أصوات الشمال
الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * البحر في الادب الفرنسي   * حب يشبه الصحراء   * في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.. على علماء المشرق أن يتعلموا من المغرب   * ملتقى حضور النص الشعري في المنظومة التربوية ( بيت الشعر الجزائري فرع ورقلة )   * الْمَخَاضُ (1)   * جمعية شعبة سيدي عيسى في زيارة سياحية للعاصمة   * الدكتور مصطفى كيحل وقضايا الفلسفة في مجتمعنا   * صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية   * غياب   *  حصيلة لسجال جميل.   * يارمزمجد للسلام محمـــــد    * الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات    * فقط أروها بالحب   * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه    * كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة   * أحفاد عقبة بن نافع الفهري   * رؤيا..   * الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !   * لو أسعفتني مراسيل الليل   * اللّي ما يقدر على الحمار    أرسل مشاركتك
قصة القرية الشهيدة _ثيغزة إفراج_
بقلم : جمال رميلي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1364 مرة ]
أطلال قرية ثيغزة إفراج

ثيغزَّة إفرَّاج ،ذاكرَتُنا البكر، ومفخرة الأشياءِ الأولى ، بدايةُ الأماكنِ الجريئةِ ، ومربض الفحولةِ والشموخْ ، ثيغزَّة إفرَّاج ، تاجُ القرى ، وعبقريةُ الإنسان حين يُخضع الطبيعةَ ويسخرها لحاجته ، مو طنُ الطيباتِ ، وملجأ الأيادي الطالبة للرزقِ ، ثيغزَّة إفرَّاج ، القريةُ الفكرة ، وخلاصةُ جني الموسمينِ ، بركاتُ السماء ، وسواعد تواقةٌ للعيش الكريم .
ثيغزَّة إفرَّاج ، نسيانُ ما لا يجبُ أن ينسى ، وكلام مؤجلٌ لمواسم البوحِ والإفضاء ، تاريخٌ أولٌ ، وذكرى لجرحٍ مفتوح ، هكذا توحي ثيغزّة إفرَّاج وهكذا كانت فاتحة الشهيةِ لقصة موغلةٍ في العجائبية والإستثناءْ ، وهكذا أيضا يبدأ الحديث عن ملحمة تكبرُ فوق الكلام وفوق التعابير.
ثيغزَّة إفرَّاج ، القرية التي لا تشبهها قريةٌ أخرى ، لا من حيثُ فكرة بنائها ولا في وظيفتها ولا في تاريخها ، ثيغزَّة إفرَّاج ، ومعناه بالأمازيغية الشاوية ، الأماكن الخصبة لذكر الحجل ،ومن هنا يبدأ استثناء القرية من إسمها ، فهي اليوم عبارة عن أطلالٍ لبنايات حجرية فوق صخرة كبيرة تتوسط غابة بني ملول الشهيرة التي تعد أكبر غابة للصنوبر الحلبي في شمال إفريقيا وهذا جنوب بلدية لمصارة وغرب عاصمة الولاية خنشلة الجزائرية بقلب الأوراس ببعد مقدر ب 90 كلم ، وفي أسفل الصخرة التي بنيت عليها القرية ، يتدفق وادي أم الماء والمكان كله وسط أشجار الغابة وأحراشها ما جعله غاية في السحر وفي الجمال .
لقرية ثيغزَّة إفرَّاج قصتها الشهيةُ ، والمثيرةُ ، والخالدة في آن ، بداية الأسطورة كانت قبل قيام الثورة الجزائرية بعشرات السنوات حين كان سكان منطقة لمصارة وضواحيها يقومون كل سنة بما يعرفُ عندهم برحلة الشتاء والصيفِ ، فعند قدوم كل الشتاء يشدون الرحال جنوبا إلى منطقة (الولجة) شبه الصحراوية والمعروفة بتسميتها الأمازيغية الشاوية (أمسونت) ومعناها الجنة ، وهي المنطقة التي يمتلك فيها هؤلاء السكان الأراضي وواحات النخيل ، ولاعتبار المنطقة ينعمون فيها بالدفء والكلأ لماشيتهم ، وبمجرد اشتداد الحرارة واقتراب فصل الصيف يعاودون الرحلة من جديد صوب أعالي منطقة لمصارة طلبا للبرودة ولجني محاصيل القمح والشعير هناك .
متاعب رحلة الشتاء والصيف لسكان بني ملول وما كان يرافقها من معاناة التنقل ، دفعتهم لأن يهتدوا إلى فكرة بناء قرية تتوسط طريق الرحلة التي تبلغ مسافتها أزيد من 55 كلم وهذا لغرض حفظ المؤونة مما كانوا يجنونه من موسمي الشمال والجنوب ، من تمر وقمح وشعير وعسل وزيت زيتون ، وهكذا كانت قرية ثيغزَّة إفرَّاج ميلادا جديدا بالنسبة لهؤلاء السكان ، لتصبح قريةً لحفظ المؤن يلجأ إليها الأهالي لأخذ حاجتهم سواء كانوا في الولجة جنوبا أو في منطقة لمصارة شمالا ، وكان يقوم على حراسة القرية المكونة من 800 غرفة مبنية بالحجر والطين شخصٌ يعينه أصحاب المؤن ويتقاضى أجرته بقسط معين منها .
ثيغزَّة إفرَّاج كانت نتاجا لعبقرية سكان بني ملول أو آيث ملول وتحايلهم على وعورة الطبيعة وتسخيرها لصالحهم ، وكانت أيضا وليدة حاجتهم إلى ما يمكن أن يخفف عنهم معاناة التنقل وسط الغابة وتضاريسها الصعبة ، واستمرت رحلة السكان مع قريتهم لعهود طويلة من الزمن إلى غاية اندلاع شرارة الثورة التحريرية المباركة في الفاتح من نوفمبر العام 1954 .
خبث المستعمر الفرنسي الذي كان يعلم بحيثيات هذه القرية وقيمتها بالنسبة لأهالي بني ملول بالنظر إلى ما كانت تحويه من مؤن كثيرة جعلته يدرك أن قرية ثيغزَّة إفرّاج ستشكل مصدرا خصبا لتموين جموع المجاهدين الذين يتخذون من الغابة ملجأ لهم ، وأنها ستوفر لهم حماية غذائية لأوقات طويلة ، ولأجل ذلك سارع في يوم الجمعة 12 نوفمبر العام 1954 أي بعد أيام قلائل من اندلاع الثورة إلى قصف قرية ثيغزَّة إفرَّاج بعديد الطائرات الحربية التي أتت على القرية بكاملها ولم تخلف بها غير الدمار والحطام حتى اختلطت المؤن مع مجرى الوادي اسفل الصخرة التي بنيت فوقها القرية ، ولم يسلم من القصف غير مسجد ها الذي ما يزال قائما إلى يومنا هذا يحكي همجية المستعمر ويسجل للتاريخ أن ثيغزَّة إفرَّاج هي أول الأمكنة التي تقصف بالطائرات الحربية إبان الثورة التحريرية المباركة .
سكان بني ملول ما زالوا إلى يومنا هذا مرتبطين ارتباطا روحيا وتاريخيا بقرية ثيغزَّة إفرًّاج التي تعتبر عندهم واحدة من الرموز الثابته المشكلة للخلفية التاريخية لجهادية منطقتهم ، ومازالت حكاياهم اليوم مضمخة بقصة قريتهم الشهيدة التي ظلت أسطورتها تروى أبا عن جد .

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 12 شعبان 1436هـ الموافق لـ : 2015-05-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
غياب
بقلم : سامية رحاحلية
غياب


حصيلة لسجال جميل.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                     حصيلة لسجال جميل.


يارمزمجد للسلام محمـــــد
بقلم : د.فالح نصيف الحجية الكيلاني
يارمزمجد للسلام محمـــــد


الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات
بقلم : شاكر فريد حسن
الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات


فقط أروها بالحب
السيدة : وفاء احمد التلاوي
فقط أروها بالحب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد


كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة
بقلم : إسماعيل غراب عراني
كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة


أحفاد عقبة بن نافع الفهري
بقلم : الدكتور فؤاد فلياشي
أحفاد عقبة بن نافع الفهري


رؤيا..
بقلم : وردة ايوب عزيزي
رؤيا..


الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !
بقلم : د. سكينة العابد
الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com