أصوات الشمال
السبت 11 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !    أرسل مشاركتك
هل أصبح المسلمون خطرًا على الإسلام ؟؟؟
بقلم : خليفة بن قارة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 621 مرة ]

قد تكون الضربات التي يتلقاها الإسلام من المنتسبين إليه أكثر إيلاما بل وأخطر مما يتعرض لها ممن جهله ، ومن ثم يذهب البعض إلى القول إن المسلمين أصبحوا بما يفعلون ببعضهم خطرا على الإسلام.
النص هل أصبح المسلمون خطرًا على الإسلام ؟!؟
يؤكِّد كثير من المتابعين لتطوّر الحضارات، أنه بعد زوال الحرب الباردة التي قادتها أقطاب سياسية كانت حفظت للعلاقات الدولية توازنها لأكثر من سبعين عامًا، أصبح الإسلام اليوم في قلب عاصفة الصراع الدولي المتجدِّد، باعتباره الحضارة الأوفر حظًّا- من تلك التي كان يُبشِّر بها الغرب أو الشرق- في الأخذ بيد البشرية إلى بر الأمان، وأن الحرب قد فُتِحت عليه من كل الجبهات، بل وقد تكون الثغور التي فُتِحت داخل نسيج المسلمين، ومن طرف المنتسبين إليه أخطر عليه مما يأتيه من خارجه، خاصة بعدما ظهرت علامات انهيار الحضارة الغربية المادية المعاصرة وغدت تُثير الكثير من الفزع والمخاوف لدى المفكِّرين الغربيين، فهل سينأى به الأحرار الأصفياء المؤمنون، فيتمدّد إلى بقاعٍ لا يتوقّع أعداؤه وصوله إليها، أم أنه دخل لحظة تشويهٍ خطيرة وإن كانت لن تحدّ من انتشار قيّمه الإنسانية العالية التي حملها للإنسان أينما كان، إلا أنها ستعمل بالأكيد على تأجيلها إلى حين ؟
تخلّى المسلمون عن كثيرٍ من تلك القيم النبيلة التي كسبوا بها العالم قديمًا، وربحوا معاركهم بها في حروب تحرير أوطانهم خلال العصر الحديث، ظانِّين أن ترْكها سيكون طريقًا سريعًا للوصول إلى ما وصل إليه الغرب المتقدِّم، وانخرطوا في عملية تقليدٍ مشينة أفقدتهم كثيرًا من ملامح هويتهم، وجعلتهم يزايدون عليه، في الحطِّ من كثيرٍ من معاني الإسلام وأخلاقه المميَّزة، في محاولةٍ للنيل منه، مثلما قام به بعض شواذهم الذين أساءوا للإسلام ولم يخدموا الغرب، سواء بأفعالهم كما فعل صاحب "الآيات الشيطانية"، أو بصمتهم المُطبق عما يحدث للمسلمين في مناطق مختلفة من العالم، من قتْلٍ وتهجيرٍ وتذويبٍ في الآخر، قد يكون أشنع مما قامت به محاكم التفتيش في اسبانيا قبل عدة قرون، بل وتُسبى المسلمات الآمنات باسم الدين في نيجريا، فلا تجدْن مَن يدافع عنهن غير المسيحيين بكل أنواع المسيحية والصهاينة بكل أشكال التصهيُن .
الحاكم العربي في أيِّ بلد، يُشهِد الله- وهو يُقسِم على المصحف- أن يحمي الإسلام والمسلمين، فإذا ما انتهت مراسم تنصيبه على كرسيِ الحكم، نكص عهده واستلقى على أريكته، وإن قام فإنما ليخوض الحرب على شعبه، وهو ما جعل مجموعات من رعيته تثور عليه، ولكن بمحاربة مجموع من تشاركهم المواطنة، كأنها تنتقم منه فيهم، ولمَّا لم تجد شرعية تبيح لها الخروج عن الملة، رفعت شعار الجهاد، كحقٍّ أثمر أكبر باطل في حق الأمة، وراحت كل مجموعة تُحارب المسلمين باسم دينٍ ما أنزل الله به من سلطان، فهذا يرفع راية السلفية الوهابية وبها يقطع الرؤوس، وذاك يحارب باسم الشيعة ومن أجل أحداثٍ تاريخية مضت من عشرات القرون يُضحِّي بمسلمي الحاضر والمستقبل، وآخر يُكفِّر الجميع ويهدر دماءهم، ولم يهدأ له بال حتى "يُستتابوا" ولأنهم لن يتوبوا على يديْه فلا بُدَّ من قتْلهم، فأعلن الجهاد على المسلمين في بلادهم، وعميت عيناه عن فلسطين وهي أرض الرسالات التي دنَّسها بنو صهيون، والتي يئنّ فيها تحت الاحتلال مسجد أولى القِبلتيْن وثالث الحرمين، حتى أن بعض المتألمين من وضْع المسلمين أقسم ساخطًا : أن محمدًا بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لو عاد بيننا اليوم، لكذّبه هؤلاء التكفيريون وما صدقوه، بينما المذاهب في الإسلام وبإجماع العلماء، هي أربعة لم تختلف في الجزئيات، إلا لتضيف للمسلمين رحمة أخرى في أمور دينهم، كي تستقيم لهم دنياهم التي ما خلقها الله باطلا.
إذا كانت "ظاهرة" التطرّف موجودة في جميع المعتقدات والشرائع، و إن كانت علامة مُسجَّلة للغرب على أية حال، فإنها لدى المسلمين من أكبر المخاطر التي تتربّص بالإسلام، حيث يتعرّض بسببها إلى هجوميْن شرسيْن : أحدهما ذكيٌّ جدًّا يمارسه الغرب، من خلال تأجيج الخلافات بين المسلمين، دُوَلاً وطوائف ومؤسسات، وترقيتها إلى صراعات ومواجهات مسلّحةٍ داميةٍ بينهم، تحت مُسمَّيات تُغري بالثورة على الحڤرة في الظاهر، كما زيَّن لهم ذلك الناشط الصهيوني برنار ليفي، وقد حكّمه السفهاء فيما تشابه عليهم من أمور المسلمين، وهذا موشي يعنون وزير حرب الكيان الصهيوني، يُفصِّل في استراتيجية الإطاحة بالإسلام، من خلال الانتحار الذي يمارسه المسلمون على بعضهم فيقول : سياستنا الجديدة أن نُشكِّل ميليشيات للعدوّ، فيكون القاتل والمقتول من الأعداء، لأنه ليس من المتعة أو السياسة أن تقتل عدوَّك بيدك، وهذا الوزير الأول البريطاني الأسبق طوني بلير، يصدق ربما لأول مرة حينما يقول : إن العدو الأساسي هو الإسلام الذي يصفه بالتطرّف، وعلى روسيا والغرب أن يضعوا خلافاتهم جانبًا ويُوحِّدوا صفوفهم لمحاربته، وثاني الهجوميْن غبيٌّ يُنجزه المسلمون بأنفسهم، سواء عن طريق تقسيم العقيدة الأصيلة الواحدة، إلى عقائد وضيعة يُكفِّر بعضها بعضًا، أو من خلال ما تقوم به أنظمة الحكم العربية الإسلامية، من فسادٍ وظُلمٍ وقمعٍ لشعوبها، ما يخلق بيئةً مناسبة لانتفاضات لا تجد ما تستند عليه في ذلك إلا الدِّين، فتزرع بذلك بذور فُرْقةٍ وانشقاق وتخلّف، تُرشِّح المسلمين- كما يرى كثير من الملاحظين- كيْ يكونوا الخطر الداهم الأكبر على الإسلام قبل غيرهم، مما سيساهم في تأخير نهضته، التي تخيف جُهّاله الموسميين العابرين، وتُرعِب أعداءه التاريخيين الدائمين ...
khalifalarabi@radioalgerie.dz
21/05/2014



نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 3 شعبان 1435هـ الموافق لـ : 2014-06-01



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com