أصوات الشمال
الاثنين 3 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال   * قراءة في قصة "غابرون " للكاتبة الجزائرية / مريم بغيبغ   * سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر   * ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة   * دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد   * وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد    *  صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب    *  مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..    * بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها    * انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..   * الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع   * حوار مع الإعلامية رجاء مكي   * جاءت متأخرة   * ومضةُ حنيـــنٍ وأنين    * شبابنا   * الاستاذ الملهم   * جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد    * عندما تكتب النّساء...   * قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير    أرسل مشاركتك
حوار مع المجاهد :سعد العسكري/كلمات لا تنتهي.. اسمعك ايها الصمت الحار.
بقلم : محمدالصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 5198 مرة ]

لم يتحدث الاعلام عن المجاهد الابرع سعد العسكري، وهو قصة من قصص الثورة، الطافحة بالأحداث ،والعواطف الجياشة والمشاعر الصادقة ، نسمة من نسائم الوطنية والفداء، وباقة نضعها بين أيدينا، وأنشودة نسمعها لأبنائنا، اخشى ان تجف ينابيع الثورة ء برحيل هؤلاء الكبار حملة السلاح ويكتب التاريخ بدون وهج

س- 1 من هو سعد العسكري؟ " نبذة عن حياة المجاهد.."
سعد.ع.: هو المجاهد الضابط: سعد القاسمي والاسم الثوري" سعد العسكري" ولد في عين بسام /ولاية: بويرة. عام 1932تشبع بالروح الوطنية منذ نعومة اظافره، وحرم من التعليم كبقية الجزائريين وعاش بين افراد عائلته المحترمة المحافظة يتعاطون الفلاحة، مع اندلاع ثورة التحرير المباركة وظهور الطلائع الاولى للمجاهدين في بلاد القبائل كان من المهللين المجيبين دعوتها.
ومن الذين ساهموا في صنع ملحمتها، لم يتوقف نشاطه بعد الاستقلال فساهم في ثورة البناء إلى ان تقاد عام 1982. وانا اسمع شهادات وأقرئ كتابات تتحدث عن الثورة والثوار لم اسمعهم يذكرون - الا النزر القليل - ممن كان لهم الحضور القوي في المعارك الضارية، لا يذكرون النجوم اللوامع، الذين كانوا على جبهات القتال كالنسور، وقد طواهم النسيان او كاد، لم يتحدث الاعلام عن المجاهد الابرع سعد العسكري، وهو قصة من قصص الثورة، الطافحة بالأحداث ،والعواطف الجياشة والمشاعر الصادقة ، نسمة من نسائم الوطنية والفداء، وباقة نضعها بين أيدينا، وأنشودة نسمعها لأبنائنا، اخشى ان تجف ينابيع الثورة ء برحيل هؤلاء الكبار حملة السلاح ويكتب التاريخ بدون وهج ، الكثير من المعارك والعمليات الحربية الجريئة التي تستحق منا تجلية غوامضها وكشف ابعادها، وبعضها للأسف صار في عداد المسكوت عنها واللا مفكر فيها، سعدت بلقاء سعد العسكري الذي لم يكرم ولم يحاوره أحد وقد تقدم به السن ؛ لذلك فالحوار مع هذه القامة ليس مجرد أسئلة ولكنه استدعاء للذكريات والاحداث مكانا وزمان، فلماذا لا يتعرف الباحثون والمؤرخون والاعلاميون على الر جل ويحاورونه؟ فهو بحق قامة سامقة.


س-2- كيف اكتشفت امر الثورة واقتنعت بضرورة الالتحاق بصفوفها..؟ متى كان ذلك؟ وآين..؟ ومن شجعك ووقف الى جانبك؟
سعد.ع. : كنت اعمل في سرية مع المجاهدين وبدات امارس النشاط الداعم للثورة منذ 1955وفجاة اكتشف العدو امرنا ووقوفنا مع الثورة ودعمها، فطوق بيتنا ذات صباح وقاموا بتفتيشه وبعثرة مافيه من اثاث وعبثوا بأغراضنا الخاصة ونهبوا ما وقعت عليه عيونهم وايديهم ، ثم انهالوا على الوالد بالضرب المبرح فادموا وجهه وامتدت اياديهم الاثمة الى والدتي وزوجتي فضربوهما وعذبوهما بوحشية لامثيل لها، اما أنا فكنت تحت اقدامهم ائنّ مقيدا بالأصفاد، ثم قادوني يحملون على كتفي اجهزة الاتصال، وقد ذقت يومها اصناف العذاب والاذلال من صباح ذلك اليوم المشؤوم الى مسائه الحزين، وهذا اليوم بقي محفورا في الذاكرة أبدا لا أنساه.

3- هي الحرب تتطلب من الجندي أن يكون على قدر كبير من الشجاعة والخبرة والتكوين العسكري.
كيف اجتزت هذه المراحل وتكيفت مع الاوضاع.؟ مع من كنت ؟ اقصد القيادة. كيف كانت الحياة في الجبال وهي حياة قاسية بلا شك؟ وكيف كنتم تتنقلون؟
سعد.ع.: بعد أن اصبحت مستهدفا محاصرا بدأت أبحث عن طوق نجاة وفضلت ءن اكون ندا لهم مجاهدا احمل السلاح وكانت لدي اتصالات، ففي يوم 17-01-56 مرّ من هنا المجاهد احمد عنتر وكان يجمع الشباب ويعمل على تجنيدهم، وبطبيعة الحال بعض المجاهدين ليس لهم سلاحا فاتصلت به ورحلت معه في دورية نحو الشرق حيث كان افراد المجموعة خمسين جنديا، سرنا نحو تونس بغرض جلب السلاح، متجنبين ما مكن مراكز العدو وتحصيناته، وكل ما كان عندنا من أسلحة يومئذ لا يفي بالغرض، الرحلة كانت شاقة محفوفة بالمخاطر جعلتني اكتشف اتعلم اتكيف مع الاوضاع وامتلك خبرة وشجاعة وقدرة على الصمود والمواجهة واستعمال السلاح واتخاذ المبادرة بوعي؛ كنت في طليعة الجنود رغم صعوبة التضاريس وعدم معرفتنا للمكان وسكان المناطق الحدودية، وحياة الجبال كانت قاسية والبرد فيها أشد قسوة وفي جبال النمامشة خاصة، كنا نتنقل ليلا إلى أن دخلنا ساقية سيدي يوسف التونسية وقد دبغ العياء وجوهنا وارهقنا السير وجلدنا الجوع، إيه.. الثورة تعلم رجالها كيف يتعلمون وكيف يتخذون المواقف ؟ فهي مدرسة عسكرية بامتياز.
س-4 ماهي اول معركة شاركت فيها ؟ اين ؟ ومع من كنت ؟ وكيف كانت معنوياتك ؟
سعد-ع.: في تونس أخذنا السلاح وما يكفي من الذخيرة واكثر، وخرجنا من الساقية ليلا ونحن اكثر ثقة بالنفس ولدينا اسلحة متطورة نستطيع بواسطتها مجابهة العدو وصده، إن هو اعترض سبيلنا، بالفعل اكتشفنا العدوفي جبال اولا سلطان بسيدي نعمان " نمامشة" وحاول استدراجانا لكمين محكم نصبه لنا، تفطنا لخطته، والشمس رحيمة تبزغ من بين الغيوم الداكنة؛ وتمنحنا الدفيء والضياء، تجعلنا نشاهد العدو وندخل معه في معركة حامية الوطيس، من الصباح الى المساء وكانت بالنسبة لي هي أول معركة شاركت فيها؛ كانت فرنسا تمطرنا بالمدافع و تحاصرنا من جميع الجهات، وكانت الطائرات تقصفنا بعنف وتنزل علينا اطنانا من البراميل الحارقة، اختلطت علينا شظايا المتفجرات بفتاة الصخور المتطايرة وكانت بحق موجعة فتاكة، واستطعنا أن نلحق بالعدو خسائر فادحة ونوقف زحفه، وتمكنا من اختراق صفوفه والانفلات من بين مخالبه تركين وراءنا



6 ست شهداء عليهم الرحمة والرضوان، مشينا نحث الخطى عبر مسالك وعرة إلى ان وصلنا جبال "ديرة" .دامت الرحلة ثلاثة واربعين يوما "43" كلها سيرا على الاقدام، وجدنا في انتظارنا ضباطا كبارا منهم: الحاج بن عيسى ،محمد بن قدور ،عبد الله، والشيخ الطيب الجغلالي، والشيخ فارس، والشيخ المختار البدوي السياسي المحنك وكان الاستقبال عرسا.. معنوياتنا كانت كبيرة جدا وكانت فرنسا تبحث عنا وتخافنا، ومخابراتها تمدها بمعلومات عنا.

5- ذات ليلة مقمرة شاركت في عملية جريئة في البيرين ادخلت الرعب على الفرنسيين ومن يومها صاروا يختفون كالأرانب ... اتذكرها ؟ ؟ سعد.ع. : أجل اذكر الحادثة وقد وقعت في خريف 1961...وكنت يومئذ مسؤولا على الناحية عند ما طلب مني قائد المنطقة قيادة مجموعة من الجنود والاجهاض على اليهودي صاحب الحانة في البيرين لحمله على دفع مبلغ من المال كنا طلبناه لكنه تلكا ورفض الامتثال، بل اصبح يشكل خطرا ، فقلت لمسؤول المنطقة: لابد ان يرافقني ثلاث جنود فقط، ليسهل علينا الاختفاء واني لقادر على تنفيذ العملية بنجاح، دخلنا البيرين وتناولنا طعام العشاء عند الدركي الطيب لعلاني وقد زودنا بمعلومات دقيقة وهيا لنا ظروف الهجوم، واعطانا كلمة السر " جنبيار- قوطي" تقدمت نحو الباب وطرقته قال من الطارق؟ فقلت جانبيار..قوطي.. ففتح الباب وحاول ان يتراجع وقال انتم خبثاء، فضغطت على يديه بقوة واخذته بعيدا وقلت له :اين المال ؟ فقال : خذه هو داخل الدرج في مكتبه فطلبت من رفيقي الدخول والاتيان بالمبلغ ففعل، وكان المبلغ معتبرا 9000الف لكن اليهودي فجانا بان مد رجله وبقوة ضرب مرافقي فطار الرشاش من بين يديه امتارا واوقعه ارضا ، وعلى الفور امتشقت سلاحي واطلقت عليه النار فأرديته قتيلا، فجأة اقبل اثنان من العساكر حراس اليهودي لما سمعوا طلقات النار وحاولوا فعل شيء لكن كنا اسرع منهما فقتلناهما واخذنا سلاحهما،



س6- مررت بمواقف صعبة وازمات ...لاشك انك تذكرها. وتذكر اول شهيد سقط الى جانبك...فمن يكون هذا الشهيد؟ ماهي المعارك التي خضت غمارها والكمائن التي وقعت فيه واستطعت ان تنفلت منها ؟ وهل اصبت بجروح .؟وهل كان لكم اسرى؟ حدثنا عن اثر بعض المعارك في نفسك
وماهي المعركة التي ترويها للأجيال وقد كان لها الاثر الكبير في نفسك؟
سعد.ع. : منذ ان عدنا من تونس لم تتوقف المعارك يوما، وفرنسا ظلت تطاردنا وفي كل مرة ينسحب عساكرها مهزومين رغم ما لديهم من قوة وتغطية جوية وسلاح متطور وإليكم نماذج.
في حمام كسانة: شمال شرق سور الغزلان وقعت احداث هذا الكمين الذي احدثكم عنه، مباشرة بعد وصول مجموعة من المجاهدين مكونة من عشرين مجاهدا كنت من بينهم، جاءت مجموعة من القوم "سبايسية" فتشابكنا معهم وكانت المشادات عنيفة وانتصرنا عليهم وغنمنا اسلحة متطورة وذخائر مهمة وما تبقى من القوم فر هاربا، وتدخلت قوات العدو بطائراتها وعتادها الثقيل وكنا متفرجين عليهم فقد انسحبنا فورا الى الضفة الاخرى من الوادي وتوغلنا في الجبال وجاءت شاحناتهم تعوي . وفي الجمعة 8-5-1958 وعلى الساعة الرابعة صباحا، في الكاف لخضر "اولاد سيدي امحمد" فوجئنا بالعدو زاحفا نحونا ومن كل الجهات فأخذنا مواقعنا في اماكن محصنة، وما ان اقتربت قواتهم وكانت على مرمى حجر منا حتى اعطيت لنا التعليمات وبدئت المعركة حامية الوطيس، كانت الطائرات ترمي براميل المتفجرات فيحترق الحجر والشجر ونحن في وضع صعب داخل الصخور وفي المخابئ، عند منتصف النهار بدا انزال القوات الخاصة، كانوا يتهامسون باحاديث حاقدة وسخيفة وكان جوابنا رصاصا ولهم بالمرصاد، اوقعنا فيهم اصابات بالغة جعلنهم يتراجعون امام ضرباتنا الموجعة والتي لم يتوقعوها، انسحبوا والشمس تغطس في المغيب...هرعنا نجمع جرحانا ونغيرنا المواقع ونتوغل في قمة الجبل وبعضنا لازم الشعاب والاودية
وفي مقطع الوديان شمال غرب عين بوسيف عام 1959كانت تشكلة جيش التحرير مجتمعة في مركزها المذكور، تترقب الاخبار، حيث بلغتنا معلومات تؤكد وجود تحركات للعدو تجاهنا، فاتخذنا الاحتياطات والتدابير اللازمة للتصدي لهذا الهجوم، انتشر ت عساكر العدو في ارض منبسطة وباغتنا العدو بطائراته الكاشفة التي حلقة مبكرا ثم بدئت ترمي بقذائفها ونيرانها على الرؤوس وتدخلت المدفعية لقصف المواقع ،وبدا الهجوم فتصدى لهم المجاهدون بشراسة ومعنويات مرتفعة فتساقط عساكر العدو موتى وجرحى ووقع العدو في حيرة وارتباك لما فر جنوده مضرجين بالدماء وتركوا خلفهم موتاهم ،اصبنا ثلاث طائرات لم تسقط والرابعة اسقطت في منطقة اولاد عامر، خسرنا 23 ثلاث وعشرين شهيدا، وغنما اسلحة وذخائر معتبر وكانت خسائر العدو سقوط 130 عسكريا ومئات الجرحى. وفي عام 1960 قرب جبل كافافول في منعرج شنيقل على حافة الطريق كنا في مجموعة كومندوس نصبنا كمينا لقافلة عسكرية قادمة من سيدي عيسى متوجهة الى شلالة العذاورة قبل غروب الشمس بدقائق، وما ان مرت المدرعة حتى هجمنا على جيب وشاحنتين وقضينا على جميع من فيهم وغنما اسلحتهم الخفيفة والثقيلة والذخائر ولم يلتف سائق المدرعة حتى قضي امر كان مفعولا، وللأسف استشهد لنا ثلاثة مجاهدين عن طريق الخطأ حيث رموا بأنفسهم في الشاحنات لجمع السلاح فأصيبوا بنار صديقة، وقبيل الانسحاب تم حرق سيارة ا الجيب ، جميع من في الشاحنتين والضباط في سيارة جيب لقوا حتفهم، هي عملية ناجحة لقرب المكان من الجبل والمسالك الوعرة ثم لمهارة المقاتلين.
وفي معركة المعمورة "بالشرشارة" في جبال أبيره وقعنا في كمين ودارت بيننا وبين العدو معركة ضارية . وفي زملان تشابكنا مع العدو واستطعنا ان ناسر منهم سبعة عساكر منهما فرنسيان. في طريقنا الى زملان استطاع احد هما ان يهرب وقاوم بشراسة لكن كنت له بالمرصاد وقتلته. هناك معارك كثيرة وكمائن يتعذر سردها، منها الكمين المحكم في وادي شمارة عام ببلدية بنهار /البيرين سابقا صيف عام 1960وفيه قضينا على ستة من رجال الدرك وغنمنا اسلحتهم.
هذه عينات عن بعض المعارك وهي كثيرة يصعب الالمام بكل شيء فالذاكرة بدأت تضعف ولا بد من جلسات اخرى، فلدي اسرار سأبوح بها واتمنى ان اكتب شيئا ان وفقني الله ووجدت من يصغي الي طويلا ويكون له صبرا ايوبيا...!
س-7- جبت مناطق كثيرة جبالا وشعابا وتوغلت في السهوب. كيف
جابهتم فلول الخائن بلونيس..؟ ماهي اخر معركة كانت لكم معهم؟ كيف كنت تنفلتون من قبضة العدو الفرنسي في المناطق السهبية العارية؟ وكيف تقضون يومكم في المخابئ؟ وماهي اخر معركة خضتها ؟ واين؟
سعد. ع. : أصعب معاركنا مع العدو هي تلك التي تتم في السهوب لان الارض منبسطة عارية فنضطر للتنقل بأفراد قلائل وتكون تنقلاتنا في الغالب الاعم ليلا. والمخابئ نلجأ اليها احيانا وعند الضرورة، فرنسا زرعت اشواكا واستنبتت اذنابا ينوبونها في الحرب، وهم للأسف كانوا عملاء بامتياز، ومنهم الخائن بلونيس. الذي الحقنا بجيشه الهزائم واقتلعنا جذوره، وكانت لنا معه اخر جولة حيث قضينا على ضباطه المختفين وقائدهم رابح البرادي كانت بحق معركة نوعية بعد الاستقلال مباشر في وادي اجنان قرب قهوة البرار ده جنوب جبل كافافول، حيث وضعنا له كمينا محكما، انتظرنا قدوم الشاحنة التي تحمل جنوده وسيارته الخاصة، وجد نفسه محاصرا فأمهلته ان يسلم نفسه فأجاب بالموافقة ونزل من سيارته واقبل يمشي على مهل فتقدم منه مجاهدا، فجأة اطلق عليه النار من مسدسه، وما كان منا الا ان نصوب نحوه بنادقنا ونرديه قتيلا وبسرعة البرق قضينا على كل الجنود الذين كانوا معه وعددهم 26 ست وعشرينا خائنا، اقبلت القوات الفرنسة فمنعناها من التدخل وقلت لضباطها ان الاتفاقيات تمنعكم من الخروج فلماذا اتيتم الى هنا ؟ عودوا من حيث اتيتم والا كان لنا معكم حديثا.. فعادوا إلى ثكنتهم والتزموا الصمت. نقلنا جثة رابح البرادي إلى البيرين حيث كانت القيادة مجتمعة هناك وكانت الفرحة احتفالا اخر، وهناك خونة آخرين كشريف بن اسعيدي، والخونة الذين يبلغون عن تحركات الجيش، والذين يستعملون العلب السوداء.
س-8 تابعتم المفاوضات الجارية بين قيادات جبهة وجيش التحرير والعدو الفرنسي . كيف كنتم تتلقون الاخبار ؟ كيف كانت فرحتكم عند سماعكم خبر توقيف الحرب ؟ هل جابهتكم مشاكل مع العدو ابان توقيف القتال ؟ ماهي المواقف التي بقيت عالقة في ذهنك الى اليوم ؟
سعد.ع.: تابعنا المفوضات بحذر وكنا مقتنعين من ان فرنسا فقدت الكثير من قوتها واصبح المجندون من ابنائها يفرون من المعارك وانها صبحت لاتثق في عملائها، فأسرارها الحربية صارت مفضوحة ومخابراتها مخترقة ، لذلك كنا ننتظر فرحة الاستقلال وكنا مهيئين لأي طارئ. وقد جابهتنا مشاكل منها عصابات لوايس والمشكل الذي نشب بين الولايات ثم مشكل حرب الرمال على الحدود والحمد لله انتصرنا بوعي العقلاء.
س-9- كيف تقضي مرحلة بعد التقاعد . ؟ هل لديكم اتصال برفاق الدرب المجاهدين حملة السلاح ؟
سعد.ع .: بعد أن وضعت الحرب اوزارها بقيت في الجيش ولم ابارح ثكناته، وماكان يغضبني ان بعض افراد الجيش كانوا يتضايقون من المجاهدين وقد عملت مدربا للجيش في شرشار قبل ان انتقل الى الحرس الجمهوري وتقاعدت برتبة ملازم عام 1982، نقضي ما تبقى من ايام العمر ملازما للمساجد، وفي افيائها ارتاح بعيدا عن كل المظاهر .اتصل برفاق الدرب واحبهم في الله. س-10 هل كتبت شيئا عن رحلتك الجهادية كشاهد على بعض الاحداث او كراوي لبعضها الاخر؟ ماهو اثر التكريم الذي بقي في نفسك ؟ حتى يظل جيلنا مرتبطا بثورته العظيمة وتضحيات المجاهدين الأشاوس ماذا تقول للمؤرخين والمهتمين بتاريخ الثورة وللأسرة الثورية؟ هل كرمت ؟ ماهو اثر التكريم في نفسك ؟
سعد. ع..: لم اتلقى أي تكريم، ولم اطلب ذلك ، ولم انتظر تكريما، عملي كان خالصا لوجه الله. ولم اكتب شيئا عن سيرتي الجهادية ولم تحاورني جريدة ولا قناة ولا كتاب ولا مؤرخين ، ومع هذا لم ابخل بما احتفظ به، بل بيتي ظل مفتوحا للمجاهدين وغيرهم، واقول للأسرة الثورية لابد من الصدق فيما يروون ويكتبون فقد لاحظت حديثا مفترى يروى باسمنا هنا وهناك، فما يقولون امانة في اعناقهم واعتبر زيارتكم تكريما.


س.11. لك سيدي ان تقول ماشئت وان شئت ماذا تقول للشباب والطلبة في عيد الثورة الستين ...؟
سعد .ع.: تعود ءلينا كل سنة ذكرى التاريخ المعاصر لنقف بإجلال وإكبار وتأمل على انبل واكبر ثورة في تاريخ العالم العربي وإفريقيا ، ثورة الشعب الجزائري الابي الذي خاضها ضد أبشع انواع الاحتلال الاستيطاني وقوى الدمار والحلف الاطلسي؛ أقول للشباب ولطلبة الجامعات ولجميع الاعلاميين لابد من المحافظة على الوطن ومهما كانت المواقف، فلكم ثوابت لا تتزحزحوا عنها قيد أنملة، ولتكن لكم كرامة ووطنية ورجولة، فليس لكم وطن آخر سوى الجزائر. ندعو الله أن يحفظ لنا الجزائر العزيزة . وليعش الشهداء الابرار في قلوبنا كالنور يضيئ دربنا وعليهم شآبيب الرحمة والغفران، وما النصر إلا من عند الله والحمد لله على نعمة الحرية والسلام.
أشكرك سيدي على رحابة الصدر وعمق الافكار.

بويرة يوم 15-11-2014
م. ص. داسه

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 4 صفر 1436هـ الموافق لـ : 2014-11-26

التعليقات
علوي محمد
 الاستاذداسه محمد الصغير : مشكور كثيرا على المقالين عن سعد العسكري . اتمنى ان تكتب سيرته للاجيال الصاعدة وايضا للمساهمة في تاريغ الثورة وخاصة يظهر انه يفيدنا باحداث الثورة : عمالة الشريف بن السعيدي بالولاية الرابعة . نظام واحداث الدورية العابرة للولايات والى الخارج و القاعدة الشرقية و القواعد الثورية على الحدود التونسية تغير الاحداث بعد استشهاد الطيب جغلالي بالمنطقة الاولى من الولاية السادسة احداث الجبهة مع قوات بلونيس الخائنة الاحداث اثناء الاستقلال ان المجاهد الكريم له الاجلال فهو ذاكرة حية من تاريخنا المجيد بجب على المثقف القريب منه يكتب له السيرة الذاتية .
عاشت الجزائر وعاش العلم والمجد والخلود لشهدائنا الابرار .  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..
بقلم : محمد الصغير داسه
             مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في  القنوات  ..


بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها
بقلم : الاستاذ عرامي اسماعيل
بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها


انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..
الدكتور : حمام محمد زهير
انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..


الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع
حاورته : علجية عيش
الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع


حوار مع الإعلامية رجاء مكي
بقلم : بلعامري فوضيل
حوار مع الإعلامية رجاء مكي


جاءت متأخرة
بقلم : محمد بتش"مسعود"
جاءت متأخرة


ومضةُ حنيـــنٍ وأنين
بقلم : البشير بوكثير
ومضةُ حنيـــنٍ وأنين


شبابنا
بقلم : عربية معمري
شبابنا


الاستاذ الملهم
الدكتور : بدرالدين زواقة
الاستاذ الملهم


جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد
بقلم : علجية عيش
جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا  جبّار حيَّرت كثير من النقاد




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com