أصوات الشمال
الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * المتحف الجهوي للمجاهد الولاية الأولى التاريخية نافذة على التاريخ    * الاديب المصري صابر حجازي في لقاء حصري مع الاعلامي أبوبكر باجابر   * نم قرير العين يا عمي عمر   * د. جميل الدويهي في رائعته: "من اجل عينيك الحياة ابيعها"   * انفراج   * الصلاة ليست رهّاب (فوبيا) ولا تخيف احدا   * الزنزانة 69 قصة قصيرة جدا   * لعقل و الأنسنة و مفاهيم أخرى و مشكلة ضبط المفاهيم في نصوص الرفاعي ...   * شموخ…/ بقلم: تونس   *  محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء   * خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)   *  صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر   *  هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال   *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ    * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله    أرسل مشاركتك
سقوط آخر ورقة توت !
بقلم : سميرة بولمية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 3478 مرة ]
سميرة بولمية

(( ان الموت ليس هو الخسارة الكبرى ، الخسارة الأكبر هو ما يموت فينا و نحن أحياء )) الشاعر و الأديب السوري " محمد الماغوط "

(( أعلم أن باب السجن لا يغلق بابه على أحد ) أصغر أسيرة فلسطينية " " ديما / فلسطين / الواوي "

على مرأى عيون حقولها المعصوبة بأعصبة الظلام ، و أيادي فسيلات بساتينها المكبلة بحبال الفاشيست ، وذاكرة أقدام قطار طفولتها المرمية خلف ظهر تينة لم تعد تتحمل جلدات خطوب الدهر ، تصدعت جدران قلعة الشتاء وسكتت أحصنة المطر عن الصهيل في فيناء شباط و انكسرت مرآة العدالة في عيون قضاة الشنار و لملم الحمام حقائبه و هاجر خيامه بحثا عن مجرة لم تدنسها نجاسة غيلان الهلاك ، و أفل نجم الطفولة في تمام منتصف الجراح ومزقت نايات الأفراح نياط أوتارها بمضرب الأتراح ، وخرجت الأفاعي من جحورها ومن أنيابها يقطر سم الشناءة و الضغناء فرقصت في أخربة الانسانية تنانين الوحشية مع عفاريت النار رقصة " يهوه الدموي " ! .
لعلها هي من حاولت قصف جدار الفصل العنصري و أفاق الخط الأخضر ، و هي من نفذت تفجيرات قطارات مدريد ـ Madrid ـ ، وكل الشكوك تؤكد أنها هي من تآمرت على الطائرة الروسية ( إيرباص إيه 320 ( ــ Airbus A320 ــ في رحلتها رقم 9268 من شرم الشيخ إلى " سانت بطرسبورغ " ـ Saint-Pétersbourg ـ .. وقد تكون هي من اقتحمت مسرح " باتاكلان " ــ Bataclan ــ بباريس ولطخت معطف تشرين الثاني بدماء 130 قتيل و 368 جريح ، أو ربما هي من دبرت لمكيدة تدمير التمثال الأشوري الكبير الذي يعود تاريخه الى القرن 19 ق.م ، وتحطيم " شيدو لاموسو" الثور المجنح الخاص ببوابة " نركال " أحد أكبر أسرار مملكة آشور ببلاد مابين النهرين ، وسرقة كنوز الملك " سرجون الثاني " ، وكل الكتب التي جمعها وخزنها الملك " آشور بانيبال " بدار الكتب التي شيدها في عاصمته " نينوى " ، و الاستيلاء على القطع الأثرية للملك " توت عنخ آمون " و والده الملك " آخناتون " وتمثال الملكة " نفرتيتي " وقناع الجميلة الساحرة " كليوباترا " ملكة مصر المصنوع من المرمر ، و ياقوتة تاح القديس " ادوارد " البيضاء ، والماسة " نجمة أفريقيا " وجوهرة السفير ، و الصفيرة المربعة ، و السيوف والمهمازات و الكرة السلطانية و الصولجانان و قارورة الزيت المقدس و الملعقة العتيقة وتاج " فلديمير " وعقد Festoon و بروش الأمير" ألبيرت " وقلادتا اللؤلؤ للملكتين " آن " و " كارولين " و ماسات ـ Cullinan ـ ، و الخطير في الأمر أن كل أصابع الاتهام موجهة إليها بأنها هي من تقتل إناث سمك الحفش لتستخرج البطرخ الباهض من جوفه وتسوقه لمافيا صناع " الكافيار" ـ Caviar ـ و هي من تصطاد الوشق الإيبيري لتبيع فروة جلده الجيدة لتجار الرياش والرفاه .. وهي من أيقظت النار الهاجعة في جوف بركان " باردا بونغا " و أغلقت بوابة سرداب النجاة بمدينة " أكيكي " التي طحنها الزلزال ، وحثت التراب على قبر " ساندي " التي دفنتها جرافات الإعصار، وعبثت بضفائر " فوكوشيما " التي شردها سونامي الهياج ، وهي من قضت على مستقبل نجومية " بلوتو " حين أخرجته من إمبراطورية المجموعة الشمسية .. وهي من نقلت النزلة الوافدة " الانفلونز " وحمى " ماربورغ " ـMarburg ــ و النازفة و الضنك و فيروس " زيكا " ـ Zika ــ و " الأيبولا " و " هانتا " و " روثا " .
عند مفترق مستوطنة " كرمي تسور " الذي تحول إلى مفترق الرعب ، وقبل أن تحلق الإرهابية الصغيرة " ديما الواوي " بالقاصفة الحاملة قنبلة " إيفان الكبير " (Ivan le Grand) الشهيرة بقنبلة " قيصر " ألقي القبض عليها وهي ترتدي بزة عسكرية في شكل مريول مدرسي ، وخضعت للتحقيق مع سبع محقيقين و كأنها إحدى بطلات روايات الجرائم للكاتبة الانجليزية " أجاثا كريستي " ـ Agatha Christie ـ أو الملكة " ماري تيودر " ـ Mary Tudor ـ " ماري الدموية " ، أشهر سفاحات العالم وملعونات التاريخ ، حتى أن أحدهم دهس ظهرها وتحتها الحصى و وجهها للأرض وهو لا يعلم أن مدينة جسمها المشيدة بصلصال الرقة و الدماثة و النعومة هي مأوى لحكاية الأقحوان و لقصائد شقائق النعمان و لوشوشات القرنفل و النرجس لعصافير الجنة وأن بشرتها الناصعة البياض هي خلاصة علاقة حب متينة بين حرير فريسيا و ليان الدرر ، وكانوا يستهزؤون بها ويقولون لها " سندفنك و أنت حية " وهم يعلمون أنها ملاسة كالفراشات وأن مهمة مخالبهم المعقوفة خدش اشراقة شدو الزهري بحلق مزاميرها الطرية .
أخيرا وقعت في الشرك / الداعشية الصغيرة / التي تملك شفرة نظام "بيريميتر" المحلق ، أو كما يسميه الغرب " اليد الميتة " ( Dead hand ) وستنام المستوطنات الإسرائيلية على ريش الآمان السلام ، ولن يشعر المواطن الاسرائيلي بالخطر الذي كان يهدد حياته و " ديما الشريرة " تجول وتجوب الشوارع و الطرقات و الأحياء و الأماكن والممرات و الأزقة حرة طليقة ! .
في 20 تشرين الثاني / نوفمبر / عام 2003 خرجت " ديما " من جذع سنديانة الأرض نصفها طفلة تحب اللهو بمراجيح قوس قزح ونصفها الآخر " يونيكورن " ـ Unicorn ـ خرافي رائع الجمال تعلمت منه كيف تدافع عن مربع أحلامها وكيف لا تكون سهلة الإمساك ! .
التهمة أكبر من طاقة " ديما " و أطول من سلم سنها ، الظل الوفي للسلم الكروماتيكي الذي جعلها تحافظ على توازنها داخل دائرتها المبطنة بدمقس الصفاء رغم أزيز محركات العدوان اللاحم ، طفلة في الصف السابع الأساسي تعتقل في التاسع من شهر شباط من عام 2016 بتهمة أنها " ديما ماكرة " حاولت طعن جندي إسرائيلي ملائكي القلب و الطباع بسكين مسموم قد يكون السكين السويسرية " أم طير " ( فيكتورينوكس ) ـ Victorinox ـ وكانت كل نيته تنفيذ ما كلفته به إدارة / السلام / الاسرائيلية في مهمة عاجلة تمثلت في زرع شتول الحبق و المردقوش و الياسمين و السوسن بأراضي " حلحول " و" بيت أمر " شمال الخليل ، والدفاع عن الفلسطينيين الأبرياء من خطر الأطباق الطائرة و المخلوقات الفضائية ، لهذا طالب المدعي العام العسكري بتوجيه تهمة "محاولة القتل العمد مع الاصرار وحيازة سكين " وفي اطار اتفاق الاعتراف بالذنب ، أصدرت محكمة " عوفر " العسكرية في حقها حكم لمدة أربعة شهور ونصف وغرامة مالية بقيمة 08 آلاف " شيكل " ـ Shekelـ ، وقبل المدعي العام الاتفاق "بسبب عدم وجود تاريخ جنائي للمتهمة " ، بالإضافة إلى " اعترافاتها " التي تم الحصول عليها في غياب والديها أو محاميها وزج بها في سجن " هيشارون " الذي حبست فيه الصغيرة " ملاك الخطيب " عام 2014 بتهمة إلقاء الحجارة على جنود العدو الإسرائيلي وصدر في حقها حكم بالسجن لمدة شهرين ، وعندما قالت والدتها للضابط الإسرائيلي يوم اعتقالها (( إنها طفلة لا تحمل سكينا ولا تضر أحدا )) ، قال لها : (( إنها فتاة جريئة وتعرف ماذا تفعل ! )) .
" ديما " التي لم تهدد العالم باستعمال بكتيريا " الجمرة الخبيثة " ـ bacillus Anthrـ السلاح البيولوجي الأكثر دمارا في التاريخ ، أو سم " البوتولينوم " ـ Botulinum ـ ، ولم تمد يدها على عقد الملكة " فيكتوريا " ، ولم تشارك في عملية تدمير " معبد بيل " بـ " تدمر" السورية ، ولم تنقل عدوى فيروس " مارسا " Marsa ــ ، ولم تحرق غابات " غريفيث بارك " بلوس أنجلوس " ولم تعقد صفقات مع بارونات الموت بائعي القنابل العنقودية و الفراغية والفسفور الأبيض و قذائف الأبخرة الحارقة التي استخدمتها إسرائيل في عدوانها على الفلسطينيين خاصة في قطاع عزة .
" ديما " التي ترعرعت في محراب الأرض و نهلت من جرن الحكمة المقدسة : (( فلسطين من الفاء إلى النون ومن البحر إلى النهر ومن حيفا إلى يافا إلى القدس )) واقتنعت بصرخة " ناجي " / حنظلة / " العلي " : (( يقولون أنه علينا أن نغلق ملف القضية الفلسطينية ، وأن نحلها كما يريدون لنا أن نحلها ، وأقول لهم ان كنتم تعبتم ففارقونا ! )) وستظل مقتنعة حتى الرمق الأخير بأن العرب لن يلقوا بإسرائيل في البحر ولن يسمحوا للبحر أن يتطاول على راداراتها و مناظيرها و بوراجها وطائراتها الحربية وعلى صواريخ " حيتس " و " بيترون " وعائلته " شفرير 1 " و " شفرير " 2 و " بيتون 3 " و " بيتون 4 " و النسخة الأخيرة " بيتون 5 " .
" ديما " التي صارت تعرف جيدا معنى أن يلف السجن حباله الغليظة حول رقبة أحلام الشباك البنفسجي .. و التمدد على سرير من أشواك الخوف .. و إعادة النظر في قاموس الغربة وفي الأسماء المستعارة لمردة الدجنة والتحدث بصوت منخفض مع جنيات السهاد و فتائل شموع الذكريات .. و محاولة الإمساك بقرون غزلان الوقت الرتيب .. و استنشاق وميض الممر المغلق .. والركض في كل الاتجاهات المسيجة بأسلاك الرياح المالحة خلف كثبان رمال متعبة .. و إنتظار قدوم عربة فجر الفرج تجرها خيول الأمل .
" ديما " التي لا ترغب في قراءة السيرة الكاملة لإمرأة الأعمال الأمريكية " روث هاندلر " ـRuth Handlerـ مصممة الدمية " باربي " ـ Barbie ـ ولا يسكنها الفضول لمعرفة عدد الدمى في داخل " الماتريوشكا " الروسية ـ Matriochka ـ ، ولا تتابع أخبار ابن الأمير" وليام " و " كايت ميدلتون " المرشح الثالث للتربع على عرش المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية ، وأغنى طفل في العالم " جورج " صاحب ثروة تقدر بمليار دولار ، ولا تحلم بلقاء " كريستينا بيمينوفا " ـ Kristina Pimenova ـ أجمل طفلة في العالم صاحبة العينين الزرقاوين والشعر الأشقر وعارضة أزياء لماركات عالمية ، ولا تطمح لمصافحة " يانا با تيرشينا " ـ Yana Batyrchina ـ بطلة العالم في الجمباز ، ولا تتمنى زيارة حديقة " ديزني لاند " ـ Disneyland ـ في باريس ولا ترغب في التقاط صور للفأر " ميكي ماوس " ـ Mickey Mouse ـ و شريكته ميني ماوس ـ Minnie Mouse ـ و " بلوتو " ـ Plouto ـ و " جوفي " ـJoVi ـ ، و السفر في أرض الاكتشفات عبر الزمن و الفضاء ، ولاكتشاف أرض الخيال " فنتازيا لاند " ـ fantasy land ـ و لا في زيارة أرض المغامرات " أدفونتشر لاند " ــ Adventureland ـ أو رؤية القراصنة و المهربين و الكابتن " هوك " ـ Hook ـ وعائلة " بايرتس اوف ذا كاريبيان‎ " ـ Pirates of the Caribbean ـ .
" ديما " التي ألفت قراءة أشعار الغيوم و أسرار النجوم والجلوس على مقعد الصبر مع عرائس الجمر وانتظار عودة الشهداء إلى ساحة الوعد ، لم تتقيد بأغلال " سبيس تون " ـ Spacetoon ـ ، كأنها كانت تعلم أنها ستصير أشهر من " آن شيرلي " ـ Anne Shirley ـ و " آرمو هيرو " ـ Armor Hero ـ و " ايرون كيد " ـ Eon Kid ـ و " السنافر " ـ les Schtroumpfs ـ و أن رحتلها إلى مدن الجرح ستترك أثرا كبيرا أكبر من الأثر الذي تركته رحلات " مايكي " ـ mikeyـ .
" ديما " التي كانت ترافق ظل سروتها أينما ذهبت وتمشط ضفيرتها الطويلة بمشط المطر المزبرج بالماس و الفيروز والكهرمان و المرجان ، وتعطر أزهار فستانها بعبق زهرة الدلفيون و التوليب و الفريزية و أستر والسوسن ، وتغسل مواويل أجنحتها في أكف الساقية الشاهدة على قوافل شهداء المعابر ! . وتفطم موشحات الأنين في مواسم الحنين لأعراس الربابة والدبكة ، و تطفئ نيران أحزان حرائق ذاكرة البرتقال والليمون و العنب و الزعتر و الزيتون بترياقات التراب و ببلاسم تجاويد الرحمة والسكينة ، وكانت تفتح أبواب قصرها اللازردي لمعزوفات كمنجات الفصول الأربعة و لبهجات مواكب الفصل الخامس ، و تلاعب مهرتها الشقراء قرب ربوة الأجداد فتصلها أحاديث النسيم مع حوريات المليساء عن وسادة أحلامها الملساء و سحرها الشبيه بسحر حور العين ، ومبسها المرصع بآيات الؤلؤ المكنون وخطواتها الموشاة بفيروزج الطفولة وبيواقيت البراءة وبيشب الصفاء ..
لم تكن بخزائن " ديما " فساتين وتنانير وجوكيت وشورتات واكسسوارات من أشهر الماركات العالمية .. " ديما " البسيطة لا تعرف ماركة " فندي " ـ Fendi ـ و " كنزو " ـ KENZO ـ و " ستيلا ماكارتني " ـ Stella McCartney ـ و " ديفي " ـ Devi ـ و " لورانج " ـ ORANGE ـ .. " ديما " الصغيرة ستكبر ولن يصعب عليها فهم إحنة إسرائيل لقبلة الثقب العتيق الذي نظر منه جدها الأول ولم يغيره ولم يحيد عن عهده له ، ولن تغير رأيها بشأن " سنرمي بإسرائيل إلى البحر " ، ولن تركع للأراجيف التي اخترعها حاخامات اليهود حول " هيكل سليمان " أو " معبد القدس " ، هي التي قرأت تاريخ " فلسطين " من " الفاء " إلى " النون " ومنذ كانت بيضة صغيرة في باطن الأرض كانت تعري أحابيل اسرائيل التي سارت في طريق تهويد القدس بتهديم المنازل في مدينة القدس وطرد أهلها وتهجير الفلسطينيين وسحب الهويات منهم وبناء المستوطنات في شرقي القدس وتشجيع الهجرة إليها ومصادرة الأراضي وضم معالم إسلامية إلى قائمة التراث اليهودي و إفتتاح كنيس / الخراب / على بعد عشرات الأمتار من الجدار الغربي للمسجد الأقصى الذي خطط لبنائه عام 2001 وبدأ بلم التبرعات من كل يهود العالم ( 10 مليون دولار أمريكي ) ثم بدأ بناؤه عام 2006 وتم افتتاحه في 15 آذار / مارس / 2010 . بحسب المزاعم الإسرائيلية تم بناء كنيس الخراب في مطلع القرن الثامن عشر ، ثم أعيد بناؤه في منتصف القرن الثاني بعد خرابه إلى أن تهدم عام 1984 خلال محاولة الصهاينة لاحتلال القدس الشرقية ومن هنا جاءت تسميته بـ " الخراب " وفي الحقيقة بني على وقف إسلامي من أيام العثمانيين وعلى حساب بيوت فلسطينية تابعة لحارة الشرف التي فشل الاحتلال بالإستلاء عليها عام 1984 وفي عام 1967 تم هدم أغلب بيوتها وإقامة حي استيطاني كبير سمي بـ " حارة اليهود " على حساب حي الشرف . وقد بنى الصهاينة / كنيس الخراب / بالقبة البيضاء الكبيرة ليحاكي قبة الصخرة وذلك ليطمس معالم هوية القدس الشرقية .
" ديما " التي ستفهم رسالة المرابطين والمرابطات عشاق الأقصى ولما ينادى بالرباط في فترة الأعياد اليهودية ، رأس السنة العبرية وخطورة هذه السنة على المسجد الأقصى – روش هاشنا ـ الذي يستمر من غروب شمس يوم 24 أيلول / سبتمبر / من كل عام حتى غروب شمس يوم 26 أيلول / سبتمبر / أين يتجمع اليهود بأعداد مهولة عند حائط البراق مع أول أيام العيد عندهم لينفخ في " الشوفار " ( وهو بوق مصنوع من قرن كبش ) كما تنص عليه أسفار التوراة المحرفة ، ومن طقوس هذا العيد الصهيوني أن يتجمع اليهود عند بركة " سلوان " الإسلامية لإلقاء قطع خبز ناشف فيها تطبيقا لنصوص التوراة لتكفير الذنوب التي ارتكبت خلال العام المنصرم كما جاء في سفر " ميخا " أما أيام الغفران التي تلي يوم رأس السنة العبرية مباشرة وتستمر حتى العاشر من شهر تشرين أي ما يصادف 3 تشرين الأول / أكتوبر / من كل سنة فتعتبر عند اليهود وبحسب عقيدتهم أيام توبة ويعتقد اليهود أن هذه الأيام هي أيام إصدار الحكم الإلهي !! حتى يأتي عيد الغفران والذي هو من أخطر الأعياد على القدس الأقصى .
إسرائيل البغيضة تتجاوز كل الحدود وهي تعلم أن لا أحد سيقف في و جهها ، تمنع من هم من دون 50 عاما من دخول المسجد الأقصى من كلا الجنسين ، وتمنع مظاهر التكبير في الأقصى وتفرض طوقا مشددا على أبواب المسجد ..
اسرائيل التي لا تعمل حساب لا لمنظمات حقوق الإنسان ولا لكاميرات التصوير ولا لتصريحات الصحافة ولا للرسائل العاجلة .. لا يحرجها أبدا أن تظهر " ديما " مكبلة اليدين والقدمين في قاعة المحكمة الاسرائيلية وهي ترتدي بنطالا وقميصا خفيفا في يوم من أيام شباط / فبراير / و الدم ينزف من قدميها بسبب السلاسل الحديدية وشدة البرد ولن يتجرأ أي أحد على تغيير الموقف أو التهديد بفتح بوابة مركبة الكرة الأرضية والنزول في أقرب كوكب لا يأكل صغاره حين يجوع ! ..
ظهرت " ديما " بكدمات على وجهها بسبب سقوطها من التخت المرتفع إلى الأسفل ، وقد وقفت الدنيا ولم تقعد ليس لأجل " ديما " بل لأجل العثور على أسقف جديدة لمن / يلبسون دينهم قبعة صغيرة فوق رؤوسهم / تأوي بطون أسواقهم الجشعة من أجل غسيل و تبيض أموالهم القذرة المدنسة بجرائم الإرهاب و تمويلها والغش و الفجور والدعارة وتهريب الآثار والمخدرات وجرائم المسكوكات و الزيوف المزورة .. ولنشر طقوس دين البشرية الجديد / التطبيع المقدس / لعبادة المال والنضار بدلا من عبادة رب المشرق والمغرب و لنيل بركات صكوك غفران الصهيونية اللئيمة صاحبة الدعوة الشهيرة ( ايريتس اسرائيل ) ـ العودة إلى أرض الأباء و الأجداد ـ وحماية كل من يستظل بلواء النجمة السداسية الأزرق و يستنير بنور شموع الشمعدان السباعي ! .
ما أن تعود العالم على مشاهد حمامات الدم و الذبح و القتل و الشنق والخنق و الحرق حتى راحت إسرائيل السفيهة تحلل الحرام وتحرم الحلال و تحكم على طفلة صغيرة بتهمة الشروع في القتل لتمضي إلى ماخورها المتعفن لتمارس فسوقها و مازوخيتها على مرأى حراس " الشوفار " .. ولم يخفي محامي هيئة شؤون الأسرى و المحررين " طارق برغوث " سخريته من هذه الرواية البعيدة عن الواقع موضحا أنه (( لا يوجد عقل بشري سليم تمر عليه هذه التفاهة وطفلة بهذا العمر لا يمكن أن تقوم بعمل كهذا ، كما أكد على ضرورة إدراج إسم الطفلة " الواوي " بموسوعة " غينتس للأرقام القياسية " ـ Guinness World Recordsـ كأصغر أسيرة تتواجد داخل سجون الإحتلال إثنا عشر عاما وشهرين ، وربما على مستوى العالم ! . ))
بعدما " اختلط الحابل بالنابل وبلغ الحزام الطبيين " علينا أن نبحث عن مصطلح جديد للعدالة وعن اسم جديد لإسرائيل التي صنعت في مخابر الدهاء الوحش " داعش " وسلطته كالجدري على المناطق الإستراتيجية حتى تصاب بآفة العمى السياسي فتضمحل بحضارتها وماضيها و عمق جذورها و أصلها وتفاصيلها لتتسع رقعة انتشار سياستها المريضة فتصير إمبراطورة العالم الجديد بلا منافس موجهة بقعة الضوء على ما يحدث هنا وهناك فتسقط عنها آثام " سيدا الحضارات " ، سيدة السفالة المقننة ، اللعنة السافرة و الشيطانة المتبجحة بالعهارة ، مدبرة خديعة " شواه " " الكارثة " أو هولوكوست التجني و الإفتراء و إدعاء الإضطهاد النازي لإخفاء الهدف الأساسي نحو الهجرة اليهودية من كل أنحاء أوروبا نحو " أرض الميعاد " وتشييد مجد " إسرائيل التوراتية " على تلال " أورشليم " مدينة السلام ، والتفاخر بإنجازات عصب الصهيونية المقيتة " دافيد بن غوريون " الرجل الذي اختارته اسرائيل ليقرأ " وثيقة الاستقلال " في 14 مايو 1948 في المراسم التي أقيمت في " تل أبيب " للإعلان عن قيام دولة إسرائيل ، وكان " بن جوريون " أول من وقع عليها . تولى بعدها منصب رئيس الوزراء و وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة للدولة وهو القائل بكل وقاحة : (( لو كنت زعيما عربيا لن أوقع اتفاقا مع إسرائيل أبدا . إنه أمر طبيعي : لقد أخذنا بلدهم . صحيح أن الله وعدنا به ولكن في ماذا يمكن أن يهمهم ذلك ؟ ربنا ليس ربهم . كانت هناك معاداة للسامية ، والنازيون ، و" هتلر" ، و " أوشفيتز " ـAuschwitz ـ ، ولكن في ماذا يمكن أن يعنيهم ذلك ؟ هم لا يرون إلا شيئا واحدا فقط : هو أننا جئنا وأخذنا بلدهم . فلماذا يقبلون هذا الأمر؟ لا معنى لإسرائيل من غير القدس ، ولا معنى للقدس من غير الهيكل . ))
هذه المرة عرفت الساحرة الشمطاء من أين تؤكل الكتف .. بكل وقاحة اهتدت إلى دسيسة اعتقال الأطفال الصغار لزرع عقدة الظلام بأعماقهم وعقدة الترهيب بكبد أوليائهم و أهاليهم .. الإرهابية التي تملك الكارث الأحمر و لا تعرف الحدود بين مالها وما ليس لها .. حقا لقد عرف الكاتب والفيلسوف الفرنسي المسلم "روجيه غارودي " كيف يصف وضعنا ، لكنني سأسمح لنفسي بتغيير الهيمنة الغربية بالهيمنة الإسرائيلية : (( فقدت سفينة الأرض التي نبحر نحن كلنا على متنها إتزانها وهي مهددة اليوم بسبب / الهيمنة الإسرائيلية / المطلقة بالسقوط إذا ما استمرت في هذا الطريق ، لم نكن نتخيل إدارة أسوأ من ذلك لكوكب الأرض )) .
ولم نكن نتخيل أنه سيأتي يوما علينا وتفتح فيه إسرائيل المتشردة الهاربة من محارق " أدولف هتلر" ـ Adolf Hitler ـ أبواب بيوتنا وتدخل غرف أطفالنا وتسرقهم من أحضاننا لتزج بهم في غيهبان زنازين الإستعباد لتفعل بهم ما تشاء و نحن نائمين على أسرة الإذعان و الخنوع .. نتعاطى أفيون الصبر / الحامض / ننتظر اصفرار أوراق أشجار الأيام و الشهور كما تنتظر العجائز معجزة العطار الساحر.. و " الخسارة الكبرى ليس هوالموت " .. بل " هو ما يموت فينا ونحن أحياء " .. لقد وضع الكاتب و الشاعر السوري " محمد الماغوط " يده على جبين الجرح فعرف عن قرب كم نحن بؤساء وتعساء وكأننا أجياف منبوذة مرمية في صحاري الضياع لا أصواتا لصورنا و لا صورا لأصواتنا ولا صفعة تحركنا ولا مأساة تهزنا .. مثل الأشباح التي فرت من عويل دواليب مدن الزحام إلى القفار الموحشة .. تهنا في طريق عودتنا إلى تفاصيل صحوتنا فضاع منا سيف العزة و خريدة النخوة والكبرياء .. و إسرائيل صارت تعلم أن المال وحده لا يفعل أي شيء .. والسلاح وحده لا يدمر كل شيء وأن الخريطة المصابة بداء الانفصام التي صدقت ترهات الربيع المزعوم لن تقوى على الطعن في قانون ملاحقة معاداة السامية الذي أصدرته الإدارة الأمريكية الذي يقوم جوهره على منع كشف جرائم إسرائيل وحرمان العرب من الدفاع عن حقوقهم الشرعية مما سيحول دون حل القضية الفلسطينية في إطار عملية سلمية مرضية .. و أن " ديما " لن تصير قضية كل العرب مادام كل العرب قد ماتوا ذات يوليو أسود في خنادق الجرف الصامد بثالث أكسيد الخوف ! .
" ديما " التي تطمح لدراسة الهندسة الزراعية كما ذكرت شقيقتها " لينا " كانت دائمة السؤال : (( ماذا تفعلي بالجامعة ، أريد أن أكون مهندسة زراعية ، وأريد أن نذهب معا و نشتري إحتياجاتنا معا )) ، ووصفتها والدته "صبحة " قائلة عنها أنها لم تتجاوز مرحلة الطفولة بعد ، فهي تحب اللعب وخصوصا اللعب الذي له علاقة بالجري والقفز وغيرها من الألعاب الرياضية وكان جميع الأطفال يحبون اللعب معها حيث كانت تمتلك شخصية قيادية بين اخواتها و أصدقائها الأطفال سواء في المدرسة أو في البيت .
و أوضحت بأن ابنتها كانت تتابع الأخبار و الأحداث المتعلقة بالإنتفاضة ، فيما كان يلاحظ عليها حفظها لأسماء الشهداء ومكان وطريقة استشهادهم ، كان واضحا عليها تأثرها الشديد باستشهادهم ، واستشهاد الأطفال كما تقول والداتها واستذكرت الوالدة " ام رشيد " قصة حصلت بينها وبين " ديما " قبل يوم من اعتقالها فتقول (( وصلت صورة للأسير الصحفي " محمد القيق " عن طريق أحد الأولاد إلى البيت فحملت " ديما " الصورة وقالت (( ماما بدي أسألك مين رايح يهتم بأولاده إذا استشهد ؟ وكيف راح يعيدو في العيد و أبوهم مش موجود ؟ وكيف رايح يكون رمضان معهم بدون أب ؟ ماما شو عملوا أولاده علشان يصيروا بدون أب ؟ )) شعرت والدتها بأنها متأثرة بشكل كبير بالموضوع حاولت أن تجيبها عن بعض الأسئلة وسحبت الصورة من يدها ، فغضت " ديما " غضبا شديدا وذهبت إلى غرفتها ..
" ديما " التي جلست في قفص الظلم مكبلة النظرات ، ترتدي بلوزة خفيفة و حذاء ممتلئا بالطين والماء في ظل جو شديد البرودة حيث جردها الإحتلال من الجاكيث و مريول المدرسة .. حاولت والدتها أن تغطيها بغطاء كانت تحمله معها فرفض الجندي ذلك و أخبرت " ديما " والدتها أنهم وضعوها في زنزانة مظلمة طوال الليل وتعاملوا معها بقوة وعنف .
بعد زيارة والدتها لها بعد جهد جهيد مع الصليب الأحمر الدولي قالت : (( الزجاج ضخم جدا لم أستطع الحديث مع ابنتي ، الا من خلال سماعات الهاتف ، وعلى ما يبدو " ديما " تعرضت لحالة نفسية صعبة لأنها لا تتحدث إلا عند سؤالها وتجيب بإيجاز ، وهي بطبعها كثيرة الشغب و الحديث )) .
كما صرحت والدتها أيضا أنها حين قامت بزيارتها أخبرتها " ديما " بأن أحد الجنود داس على ظهرها بحذائه ، وقد كان ذلك مؤلما ، وتعرضت لصدمة قوية ، في كل مرة أراها فيها تلتزم الصمت ، كما أن الحقوقيين في مؤسسة " مانديلا " الذين قاموا بزيارتها كانوا يسألونها عن الظروف التي مرت بها ، فتقول لهم : " انتظروا ، دعوني أفكر " ، وهي بطبعها أصلا متسرعة لكن ذلك من أثر صدمتها واعتقالها . ))
وكانت هدية من " ديما " لوالدها " اسماعيل " و أمها " صبحة " و اخوتها ، الرسالة التي أرسلتها لهم عبر الصليب الأحمر الدولي زادت من عزيمتهم و أعطتهم القوة لانتظارها إلى حيث الإفراج عنها : (( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أمي الحبيبة ، أبي العزيز إخوتي اشتقت إليكم كثيراً . اعلموا أنكم معي دائما ، اطمئني علي فإني سعيدة يا أمي ، ولا أحتاج إلى شيء سوى بقائكم بصحة دائمة ، والجميع هنا يساعدني ، ويهتم بي ، أنا هنا ألعب وأدرس وآكل ولا أريد إلا سلامتكم أعلم أن باب السجن لا يغلق بابه على أحد )) .
وكانت آخر عبارة في الرسالة طلقة مدوية من رشاش " ديما " التي لم تخترها الأقدار عبثا لتكون أصغر أسيرة تسجن في غبسة جب الظلم بالرغم من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل عام 1991 التي تنص على وجوب عدم حرمان الأطفال من حريتهم بشكل تعسفي أبدا ، و أن يكون اعتقالهم هو الملاذ الأخير وان إسرائيل قد وقعت على هذه الاتفاقية كما صرح مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فرع فلسطين " عايد أبو قطيش " ، و أن الكيان الصهيوني هو الدولة الوحيدة التي تقوم بمحاكمة الأطفال أمام المحاكم العسكرية ، والتي تفتقر لمعايير المحاكم العادية ، حيث تتجاهل مصلحة الطفل ولا يتم الأخذ بها .
قبل نهاية شهر نيسان بستة أيام أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على " الإرهابية الصغيرة " ظهر يوم الأحد 24 نيسان 2016 على حاجز " جبارة " جنوب " طولكرم " معتقدين أنهم كسروا بداخلها نايفه الفينيق ، وقتلوا بأنهارها جنيات الحياة ، وقطعوا بمبرد الترهيب لسان ذاكرتها ورموا به إلى كلاب النسيان ، و أحرقوا ببساتينها الغناء نخيل الجرأة و الشجاعة و الذكاء و الإباء .. إسرائيل لا تعلم أن " ديما " تخبئ بداخلها مستودع صرخات الشهيد " محمد المبحوح " و وصايا " محمد أبو خضير " و " محمد الدرة " و الرضيع " علي الدوابشة " ورايات آلاف الأسرى وشهداء الأرض و الأقصى ، و ان فلسطين كانت ولا تزال من " الفاء الى النون " ومن " البحر الى النهر " و " من يافا الى حيفا الى القدس " " و أن باب السجن لا يغلق بابه إلا على من فضلوا الركوع لسياط التهويد والسجود لبوذا التطبيع .. و أن إسرائيل صارت تصنف مع الديناصورات والتماسيح والفيلة و أنها قد خسرت مكانتها الإنسانية و صارت أسيرة خلاخيل فواحشها و فضائحها ، إذ هناك أكثر من 450 طفلا وطفلة قاصر دون سن الـ 16 ، لا زالوا يقبعون خلف جدران السجون الإسرائيلية ! .
وقالت الطفلة الأسيرة لـ" عرب 48 " بعد تحريرها ، إنها تشتاق لحياتها الطبيعية ولصديقاتها وأصدقائها في المدرسة : (( أريد العودة إلى المدرسة واللعب مع صديقاتي، وأن أجلس لساعات مع والدتي وأخواتي لنتحدث في كثير من الأمور، وأحدثهن عن السجن وماذا كنت أفعل هناك )) . وأشارت " ديما " إلى أنها لم تكن تشعر بالوقت خلال مكوثها في السجن ، وأنها كانت تقضي الوقت بلعب " الريشة " مع الأسيرات الأخريات ، وكلهن أكبر منها سنًا ، لأنه لا توجد أي فتاة بسنها في السجن ، وأكثر ما كان يضايقها هو منعها من الاتصال بوالديها ، وكذلك عدم السماح بزيارتها دائمًا ، إذ سمحت سلطات الاحتلال لهم بزيارتها مرتين فقط . وحول التحقيق معها قبل الحكم ، قالت " الواوي " إن المحققين حاولوا الضغط عليها بالصراخ والتهديد ، وحققوا معها دون وجود أهلها أو محاميها ، وسمحوا لها بالاتصال بأهلها مرة واحدة فقط ، وأجبروها على التوقيع على أوراق باللغة العبرية التي لا تجيد قراءتها ، وذكرت أنه خلال التحقيق (( سألني المحقق لمن تنتمين، أجبته أنني لا أنتمي لأحد ، بعدها بدأ بالصراخ والتهديد وإعادة السؤال ذاته ، ويقول لي بنبرة تهديد ، أخبريني الحقيقة ، لمن تنتمين ؟ .))
وعن لحظات الانتظار على حاجز " جبارة " ، قالت أم " رشيد الواوي " ، والدة " ديما " ، لـ " عرب 48 " ، إنها انتظرت (( هذه اللحظة طوال شهرين كاملين ، عندما رأيت البوسطة (حافلة المساجين) قادمة كدت أطير من الفرح ، فحلمي طوال هذه المدة برؤية " ديما " واحتضانها سيتحقق بعد دقائق ، وكانت الصدمة حين رأيتها ، كانت كئيبة ومصدومة ومنهارة ، لكنها فرحت بعد رؤيتنا )) . وعن الفترة التي قضتها " ديما " في الأسر، قالت الوالدة إنها وعائلتها كانوا يشعرون بنقصها طوال الوقت ، وأنها كانت (( قلقة طوال الوقت على " ديما " ، من يسرح لها شعرها ومن يهتم بأكلها ولباسها ، ومتى سيأتي الوقت الذي سأحتضنها فيه ، طوال الوقت كنت أفكر فيها ، والحمد لله ها هي بين أحضاننا أخيرًا )) .
" ديما " التي عادت إلى حديقة حريتها المقدسة وإلى أحضان والديها و اخوتها والى دفء و أمان بيتها و كل أهلها وجيرانها وصديقاتها ومدرستها ولعبها وطفولتها على مرأى كل الذين عرتهم بصبرها وشجاعتها فتاهوا في عراء الإنسانية حفاة عراة لا اسم لهم ولا صفة و لا ماضي ولا حاضر ولا مستقبل ولا مثوى أخير يستر عوراتهم .
وبينما " ديما " منهمكة بالبحث عن الكلمات المناسبة التي ستمكنها من وصف غبش الشهور التي قضتها بين قضبان زنزانة سجن " هيشارون " ، فإذا بصوت يعلو كالنهيق مبشرا رميم هذه الأمة بعودة البرنامج الترفيهي " ذا كوين " ـ The Queen ـ " الملكة " على قناة دبي للنرجسية صاحبة الملابس المزخرفة بالجواهر و القلادات الضخمة و الخواتم الكبيرة " أحلام " / الكابوس / الامارتية .
" ديما " التي لن تكون آخر أصغر أسيرة بقائمة الأسرى ، و " علي دوابشة " آخر أصغر شهيد بقائمة الشهداء و ما تشهده باحات المسجد الأقصى المبارك من التوتر الشديد في أعقاب اقتحام مجموعة من المستوطنين لها ، وتأديتهم ما تسمى الصلوات التلمودية ، وسط اشتباكات بالأيدي من قبل المرابطين الذين حاولوا طردهم من المكان ولن تكون الأخيرة ، و طعنة (( الكبار سيموتون و الصغار سينسون )) " للسفاح " دافيد بن غوريون " التي لن تكون آخر الطعنات ، وغلق معابر النجاة و إحكام حصار غزة ومنع دخول الوقود والدواء والمساعدات دون أي مبرر، وحرمان آلاف المرضى من التنقل والسفر والعلاج لن تكون آخر الجرائم ضد الإنسانية .. وكم هو الفرق كبير بين كوكب " الأرض " وكوكب " تحت الأرض " ويتضح أكثر من خلال هذه الصورة الغريبة ، خلال الهجمات الإرهابية على باريس في نوفمبر / تشرين الثاني / 2015 ألقت الأحداث بظلالها على حملات مواقع التواصل الاجتماعي العالمية ، حيث تصدر موقع تويتر يوميا " وسوم " ـ Tag ـ تتعلق بمتابعات أبرز الأحداث في فرنسا وكانت من أهمها مقتل كلب بوليسي "ديزل" ـ diesel ـ أثناء مداهمة في ضاحية ضاحية " سان دوني " ـ Saint-Denis ـ شمال باريس ، آثار موت هذا الحيوان موجة من الحزن وقد حصد وسم "JeSuisChien#" (أنا كلب) نحو تسعين ألف تغريدة على موقع تويتر، وجاء في قائمة الوسوم الأكثر تفاعلا عالميا ، حيث لقي مشاركة واسعة تعاطفا مع الكلب ، الذي عدّه البعض مدافعا عن ألوان العلم الفرنسي وأمن البلاد . وقد أعلنت الشرطة الفرنسية مقتل الكلب الذي كان عمره سبع سنوات عبر حسابها على تويتر، وأعاد أكثر من 14 ألفا نشر تغريدة الشرطة.
آخر كلام : " أنا ديما # " "JeSuisDima#" في زمن الفاشيستيين شاربي دماء غاردوشكا الطفولة و الحلوميين بائعي الذمم لتجار الأوهام ومدمني الكوكايين و القمار ، أما عن وعد " ديما " لأسيرات سجن "هيشارون " فهو وعد العنقاوات ، ستبقى تسأل والدتها " صبحة السامقة " عن لون سجادة قسم " عز الدين القسام " ولن تنسى بشائر " العصف المأكول " و " البنيان الرصوص " ، و ستظل تكتبها بكل لغات الكبرياء والشموخ : " أعلم أن باب السجن لا يغلق بابه على عشاق الأقصى الأحرار " .. يا أنتم هل تعلمون تاريخ سقوط آخر وتد كان يشد ظهر مقبرة العرب ؟ .
الجزائرية /
سميرة بولمية







نشر في الموقع بتاريخ : السبت 23 رجب 1437هـ الموافق لـ : 2016-04-30

التعليقات
ابو هاشم يونس يوس
 انني أعجز أن أعدد سجاياكي وأحصي مناقبك وأنت الدوحة الباثقه الوارف ظلها اليانع ثمرها تؤتي أكلها كل حين:الاديبه الالمعيه سميره بولميه:
طبتي وطاب يراعك أيتها الاديبة الكبيرة التي خلفتي ورائك من تراث الفكر والادب العربي الاصيل وانت صافية المورد عذبة المنهل صادقة الكلمة عربية الانتماء منهلك الذي استعذبه كل عربي أصيل واشتاقه كل من اكتوى بنار الحقد والجهالة والضلاله هذا المنهل الذي اجتمعنا عليه من كل جانب معجبين بتلك الافكار الساميه وذالك الذهن الصافي المشرق المنير واللسان الفصيح والعقل الراجح والشخصية الفذة لهذه الكاتبة التي قل نظيرها والتي جمعت بين العلم والعمل والتاريخ والصدق جاء واضحا بهذا السفر الذي عّم الافاق صدقا ونورا مسفر عن ألمعية مصقولة الفؤاد حادة الذكاءعلمة بحاثة واسعة الاطلاع مطلعه على متون كتب التاريخ عارفة بالاصول والفروع موضحة للحقيقة بأدق طريفة بوركتي يا منارة العلم وانت تبددين ظلام الجهل بصدق في زمن قل فيه الصادقون وكثر فيه الجهلاء والمنافقون
وأخيرا اقول معترفا لك بقصري باعي ان أفي نصك بعض بعض ما يستحق إلا أنني آثرت أن اقف تحت ظل شجرة وارفة الاغصان ومنهل عذب المياه أجدد فيه ثقتي بالادباء العرب الاصيلين الذين يسخرون اقلامهم لخدمة البلاد والعباد
بكل تحية اقول لك بوكتي ايتها الاصيلة
الأديبة سميرة بو لميه 


عزيز خينوش
 أنت اديبة وكاتبة موهوبة ومبدعة كثيرا..تعرف جيدا كيف تعبر عن مأساة العروبة والعرب والمسلمين بطريقة مدهشة..بارك الله فيك دام حرفك نابضا بالجمال والتميز..الله يحفظك 


Ahcen yazen heithem zayen
 علم أن باب السجن لا يغلق بابه على عشاق الأقصى الأحرار " .. يا أنتم هل تعلمون تاريخ سقوط آخر وتد كان يشد ظهر مقبرة العرب ؟ . ما اروعك يا استاذة و ما اروع قلمك حين ينطق بما لم نستطع البوح به لقد دخلت اعماقنا و اخرجت ما فيها من وجع و الم من خلال نصك هذا الذي وفيت فيه حق ديما و طفولتها فالف الف شكر لك و دمت ثائرة و صامدة بروحك و مواقفك و قلمك نصك رائع و راقي باتم معنى الكلمة تحياتي لك يا فخر الجزائر  


محمد رقعي
 نص جميل جدا لأديبة تعرف مواطن ومكامن الجرح العربي.بارك الله فيك دمت 


خينوش عزيز
 أنت اديبة مميزة جدا ونحن نفتخرلا بك وبكتاباتك ورقي فكرك..ودفاعك عن قضايا الامة العربية..ربي يحفظك ويخليك لينا 


رأفت لحمر
 نسعد دائما بالقراءة لك يا كاتبتنا الجميلة..انت شرف لهذه الامة..عندما تدافعين عن قضايا انسانية مثل هذه ..شكرا لك 


نجاة ناظري
 أنت تستحقين كل التتويجات والتهاني والتشكرات بمناسبة كل ما تقدمينة للانسانية..نظير هذا الابداع الاصيل والادب الرفيع الذي يخدم ركائز الامة الاسلامية والعربية..بارك الله فيك 


زهر الدين خمال
  ديما " التي كانت ترافق ظل سروتها أينما ذهبت وتمشط ضفيرتها الطويلة بمشط المطر المزبرج بالماس و الفيروز والكهرمان و المرجان ، وتعطر أزهار فستانها بعبق زهرة الدلفيون و التوليب و الفريزية و أستر والسوسن ، وتغسل مواويل أجنحتها في أكف الساقية الشاهدة على قوافل شهداء المعابر ! . وتفطم موشحات الأنين في مواسم الحنين لأعراس الربابة والدبكة ، و تطفئ نيران أحزان حرائق ذاكرة البرتقال والليمون و العنب و الزعتر و الزيتون بترياقات التراب و ببلاسم تجاويد الرحمة
ابداعك جميل ومتفرد يا أخت بولمية سلم قلمك وبوحك..ورقي حرفك..نسعد ان يكون في الجزائر أدباء مثلك..نحضرو انسانية وشموخا واباء..دفاعا عن قثوابت الامة وقوامها..تحياتي لك 


أ/ فضيلة عبدالكريم
 قد تسقط آخر ورقة توت و لكن لن تسقط القضية .
مع آخر نص للكاتبة سميرة بولمية
---------------------------------------
من حين لآخر تطل علينا الكاتبة و المبدعة المتميزة " سميرة بولمية " بنص جديد يثير القضية من مشهد يمر على ايقاع الحياة للمواطن العربي ، تنقل الحدث بصورة تشبهها في السردّ تشدك إلى النص من بدايته إلى آخر حرف فيه ، اطلالتها كانت في آخر يوم من شهر أفريل " نيسان " على أصوات الشمال بــ " سقوط آخر ورقة توت " جمعت أشلاء القضية مع مشهد أصغر أسيرة بالسجون الإسرائيلية إنها "ديما" الفلسطينية التي عبرت عن أبشع صورة للاحتلال ، هذه الصورة أو غيرها التي اصبحت من يوميات المشاهد العربي الذي فقد آليات ردّ الاعتبار لما يحدث و اكتفى بموقف المتفرج ، و في كل مرة يجد نفسه متورط في هذه المتابعات قسرا لا اختيار له فيها .
تقول " على مرأى عيون حقولها المعصوبة بأعصبة الظلام ، و أيادي فسيلات بساتينها المكبلة بحبال الفاشيست ، وذاكرة أقدام قطار طفولتها المرمية خلف ظهر تينة لم تعد تتحمل جلدات خطوب الدهر ، تصدعت جدران قلعة الشتاء وسكتت أحصنة المطر عن الصهيل في فيناء شباط و انكسرت مرآة العدالة في عيون قضاة الشنار و لملم الحمام حقائبه و هاجر خيامه بحثا عن مجرة لم تدنسها نجاسة غيلان الهلاك ، و أفل نجم الطفولة في تمام منتصف الجراح ومزقت نايات الأفراح نياط أوتارها "
مدخل النص _ حالة واقعية _ حاولت فيها الكاتبة نقل حيثيات راهن الطفلة و الذي يقترن حتما بواقع أكبر من حجم الاعتقال الذي يطال يوميا الانسان الفلسطيني ، لأن الطفولة لا تعي ولا تدرك الا الظلم ، إنها الطفلة التي لم تكتمل لديها الصورة عن الاحتلال ، لكنها اكتملت في سن مبكرة فأصبحت رمزا جديدا للقضية ، لأن الرموز لن تنتهي .
بهذا النص أقول الكاتبة" سميرة بولمية "معها كل نص يسجل القضية على صفحات جديدة تشهد انكساراتنا ، و يذكرنا حين ننسى بأن هناك قضية نشترك فيها جميعا ، مهما تعددت قضايانا التي ارهقت الفكر و الحواس و أفسدت علينا رسم خطواتنا فأصبح كل مكان من البلاد العرب قضية .
قد تسقط آخر ورقة توت و لكن لن تسقط القضية ، ألف تحية لك يا "ماري " يا ضفائر البحر على اطلالتك الماتعة . 


سميرة بولمية
 سلام الله عليكم ،
انتم الذين تحتفظون بخريطة الطريق إلى مدينة بوحي وتحافظون على صدق وعدكم لشذى زهور رؤيتي و تقبلتم طريقتي في قول لوحة الحياة بشتى لغات الإنسان من أجل تهريب ذاكرة المكان و الزمان من غليل زمن الردة والرداءة والجير و الأوحال .. انتم الذين تغلغلتم في أعماق الجريحة " ديما / فلسطين / الواوي " التي سرقت من مملكة طفولتها ومراجيح أحلامها وقوس قزح أفراحها ومن فروض مدرستها ودردشات صديقاتها و من صدر حنان والدتها و رعاية والدها و اخوتها ودفء جدران بيتها في عز الشتاء على مرأى كل كاميرات العالم ، ونامت اسرائيل ونام العالم على وقع معزوفة كمان دموع " ديما " التي كانت ترتعد من مخالب غيلان الظلام ومن أنياب الزنزانة اللاحمة .. انتم الذين تزرعون بدربي الطويل شموع الأمل وتشدون على يدي حتى لا أضيع موطن نجم الكلام الآخر فألف شكرا لكم على مروركم البهي المرصع بيواقيت الدهشة و الوفاء و الروعة والجمال .. الاستاذ الفاضل ابو هاشم / سورية / يونس ، الاستاذ الفاضل خينوش عزيز ، الاستاذ الفاضل احسن يزن ، هيثم زين ، الاستاذ الفاضل محمد رقعي ، الاستاذ الفاضل رأفت لحمر ، الاستاذة الفاضلة نجاة ناظري ، الاستاذ الفاضل زهر الدين جمال ، الأستاذة الفاضلة أميرة بوسعادة فضيلة عبد الكريم أعتز وافتخر بشهادتكم وهي تاج يتلألأ على رأسي وبوقفتكم الى جانب حرائق حروفي وبتقديركم لنزيف قلم الكتامية .. دون أن أنسى فضل هذا الفضاء الأخضر الذي حرر كتاباتي من أصفاد التهميش و الصمت و العتمة فألف شكر لمايسترو مجلة أصوات الشمال الأستاذ الفاضل رابح بلطرش وطاقمها الرائد على كل هذا الخير .. 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
شموخ…/ بقلم: تونس
بقلم : نجوى السالمي
شموخ…/ بقلم:  تونس


محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
 محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء


خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)
الشاعر : حسين عبروس
خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)


صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر
الدكتور : رضا عامر
 صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر


هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
 هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال


للباكية أيّام الأعياد.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                 للباكية أيّام الأعياد.


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)


الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي
بقلم : علجية عيش
الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي


معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..
بقلم : محمد مصطفى حابس: مرج روتلي/ سويسرا
معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..


الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ
حاوره : نورالدين برقادي
الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com