أصوات الشمال
الثلاثاء 4 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال   * قراءة في قصة "غابرون " للكاتبة الجزائرية / مريم بغيبغ   * سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر   * ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة   * دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد   * وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد    *  صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب    *  مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..    * بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها    * انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..   * الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع   * حوار مع الإعلامية رجاء مكي   * جاءت متأخرة   * ومضةُ حنيـــنٍ وأنين    * شبابنا   * الاستاذ الملهم   * جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد    * عندما تكتب النّساء...   * قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير    أرسل مشاركتك
.اليوم مات أبي
بقلم : روان علي شريف
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 924 مرة ]

25 مارس

اليوم مات أبي

في مثل هذا اليوم 25 مارس 2003 مات أبي.من يومها أقفلت حجرته على ما احتوته وتركتها كما كانت عليه.

في مثل هذا اليوم 25 مارس 2003 مات أبي.من يومها أقفلت حجرته على ما احتوته وتركتها كما كانت عليه.لا افتحها إلا مرة واحدة في السنة.كلما حلت ذكرى وفاته أنهض باكرا أفتح باب الحجرة على مصراعيه.أمسح الغبار عن أشيائه الثمينة.ما زالت نظاراته الطبية فوق المكتب بجانب علبة التبغ الشبه فارغة.هناك تركن عصاه التي كان يعتمد عليها أثناء تنقلاته من الغرفة إلى مقهى الحي.لا زالت عصاه قابعة بجنب السرير الأحادي التي رافقته منذخمس عشرة سنة منذ أن فقد زوجته الثانية.
كانت عصا الخيزران رفيقته الأخيرة والوحيدة التي يحدثها في نجواه وكأنها امرأة كما كانت أقراص الأسبرين هي الأخرى تلازمه كلما نفذت يطلبها مني بدون استشارة طبيبه الخاص.لا تزال بضعة أقراص منها فوق الطاولة يكسوها الغبار.
أذكر أني عدت من العمل صباحا بعد انتهاء مداومتي الليلية متأخرا في ذلك اليوم الربيعي المشرق سألني عن سبب تأخري اشتكيت له من أزمة المواصلات وفوضى النقل الذي احتكره الخواص وزحمة الشوارع المكتظة.
طلب مني كأس ماء ،حاولت مساعدته أثناء شربه لكنه رفض.رفع رأسه قليلا عن الوسادة،قبض على الكأس بيد مرتجفة أفرغ ما احتواه من ماء في جوفه ثم استسلم للنوم مباشرة.
مكثت بجانيه بجسدي لكنني كنت بعيد ا في تفكيري،من حين إلى آخر كنت أتفقد نبضاته ومع كل شهيق وزفير كان قلقي يتكاثر ويمتد.كان صدره يعلو ويهبط كأمواج عاتية في لحظات المد.في لحظة من اللحظات حاول أن يكلمني أكثر من مرة لكنني لم أفهم منه شيئا لكني فيما بعد أدركت بأنه كان يحاول أن يوصيني خيرا
بأخواتي البنات خاصة تلك المعوقة التي كان في لحظة صفاء يطلب من الله أن يأخذها قبله.
مع تواتر الشهيق والزفير غاب عن الوعي،زاد قلقي تفقدت رجلاه وجدتهما باردتان كقطعة ثلج.نظرت إلى وجهه القمحي الذي فقد لونه ومال نحو الشحوب والاصفرار.مسحت براحة يدي حبيبات العرق فأحسست
بحرارة مفرطة تعلو جبهته وتسارعت أنفاسه هنا أيقنت أن الموت سيدركه.
نادبته في أذنه لم يسمعني،أدخلت يدي تحت قميصه أتحسس نبضات قلبه،ظهرت لي سبابته ممدودة أيقنت أنه
يغادرنا وهو يردد الشهادة محركا شفاهه رحت أردد معه الشهادة في صمت وبدموع ساخنة إلى أن توقف نبضه عند منتصف النهار.هنا انتهى مشوار ستة وثمانيون سنة.لحظتها أحسست وكأنني صرت رجل أخر
لا بد له أن يحافظ على السير العادي لأمور العائلة و تقبل كل المسؤوليات.نظرت إلى المراة وخاطبت صورتي قلت من قال الرجال لا يبكون.نديت أخواتي وقلت لهم من اليوم اعتبروني أبوكم .بابا مات.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 16 جمادى الثاني 1437هـ الموافق لـ : 2016-03-25

التعليقات
الشاعرة حسنات جمعة
  لا تقرا الا والعين تفيض . مؤلمه ومأثره جدا . 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..
بقلم : محمد الصغير داسه
             مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في  القنوات  ..


بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها
بقلم : الاستاذ عرامي اسماعيل
بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها


انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..
الدكتور : حمام محمد زهير
انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..


الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع
حاورته : علجية عيش
الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع


حوار مع الإعلامية رجاء مكي
بقلم : بلعامري فوضيل
حوار مع الإعلامية رجاء مكي


جاءت متأخرة
بقلم : محمد بتش"مسعود"
جاءت متأخرة


ومضةُ حنيـــنٍ وأنين
بقلم : البشير بوكثير
ومضةُ حنيـــنٍ وأنين


شبابنا
بقلم : عربية معمري
شبابنا


الاستاذ الملهم
الدكتور : بدرالدين زواقة
الاستاذ الملهم


جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد
بقلم : علجية عيش
جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا  جبّار حيَّرت كثير من النقاد




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com