أصوات الشمال
السبت 11 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !   * لعنة الظلام   * تجلّيات الحياة و الموت في المجموعة القصصية " على هامش صفحة " للكاتبة / الدّكتورة فضيلة بهيليل    أرسل مشاركتك
الشاعر والباحث في الأدب الشعبي بشير عجرود لأصوات الشمال: "نحن في الواقع خواء لا مصادر لنا ولا مراجع تذكر تفي بالغرض"
حاوره : نورالدين برقادي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1583 مرة ]
غلاف كتاب الباحث في الأدب الشعبي بشير عجرود

يعد الشاعر، بشير عجرود، من أهم الأصوات الشعرية في منطقة الأوراس، حيث يبدع باللغتين الأمازيغية والعربية، ومن اهتماماته، البحث في الأدب الشعبي الشاوي، إذ صدر له، مؤخرا، مؤلفه الأول حول الأمثال والحكم الشاوية. ويتحدث الكاتب ـ في هذا الحوارـ عن مضمون كتابه وعلاقته بالشعر.

السؤال الأول: ضمّ كتابك الموسوم "إمونّان أنغ"، 1001، مثل وحكمة شاوية، ماهي المصادر والمراجع التي استعنت بها لجمع هذا العدد، خاصة أنك تقيم بعنابة منذ 50 سنة ؟
ج/1: أصحح للتوضيح رفعا مطلقا للتعجب والسؤال.. محتوى الإصدار ليس بالكلية جمعا.. فبه نسبة كبيرة بناء منّي وتأليفا.. وذاك ما سيلاحظه المطّلع حين التلقي فيجد المقولات المكتسبة موسومة برمز من وضعي اتفاقا مع الناشر.. وما ليس عليه إشارة فهو من تقوّلي.. قد يسأل سائل: بذلك خرجت عن العهد والمألوف.. وقوّلتنا ما لم يُقل..! أقول: المقولة والمثل السائر والحكمة المتداولة على الشفاه.. ما ذاكم إلا نتاج مواقف معاشة وظروف عرضية تقوِّل صاحبها ذاك المثل أو تلك المقولة لترسيخ الكلام وتأكيد الفعل للذات المخاطبَة.. وليست أبدا نصوصا مستقلة بحكيم أو عارف أو مطّلع بعينه.. فـ (جدتي) رحمها الله كانت تقول الحكمة التلقائية والمثل السائر والمقولة الموضحة لشئ وغرض معيّنين دون أن يطلق عليها يوما (عيشة ولت علي ثامقارث) أي (المقوّلة).. فمن هنا نسجت وبنيت مقولاتي.. والمطلع حين يراجعها لا يبين إن هي من الأرشيف المخزّن أو من نسج صاحبها.. ما دامت تفي الغرض وتؤكد موقفا وتثبت تحقيقا معينا بالسلب أو الإيجاب تأكيدا أو نفيا.. والجزء المجمّع يعود الفضل فيه لوالدتي أطال الله في عمرها والبقاء.. رغم تدهور ذاكرتها كبرا وعللا.. فجرّاء ذلك ما كثيرا تختلط الأمور عليها.. وقنص ذلك من أفواه قائليها (المقولة) بالصدفة والميعاد حين الحديث والمحاورة واستقوال بعضهم في عديد الأماكن خصوصا بمسقط رأسي (محمل/ طويلت ؤعمارا بولاية خنشلة) حين وعند المراجعة..
* قول في الأصل: ءاقّنْ ئيمِي ءاذْ ينفلت ؤخرّار.. أي: إن تحكّمت في الفم.. منك ينفلت الدّبر..
* قول في المقوّل: (شاوي) سَّنْعثيناس لقيبلت.. يمّضران غر الدّهرث ويژرّق.. ما يفيد: (الشاوي) انعتوه الشرق فالتفت غربا وتبوّل..
- القارئ للمقولتين يجد لهما نفس الوزن والصدى.. رغم أن الأولى من التداول والموروث والثانية من النسج والبناء.. والقريبة إلى الحكمة المعتمدة منها إلى المثل السائر.. وحتى لا أدخل في محتوى النص- وإن أفعل- أدع ذلك للمهتمين من الدارسين والمختصين الخوض في حيثيات المقولة هذه تحديدا.. على اختلاف تنوع التناول في مؤداها مبنى ومعنى في جانبها الديني والاجتماعي والثقافي والأخلاقي.. ما يستنتج أن (الشاوي) في تحاوره مع الآخر يعتمد الحكمة كثيرا من غير أن ينتبه لذاك أو يعلم.. وما ذاك له إلا مجرد تفاعل في الكلام وأساس الخطاب لا غير.. ولا المتَحاور نفسه يعطي الأهمية للفلتات الثمينة تلك والدرر المتداولة دون تركيز منه أو تمحيص.. فله أيضا مجرد تحاور ونسق كلام وتداول أخبار وكفى.. ولا يستخلص الزبدة تلك إلا الشغوفون وذوي الاهتمام..! - وما بين جمع الحجر المترامي عبر المتسع والبناء.. فاق من عمر الإصدار ذا ثلاث سنين..
السؤال الثاني: يتشكل الأدب الشعبي الشاوي من: قصص، أمثال، ألغاز، حكايات، أحاجي، أساطير..فإلى جانب الحكمة والتسلية، فيم تتمثل بقية أغراض هذا الأدب ؟
ج/2: أهم أغراض هذا الأدب.. (اللغة).. وما أدراك مـ (اللغة)..! لكونها الأصل والأساس.. والبقية الفروع والزوائد الاسمنتية في تصحيحها والتصليب.. فبقاؤها حية تلهج على الألسن وتأتي أحرفها عناقيد وكلمها ثمرا.. فذاك بقاء الكلية.. وبذهابها لا قدّر وسمح الله ذهاب كل التفاصيل والجزئيات المعتمدة في التواجد والحضور من رموز وصور وايحاءات وحقائق ماكثة وغيبيات معتمدة في التفرّد، التوحّد والانتماء.. وحين أقول اللغة.. ليس هذه المشوّهة على وسائل الاعلام على اختلاف الناقل والمنقول.. إنما لغة (أمي).. و(أمك).. وكل (الأمهات) المنتسبة للدلالة (ش).. وما أفخرها من (الشين)..! وهذا ما أنا جاد العمل فيه وعليه.. في كل أعمالي البالغ عددها ثمانية أعمال باستثناء العمل الصادر هذا..وأهمها (ءاماوال النموشي) الذي بلغت فيه شوطا كبيرا.. رأس مالي المحافظة على لهجي ولساني.. فشخصيا لا أتفاعل مع الأمازيغية الحالية المبطنة بكثير التساؤل تعجبا واستفهاما.. فإن لم يكن ذاك ليس من كل (الأمازيغ) فعلى الأقل مني ومن وافقني الطرح والتساؤل..
السؤال الثالث: من الكائنات التي وظفها تراثنا الشعبي الحيوانات، فكيف نظر هذا الأدب إلى هذه المخلوقات غير الناطقة ؟

ج/3: (الأمازيغي) عموما و(الشاوي) خصوصا لم يأتيا من حضر أو مدنية بقدر ما هما والأخير ذاته ابن رحب حرية ومتسع فضاء.. وبدائية بدوية المعالم ووسط بيئي عذري الفعل والتفاعل في الكلية والتفاصيل.. ومتعامله الأول الطبيعة ومردود الحيوان مسعاه والمكتسب على اختلاف التواجد والتناول.. دون الخوصصة والميل لذاك عن ذا.. أو ذا عن ذاك وإن في القلب بعض الزيغ والتفاوت.. ففي كل الحيوانات المعاشة والمعتاشة.. وحتى تلك المتوحشة في الجوار والمتعامل معها بكثير من الحذر والصرامة قيل وتقوّل فيها الكثير من القول السائر والمثل المعاد على الألسن قولا ومقال..
*الحيوانات الأليفة: أ- في الخيل/ وا يلان ؤرغرسش ؤجدور جار ن ئفاسن نّس.. ذ يوماس ن ؤڨوجيل.. ما معناه: من لا يملك من الخيل بين يديه.. فهو أخ لليتيم.. ب- في الحمير/ ءاغيول نّك بدّاس.. مو ستْفَعْفيعْذَشَّ ءاسّا.. ءاستفعْفْعَذْ ءاذتشا.. ما يفيد: حمارك اعتن به.. إن لم تحّمله اليوم فغدا لا محالة ستحمّله..
ج- في الكلاب/ ءاغرزول ءانّيناس ماغف هتنوسذ هتهراجذ.. يناسن: سى هِيوذي ف يخْفينو.. أي: الكلب سألوه: لما تبيت نابحا.. ردّ: خوفا على ذاتي.. والكثير يظن نباحه حراسة على صاحبه والمكتسب..
د- في الضأن/ ؤريكسّبْ ذڨ ملّال اربّي ثيغماس نّس.. ما مؤدّى: لا يملك من الأبيض إلا بياض أسنانه (والغنم يغلب عليها البياض أكثر من كل لون فيها).. ه- في العنز/ ذڨ افراڨ.. ثغّاط ثابياط ءاڨيف ن عشرا ن ئزلاغ ئبلبالن..مفاده: في الزرِيبة عنز حلوب أفضل من عشر تيوس صياحة..
* في الحيوانات المتوحشة وفيها قال وتقوّل.. أ- في الذئب/ سّڨمغش سبعا ذى سبعا.. هقّيمذ شك ذ شك آ يوشّن ن ووشّن.. ما مفاده: ربّيتك (من التربية) سبعا في سبع.. بقيت أنت أنت يا ذئب الذئب.. ب- في الأسد/ آر يتغيما ذ آر.. ماشتا يرض ابضرون ن يفِيس.. ما معناه: الأسد يبقى أسدا.. وإن تلبّس جلد ضبع..الخ.......!!
السؤال الرابع: كيف يمكن الاستفادة من هذا الموروث الحضاري اللامادي، اليوم ؟
ج/4: قيمة الانسان ليس أبدا في كليته بقدر ما هو في شذراته والجزئيات.. فكل إنسان على اختلاف العُمر والإعمار هو ابن حضارة وتاريخ وقدم وصناعة مادية على اختلاف المُصنَّع.. لكن كل ذلك يبقى على هواء وفراغ ولا اتزان.. إن لم تمتّن أطرافه وتقاسيمه وتسمنت بعضه البعض إلى البعض حجارته المصغرة ودقائقه المتناهية في الذهاب والتناسي إرثه وموروثه اللامادي الشفوي منه والحركي المتمثل في عاداته وتقاليده ومختلف الطقوس وكل المؤثرات الشعبية دون الغفل عن أي منها.. فبذلك أسلافنا كانوا ونحن بها نكون.. لغد أبنائنا حتما ولا مناص بها يكونون ودونها لا كانوا ولا بين الشعوب بذاك المهتمة هم يكونون ومكانة لهم يجدون.. فصيانة التراث اللامادي حتمية مستلزمة إن أردنا التفرد بمقوماتنا وكينونتنا دون مسخ أو سلخ أو انتماء..
السؤال الخامس: عهدك القراء شاعرا، وانتظروا أن يظهر مولودك الشعري قبل ظهور عملك الأول حول الأدب الشعبي الشاوي، فمتى يقرأون أشعارك بعد أن استمعوا إليها في عديد التظاهرات الشعرية ؟
ج/5: الشعر ما كان لي أبدا اختصاصا بقدر ما هو متنفس ومتكأ أعود إليه حين الشعور بذلك والإحساس، وهو شيء من ذاتي.. وعليه بالكلية أحاول الجمع والعمل على اختلاف ألوان الكتابة وتوافر النص.. لأني أراها مجتمعة ذاتي وبنائي كـ (إنسان) أولا وكـ (شاوي) ذا خصوصية معينة وبصمة متفردة عن الغير والباقي من البشر.. علي وعلى غيرى من حملة القلم والنقر على زر الحرف ترميمها ما أمكن والاشتغال عليها بالتفصيل ما قدرت وقدرنا.. لكون العيب ليس في المادة وتوفيرها فهي متواجدة تنتظر بناتُها والعمَلة لا غير.. بقدر العيب في عدم تأسيسها وتحريك خبوها والموات لتفعيلها ثانية وأخرى.. وأنت كغيرك من مثقفينا الأدرى بخواء مكتبتنا الشاوية إلا من النزر القليل الذي لا يفي بالغرض ونحن جميعنا مكلّفون بتوفير المادة وتحضير الكتاب على التنوع لطلبتنا وجمهور القراء، نحن المهوسون بتعميم الامازيغية وفرض تدريسها بمختلف الأطوار والأعمار والنهوض بحلها والحلل.. ونحن في الواقع خواء لا مصادر لنا ولا مراجع تذكر تفي الغرض وتلبي المرحلة.. لذا فكل مولود لدينا علينا مباركته والتهليل له وبه.. دون الخوض في النقد والنقد المضاد لأننا بعد بعيدين عن مقتنى الفرز والانتقاء.. وتقديم ذا عن ذاك والأول بالأول.. لأننا إن فعلنا فنحن كمن يجلد ذاته.. وهو من جلد الذات بعد البعد أبعد..!

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 10 محرم 1437هـ الموافق لـ : 2015-10-23

التعليقات
بشير عجرود
 ارجو من الاخوة المطلعين ترك بصماتهم بالسلب او الايجاب.. فالقراءة دون ردة فعل مرور سطحي لا يفي الغرض ولا يحرك ساكنا.. والحاجة ملحة الى تفعيل القراءة بما يدفع الى الاحسن طالما كان الرضا على الحسن..! 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018
بقلم : سمير عباس ( طالب دكتوراه في الأدب)
في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018


الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة
الدكتور : وليد بوعديلة
الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة


اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي
بقلم : شاكر فريد حسن
اضاءة على رواية


أرض تسكن الماضي
بقلم : الشاعر جلاوي محمد
أرض تسكن الماضي


لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03
بقلم : محمد الصغير داسه
لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03


حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر


بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز
الدكتور : عاشور فني
بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز


بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة
عن : خالف دحماني .
بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة


كأس الردى
بقلم : سهام بعيطيش"أم عبد الرحيم"
كأس الردى


يا ابن التي....؟ !
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
يا ابن التي....؟ !




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com