أصوات الشمال
الثلاثاء 4 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال   * قراءة في قصة "غابرون " للكاتبة الجزائرية / مريم بغيبغ   * سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر   * ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة   * دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد   * وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد    *  صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب    *  مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..    * بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها    * انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..   * الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع   * حوار مع الإعلامية رجاء مكي   * جاءت متأخرة   * ومضةُ حنيـــنٍ وأنين    * شبابنا   * الاستاذ الملهم   * جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد    * عندما تكتب النّساء...   * قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير    أرسل مشاركتك
حوار مع الأستاذ الصّحفي والإعلامي الكبير خليفة بن قارة - الجزء الثاني والأخير -
حاوره : رمضان نايلي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1893 مرة ]

هو أستاذ أجيال عديدة من الإعلاميين الجزائريين ، وأحد الوجوه الثقافية التي لها حضور دائم ومتميز على الساحة الإعلامية الجزائرية ، وهو كاتب يحس الكلمة بل يعاني من أعبائها ، ويحمل أمانتها بصدق وموضوعية ؛ فهو مثال المثقف العربي الملتزم الذي يحس بأخيه الإنسان ويعي مشاكله وقضاياه ومطامحه وأشواقه ويعبّر عنها .

لكم في الأعوام الأخيرة مجموعة من الإصدارات منها ما يهتم بالإذاعة رؤية وآفاقا، فما هي بإيجاز حصيلة هذا الاهتمام...؟

خليفة بن قارة

-:لي سِتُ إصدارات، وهي عبارة عن مقالات سياسية تُعَبِّر عن رَأيِي تُجاه ما يحدث في الجزائر والعالم العربي والإسلامي عامة ، هذه المقالات أُعِيدَ جمعها وتبويبها ونشرها في كتب مطبوعة ؛ ولكن بخصوص الإذاعة أنا أصدرت كتابًا ، هو مزيج مابين المعلومات الأكاديمية والسيرة المهنية – لا الذّاتية - أي معايشتي للإذاعة قدّمتها للطلبة الذّين كنت أدرّسهم في الجامعة بكلية الإعلام والاتصال، لأنني وَجَدْتُ بأنّه لا توجد أي وثيقة أمام الطلبة للحديث عن الإذاعة ، فقررت أن أخوض تجربة البحث في هذا الموضوع ، واستغرقت في ذلك قُرابة ثلاثة أعوام من البحث في مراحل تطور الإذاعة ؛ منذُ كانت فكرة عند اليونانيين القُدامى – أي الحديث عن بُعد كما كان يُسمى – وبالتدرُج المرحلي إلى أن وصلتُ إلى الإذاعة في الجزائر المحتلة ، ونرى بأن الجزائر هي من بين الدول العربية الأولى ، إن لم نقُل بأنّها أوّل دولة عربية تدخُلها الإذاعة ، كُنّا تحت الاحتلال طبعًا ؛ ولكن الإذاعة بدأت من عندنا ، بدأت بطابع تجاري ثم انتقلت إلى المراحل التي مرّت بها الإذاعة الفرنسية في الجزائر ، ثم دخولها على خط النار – هذه الإذاعة الفرنسية في الجزائر بقنواتها الثلاث - مع صوت الجزائر المكافحة ، التي كانت على متن شاحنة تجوب الحدود الغربية ، ثم انتقلت إلى مرحلة ما بعد استرجاع السّيادة والاستقلال ، ثم تحدثت على كل قناة .
فعنوان كتابي هو " الإذاعة كما رأيتها وكما أراها " ، " كما أراها " هي رأيي أنا فيما يجب أن تكون عليه الإذاعات الـ خمسة وخمسين الموجودة اليوم ؛ ثلاث قنوات وطنية ، وخمسة إذاعات نوعية أو متخصصة ، و ثمانية وأربعين محطة أو إذاعة محلية ؛ إذن هذا هو حديثي عن الإذاعة في الكتاب المذكور ، وهو متوفر لفائدة الطلبة والهواة .

رمضان نايلي

كيف عاشت الإذاعة خبر وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين وما كان موقف الإعلام الجزائري منه...؟

خليفة بن قارة

نأتي من الأخير ، لم يكن هناك إعلام خاص وقتها كما هو اليوم ، ولهذا كان موقف الإعلام واحد ،وهو الشعور بالصدمة كما شعر بها كل المجتمع الجزائري ،أمّا الإذاعة كما أسلفت الذكر كانت تقوم بمهمة الإخبار والتوجيه والتثقيف والإعلام ، عندما توفي الرئيس هواري بومدين رحمه الله وهو لم يتجاوز الخمسين من عمره ، وكان الجزائريون في بعضهم مع وجود أقلية معارضة، يؤمنون بالدولة الوطنية التي يقودهم إليها الرئيس هواري بومدين رحمه الله ؛ لذا فكانت الصدمة الشعبية صدمة كبيرة ، وكان لها انعكاس في الإذاعة، في ذلك الوقت كُنّا شبابًا بالإضافة إلى أننا ننتمي إلى الإذاعة وإلى الإعلام الوطني بصفة عامة ، وكُنّا مُتَحَمِّسِين ، وترى الرئيس الزّعيم الذّي كنت تُراهِن به على بِنَاء دولة قوية تُضاهي بها الأمم ، قد سقط هذا الفارس ، كانت حقًّا نكبة حتى أنّنا لم نستطع أن نكتم أنفاسنا ونحن ننقل الجنازة ، كانت الدموع تسبقنا والكلمات تخرج بدون حساب لما نقول ، ربما حتى في بعض الأحيان قلنا ما لا يجب أن نقوله في الأوقات العادية ؛ وهذا يرجع للصدمة الكبيرة التي تلقيناها ، والتي كانت للشعب الجزائري كلّه وصداها للإذاعة وليس العكس ، فالإذاعة لم تَخْلِقْ الصدمة هذا خطأ ؛ بل الإذاعة كانت صدى للصدمة والنّكسة التي حَلَّت بالبلاد وقتها.

رمضان نايلي

أَثَرْتُمْ في مقالات عدّة لكم قضية اللغة، فما هي أهم المشاكل التي تُعانيها والمخاطر التي تواجهها اللغة العربية اليوم...؟

خليفة بن قارة

( غَضِبَ وَانْفَعَل .. !!)..تُعاني من المُجتمع السياسي قبل المجتمع العادي – المدني - منذ افتكاك الاستقلال لم تحظ اللغة العربية بمشروع عملي ، من حيث النصوص القانونية في الدستور نجدها محفوظة ومُؤَمَّنَة إلى درجة كبيرة ؛ ولكن الموجودة في الواقع هي مُهَانة ومهمّشة ومَظلومة ..وإلى غير ذلك .
وهذا أثّر حتى على مردود الطالب عبر الأجيال ، ربما الجيل الذّي سبقنا في عهد الاحتلال ؛ كان أحسن منّا تَحَكُمًا في اللغة ، وأكثر تَحَمُسًا منّا في الدفاع عليها ؛ إذن العربية اليوم هي في وضعية حرجة ، ليس في الجزائر فقط بل حتى في باقي الدول العربية ؛ فالعربية في كل الوطن العربي هي في وضعية صعبة ، وعليكم أنتم الطلبة – أو بالأحرى الجيل الجديد – للعالم العربي إعادة بناء ذّاته ، وتجديد أسلحته في الدفاع عن هذه اللغة ، وهذه ليست نصيحة فقط بل صرخة ،حافظوا على لغتكم قبل أن تستعجم ألسنتكم

رمضان نايلي

رسالة توجهها إلى الأسرة الإعلامية العربية من باب التجربة ...؟

خليفة بن قارة

والله أيضا زملائي الصحفيين والصحفيات الذّين أعتبرهم كما أقول دائما لطلبة الإعلام والاتصال ؛ امتدادنا في المستقبل ، وأنا في الحقيقة مشفق عليهم ، لماذا ...؟ لأن المؤسسات الإعلامية الخاصة الآن استولى عليها من لا يمّت للإعلام بأي صلة ، في العُشريات الأخيرة هذه – سواء من بداية القرن الواحد والعشرين أو العُشريات الأخيرة من القرن الماضي – اكتسبت مجموعة من الناس أموالاً ضخمة نتيجة حروب وأزمات ، فلم تعرف ماذا تفعل بهذا المال أو أين تستثمره ؛ فبدأت بفتح – الدكاكين الإعلامية كما أسميها – فضائيات أو جرائد أو مواقع إلكترونية ؛ للأسف هي لا تحتكم إلى ميثاق شَرَفْ، إذا كان الغرب المتنوع أي المتعدد في الأسهم وفي الديانات والإيديولوجيات والمصالح ، كلّه يحتكم إلى ميثاق شَرَف لا يمكن أن يتجاوزه شخص أو مؤسسة ، ونحن الذين يجمعنا أكثر من رابط – الجغرافيا والتاريخ واللغة – ومع ذلك ليس لنا ميثاق شَرَف لنحمي به هذه المؤسسات ، كي تصب في صالح المجتمع ، وأنا أرى بأنّ الأجيال العربية الإعلامية الحديثة مطالبة بالنضال أكثر – بثورة سلمية – من أجل إعادة افتكاك هذه المؤسسات ، من الدُّخلاء عليها حتى تكون هذه المؤسسات في صالح المواطن العربي ، وهذا الأخير هو مُعَرَّفْ وليس نكرة ؛ لأنه ينتمي إلى حضارة - صحيح أنها راحت ضحية الاحتلال – والآن هو بصدد بعث ذّاته الحضارية ، إذا لم تكن هذه الأدوات في أيدي المحترفين، وفي أيدي أبناءها المخلصين ، وأبناءها الذّين يؤمنون بالبعد الحضاري للأمة العربية ، فهذا معناه أننا وقعنا في أكثر من احتلال ؛ أي أننا سنسلم أوطاننا ونسلم ذاكرتنا للمحتل القديم بأنفسنا

رمضان نايلي

بعد هذا العطاء المميز والتجربة الطويلة في دنيا الإعلام والكتابة ألا ترى بأنه قد حان الوقت لكتابة تجربتكم لتستفيد منها الأجيال القادمة ...؟

خليفة بن قارة

( ما زلت لم أكبر بعد ...يضحك .. !! ) ، في الحقيقة الفكرة موجودة ، فكل متعلم - حتى لا أقول مثقف لأن كلمة مثقف كبيرة جدًّا - ومِهَنِي يسعى في نهاية حياته المهنية إلى تدوين تجربته بالدرجة الأولى ، أنا لا أخفيك بأنني قد بدأتُ في هذا المشروع ، ولكن سأغير شيئا ما من منهجية الكتابة ، فلن أكتب على طريقة السِيَر ، بل سأكتبها على لسان واحد ؛ منذ كنت طفلا إلى غاية توقفي عن القلم، وقد أقسمها إلى ثلاثة فصول ، من مرحلة الطفولة والتعلم وصولا إلى الحياة المهنية والتقاعد ثم إلى غاية لقائي بك الآن ( يضحك... !! ).

رمضان نايلي

مشاريعك المستقبلية...؟

خليفة بن قارة

هي الكتابة فقط لا توجد مشاريع أخرى؛ والذي اختار الكتابة – مثل جيلنا – يكون قد اختار الفقر ، لأنه عليك أن تختار بين شيئين مثلما قال الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله لزملائه القادمين من زمن الثورة " ...الذّي يُحِب الثروة يبتعد عن طريقنا والذي يُحِب الثورة يتخلى عن الثروة ولّيكن معنا ..."، مخطئ من يريد أن يصنع ثروة من وراء الإعلام فهذا مستحيل، وإذا كنت تريد أن تمتهن الإعلام كمهنة نبيلة بكل أخلاقياتها فهذا ممكن .
وعن مشروعي القادم فهو كتاب لي سيصدر قريبا حول اللغة وهو تحت الطبع الآن ، عنوانه " العربية في الجزائر من الحَظْر إلى الحجر " ، فالحَظْر هو المنع الذّي كانت تنفذه إدارة الاحتلال الفرنسي على اللغة العربية ؛ وفي عهد هذا الأخير كان يمنع تدريسها وتطورت فأصبحت لغة عربية أجنبية وهي ما نسميه نحن اليوم بالعامية – الدارجة – حيث أصبحت كل منطقة من التراب الجزائري تتميز بلهجتها الخاصة ، فتعددت اللغات واللغة واحدة ، أما الحَجْر فهو السَفَه الذّي تمارسه الدولة – أي دولة ما بعد الاحتلال- لأنه من الغريب أن ترى مسؤولاً جزائريًا ويمثل الدولة الجزائرية ؛ التي تقول المادة الثالثة( 3 ) من دستورها بأنّ اللغة العربية هي اللغة الرّسمية والوطنية ، في حين هذا المسؤول يتكلم بالفرنسية ، فهل هناك أكثر من هذا السَفَه ...؟ ، هذا بخصوص كتابنا الذي سيصدر قريبا وقد تكون هناك أعمال مستقبلية أخرى إن شاء الله في هذا الاتجاه .

رمضان نايلي

كتاب و قصة ...؟

خليفة بن قارة

الكتاب الذي تميل إليه عاطفتي أكثر هو كتابي " الإذاعة كما رأيتها وكما أراها "، لأن الإذاعة دخلتها عن حب ، وخرجت منها عن حب قبل أن يلاحقني التقاعد ؛ وذلك لأسباب عديدة منها أنّني شعرت بأنّ الإذاعة أخذت مَنْحَى آخر ،غير الإذاعة التي يجب أن تكون لمجتمع متعدد ومتنوع ، وهذا الكتاب أعتبره قاعدة أو أرضية ينطلق منها طلبة الإعلام والاتصال ، ويغترفوا من المعين الذي كرعت منه ، وينهلوا من أفكاره ويضيفون عليها جديد ما توصلوا إليه .

رمضان نايلي

كلمة أخيرة ...؟

خليفة بن قارة

أقول لكم ، حافظوا على أقلامكم كي لا يُشَوِهَهَا الدُّخَلاء ، وحافظوا على كلمتكم الإعلامية لأنّها كلمة نبيلة وليست هَيِّنة يُلَوِثَهَا – يوسّخها – الآخرون ،وشكرا لكم .

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 16 ربيع الثاني 1436هـ الموافق لـ : 2015-02-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..
بقلم : محمد الصغير داسه
             مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في  القنوات  ..


بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها
بقلم : الاستاذ عرامي اسماعيل
بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها


انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..
الدكتور : حمام محمد زهير
انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..


الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع
حاورته : علجية عيش
الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع


حوار مع الإعلامية رجاء مكي
بقلم : بلعامري فوضيل
حوار مع الإعلامية رجاء مكي


جاءت متأخرة
بقلم : محمد بتش"مسعود"
جاءت متأخرة


ومضةُ حنيـــنٍ وأنين
بقلم : البشير بوكثير
ومضةُ حنيـــنٍ وأنين


شبابنا
بقلم : عربية معمري
شبابنا


الاستاذ الملهم
الدكتور : بدرالدين زواقة
الاستاذ الملهم


جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد
بقلم : علجية عيش
جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا  جبّار حيَّرت كثير من النقاد




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com