أصوات الشمال
الاثنين 13 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصص قصيرة جدا   * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى    أرسل مشاركتك
فضيحــة أخـــرى !!
بقلم : سميرة بولمية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 5114 مرة ]
سميرة بولمية

(( " آيلان " الكبير ، ساهم بجسده الصغير في تعرية مردة الغرب و أباطرة الشرق لهذا حفر " دريد اللحام " بإزميل السوري الحر على صخرة الغليان شكل طلقة الهيجان القاتلة : (( تحت حذائه سقط كل فرسان العروبة .. وسقط كل فرسان القومية و سقطت كل البطولات الانسانية .. نكسوا راياتكم أيها العرب .. ها نحن للبيع ، من يشترينا !! )) وحين كسر الزلزال العنيف مرآة المستشارة الألمانية نظرت إلى تجاعيد المآساة فقرأت مستقبل الخريطة الملطخة بدماء الأبرياء .. وحتى لا تغرق حقيبة السنين المتبقية من عمرها في نهر الندامة غطت بئر دموعها بأفنان السيمفونية التاسعة " للودفيج فان بيتهوفن " .. انها محاولة ذكية من إمرأة استثنائية قد يخلد العالم سيمفونيتها الكورالية العاشرة .. لقد بلعت المستشارة لسان السياسة و حررت لسان الانسانة .. متصورة أن الجمهور سيقف لها خمس مرات كما فعلوا مع " بتهوفن " أو أكثر .. وأنهم سيلقون بقبعاتهم ومناديلهم في الهواء وسيرفعون أيديهم في محاولة للفت انتباهها .. المشكلة هذه المرة ليست في " أنجيلا" التي تسمع بل في العالم الأصم .. ساحة الشمس عارية و " أنجيلا " تنشد الكلمات متوعدة " عبر أربع مغنين سولو وجوقة " : (( غدا سنخبر أطفالنا أن اللاجئين السوريين هربوا من بلادهم إلى بلادنا ، وكانت "مكة بلاد المسلمين " أقرب اليهم .. غدا سنخبر أطفالنا أن رحلة اللاجئين السوريين إلي بلادنا ، كانت كهجرة المسلمين الى الحبشة ، ففيها حاكم نصراني لا يظلم عنده أحد ابدا .. ))
ولكن بعد ماذا ياسيدة " أنجيلا ميركل " !! .. بعد ماذا !! ))

منذ أعوام لم تشرق الشمس في سماء " كوباني " ولم يسهر القمر مع ينابيعها المتدفقة من خاصرة الخصيب ولم تتوقف عربة الربيع أمام أقدام أراضيها وبوابات حقولها ومقاعد ضيعاتها و استقرت أسراب السنونوات بمطارة خريف الهجرة ، وانطفأت القناديل التي كانت تقود غزلان الآمال إلى ملازها ، ولم تعد الحناجر تصدح بالأغاني .. صار الموت الجائع يسير إلى جانب الأفاعي المختبئة في أفمام التتار الذين خرجوا من مآسد الوحشية وهم يحملون صماصم البطش وحراب الانتقام ونبال الغدر من أبناء الحياة .
طالت عجرفة حصارهم لأحلام الحمام وطال تعنت صوالج خرفاتهم وشعوذتهم ودروشتهم وفاحت رائحة عربدتهم ومجونهم وجنونهم النتنة فلم يعد يتحملهم نعيق غربان الخلاء وبوم القفار المهجورة .
قياصرة الدمار والخراب ، برابرة الدماء و الفساد ، اتحدوا مع عبدة الشيطان كي يضربوا قلعة " صلاح الدين " معتقدين أنهم سيظفرون بمفاتيحها وسيرقصون في ساحة الأمويين رقصة ابليس اللعين متناسين أن الضباع قد استخدمتهم كما تستخدم الأحمرة في حمل المشقة حتى يسهل على أعداء الحضارة عبور الممرات السرية والجوية والبرمائية ، فمتى تفهم الأحمرة أن الضباع لاتجوع أبدا لأنها تأكل الجيفة و أن الأسود تولد وهي ملوك ليس لأنها من فصيلة السنوريات الأربعة الكبيرة المنتمية لجنس النمر أو لأنهم يملكون فكوك وقوائم قوية و أنياب يبلغ طول الواحد منها 08 سنتتيمترات مما يمكنهم من الإمساك بفرائس ضخمة تفوق حجمهم ، بل لأن الأسود لا تأكل الا الفريسة الحية ! ، ففي ليلة ليلاء أضرم التتار نيران أحقادهم في ضفائر " كوباني " ولم تسلم " ريحان " من جلدات سياط الشك و القلق حين لمحت رقطاء تحوم حول مغازل الصفصافة التي تستر جذوع الدار .. نامت على تخت الجمر وهي مكبلة بأصفاد الرعب .. وحين استيقظت أخبرها " عبد الله " بأن أحذيتهما قد تراكبت ففهما أنها علامة سفر قريب ! .. ، لكن " آيلان " لم يفهم السبب الذي جعل أمه تطيل النظر في عيناي خزانة الذكريات الواقفة وسط أكبر حجرة ببيتهم الصغير .. كانت تريد أن تأخذ معها كل جذور الماضي الجميل .. فراحت تجمع في جوف حقيبة السفر وصايا راية الشموخ ووقار النجمتين ، جدران السنين البرشاء ، شبابيك امسيات الأفراح ، دهليز الأمان ، نبتة الصفاء ، صور العائلة و الوطن ، شموع حجرة النوم ، ضحكات حجرة المعيشة ، ابريق الشاي الأسود ، فناجين القهوة المرة ، موقد الحجايا و الأزجال ، فرن الرغيف و الفطائر والبرجر ، الصحن الذي ملأه " عبد الله " بالحلوى و القطع النقدية و الحنطة يوم عرسه ورماه من سطح البيت ليظهر أنه قادر على إعالة المنزل و القوامة عليه ، وشوشات فراشات حجرة الأطفال ، أغصان المكتبة الخضراء ، الستائر البنفسجية ، السجاد الأحمر ، أشعار الشمعدان الفضي ، مزامير حديقة الياسمين ، أحاديث الجوري و الخزامى و المردقوش ، العبير المنبعث من عباءة التراب ، خمار سهل " سروج " ، خيوط روايات الشهد في حلق المروج ، " /شـ/ روال " " عبد الله " و دشدشتها المطرزة بالمنمنمات والحراشف البراقة الشبيهة بحراشف السمك ، مهر زواجها : الحزام ، الكردانة ، الدرع و الحجل ، كمان عين " كوباني " وبعض السنابل الحبلى بالقمح ، حفنة من القطن ، و الفستق الحلبي و الكمون وحفن من الجوز و اللوز ، برطمان من الفخار ملأتها بالماء و أخرى بالعسل ولم تنس خريطة العودة إلى عهد الأرض و العبارات الموشومة على مقل الأهل و الأحباب و الجيران ولعبة " آيلان " المفضلة !! .
توقفوا قليلا بدمشق الذي قال فيها الأديب الرومي و الخطاط ومؤلف الموسوعات " ياقوت الحموي " : (( ماوصفت الجنة بشيء إلا و في دمشق مثله )) ، دمشق التي ذكرت في ألواح الميلاد باسم " تيمساك " وفي رسائل تل العمارنة باسم " تيما شكي " وسماها الآشوريون " دمشقا " و أحيانا استخدموا اسم " إيميري شو " ، وبعد الفتح الإسلامي للشام عرفت المدينة بدمشق الشام تميزا لها عن مدينة غرناطة في الأندلس التي سميت أيضا " دمشق العرب " و" ذات العماد " لكثرة الأعمدة التي سميت في أبنيتها ، و " باب الكعبة " لوجودها على طريق مكة ، و " الفيحاء " لاتساعها ورائحتها الزكية ، و " جلق " ، و" حصن الشام " و " فسطاط المسلمين " و" مدينة الياسمين " ، و " درة الشرق " ، و " شامة الدنيا " و " شام شريف " ، و أنصار الجذر العربي للاسم يرونه ناجمًا عن مصطلح دَمْشَقَ في العربية القديمة أي "إذا أسرع"، ولذلك يُقال أن المدينة سُميت باسمها لأن "أبناءها دَمْشَقوا – أي أسرعوا – في بنائها " ، (( وكتب الله أن تكوني دمشقا .. بك يبدأ و ينتهي التكوين )) كما قال فيها شاعرها الأصيل " نزار قباني " .. لكن باب الرزق من حرفة الحلاقة شح ولم يعد يشبع أربعة أفواه ، ولا دمشق صارت قادرة على اخماد لهيب أوجاع الفجائع والنكبات ببلاسم صبر ياسمينها أو اسكات صغار مدائن القلب عن البكاء .
في غياهب زمن هشاشة عظام النخوة و انتشار آفة الخيانة وتجبر قراصنة الأوطان وتسلطن الأوباش على أسياد الحضارة و تعجرف الجير والرمل و الصديد والسجود لغير الله و الردة من أجل بريق النضار وتغير الملة و التنكر لأفضال الغلة و التأثر بعادات ولهجات العبيد و الجري وراء قطارات السراب قرر " عبد الله " أن يغامر بالكنز الذي معه وحمسه وميض أمل ائتلق في سماء رؤاه فجأة وحرضه على رفع مرساة الانتظار والاقلاع صوب ضفة الأمان .. أو كما تصورها .. جزيرة الأحلام !! .
خرجوا من خندق الجحيم فوقعوا في خندق السعير ، لم يرحب بهم جسر " البوسفور" ولا واجهات اسطنبول ، ولم يحبهم نسيم " جزيرة الأناظول " ولم تحن إليهم أعمدة مكتبة " سيلسوس " ، ولم يحاول السور السابع لطروادة التقرب من جرحهم المفتوح ، وأغلقت " مرمريس " أبواب شاطئها في وجه رجائهم الصغير ، وتجاهلت " أنقرة " و " إزميل " و " بورصة " آهات " آيلان " وفي جامع " سليمية " توسلوا الله الكريم أن يحرسهم بعينه التي لا تنام ويكنفهم بكنفه الذي لايرام و أن يهب لهم ما لا ينقصه و يغفر لهم ما لا يضره و أن يرسل لهم فرجا قريبا و صبرا جميلا ! .
ضاق صدر القلب و اتسعت دوائر الهم ولاح في الأفق شراع امبراطورية " الاسكندر الأكبر المقدوني " وفاح عطر " أثينا " المحوطة بأشجار الزيتون رمز السلام والأمان والجسر إلى مرمى الهدف " كندا " التي تعتبر ثاني أكبر دولة من حيث المساحة بعد روسيا و أغناهم والتي اكتشفها المسكتشف و الرحالة الإيطالي " جون كابوت " والمقيمة بها " تيما " أخت " عبد الله " والتي سعت الى استصدار تأشيرة له في شهر حزيران الماضي ولكن الطلب قوبل بالرفض من طرف السلطات الكندية بسبب الاجراءات المفروضة على منح التأشيرة للسوريين القادمين من تركيا !! .
ولم يتردد " عبد الله " في دفع أربعة آلاف يورو لمهربين أتراك لينقلوه إلى مهد الحضارات أرض الأساطير و الإلياذات ، " هيلاس " أو كما يطلق عليها اليونانيون اسم " إلاس " أو " إلادا " ويطلقون على أنفسهم اسم " هيلينيس " .
لم يكن " عبد الله " يعلم أن البحر سيغدر به و برفيقه دربه وبولديه وبحقيبة السفر وبكل من كانوا معه فما أن تسلطت عفاريت الفزع على سواعد القارب حتى ارتجفت كل مفاصله وفقد القدرة على التوازن حين ثقبت خناجر الصخور المسننة غلاصمه المرتعشة وهاجت اللجاج في ظلمات البرد و أخرجت مخالبها الجائعة فانقضت على " ريحان " و " غالب " و انتزعت " آيلان " من بين ذراعي " عبد الله " .
لم يصمد القارب طويلا واستسلم لطعنات الغرق ووجد الركاب أنفسهم بين فكي البحر ، ولم يستطع " عبد الله " سماع نداءات زوجته وو لديه ..
صار الوصول إلى جزيرة " كوس " اليونانية ضربا من المستحيل ولم تشبع الأمواج الشرهة ولم تتوقف عن المطالبة بالمزيد ! .
" آيلان " الذي لم يتجاوز ثلاث سنوات ولم يستقر به المقام في أي مكان عثر عليه أحد عنصر خفر السواحل منكبا على بطنه فاقد الروح على شاطىء شبه جزيرة " بودروم " التركية ، وتصدرت صورة الصغير الذي يرتدي قميصا أحمر كبريات الصحف الغربية على شبكة الانثرنت ..
أخيرا وبعد مآسي كثيرة ومذابح ومجازر لا تعد ولا تحصى وتاريخ حافل بالجرائم التي يندى لها جبين البشرية اهتز ضمير العالم الغربي المستلقي على أريكة وثيرة المتكأ على نمارق مريحة على اثر الزلزال العنيف الذي قدر بـ 10 درجة على سلم ريختر الذي تسببت فيه صورة " آيلان " السوري المنكفىء على وجهه وأنامل الماء المالحة تداعب زنابق شعره الذابلة ! .
وأخيرا تذكرت الحكومات المخملية محنة السوريين اللاجئين غير مرغوب فيهم و أهم آية في معتقد الانسانية ودورها في زرع بذور استراتيجيات السلام بدلا من زرع سموم الأسلحة الكيميائية ومشاتل الألغام القاتلة ! .
لقد تحول " آيلان " الى قربان مقدس روض أسوار الحصار وخطابات التهديد و الغضب وقبضات الأحقاد والانتقام وفتح ألف جسر وجسر للسوريين الذين خنقتهم الأدخنة المنبعثة من فوهات الخراب ، مفضلين الفرار إلى أحضان لبؤة الغربة المتوحشة حتى لاتدوسهم جزم من يدعون أنهم جنود الله ، أو تقطع رقابهم بسيوفهم المصابة بالسادية وهم في الحقيقة جنود الشيطان والخزي و العار وبينهم وبين العفة والعزة وتاج الشهادة وقصور الجنة ورضى الرحمن وشفاعة نبيه المختارمحمد عليه أفضل الصلاة و السلام مقدار مابين الأرض و السماء .
غير أن روح " آيلان " ترفعت على الأمواج اللاحمة التي سرقته من بين ذراعي والده فلم تعد تربطه أية صلة بآلهة السياسية الذين يشعلون محارق الحرب في الصيف ويأمرون بإطفائها في الشتاء ، وينشرون وباء الدواعش في الربيع العربي / المزعوم / ويطالبون بمهاجمة مواخيرهم في الخريف ، ويسلحون الحرابي و التماسيح و الديناصورات و الفيلة ثم يبيعون الرادارات التي تدل على مواقعهم ، ويتسببون في سواقي من دماء الأبرياء ثم يهرعون إلى كنائس التوبة وهم يرتدون أقنعة بيضاء و قفازات من دانتيل !!.
لقد تحرر " آيلان " من وخز أشواك الضياع التي كانت ستلسع شفاه أحلامه الزهرية وهو خارج حدود داره بـ " كوباني " ، ومن قسوة الرياح المدججة بمخالب جليد الغل و النقمة على من تولتهم الشمس اللافحة برعايتها واهتمامها .. ولم يعد يريد أن يعرف أي شيء عن الطبخات المشبوهة والسيناريوهات الرديئة و المسرحيات الفاشلة و المغامرات القاتلة و المؤامرات العابرة للقارات .. واسم الأرض التي خرجت من تحت أنقاضه ، واسم المعنى الذي رفعه المتظاهرون في كل أنحاء العالم ودافعوا عنه أمام كاميرات المصوريين !! .
" آيلان " الذي لن يدخل قلعة " الأكروبوليس " ، و " معبد أغورا " و مسرح " ديونيسوس " ولن يلمس سور " كيراميكوس " ولن يتنفس هواء تلة " بنيكس " وسهل " أتيكا " ولن يتأثر بفلسفة " أفلاطون " : (( التفكير حوار الروح مع ذاتها )) و (( الحياة أمل فمن فقد الأمل فقد الحياة )) ، ولن يجلس مع المعلم " سقراط " ولن يتلذذ بزبدة دروسه : (( الناس يعتقدون أنهم يعرفون شيئا وهم في الواقع لا يعرفون أي شيء ، أما أنا فإني أعرف شيئا وهو أني لا أعرف شيئا على الاطلاق )) و أنه (( لا فضيلة بلا معرفة )) ، " و لن يسأل معلمته بكنداااا عن سر تأثر الرموز الوطنية بالمصادر الطبيعية والتاريخية و السكان الأصليين ، واستخدام ورقة " الاسفندان " على الأعلام وعلى فئة البنس الواحد و على شعار نبالة البلاد ، ورمز القندس و إوز كندا و الغواصيات و التاج الملكي وشرطة الخيالة الكندية الملكية وعمود الطوطم .. ولن يقلد ريشة الرسام " هيمن توم تومسون " ودهشة " شجرة صنوبر جاك " ، والمشاهد الخلابة للفنانة " إيملي كار " ، ولن يستمتع بما كتب " كاليكسا لافاييه " موسيقى لقصيدة وطنية من تأليف الشاعر والقاضي السير " أدولف باسيلي روتيير" .. ولن يلتقي بالملكة " إليزابيث الثانية " !! ..
" آيلان " الذي لن يمارس رياضة الهوكي و الكيرلنج وكرة القدم و الغولف و البيسبول و التزلج و الكريكت ، ولن يكون بطلا من أبطال كرة السلة او الطائرة ، ولن يقرأ مانزفه قلم الاديب السوري " محمد الماغوط " : (( ما من جريمة كاملة في هذا العصر سوى أن يولد الانسان عربيا )) ولن يتفرج على مسرحية " كاسك ياوطني )) : (( الله وكيلك مو ناقصنا الا شوية كرامه !! )) ولن يصدمه حزن " مظفرعراق النواب " : (( مو حزين لكن حزين .. ! مثل ماتنقطع جو المطر شقة ياسمين ! .. مو حزين لكن حزين مثل صندوق العرس ينباع خردة عشق عقب السنين !! )) ولن يغرف من بحيرة دموع الشاعر الفلسطيني محمود درويش الوطن " في قرطبة " عندما كان مع أحد شعرائه المفضلين " ديريك آلتون ولكون " - من جزر الهند الغربية حائز على جائزة نوبل للأدب سنة 1992 – (( وقفت أمام بوابة بيت خشبية وبحثت في جيبي عن مفاتيح بيتي القديم ، كما فعل " نزار قباني " لم أذرف دمعة ، لأن الجرح الجديد يخفي ندبة الجرح القديم لكن " ديريك ولكوت " فاجأني بسؤال جارح : لمن القدس ؟ لكم أم لهم ؟ .. )) ولن يعرف أسباب خروج العرب من الأندلس ولما قالت الأميرة عائشة الحرة لابنها " أبو عبد الله محمد " الثاني عشر آخر ملوك الأندلس المسلمين الملقب " بالغالب بالله " (( ابك كالنساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه كالرجال )) ، " عبد الله " الذي أطلق عليه الاسبان اسم " el chico" أي " الصغير " و " أبو عبديل " Boabdil " بينما سماه أهل غرناطة " الزغابي " أي المشؤوم أو التعيس .. من حسن حظ " آيلان " أنه لن يلقب بحفيد الخيبات ، و لن يقلب صفحات حرائق " زفرة العربي الأخيرة " وصفحات تاريخ زفرات هزيمة عمرها خمسمائة سنة ، ولن يعتريه الخجل أمام لوحة " تسليم غرناطة " للرسام الاسباني " فرانثيسكو براديا " " Francisco Pradilla " ( بالإسبانية : La rendición de Granada) - وهي لوحة كبيرة الحجم (3,50م × 5,42 م) فازت بالجائزة الأولى في معرض أقيم في ميونيخ سنة 1993- ، ولن يتعثر برميم الفردوس المفقود ، وبرزمة مفاتيح البيوت و الدكاكين و الحدائق و الحمامات التي علاها الصدأ التي تركها أصحابها حين غادروا غرناطة على أمل العودة بعد استرجاع سلطان بني الأحمر ، و بجثث المورسكيين الذين تعرضوا لأبشع أنواع الابادة والتعذيب وأرغموا على التنصير، وشاهدوا المصاحف و الأحاديث النبوية الشريفة و كتب الفقه الاسلامي النادرة وهي تحرق بأمر من الكاردينال ، و المآذن تهدم لتعلق مكانها أجراس .. فمنعوا الصلاة ومنعوا الحجاب و الختان والتكلم بالعربية ومنعوا عدوتهم النظافة وقهروا الجمعة المباركة ورفعوا من شأن القساوسة و والصلبان ولحم الخنزير وبنت عنب وأوحال الدناسة و النجاسة ، من حسن حظ هذا الغريق الذي نجى من حمل أعباء خريطة الرماد وصكوك تمليك اليأس و البؤس أنه لن يتعثر بكلاب " فرناندو " القشتالي وزوجته " إيزابيلا " و " الكاردينال الأكبر "خمنيس" العضاضة ، و بأظافر محاكم التفتيش ، وبشراع سفينة " كيستوفر كولومبوس " ببرج الحمراء " حين استقبلته " إيزابيلا " قاهرة العرب باسبانيا و أذنت له بالابحار لاكتشاف العالم الجديد " أمريكا " ، وبكلاليب مدافع النصارى العملاقة من طراز " لومباردو " التي اشتراها اليهود وأنفقوا على نقلها من إيطاليا حتى أسوار غرناطة ، وبنعال بنات نعش الكبرى و الصغرى التي كانت شاهدة على تسليم مفاتيح المدينة للملوك الصليبيين التي دخلها المسملون عام 710 م ، وكان قائد الجيش " طارق بن زياد " ، و قائد الحملة " موسى بن نصير " .. ولن يصدمه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الذي أصدر بتاريخ 29 نوفمبر / تشرين ثاني / 1947 القاضي بانهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين و تقسيم أراضيها إلى 03 كيانات جديدة ، دولة عربية ، دولة يهودية ، القدس وبيت لحم و الأراضي المجاورة تحت وصاية دولية ، وفي سنة 1967 قامت إسرائيل باحتلال مدينة القدس وتهويده وتهجير الفلسطينين وسحب الهويات وووو ، ولن يحني رأسه كلما حل عيد الأضحى المبارك الذي يذكرنا بالشهيد العربي " صدام العراق حسين " الذي اختارت أمريكا مثل هذه المناسبة المقدسة لدى المسلمين وقامت بتنفيذ حكم الاعدام فيه فجر العاشر من ذو الحجة الموافق لـ 30 كانون الأول 2006 تاركا مقولته : (( هي هاي المرجلة )) صفعة على وجوه من أرادوا ان يفعلوا شيئا يكتبهم رجالا عظاما ولكن التاريخ كان لهم بالمرصاد حين حشرهم مع الجرذان و الحشرات و الزواحف و الصعاليك و الجبناء و اللئام ، وكانت آخر جملة نطق بها بعد الشهادتين : ((الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، عاشت فلسطين ، الموت للفرس المجوس ! )) ، ولن يلجأ الصغير الى جرعة مسكن آلام حين سيقرأ مثل هذا الخبر : ((حبل إعدام " صدام حسين " للبيع بسبعة ملايين دولار ! ))
" آيلان " الذي لن يتغير جلد بشرته بفعل العوامل المحيطة بشرفات عمره ، ولن تشيب زنابق خميلة شعره ، ولن يتلعثم هدهد نيسانه ، ولن تصفر ابتسامته المشرقة ، ولن يسكت هديل القمري في نظراته الساحرة ، و لن تفرط أصابعه الرقيقة في أوتار كينارة السرمد .. ستضمه ملائكة سدرة المنتهى إلى صدرها كي تنسيه لسعات سياط الأمواج ، وسيلتقي " بشهيد البيارة " محمد الدرة " صيحة الصقر الحر الذي قالها بكل جرأة : " أبي أمازالت فلسطين بعيدة !! " ، و " شهيد الفجر الغزاوي " محمد ابو خضير " ، و شهيدة الجنوب " العروس سناء محيدلي " ، و " شهيدة الحقيقة " يارا سورية عباس " ، وشهيد " لا لكاتم الصوت " " ناجي فلسطين العلي " والد الطفل " حنظلة الذي ولد في سجن " أبلح " بلبنان عام 1960 على ظهر علبة سجائر ، وشهيد منارة القضية الفلسطينية " ياسر عرفات " ، و شهيد عسقلان " الشيخ ياسين " ، و " وبكل شهداء غزة الذين كانوا وليمة " موشي يعلون " في معركة " الجرف الصامد " التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة ابتداء من 08 يوليو 2014 ، و قبلة دبابات " الميركافا " و طرائد الفوسفور الأبيض ..
" آيلان " الذي لم يعرف عدد الأسرى الفلسطينين الذين أفرجت عنهم إسرائيل في تشرين الثاني 2011 مقابل إسترجاع الجندي الإسرائيلي " جلعاط شاليط " الذي خطفته فصائل فلسطينية في حزيران 2006 ، على تخوم قطاع غزة ، ومصير الجندي الإسرائيلي " شاؤول آرون " الذي تم أسره يوم الأحد 20 يوليو 2014 من قبل كتائب القسام و الذي يحمل الرقم العسكري (6092065) ، ولن يتأثر بهزة انخفاض أسعار النفط و إرتفاع أسعار تهريب المحاصرين بجحافل الحرب من خندق جهنم الى خندق السعير !! .. ولن يكون بحاجة إلى شهادة ميلاد ، و بطاقة هوية ، وجواز سفر ، وعملة صعبة ، أو إلى سيارة " لامبور جيني جالاردو " و " لاب توب " ، وإلى إرادة لربط حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي ، وإلى قناعة لتعلم الفرنسية و الانجليزية و القليل من الألمانية !! ، وإلى أشعة رغبة فوق البنفسجية لمتابعة أخبار المركبة الفضائية الكندية " نورذرن لايت " التي تهدف إلى البحث عن آثار الحياة على المريخ ودراسة الإشعاع الكهرومغناطيسي المريخي وخصائص الغلاف الجوي لتكون ثالث بلد يهبط على كوكب آخر ! .
" آيلان " الذي كان يحلم بدفء بيت عمته " تيما " و بهديتها الثمينة المتمثلة في دراجة ثلاثية العجلات التي وعدته بها لم يتوقع يوما أن حاكم عربي سيدفع 03 مليون دولار لشراء جحشة انجليزية صغيرة عمرها أقل من ثلاثة أشهر ضمن مزادات الخيول الصغيرة الذي أقيم في نيو ماركت في انجلترا ليضمها إلى آلاف الجحشات في إسطبلاته في بريطانيا ومنحها اسم" شمردل " .
صديق الدولفين و المحار و اللآلىء والمرجان و الربيان و الربيب و السمان الأحمر و القرقفان و الكنعد والفسكر و النيسر و الشحاديد و الحاقول و الهامور والجيذر ، صاحب القميص الأحمر عاد إلى مسقط رأسه " كوباني " ملفوفا في الحلة البيضاء ليتوسد تراب سورية .. وصار والده الملك الحزين الذي توجته أشباح الفجيعة بإكليل مملكة الفراغ الرهيب وقيدت معصميه بعقال قبوالذكريات .
" آيلان " الكبير ، ساهم بجسده الصغير في تعرية مردة الغرب و أباطرة الشرق لهذا حفر " دريد اللحام " بإزميل السوري الحر على صخرة الغليان شكل طلقة الهيجان القاتلة : (( تحت حذائه سقط كل فرسان العروبة .. وسقط كل فرسان القومية و سقطت كل البطولات الانسانية .. نكسوا راياتكم أيها العرب .. ها نحن للبيع ، من يشترينا !! )) وحين كسر الزلزال العنيف مرآة المستشارة الألمانية نظرت إلى تجاعيد المآساة فقرأت مستقبل الخريطة الملطخة بدماء الأبرياء .. وحتى لا تغرق حقيبة السنين المتبقية من عمرها في نهر الندامة غطت بئر دموعها بأفنان السيمفونية التاسعة " للودفيج فان بيتهوفن " .. انها محاولة ذكية من إمرأة استثنائية قد يخلد العالم سيمفونيتها الكورالية العاشرة .. لقد بلعت المستشارة لسان السياسة و حررت لسان الانسانة .. متصورة أن الجمهور سيقف لها خمس مرات كما فعلوا مع " بتهوفن " أو أكثر .. وأنهم سيلقون بقبعاتهم ومناديلهم في الهواء وسيرفعون أيديهم في محاولة للفت انتباهها .. المشكلة هذه المرة ليست في " أنجيلا" التي تسمع بل في العالم الأصم .. ساحة الشمس عارية و " أنجيلا " تنشد الكلمات متوعدة " عبر أربع مغنين سولو وجوقة " : (( غدا سنخبر أطفالنا أن اللاجئين السوريين هربوا من بلادهم إلى بلادنا ، وكانت "مكة بلاد المسلمين " أقرب اليهم .. غدا سنخبر أطفالنا أن رحلة اللاجئين السوريين إلي بلادنا ، كانت كهجرة المسلمين الى الحبشة ، ففيها حاكم نصراني لا يظلم عنده أحد ابدا .. ))
ولكن بعد ماذا ياسيدة " أنجيلا ميركل " !! .. بعد ماذا !! ..

الجزائرية /
سميرة بولمية

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 27 ذو القعدة 1436هـ الموافق لـ : 2015-09-11

التعليقات
ahcen yazen heithem_zayen
 آيلان " الكبير ، ساهم بجسده الصغير في تعرية مردة الغرب و أباطرة الشرق لهذا حفر " دريد اللحام " بإزميل السوري الحر على صخرة الغليان شكل طلقة الهيجان القاتلة : (( تحت حذائه سقط كل فرسان العروبة .. وسقط كل فرسان القومية و سقطت كل البطولات الانسانية .. نكسوا راياتكم أيها العرب .. ها نحن للبيع ، من يشترينا !! ))
وهل هناك ما يقال بعد هذا لو تعلمين يا استاذة كم اثرت فيا كلماتك لقد كشفت كل من يلبسون قناع العروبة و فضحت من يشيدون بالانسانية.استاذة سميرة اسلوبك اكثر من رائع من يوم الماساة و انا اقرا لم اتاثر بقدر اليوم انت رائعة و اسلوبك مميز و طرحك للفضيحة كما اسميتها فاق الخيال ليس هناك اجمل من كلامك لاختم به نحن للبيع من يشترينا 


عبد الحفيظ بن جلولي
 تحية طيبة أستاذة سميرة..

لقد ترك "آيلان" العالم مغمورا في حيرته، مجبرا على أن ينحت صورة طفل غريق على جبين خنوعه وتنازله طواعية عن إنسانيته، "آيلان" ليس طفلا عاديا، إنه ابن مروق هذا البحر الطائش، وصديق الحيتان التي أوصلته إلى الشاطئ كي ينغطس الإنسان في مواقفه الخجولة، إنه ابن المرحلة العربية الزائفة، التي ادعت زورا مروج "الربيع".. على أكتافها تربى الحزن الذي ليس بحزن، تجلى لحظة في غناوي "مظفر"، وتوسد صعلكة الشيخ "إمام" وامتزج بمرارة "درويش" عند أبواب المنافي...
"آيلان" أغنية حزينة استطاعت الأستاذة سميرة بولمية أن تنسج من دمعاتها بقايا دندنة جمعت التاريخ إلى الجغرافيا والفن إلى الشعر واللغة إلى توتر حروفها، فكان المنجز قطعة سرد ماتعة.....
تقديري .. 


خمال زهرالدين
  آيلان " الذي لن يتغير جلد بشرته بفعل العوامل المحيطة بشرفات عمره ، ولن تشيب زنابق خميلة شعره ، ولن يتلعثم هدهد نيسانه ، ولن تصفر ابتسامته المشرقة ، ولن يسكت هديل القمري في نظراته الساحرة ، و لن تفرط أصابعه الرقيقة في أوتار كينارة السرمد .. ستضمه ملائكة سدرة المنتهى إلى صدرها كي تنسيه لسعات سياط الأمواج ،
الله على ما كتبته للأدب...وللانسانية...انت بصفحاتك هذه تخلدين فعلا شهيد البحر...الطفل الجميل ايلان..بوركت 


هشام ساحلي
 أول مرة أقرأ للكتابة..موضوع جيد ومتميز وعميق..بوصف حال وواقع المجتمعات العربية وما تتخبط فيه و دور الدور الغربية في السيطرة على المنظومه العالمية ككل...خاصة على العالم الاسلامي...اييلان..هذا الطفل الذي عرى..الكثير مما كان مستورا..شكرا لك ابدعت فعلا 


رأفت لحمر
 عرفت كيف تدافعين عن الطفل السوري الجميل ايران الذي قذفته امواج البحر جثة هامدة..عرفت كيف تنقلين لنا الحقيقة بشكل رائع..أشكرك يا اخت بولمية 


الشاعرة رزيقة ناظري
 هذا النص من أروع النصوص التي قرأتها حول الطفل الشهيد ايلان..يعطيك الصحة يا أديبة الجزائر المتميزة..موفقة دائما 


ابو هاشم يونس يوسف
 الأديبة الراقية الاستاذة سميرة بو لميه
عندما استعرضت معك هذا النص جعلتني حروفك الراقية وكلماتك العميقة أحن الى ذكريات جميلة وتاريخ اصيل لشامنا العزيزة وسورية الحبيبة ووقفت مع النص وفي القلب غصة وفي الروح مرارة وفي العين لآلئُ دمعة حرّى ازرفها على كل ما نراه وعلى كل ما يجري فلا اصعب على قلب المرء من ان يرى الابواب تغلق في وجهه وهو بحاجة اليها ولا اصعب من ان نرى المسلمين يقتلون بايدي المسلمين ولا اصعب ولا اصعب ان نرى هذه الاجساد البرئية يراق دمها في غير مكان اراقتها
فيبقى الهم كبير والمعاناة اقسى وامر ولكن ما يخفف همي يا سيدتي ان اراك تمسحين الجرح البليغ بكلمات نابعة من طيب روحك الطاهرة وعبير حروفك الكريمة فاقف مسلماً عليك وعلى كل عربي اصيل متمنيا ان اسمع همسة من روحه وقلمه تحياتي لك استاذتي الكريمة سميرة بو لميه وكل الحب والاجلال لهذه الروح الكريمة التي تعرف ان تحب
 


ثابتي جابر
 لقد تحرر " آيلان " من وخز أشواك الضياع التي كانت ستلسع شفاه أحلامه الزهرية وهو خارج حدود داره بـ " كوباني " ، ومن قسوة الرياح المدججة بمخالب جليد الغل و النقمة على من تولتهم الشمس اللافحة برعايتها واهتمامها ..
ماذا سأقول واعلق عن هذا الكلام ..بل هذا السحر...انها قمة الجمال والبلاغة..بارك الله فيك يا أختي الفاضلة 


سميرة بولمية
 كم سرني وشرفني مروركم الراقي والمتميز الأستاذ " أحسن يزن هيثم زين " ، أستاذي الفاضل " عبد الحفيظ جلولي " ، الاستاذ " هشام ساحلي " ، الشاعرة و الصديقة " ناظري رزيقة " ، الاستاذ " خمال زهر الدين " ، الاستاذ " رأفت لحمر " ، الاستاذ " ابو هاشم يونس يوسف " ، الف شكر لكم ولمجلة اصوات الشمال ولطاقمها الرائد .. احترامي وتقديري .. دمتم أوفياء لحرائق الكتامية .. (( عندما اختاره البحر قصيدة مفتوحة على كل أمواج الغربة و الأحزان لم يتردد في الخروج الى شاطىء الامان وهو يعلم أن أصابعه الرقيقة لم تعد تقوى على مداعبة زنابق شعره الناعم .. وعندما اختارته الصورة كأجمل ملاك لم يعترض على إرادة محكمة مرارة الماء المالح التي خنقت بحبالها الرمادية حناجر مزامير عصافيره المبرقشة بألوان قوس قزح .. وفهم الصغير قبل أن يكتشف ضوء النهار أسئلة جثته الهامدة أنه " حامل راية الانتصار " وأن سدرة المنتهى سلمته مفتاح قصره الذهبي الذي صار بيته الابدي .. بكل لغات الوجع قلناه .. وقلنا وحدة " عبد الله " بعد إنطفاء قنديل ذكريات الدار في صدر رفيقة دربه " ريحان " و فلذة كبده " غالب " .. وقلنا سورية التي رفضت أن تركع لمردة الحب والسلام و الجمال .. وقلنا أن قلعة الشام لن تسقط في يد أعداء الجذور و الحضارة .. وقلنا أن خطتهم الجهنمية قد ترمي بألف " آيلان " و" آيلان " إلى قاع البحر .. لكن لن تنجح في قتل وطن رفض أن يستسلم لسناجق ربيع التتار والأوباش و الدواعش الذين قبضوا ثمن خيانتهم لشمس الانسانية .. الصغير صار في آمان الرحمن الرحيم .. والبحر لن يتنازل عن حقه في اللعب مع الرياح بقوارب الفارين من جهنم الى السعير .. والعالم بدأ يفكر في طريقة أخرى يقول فيها أنه برىء من دماء الخريطة المسورة بكلاليب الذئاب.. و لسان الحقيقة يخفيه الكبار في ادراجهم السرية والفضل يعود لهم في رسم خطوط النار و اعلان الحرب على حدائق الياسمين كي يسهل عليهم تكسير سواعد الارض و حصون العرض و مرايا التاريخ .. قد يذكر " آيلان " أشياء كثيرة لخالقه .. لكن لن يذكر له كم انه لم يعد يذكرنا !! .. ومن حقه أن يتعامل معنا كما تعامل البحر معه .. لاننا حقا لا نستحق الا نسيانه لنا .. لقد رحل في عام البحر .. و بقينا بكل البرد الذي يسكننا واللامبالاة التي تنخر عظامنا سكان أعوام الكلام نعيد اجترار شجرة الكلام تحت ظلال طواحين الكلام .. في انتظار أن يخرج من بطن الغرق طفل اخر بقميص احمر او اخضر او أزرق .. فيحن قلب الغرب الى تقمص روح طوف النجاة ويحن قلب الشرق الى تقمص روح الاميرة النائمة .. ولن يحن قلب " أيلان " الا لرؤية وطنه الذي صار يدعى " عبد الله " !! ..  


سميرة بولمية
 إلى الاستاذ ثابتي جابر :
" آيلان " حسم المسألة حين سلم حقائب جسده الصغير لحيتان البحر التي قادته إلى شاطىء النهاية .. " آيلان " عرى أباطرة الحرب وسماسرة الاوطان فنطق الحمام من خاصرته المزبرجة بيواقيت الطفولة .. " آيلان " ذهب الى المستقبل الابدي وصار من اهل الجنة التي لايرى فيها شمسا ولازمهريرا ودخل تاريخ الخلد من ابوابه الواسعة وصارت هوايته المفضلة سقي أغصان سدرة المنتهى رفقة أصدقائه الجددالولدان المخلدون .. أخيرا تحرر من وخز أشواك الضياع التي كانت ستلسع شفاه أحلامه الزهرية وهو خارج حدود داره بـ " كوباني " ، ومن قسوة الرياح المدججة بمخالب جليد الغل و النقمة على من تولتهم الشمس اللافحة برعايتها واهتمامها .. كم سرني مروركم المتميز الف شكر لكم .. دمتم اوفياء لحرائق الكتامية ولمحبرة الكلام الاخر ..
 


سميرة بولمية
 إلى الاستاذ ثابتي جابر :
" آيلان " حسم المسألة حين سلم حقائب جسده الصغير لحيتان البحر التي قادته إلى شاطىء النهاية .. " آيلان " عرى أباطرة الحرب وسماسرة الاوطان فنطق الحمام من خاصرته المزبرجة بيواقيت الطفولة .. " آيلان " ذهب الى المستقبل الابدي وصار من اهل الجنة التي لايرى فيها شمسا ولازمهريرا ودخل تاريخ الخلد من ابوابه الواسعة وصارت هوايته المفضلة سقي أغصان سدرة المنتهى رفقة أصدقائه الجددالولدان المخلدون .. أخيرا تحرر من وخز أشواك الضياع التي كانت ستلسع شفاه أحلامه الزهرية وهو خارج حدود داره بـ " كوباني " ، ومن قسوة الرياح المدججة بمخالب جليد الغل و النقمة على من تولتهم الشمس اللافحة برعايتها واهتمامها .. كم سرني مروركم المتميز الف شكر لكم .. دمتم اوفياء لحرائق الكتامية ولمحبرة الكلام الاخر ..
 


سميرة بولمية
 إلى الاستاذ ثابتي جابر :
" آيلان " حسم المسألة حين سلم حقائب جسده الصغير لحيتان البحر التي قادته إلى شاطىء النهاية .. " آيلان " عرى أباطرة الحرب وسماسرة الاوطان فنطق الحمام من خاصرته المزبرجة بيواقيت الطفولة .. " آيلان " ذهب الى المستقبل الابدي وصار من اهل الجنة التي لايرى فيها شمسا ولازمهريرا ودخل تاريخ الخلد من ابوابه الواسعة وصارت هوايته المفضلة سقي أغصان سدرة المنتهى رفقة أصدقائه الجددالولدان المخلدون .. أخيرا تحرر من وخز أشواك الضياع التي كانت ستلسع شفاه أحلامه الزهرية وهو خارج حدود داره بـ " كوباني " ، ومن قسوة الرياح المدججة بمخالب جليد الغل و النقمة على من تولتهم الشمس اللافحة برعايتها واهتمامها .. كم سرني مروركم المتميز الف شكر لكم .. دمتم اوفياء لحرائق الكتامية ولمحبرة بوحها ..
 


سميرة بولمية
 إلى الاستاذ ثابتي جابر :
" آيلان " حسم المسألة حين سلم حقائب جسده الصغير لحيتان البحر التي قادته إلى شاطىء النهاية .. " آيلان " عرى أباطرة الحرب وسماسرة الاوطان فنطق الحمام من خاصرته المزبرجة بيواقيت الطفولة .. " آيلان " ذهب الى المستقبل الابدي وصار من اهل الجنة التي لايرى فيها شمسا ولازمهريرا ودخل تاريخ الخلد من ابوابه الواسعة وصارت هوايته المفضلة سقي أغصان سدرة المنتهى رفقة أصدقائه الجددالولدان المخلدون .. أخيرا تحرر من وخز أشواك الضياع التي كانت ستلسع شفاه أحلامه الزهرية وهو خارج حدود داره بـ " كوباني " ، ومن قسوة الرياح المدججة بمخالب جليد الغل و النقمة على من تولتهم الشمس اللافحة برعايتها واهتمامها .. كم سرني مروركم المتميز الف شكر لكم .. دمتم اوفياء لحرائق الكتامية ولمحبرة بوحها ..
 


سميرة بولمية
 إلى الاستاذ ثابتي جابر :
" آيلان " حسم المسألة حين سلم حقائب جسده الصغير لحيتان البحر التي قادته إلى شاطىء النهاية .. " آيلان " عرى أباطرة الحرب وسماسرة الاوطان فنطق الحمام من خاصرته المزبرجة بيواقيت الطفولة .. " آيلان " ذهب الى المستقبل الابدي وصار من اهل الجنة التي لايرى فيها شمسا ولازمهريرا ودخل تاريخ الخلد من ابوابه الواسعة وصارت هوايته المفضلة سقي أغصان سدرة المنتهى رفقة أصدقائه الجددالولدان المخلدون .. أخيرا تحرر من وخز أشواك الضياع التي كانت ستلسع شفاه أحلامه الزهرية وهو خارج حدود داره بـ " كوباني " ، ومن قسوة الرياح المدججة بمخالب جليد الغل و النقمة على من تولتهم الشمس اللافحة برعايتها واهتمامها .. كم سرني مروركم المتميز الف شكر لكم .. دمتم اوفياء لحرائق الكتامية ولمحبرة بوحها ..
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com