أصوات الشمال
الاثنين 13 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصص قصيرة جدا   * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى    أرسل مشاركتك
حوار مع الشيخ الإمام : العيد خير {عين وسارة }
بقلم : حاوره: محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1336 مرة ]
الشيخ الإمام : العيد خير

بســـــــــــــــــــــــم الله الرحمن الرحيم 1-مدخل: إمامة المصلين التزام ومُهمَّة نبيلة، بله من أنبلِ المَهَام التي اعتنى بها الإسلام، لضمان صحة صلاة المأمومين؛ والإمام هو الشخص الذي يصح الاقتداء به، وهو القائم برسالة التعليم والتذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يبلغ إلى دين الله بالموعظة الحسنة،ويدعو إلى خيْره وفضله...والشيخ العيد خير إمام عاش التجربة في رحَاب القرآن الكريم ، وراح يعمل بوعي واقتدار ووفاء وإخلاص على الارتقاء بوظيفة المسجد الى مراتب النجاح، وصولا إلى الإصلاح وتجديد الفكر، والاهتمام ببناء وعي الإنسان، بسلسة من الدُّروس داخل المسجد وخَارجَه وكانت لخُطبه المَنبريَّة الأثر الطيِّب في النفوس. التقيت به داخل المسجد، وهو ينشط ضمن مجموعة من العمال والمتطوعين في ورشة عمل لإعادة بناء المسجد وتوسعَتهِ وكان لنا معه هذا الحوار الشيق.

في مستهل حوارنا نودُّ من فضيلتكم تقديم نبذة مُختصرة على سيرتكم الذاتيَّة والعلميَّة والمشايخ الذين تعلمتم عنهم.؟

الشيخ الإمام : العيد خير

- بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، ولله الحمد والمنَّة، قد حباني جلا جلاله برعايته ووفقني بتوفيقه، أنَّني من خريج جامعة الجزائر، تخصص شريعة وقانون؛ تميَّز مساري الدِّراسِي بالتنوُّع والثراء، حفظت القرآن في سنٍّ مُبكِّرة بزاويَّة الهامل العَامرَة، على الشيْخَيْن مُنور خَديدي رَحِمَه الله والشيْخ مفتاح من دقفل متعه الله بالصحة، كما حَفظت العَديد من المُتون شِعرًا ونَثرًا كابن عاشر والرِّسالة وَخليل والأجرُومية ومُلحة الإعْراب ومَتن الرَّحْبِيَّة وألفيَّة ابن مالك والبَيْقونيَّة، واستمعت لشروح هَذِه المُتون مِن مَشَايِخ أجِلاَّء في دَاخِل الوَطن وخارجَه، قَرَأتُ على الشَّيخ خَليل ألقاسِمي والشيخ سعْد الطيَّار، والشيْخ بُودِيسة رحمهم الله، وعلى آخَرين؛ سَافرتُ إلى بِلادِ الشَّام ومَكثتُ بهَا أكثرَ مِن سَبع سِنين؛ تعلمتُ بمعَاهِدها وتنقَّلتُ بَيْن حَلقاتِ عُلمائِهَا فِي كثير من الفنون من أمْثال شيخ الديَّار الشاميَّة الشيْخ عبدُ الرزاق الحلبي رحمه الله، والشيخ عبد الفتاح البزم والشيخ عبد الهادي خرصة والشيخ عبد القادر اللأرنؤوط والدكتور مصطفى البغاء، والدكتور حسن طيان والدكتور رمضان البوطي رحمه الله وغيرهم، مما لايسع المجال لذكرهم.

-التدريس في المدارس القرآنية والمساجد له خصوصيَّة وقداسة، لكنَّه يُعَاني الْيوم من أزْمَة المُدرِّس الكُفْء. ما هيَّ الطريقة المُفضلة التِي تَنصَحون بِانتهَاجها لتَحْفيظ الْقرْآن؟

الشيخ الإمام : العيد خير

-في الغالب الأعَمِّ أنَّ المُوَظفين من مُعلمي القرآن لايتخرجون حَفظة للقرآن.أمَّا النصيحَة التي أنصَح بها، أنَّ الطلبَة منهم الذَكيُّ جدًا ومِنهم الجَيد ومِنهم المتوسط والضَّعيف، وقد تصلح الطريقة بالقرَاءة عن الشَيخ مِن المَصحف وقد تَصلح طرِيقة الآيَة الوَاحدة عِدَّة مَرات عَلى الشيْخ، وقد تَصلح الطريقة الجَماعيَّة الفرديَّة بأن يقرأ الطالب على الشيخ والبقيَّة تسْمع وهكَذا إلى آخر الآيَة أو الصفحة أو الثمن.لكن الطريقة التي تَصلح للجميع هيَّ الجَّمع بين القدِيم والحديث، وهي طريقة اللوح بإملاءِ الشيْخ على الطالب ثم التصحِيح ثم تسميعُها على الشَيخ، ثم الحفظ ثم العرض على الشيْخ ثم المُراجعة اليوميَّة والأسبوعيَّة والشهريَّة ونصف السنويَّة ثم السنويَّة مع مُراعاة الضروري من الأحكام ، وأن يَحفظ ويُراجع ويُصَحح الطالبُ من مصْحف واحدٍ وهو من أسبَاب تمكِين الحِفظِ وتقيد المتشابه.

- الخطاب الديني يتحرَّك في أفق مُزدحم بين الثقافات والمذاهب الوَافدة. وتتعالى أصوات تنشد تطوير الخطاب الدِّيني وترُوم تحْدِيثَه. مَارَ أيُكم سَيِّدي في هذَا الطرْح؟ كيْف نعْمل عَلى تطوِير الخِطاب الْمِنْبري ليُوَاكِب مُستجدَّاتِ العَصر؟ ومَا رَأيكم في التحْدِيثِ والعصرنة ؟

الشيخ الإمام : العيد خير

- لا يمكن للمسلم العاقل أن يكون مُستريحًا لواقع الخطاب الْمَسْجدي عِندَنا ولا عِند حَتَّى غيْرنا لمُواجَهة التحديَّات المُتسَارعة زَمانًا وَمَكانَا وَهَذا يجْعلني نُجيبك عن الشطر الثانِي مِن السُّؤال، وَهُو كيْف نعمَل عَلى تَطوِير الْخِطاب الْمِنبري؟ أولا مُشكلة الخطاب المِنبري نَطرحُها على الوِزَارة الوَصيَّة وخَاصَّة أنَّ اللهَ أكْرَم هَذه الوِزَارَة برَجلٍ مُثقفٍ وأخٍ فَاضل كَريم يَأمل مِنه الجَميع كُلَّ خَير، خِدْمَة للصَّالح الْعَام وهُو الدُّكتور مُحمَّد عِيسى وَفقه الله، فيَجِب أن تَنظر بعَين الاعتبار إلى المؤطر بفتح مَناصب لحَاملي الشَّهادات الْعليا وإعْطائِهم نفْس الحُقوق التِي تمْنحُ للأسْتاذ الجَامعي والأسْتاذ الثانَوي، لأنَّهُ لا يُمْكن أن نَتكلم عَلى تطوِير الْخِطاب المِنْبَري ولاَ نتكلَّم عَن الخطِيب نَفسِه وتهْيِئَة ظرُوفه وخَاصة في ظلِّ أمْوَاج مُتطلبَات الْحَياة.
ثانيا:لا نَخشى من التحَدِيث والْعَصْرنَة، لأنَّ الخطاب المناسب هو ابنُ المَاضي والحَاضر والمستقبل، مُتفتح عَلى العَالم يأخذ مَا صَفَى ويدَعُ مَا كَدَر.

- تكاثرَت الفِتنُ فِي هَذا الزَّمَان في بِلادِ المُسْلمين. - بِمَ تَنْصَحُونَ طُلاَّبَ الْعلم ؟ - وعَلاَم يَجِب أنْ يُرَكِّزُوا اهتمَامَاتِهم ؟

الشيخ الإمام : العيد خير

نَنْصَحُهم بالإخْلاص في الطلَب، والاجْتهَاد والصَّبر والْمُثابرة والتَدَرُّج في الطلب، لأنَّ من رَام العِلم جُملة ذَهب جُملة، مَع الترْكيز عَلى الأهَم ثم المُهِم

- كيفَ تعْمَلون على إيصَال نُور الْقرَآن وَهَدْيِه إلى المُتلقي المُثقف وَالَى عُموم المُصَلين؟ - طريقة الوَعظ لم تَعَد ْوَحْدهَا كَافية، مَاهي الأسَاليب الأخْرى التِي ترَوْنهَا نَاجِعَة في تفعيل جَمْهُور المُصَلين؟ - ماسبب عُزوف الأئمَّة عَلى تَقدِيم دُروسِ الْفَقْهِ خَاصَّة ؟

الشيخ الإمام : العيد خير

- علينا أنْ نُدرِك جيدًا أنَّ إيصَال نُور القرآن إلى المُثقف وغَيره يَكون بتحْويل الأحْكام الدِّينيَّة إلى خلُقٍ لاَزمٍ وَعَمَلٍ دَائِم ووَاقع مَعيش، بأسلوبٍ شيِّق وحَال نَاطق، وقد سُئِلت أمُّنا عائشة رضيًّ الله عنها عن خُلقه صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خُلقه القُرآن أيْ قُرْآنًا يَمْشِي.أما سُؤالك عن طريقة الوَعظ، فإن فيه نقائص كثيرة مردُّ ذلك إلى أمرَيْن اثْنيْن إمَّا لجَهل بعْضِ القَائِمين على الوَعْظ ويَصْدُق عَليهم قَول القائل:
تصدَّر للتدْرِيس كُل مُهَوَّسٍ**بليد تَسَمَّى بالفَقِيهِ لقد هَزَلتْ حَتَّى بَدَا هُزَالَهَا ** كِلاَهَا وَحَتَّى سَامَهَا كُلُّ مُفْلِسِ. خطباء لا يُرَاعُون في وَعْظهم فِقْه الزَّمَان والمَكان. أما سُؤالُكم عَن الأسلوب النَّاجِع للتأثير في المخاطب، يَكمُن في ثقافة الوَاعظ الواسعة، وشخصيَّته القويَّة، وثِقتهُ فِي نَفسِه، ومُخاطبَته بوَاقعهم المَعيش زمَانا ومكانا، وإعطائِهم الصَّورة الصحِيحَة عَن الإسْلام كمَا ورَد في الكتاب والسُنة، ونقله إلينا العُلماء الربَّانيُّون، وأن يَكونَ الوَاعِظ قدوَةً حَسَنَة بِحَاله ومَقاله حَتَّى يُؤَثر في مُسْتمِعه. أما سببُ عُزوف الأئمَّة عن تقدِيم الدُّروس الفقهيَّة يعودُ إلى عِدَّة أسبَاب مِنها رُوَاد المَساجد أنفسهم، إذ نجِدهم يَسْألون عن كل صَغيرة وكبِيرة من دُنيَاهم لكنهم لا يَتفقهون في مَا ينفعهم في دِينهم ودُنياهم إلاَّ ما قلَّ منهم. ومنها يعودُ إلى تقصير بَعض الأئِمَّة إمَّا لقلة الزَّاد وإمَّا تهَاوُنًا.

- يَرَى بعضُ المُثقفين أن التصوُّف لايلبي حاجة المُجتمع الإسْلامي. - فَمَا هيَّ الأسبَاب التي أدَّت بِهم إلى هَذا الحُكم؟

الشيخ الإمام : العيد خير

- السبب الأوَّل الذي أدَّى ببعض المُثقفين إلى هَذا الحُكم هُو شطحَات البعْض ممَّن يدَّعُون زُورًا وبُهتانًا أنَّهُم من المُتصوّفة، فأعْطوا صُورَة سيِّئة على التصَوف بخزعبلاتهم وخرَافاتِهم وتدْجِيلهم وجَعلهم التَصَوُّف تجارة، فبَاعُوا دِينهم بعَرضٍ مِن الدُّنيا قليل، لكن نقول لبعض المُثقفين أنَّ مثل هؤلاء لايمثلون التصوَّفَ لأنَّ التصوُّف عِندَ الصُوفيَّة الْحَقِيقيِّين هو إتبَاعُ للحقِّ وصفاءٌ من غيْر كدَرٍ، وزُهْد فيمَا عِندَ الناس، وحيَاةٌ من غيْر إسْرَافٍ ولا تَقتِير.

- مدرسة الإحياء والتجديد حاولت بناء الخطاب الإسلامي الوسَطِي الذِي يَجْمعُ بيْن الْعقل والإيمَان وبيْن مَصَادر المَعْرفة، وَهَذا امْتدَادٌ لِمَنهَج الأشْعَريَّة فِي إعْمَال العَقل فِي النصُوص الشَّرْعِيَّة. - لمَاذَا جَابَهَت وَتجَابِهُ المَدرَسَة مُعَارضة شَدِيدَة ؟

الشيخ الإمام : العيد خير

- هذه قضيَّة قديمَة خلافيَّة بين المَذاهب، فقدْ قالت الأشعريَّة أن المُعرّف بالأحكام الشرعيَّة هُم الرُّسل عليهم الصلاة والسلام ، ولا سَبِيل لإدرَاك حكم الله بالعقل، وإنَّ الحسن والقبح شرعيَّان فما أمر به الشَّرْع فهو حسنٌ وما نَهَى عَنه فهو قبيحٌ. لكنَّه قد اتفق المُسلمُون عَلى أنَّ الحَاكم هُو الله، فجَميعُ أحْكام هَذه الشَّريعَة ترجَع في أصْلهَا إلى وحْيِ السَّماء؛ ولا سبِيل لإدْراك حُكم الله بالعَقل كَمَا قال الأشعَرِي. وطبيعيُّ أن يَكونَ لهَذه المدْرسة مُعارضَة لمَوافَقتِهَا للعَقلِ السَّليم .

-الخِطَاب الدِّيني بحاجة إلى مَعايير ضابِطة للتمْييز بَين الدِّين والرَأي. - مَارَ أْيُكم فِي تَطوِير الخِطَاب الديني وفق هذه المعايير؟

الشيخ الإمام : العيد خير

- الدِّين مأخُوذٌ من الكتاب والسنَّة، وهما وحيٌ من الله، والوحي معصومٌ ، أما الرأي فهو اجتهاد بشريٌّ صِرف، ويحتمل الخطأ والصواب، وخير الخاطئين التوابون. والحكم الشَّرعِي ثابتٌ، لكن كيْف نكيِّفه حَسب الزَّمان والمكان والواقع.؟

- بعض الأئمة لا تخلو خطبهم من التحامل على المرأة إلى درَجة أنهُم جَعلوها مِنها مَادة لدُروسِهم وخُطبهم. - هل هَذا يخدُم الأسْرةَ والمُجتمع؟ البعض الآخرَ تجِدهم يتَحَدَّثون بشكل مُبالغ عن السِّحر والعَين فأشَاعُوا الفِتنة بَيْن أفَرَاد المُجتمع، وجَعَلوا النَّاس يشتَغِلون عَلى التوَافِهَ ويترُكون ماهو مُفيد لهم . - هل هناك من سبب؟- مَاذَا تَقُول لهُم ؟ وَبِمَاذَا تَنصُحُهم؟

الشيخ الإمام : العيد خير

- أما سُؤالكم عن تحَامُل بعض الأئِمَّة عَلى الْمَرأة فِي خُطبهم ودُروسِهم لعَلهُم ليْسُوا أبناءَ لأمَّهات ولا أبَاءًا لبَناتٍ ولا أزْواجًا لزَوجَات، ولاَ إخْوَة لأخوَات، لكِني اسْتسمِحُك أخي الفاضل وأنصَحهم وَمن نَحَا نحْوَهم بِقَوْل القائل: لقيط في الكتابَة يَدَّعِيها ** كَدَعْوى آل حَرْب فِي زيَّاد فدَعْ عَنكَ الكِتَابَة لسْتَ مِنْهَا ** وَلو سَوَّدَت وَجْهَك بالْمَدَادِ. وأنا أقول بَدَل الكتابَة الخَطابَة والمَعنى وَاضحٌ، وهذا الجَّهل يُدَمِّر الأسْرة والمُجتمع ولا يَخْدمُهمَا، وهُو مُخَالفٌ لقوله تَعَالى: {ياأيُّها النَّاس اتَّقوا رَبَّكم الذِي خَلقكم من نفسٍ واحِدةٍ وخَلق مِنهَا زوْجَها وبَثَّ مِنهما رجَالا كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تسَاءَلون به والأرْحَام إن اللهَ كانَ عليْكم رَقيباً..} النساء آية-1.وقوله تَعَالى:{وَمَنْ آيَاتِه أنْ خَلق لكم مِن أنفُسِكم أزْواجًا لتسْكُنُون إليْهَا وجَعل بَينكم موَدَّة ورحْمة إنَّ في ذلك لآياتٍ لقوْم يَتفكَّرُون } ثم أنَّه من باب الإنصَاف ليْس فَقط بَعض الأئمَّة من يُبَالغُ في ذِكر السِّحْر والْعَين بل حَتىَّ البعضُ من دُعَاة الرقيَّة أصبَح يُشيعُ الفِتن بطرُق شيْطانِيَّة بل وصَلَ الأمرُ ببعضهم أنَّهُ فرَّق بَيْن المرْءِ وزَوْجِه؛ والسبب الرَّئيسي لهَذه الفتن، أنَّ هُناك فوْضَى في مَجَال الرُّقية لعدَم وجُودِ لجْنةٍ وطنيَّةٍ تَابِعة لجِهَة قانونيَّة تمنحُ الرُّخصة للرَّاقي الشَّرعِي. أما النصِيحة التي أوجِّهُهَا لبعضِ الرُّقاة الشرعيِّين أن يَخْلصوا في رُقيتهم ويَتقوا الله عزَّ وجَلَّ في المُجتمع ولا يتوَلى الرقيَّة إلا منْ كَان من أهْلها.

- في غياب الوعي برسالة الإسلام بدأت تنشط بعض المذاهب الوافدة وتُحَاول مَلْء الفَراغ.وانْتشرَ فِقْه الباديَّة على حِساب فِقه الوَسَطية. - هل لكمْ مِن رَأي؟ - إلى مَتى يظل المُسلمُون في صِراعَات مَذهبِيَّة على حساب العقيدة الصحيحة؟ - مَارَ أيكم في وضْع المُسلمين الذِين يُحَاربُون بالنيَّابة إخوَانَهم ويُعفُون أنْفسَهم من الجِهَاد لتحْرِير فِلسْطِين؟

الشيخ الإمام : العيد خير

- لقد انتشرَت بَعض الفِرق الضَّالة والمُتعصِّبة بغيْر حَق، وهيَّ في الحَقيقة خطر عَلى وحْدتنا وعلى مَذهبنا المَالكي ومَرجعيتنا الوطنيَّة عُموما، ونَخْشَى أن ينتشر من خِلالها فِقه الغَابَات عَلى حِساب الوَسَطيَّة التي هِي نِعْمَة مِن الله عَلى هَذِه الأمَّة وخَاصَّة بلادنا الجزائر حَفظها الله من كل سُوء؛ فقد جَعل اللهُ هَذِه الأمَّة وسَطًا وخيارًا قال تعالى:{وكذلِكَ جَعَلْنَاكُم أمَّة ًوَسَطًا}البقرة .الآية243 وقال تعالى:{كُنتُم خَيْرَ أمَّة أخْرِجَت للنَّاسِ تأمُرُون بالمَعرُوفِ وتَنْهوَنَ عنِ المُنكَر وتُؤْمِنُونَ بالله.} آل عمران آية 110 .واستسمجكم أن أشِيرَ إلَى نُقطة هامَّة هيَّ مِنَ الضَّرُورَة بمَكان وهِيَّ أن طاعَة الحَاكِم بِشرُوطها وَاجِبَة شَرْعًا وهَذَا مِن حَقِّ الحَاكِم عَلى الرَّعيَّة، كَمَا أنَّه مِن حَقِّ الرَّعيَّة عَلى مَنْ وَلاَّه الله أمْرَهُمْ أنْ يَحْمِي عَقِيدَتهُم ويَبْسُط العَدْل بَينَهم وَيُشيع الفَضَائل ويَقتل الرَّذَائل. أما وَضع المسلمين اليوم فهو مُزري ومُؤسف ومُؤلم، وعلى رأس ذلك وضعُ الحَركَات الإسْلاميَّة في الوَطن العربي والإسْلامِي مِن تعَصُّب مَقِيتٍ وتشتُّتٍ وتشَرْذُم وأنَانيَّة وعُنْف، والبعْض مِنهم يُحَاربُ إخْوَانه، ويَستَحِلُّ دَم بَنِي جِلدته نيَّابَة عن أعْدَاء الأمَّة، فَبَاعوا الأمَّة بأكمَلها وَفِي مُقدِّمة ذلك أولَى القِبلتَيْن وثَالثُ الحَرَمَين الشَّريفين بأرْخصِ الأثمَانِ، فعَليْهم مِن الله مَا يَسْتحِقون.لكنَّهم سَيَنْدَمُونَ يَوْمًا حَيْثُ لَا يَنْفعُ يوْمئْذ الندَم ُ، وتدُور عَليهم الدَّوائر، ويحْصَدُون ثِمَار الخِيَّانة التِي زَرَعُوهَا بأنفسِهِم وأمْوالهم ولا يَنفع حِينَها نَدَمٌ ، ويَصْدُق فِيهم قَوْل القائل:ألاَ إنَّني أكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْر الأبْيَض.

- نودُّ في نهايَة هذَا اللقاء المُبارك أن تُتحِفُوا قرَّاءَكم بِمَا تروْنه مُفِيدًا من نصَائحَ ونَحْن عَلى أبواب شَهْر كَرِيم..رمضان. ؟ اشكرُ لكمْ مِن قلبي رحَابة صدْركِم ، ولَكم أن تقُولوا ماشئتم.؟

الشيخ الإمام : العيد خير

- أولا أنَّ شهر رمَضان هو الشَّهر التاسع من الأشْهر الْعَربيَّة الاثنى عَشر وله مُمَيزَات وأوَدُّ بهذهِ المُنَاسبة أنْ نَذكُر هَذهِ المُمَيزَات لعلَّ الله يَنفَع بها أبناءَ المسلمين. 1-أن الله أنزَل فيه القرآن وهو كتاب هُدى وبَيان من جَعله أمَامه قَادَهُ إلى الجَنَّةِ قال تعالى:{شهرُ رمَضانِ الذِي أُنزِل فِيهِ القُرانُ هُدًى للنَّاس وبيِّنات من الْهُدى وَالقُرْآن} البقرة. 2-إنَّ الله جعل صيَّامه وقيَّامه سَبَبًا لمَغفرَة الذُنوب، رَوى الشيْخان عن أبِي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:{ مَن ْصَام َرَمَضَانَ إيمَاناً واحْتسَابًا غُفرَ لَهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذَنبِه} 3-إنَّه شهرُ في كل ليْلة من ليَاليه فيه عُتقاءَ من النار، رَوى الإمَام أحْمد من حديث أبِي أمَامه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:{لله عِندَ كُل فِطر عُتقَاء} 4- إنه شهر الجُود والكَرم والعَطاء الربَّاني، فإنَّ القُدوَة الْحَسنَة صلى الله عليه وسلم كان أجْوَد النَّاس، وكان أجودُ ما يَكون فِي رَمَضَان. ونصيحتي للصائمين أن نتخلق جَميعًا بِخُلق رمَضان، وَأنْ يَنْعَكِس هَذا الخُلق في حَياتِنا وفِي أيَّامنا كلها، وليْس فِي شَهر رَمَضان فَحَسْب حَتىَّ نَلقَ الله وَهُوَ عَنَّا رَاضٍ، فالصَّائم يَصل إلى مُستوى مَلائكِي ،حَتىَّ أنَّهُ إذَا سَابَه شَخصٌ أو قَاتله يَقول إنِّي صَائمٌ، وهذَا خُلق فَريدٌ من نَوْعه، يدْفع السَيِّئة بالحَسنة،كمَا قال الله تعالى:{ادفعْ بِالتِي هي أحْسن فإذا الذِي بَيْنَك وبَيْنَه عَداوَة كأنَّه وليٌّ حَمِيم ومَا يُلقَاهَا إلا الذِين صَبرُوا ومَا يُلقاها إلا ذُو حَظ عَظيم}. أشكركم على أسئلتكم القيِّمة، وشَكرَ اللهُ سَعْيَكم وجَزَاكُم خَيْرًا،ولآصوات الشمال التحية والعرفان،وتَقبَّل الله مِنَّا وَمِنكُم الصيَّام والقيَّام وصَالحَ الأعمَال، وَكل عَام وأنتُم بخَير والسَّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

في.عين وسارة.يوم:2رمضان 1435 الموافقل 30-07-2014

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 6 رمضان 1435هـ الموافق لـ : 2014-07-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com