أصوات الشمال
السبت 11 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !   * لعنة الظلام   * تجلّيات الحياة و الموت في المجموعة القصصية " على هامش صفحة " للكاتبة / الدّكتورة فضيلة بهيليل    أرسل مشاركتك
.اليوم مات أبي
بقلم : روان علي شريف
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1023 مرة ]

25 مارس

اليوم مات أبي

في مثل هذا اليوم 25 مارس 2003 مات أبي.من يومها أقفلت حجرته على ما احتوته وتركتها كما كانت عليه.

في مثل هذا اليوم 25 مارس 2003 مات أبي.من يومها أقفلت حجرته على ما احتوته وتركتها كما كانت عليه.لا افتحها إلا مرة واحدة في السنة.كلما حلت ذكرى وفاته أنهض باكرا أفتح باب الحجرة على مصراعيه.أمسح الغبار عن أشيائه الثمينة.ما زالت نظاراته الطبية فوق المكتب بجانب علبة التبغ الشبه فارغة.هناك تركن عصاه التي كان يعتمد عليها أثناء تنقلاته من الغرفة إلى مقهى الحي.لا زالت عصاه قابعة بجنب السرير الأحادي التي رافقته منذخمس عشرة سنة منذ أن فقد زوجته الثانية.
كانت عصا الخيزران رفيقته الأخيرة والوحيدة التي يحدثها في نجواه وكأنها امرأة كما كانت أقراص الأسبرين هي الأخرى تلازمه كلما نفذت يطلبها مني بدون استشارة طبيبه الخاص.لا تزال بضعة أقراص منها فوق الطاولة يكسوها الغبار.
أذكر أني عدت من العمل صباحا بعد انتهاء مداومتي الليلية متأخرا في ذلك اليوم الربيعي المشرق سألني عن سبب تأخري اشتكيت له من أزمة المواصلات وفوضى النقل الذي احتكره الخواص وزحمة الشوارع المكتظة.
طلب مني كأس ماء ،حاولت مساعدته أثناء شربه لكنه رفض.رفع رأسه قليلا عن الوسادة،قبض على الكأس بيد مرتجفة أفرغ ما احتواه من ماء في جوفه ثم استسلم للنوم مباشرة.
مكثت بجانيه بجسدي لكنني كنت بعيد ا في تفكيري،من حين إلى آخر كنت أتفقد نبضاته ومع كل شهيق وزفير كان قلقي يتكاثر ويمتد.كان صدره يعلو ويهبط كأمواج عاتية في لحظات المد.في لحظة من اللحظات حاول أن يكلمني أكثر من مرة لكنني لم أفهم منه شيئا لكني فيما بعد أدركت بأنه كان يحاول أن يوصيني خيرا
بأخواتي البنات خاصة تلك المعوقة التي كان في لحظة صفاء يطلب من الله أن يأخذها قبله.
مع تواتر الشهيق والزفير غاب عن الوعي،زاد قلقي تفقدت رجلاه وجدتهما باردتان كقطعة ثلج.نظرت إلى وجهه القمحي الذي فقد لونه ومال نحو الشحوب والاصفرار.مسحت براحة يدي حبيبات العرق فأحسست
بحرارة مفرطة تعلو جبهته وتسارعت أنفاسه هنا أيقنت أن الموت سيدركه.
نادبته في أذنه لم يسمعني،أدخلت يدي تحت قميصه أتحسس نبضات قلبه،ظهرت لي سبابته ممدودة أيقنت أنه
يغادرنا وهو يردد الشهادة محركا شفاهه رحت أردد معه الشهادة في صمت وبدموع ساخنة إلى أن توقف نبضه عند منتصف النهار.هنا انتهى مشوار ستة وثمانيون سنة.لحظتها أحسست وكأنني صرت رجل أخر
لا بد له أن يحافظ على السير العادي لأمور العائلة و تقبل كل المسؤوليات.نظرت إلى المراة وخاطبت صورتي قلت من قال الرجال لا يبكون.نديت أخواتي وقلت لهم من اليوم اعتبروني أبوكم .بابا مات.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 16 جمادى الثاني 1437هـ الموافق لـ : 2016-03-25

التعليقات
الشاعرة حسنات جمعة
  لا تقرا الا والعين تفيض . مؤلمه ومأثره جدا . 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018
بقلم : سمير عباس ( طالب دكتوراه في الأدب)
في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018


الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة
الدكتور : وليد بوعديلة
الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة


اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي
بقلم : شاكر فريد حسن
اضاءة على رواية


أرض تسكن الماضي
بقلم : الشاعر جلاوي محمد
أرض تسكن الماضي


لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03
بقلم : محمد الصغير داسه
لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03


حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر


بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز
الدكتور : عاشور فني
بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز


بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة
عن : خالف دحماني .
بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة


كأس الردى
بقلم : سهام بعيطيش"أم عبد الرحيم"
كأس الردى


يا ابن التي....؟ !
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
يا ابن التي....؟ !




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com