أصوات الشمال
الاثنين 9 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * المتحف الجهوي للمجاهد الولاية الأولى التاريخية نافذة على التاريخ    * الاديب المصري صابر حجازي في لقاء حصري مع الاعلامي أبوبكر باجابر   * نم قرير العين يا عمي عمر   * د. جميل الدويهي في رائعته: "من اجل عينيك الحياة ابيعها"   * انفراج   * الصلاة ليست رهّاب (فوبيا) ولا تخيف احدا   * الزنزانة 69 قصة قصيرة جدا   * لعقل و الأنسنة و مفاهيم أخرى و مشكلة ضبط المفاهيم في نصوص الرفاعي ...   * شموخ…/ بقلم: تونس   *  محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء   * خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)   *  صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر   *  هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال   *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ    * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله    أرسل مشاركتك
قصة القرية الشهيدة _ثيغزة إفراج_
بقلم : جمال رميلي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1286 مرة ]
أطلال قرية ثيغزة إفراج

ثيغزَّة إفرَّاج ،ذاكرَتُنا البكر، ومفخرة الأشياءِ الأولى ، بدايةُ الأماكنِ الجريئةِ ، ومربض الفحولةِ والشموخْ ، ثيغزَّة إفرَّاج ، تاجُ القرى ، وعبقريةُ الإنسان حين يُخضع الطبيعةَ ويسخرها لحاجته ، مو طنُ الطيباتِ ، وملجأ الأيادي الطالبة للرزقِ ، ثيغزَّة إفرَّاج ، القريةُ الفكرة ، وخلاصةُ جني الموسمينِ ، بركاتُ السماء ، وسواعد تواقةٌ للعيش الكريم .
ثيغزَّة إفرَّاج ، نسيانُ ما لا يجبُ أن ينسى ، وكلام مؤجلٌ لمواسم البوحِ والإفضاء ، تاريخٌ أولٌ ، وذكرى لجرحٍ مفتوح ، هكذا توحي ثيغزّة إفرَّاج وهكذا كانت فاتحة الشهيةِ لقصة موغلةٍ في العجائبية والإستثناءْ ، وهكذا أيضا يبدأ الحديث عن ملحمة تكبرُ فوق الكلام وفوق التعابير.
ثيغزَّة إفرَّاج ، القرية التي لا تشبهها قريةٌ أخرى ، لا من حيثُ فكرة بنائها ولا في وظيفتها ولا في تاريخها ، ثيغزَّة إفرَّاج ، ومعناه بالأمازيغية الشاوية ، الأماكن الخصبة لذكر الحجل ،ومن هنا يبدأ استثناء القرية من إسمها ، فهي اليوم عبارة عن أطلالٍ لبنايات حجرية فوق صخرة كبيرة تتوسط غابة بني ملول الشهيرة التي تعد أكبر غابة للصنوبر الحلبي في شمال إفريقيا وهذا جنوب بلدية لمصارة وغرب عاصمة الولاية خنشلة الجزائرية بقلب الأوراس ببعد مقدر ب 90 كلم ، وفي أسفل الصخرة التي بنيت عليها القرية ، يتدفق وادي أم الماء والمكان كله وسط أشجار الغابة وأحراشها ما جعله غاية في السحر وفي الجمال .
لقرية ثيغزَّة إفرَّاج قصتها الشهيةُ ، والمثيرةُ ، والخالدة في آن ، بداية الأسطورة كانت قبل قيام الثورة الجزائرية بعشرات السنوات حين كان سكان منطقة لمصارة وضواحيها يقومون كل سنة بما يعرفُ عندهم برحلة الشتاء والصيفِ ، فعند قدوم كل الشتاء يشدون الرحال جنوبا إلى منطقة (الولجة) شبه الصحراوية والمعروفة بتسميتها الأمازيغية الشاوية (أمسونت) ومعناها الجنة ، وهي المنطقة التي يمتلك فيها هؤلاء السكان الأراضي وواحات النخيل ، ولاعتبار المنطقة ينعمون فيها بالدفء والكلأ لماشيتهم ، وبمجرد اشتداد الحرارة واقتراب فصل الصيف يعاودون الرحلة من جديد صوب أعالي منطقة لمصارة طلبا للبرودة ولجني محاصيل القمح والشعير هناك .
متاعب رحلة الشتاء والصيف لسكان بني ملول وما كان يرافقها من معاناة التنقل ، دفعتهم لأن يهتدوا إلى فكرة بناء قرية تتوسط طريق الرحلة التي تبلغ مسافتها أزيد من 55 كلم وهذا لغرض حفظ المؤونة مما كانوا يجنونه من موسمي الشمال والجنوب ، من تمر وقمح وشعير وعسل وزيت زيتون ، وهكذا كانت قرية ثيغزَّة إفرَّاج ميلادا جديدا بالنسبة لهؤلاء السكان ، لتصبح قريةً لحفظ المؤن يلجأ إليها الأهالي لأخذ حاجتهم سواء كانوا في الولجة جنوبا أو في منطقة لمصارة شمالا ، وكان يقوم على حراسة القرية المكونة من 800 غرفة مبنية بالحجر والطين شخصٌ يعينه أصحاب المؤن ويتقاضى أجرته بقسط معين منها .
ثيغزَّة إفرَّاج كانت نتاجا لعبقرية سكان بني ملول أو آيث ملول وتحايلهم على وعورة الطبيعة وتسخيرها لصالحهم ، وكانت أيضا وليدة حاجتهم إلى ما يمكن أن يخفف عنهم معاناة التنقل وسط الغابة وتضاريسها الصعبة ، واستمرت رحلة السكان مع قريتهم لعهود طويلة من الزمن إلى غاية اندلاع شرارة الثورة التحريرية المباركة في الفاتح من نوفمبر العام 1954 .
خبث المستعمر الفرنسي الذي كان يعلم بحيثيات هذه القرية وقيمتها بالنسبة لأهالي بني ملول بالنظر إلى ما كانت تحويه من مؤن كثيرة جعلته يدرك أن قرية ثيغزَّة إفرّاج ستشكل مصدرا خصبا لتموين جموع المجاهدين الذين يتخذون من الغابة ملجأ لهم ، وأنها ستوفر لهم حماية غذائية لأوقات طويلة ، ولأجل ذلك سارع في يوم الجمعة 12 نوفمبر العام 1954 أي بعد أيام قلائل من اندلاع الثورة إلى قصف قرية ثيغزَّة إفرَّاج بعديد الطائرات الحربية التي أتت على القرية بكاملها ولم تخلف بها غير الدمار والحطام حتى اختلطت المؤن مع مجرى الوادي اسفل الصخرة التي بنيت فوقها القرية ، ولم يسلم من القصف غير مسجد ها الذي ما يزال قائما إلى يومنا هذا يحكي همجية المستعمر ويسجل للتاريخ أن ثيغزَّة إفرَّاج هي أول الأمكنة التي تقصف بالطائرات الحربية إبان الثورة التحريرية المباركة .
سكان بني ملول ما زالوا إلى يومنا هذا مرتبطين ارتباطا روحيا وتاريخيا بقرية ثيغزَّة إفرًّاج التي تعتبر عندهم واحدة من الرموز الثابته المشكلة للخلفية التاريخية لجهادية منطقتهم ، ومازالت حكاياهم اليوم مضمخة بقصة قريتهم الشهيدة التي ظلت أسطورتها تروى أبا عن جد .

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 12 شعبان 1436هـ الموافق لـ : 2015-05-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
شموخ…/ بقلم: تونس
بقلم : نجوى السالمي
شموخ…/ بقلم:  تونس


محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
 محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء


خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)
الشاعر : حسين عبروس
خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)


صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر
الدكتور : رضا عامر
 صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر


هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
 هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال


للباكية أيّام الأعياد.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                 للباكية أيّام الأعياد.


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)


الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي
بقلم : علجية عيش
الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي


معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..
بقلم : محمد مصطفى حابس: مرج روتلي/ سويسرا
معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..


الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ
حاوره : نورالدين برقادي
الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com