ، والتي تدعم فكرة تدخل الولايات المتحدة لإعادة تشكيل العالم الإسلامي عن طريق دعمها المباشر لأطراف مسلمة ، تم إطلاق مسمى " الإسلام المدني الديمقراطي" عليها ، حيث يُنظر لها على أنها أكثر تعاطفًا مع أمريكا . ومن هذه الكتابات دراسة أصدرتها مؤسسة " راند " الأمريكية العريقة للأبحاث ( هي منظمة بحثية اشتق اسمها من اختصار كلمتي "الأبحاث والتطوير"؛ أي (Research and Development) التي يقع مقرها الرئيسي في ولاية كاليفورنيا الأميركية" ، و تعود نشأتها إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدا عام 1946 ، حيث تأسست بإشراف سلاح الجو الأمريكي تحت اسم معهد راند " RAND Institute"، وظل سلاح الجو الأمريكي يرعى المعهد الذي ساهم في حل كثير من المشكلات التي تعترض صناع القرار في القوات الجوية
وبعد النجاح الذي أدى به المعهد دوره في خدمة صناع القرار في سلاح الجو الأمريكي ارتأت الإدارة الأمريكية توسيع نشاطه ليشمل فروع القوات المسلحة كافة ومن ثم أجهزة الدولة كلها فتحول ليحمل اسم مؤسسة راند "RAND Corporation"، ويعود اهتمام راند بالإسلام وما أسمته بالخطر الإسلامي إلى عام 1999م أي قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر بنحو عامين، حين أصدرت كتابا بعنوان "مواجهة الإرهاب الجديد" وقد أعدته مجموعة من الخبراء الأمريكيين"و تبلغ ميزانيتها السنوية قرابة 150 مليون دولار ويعمل في المؤسسة ما يقارب 1600 باحث وموظف يحمل غالبهم شهادات أكاديمية عالية وتعتبر "مؤسسة راند أحد أهم المؤسسات الفكرية المؤثرة على صناعة القرار في الإدارة الأميركية الحالية ، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط ، ولذلك تميل الإدارة
الأميركية الحالية إلى تبنِّي مقترحات مؤسسة (راند) ، وهو ما يجعل لإصداراتها أهمية خاصة في هذه المرحلة)عام 2003، لمؤلفتها " شيرلي برنارد " ، زوجة " زلمي خليل زاد " ـ Zalmay Khalilzad ـ ( ولد 22 مارس 1951 دبلوماسي أمريكي وسفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ويعد زادة أحد أهم أركان اليمين المتطرف في الإدارة الأمريكية والمشارك الرئيسي بوضع خطط وإستراتيجية الحرب على العراق واحتلاله.) زاره السفير الأمريكي في أفغانستان خلال العام المذكور ، وأحد المقربين من الرئيس السابق " بوش الإبن" . دعت بشكل صريح إلى تبني سياسات أمريكية من شأنها مساندة الجماعات المسلمة العلمانية والتقدمية ، ماليًا وسياسيًا وإعلاميًا.
ولقد كشفت تجربة شبكة إسلام أون لاين ـ IslamOnline ـ خلال أزمة 11 سبتمبر عن ملامح التضليل الذي تمارسه بعض الدوائر الإعلامية الغربية. فلقد استغل الخطاب الإعلامي الغربي أنصاف الحقائق والوقائع المبتورة ووظفّها سياسيًا لأهداف معينة .
فلقد حاول الخطاب الإعلامي الغربي تعميم صفة الإرهاب على أشكال مقاومة الاستعمار والاستيطان ، فبعد أن كانت مقاومة الاحتلال منذ السبعينيات أمرًا مشروعًا بالاستناد إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أصبحت بعد 11 سبتمبر الماضي ووفقا للقرار رقم 1377 المصادق على بيان وزراء خارجية الدول الأعضاء بمجلس الأمن أمرًا مذمومًا ، منبوذًا .
ورغم حالة الحصار التي فرضت على الاسلام وبروز أسماء تهاجمه بشتى الوسائل الا أن هناك من تغلغل في حقيقته واعتناقه بعد الاقتناع بسلميته وعدله ومساواته.
ويظل إسلام السيد " تركواتو كرديلي " ـ Trquato Krdela ـ الدبلوماسي الغربي ، حالة مميزة في اعتناق الإسلام، ليس لأن السيد "كرديلي " سياسي دبلوماسي غربي فقط ، لكن لأن دخوله في الإسلام جاء بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيول / التي تحكم قبضتها على المجتمع الغربي والدولي لتشويه صورة الإسلام والتنفير منه.
كما أن إسلام سفير إيطالي سابق في الرياض بعد 11 سبتمبر / أيلول / كان بمثابة صفعة على وجه المدعين ، حيث قال السفير : " أحببت الإسلام لأنه لا يوجد فيه (أسرار) " ، فلقد أثبت السفير أنه كلما اقترب المرء أكثر من الإسلام ازداد تقديره له ، بشرط أن يتعمق في البحث فيه دون أن تكون لديه آراء سلبية مسبقة عنه.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 21 شعبان 1437هـ الموافق لـ : 2016-05-28

التعليقات
ابو هاشم يونس يوس
 وقفًت متأملاً هذا السفر التاريخي الصارخ بالحقائق وتفجر بداخلي احتراماً كبيراً لهذه الجهود والابحاث التي من شأنها تصحيح الكثير من المفاهيم وعلمت ان هناك من الكتاب والعلماء كما هي استاذتنا البحاثه : سميرة بو لميه: من فهموا الاسلام بأعمق ما يمكن أن يفهم به الاسلام وفهموا العروبة بأعمق ما يمكن ان تفهم به العروبه.
فهموا الاسلام على انه دين العقل الذي ينفذ الى الجواهر ولا يقف عند القشور. دين المحبة محبة الناس جميعاً دين النور الذي يضيء الطريق لكل انسان .
وفهموا العروبة على انها الدم الحار الذي يتدفق في عروقنا فيبعث فينا الحياة ولكن التاريخ يُكتب مشوهاً في كثير من المراحل ولكن الحقيقة لابد أن تظهر في النهايه . وان الجهل أو التجاهل سينكشفان في النهاية وسيظهر المؤرخ المنصف الذي يعيد الاعتبار كما هو الحال بابحاق الاديبة الالمعية الصادقة . سميرة بو لميه . التي غرست في قلوبنا نوراً متوهجاً وسيبقى الطريق التي سلكته اديبتنا الوقورة الصادقه العربية الاصيلة المتأصله سيقى هذا الطريق معبداً يسلكه كل من آمن بالعقل .
فلم يعد مقبولاً في عصر غمر فيه النور كل الدنيا أن نغمض عيوننا ونتخبط بالعتمه .
حسبك ايتها العزيزة انك تعطين كل ما يستطيعه المؤرخ والعالم العامل العارف بالتاريخ والمطلع على متون كتبه انك تسكبين مدادك نوراً في صدور الكثيرين
واخيراً اخواني لا أراني اقدم جديداً وأنا أؤكد لكم ان استاذتنا سميرة تتمتع بكل ادوات الصدارة فمقالتها متسعة الجوانب وجلية المناقب وعذراً منك استاذة سميرة وجميع الدارسين لهذا النص أن سألزم القلم والفكر واللسان على الايجاز وان كان اجلالي للكاتبة الكبيرة سميرة بو لمية يستوجب الاسترسال واجلاء الكثير من الفضائل تحيتي لك واسال الله ان يديم عليك صحتك وقوة عقلك لتتحفيننا باصدق التواريخ تحيتي لكم جميعاً
 


أ/ فضيلة عبدالكريم
 في هذه الاطلالة مع الكاتبة سميرة بولمية ، كان الايقاع الفلسفي و الفكري ضمن سلسلة الأحداث و الوقائع المتسارعة في العالم العربي ، رافقت ذلك بالتحليل ، الذي كان سياسيا من منطلق الآراء التي اعتمدتها ، انطلاقا من رأي الفيلسوف الأمريكي نعوم تشمسكي (( الجميع قلق بشأن إيقاف الإرهاب حسنا ، هناك طريقة سهلة لفعل ذلك ، توقف عن ممارسته ))
موقف من الآخر متوجه للجميع ، في عالم يعج بالمتناقضات اختلطت فيه الوسائل بالغايات ، هذا النص ابتعدت الكاتبة فيه عن الضرورة العاطفية و الجمالية التي تبعد عن العقل ، فجنحت إلى الحتمية الواقعية التي ترسخ حالة القرب إلى الجمالية العقلانية التي تعيدنا إلى ماهو الزامي أكثر مماهو تلقي تعبوي فارغ من محتواه .
هذا و ننتظر من الكاتبة باقي الأجزاء .. و أتمنى لها التوفيق بهذا الخطاب و الأسلوب المتسلسل و العقلاني الواقعي .
 


يزيد الجزائري
 انك لاتتحدثين من فراغ انك ملمة بالاحداث السياسية الراهنة التي تحدث في العالم العربي وقد وففت في ايصال الفكرة باسلوب فكري ينم عن فلسفة واقعية وتحليل عقلاني في قالب فكري لايستطيع صياغته الا من كان متمكنا وملما بالحداث والوقائع باسلوب ادبي من السهل الممتنع ، فاسلوبك في الطرح يتطور من نص لاخر وهدا ان دل فانه يدل على الاجتهاد والعمل الدؤوب من الاديبة المتميزة فمزيدا من التالق وجديدك المميز والمشوق يااديبتنا القديرة. 


عزيز خينوش
 موضوع جميل جدا.قدمت لنا حقائق.مهمة ما كنا نعرفها من قبل..وبينت نقط كثيرة كانت تبدو الى زمن ما شائكة..يعطيك الحصة يا اديبة الجزائر ربي يوفقكم وصح رمضانكم 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com